الخميس 28 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

فتش عن المرأة ..!!

 التليفزيون لا يقف على الحياد.. وقد علمنا السلبية وعودنا على الكسل.. وقد تفرغت جميع قنواته وبرامجه لمساعدة حواء فى الإجهاز على الرجل المعتصم بالبيت هربًا من الكورونا.. والست حواء تستغل نقطة ضعف  الرجال.. والمعدة بيت الداء.. وحواء اللئيمة تدرك أن  المعدة هى الباب الملكى لوداع الدنيا الفانية.. والخيبة أن التليفزيون لا يحرضنا على الرياضة والحركة.. وإنما يعلمنا العكس تماما..



 

والريموت كنترول يحرك لك العالم وينقله بين يديك.. فلماذا تتحرك أصلا.. ولماذا تجهد نفسك بالرياضة المنزلية إذا كان التليفزيون ينقل إليك أحدث المسلسلات وكلها هم وغم ومؤامرات عبيطة ومصابة بالتخلف العقلي.. وحتى برامج الحركة وتحدى أحمد السقا.. تتفرج عليها من تحت اللحاف.. فلماذا الحركة إذن ونحن نعانى الخمول والكسل والكورونا فوق البيعة؟!

 

 أقصد تحديدا أن التليفزيون مع المرأة هما المسئولان عن حالة الترهل والكسل والخمول التى أصابت الرجال.. وقد أصبح سى السيد فى حالة يرثى لها بسبب طبيخ المدام المعتصمة بالمطبخ طوال الشهر الفضيل.. وقد اتخذته محلاً مختارا تدير منه معركتها التاريخية ضد صنف الرجال. فتخترع أكلات جديدة.. وجبات شهية ماركة صنعة أيديا وحياة عينيا.. والزوج صابر محتسب.. يبتعد عن المنغصات الزوجية.. فيأكل صابرا صاغرا دون شكوى أو تذمر.. والتليفزيون يساعد المدام ببرامج الطبيخ والشيفة فلانة والشيف فلانة.. وكأنها مؤامرة كونية لكسر أنف الرجل .. فلا يجد صاحبنا سوى الهرب من بيت الزوجية إلى بيوت الأصدقاء والأقارب.. وهناك إظهار للكرم الحاتمي.. تفرش  الموائد بأصناف وقوائم الطعام والشراب والمشهيات والمقبلات والحلويات والمهضمات.. ولأنه شهر  المجاملة والإحسان.. يأكل الرجل  ويأكل .. وقد نسى الريجيم والرياضة.. وتحول إلى بالونة متحركة لها وجه يشبه الوجه البشري.. فيهجر الشغل والإنتاج ويتفرغ للبحث عن أدوية التخسيس والتخلص من أطنان الطعام التى نبتلعها طوال الشهر الفضيل..!!

 

 فى الماضى القريب.. وقبل اجتياح فيروس الكورونا للعالم كله.. كنا فى مصر نتميز باختراع جميل ومحترم اسمه مائدة الرحمن.. وهى الموائد التى تجمع الشامى بالمغربي.

 

والكل يأكل معا.. ولا يهم من هو صاحب العزومة.. المهم أن اللقمة الهنية  تكفى مية..  وبصلة المحب خروف.. والأكل يحب الصحبة واللمة فى أحيائنا الشعبية أو فى النوادى والنقابات.. فى صورة ناطقة بالألوان الطبيعية  لحالة التكاتف والتعاطف والمساندة والود والوئام والأصالة.. 

 

والله إنك لا تجد أبدا تلك الصورة البديعة بالألوان فى أى مكان فى الدنيا.. والخواجة يجتمع مع الأهل والأصدقاء فى  ولائم شبيهة.. لكنها ليست الولائم التى نعرفها فى الأماكن العامة فى شهر رمضان عندنا.. والكل ينتظر مدفع الإفطار وأذان المغرب وساعة الحسم.. وقد التف الجميع  حول نفس المائدة ونفس أصناف الطعام.. فإذا ما حانت الساعة راح الجميع فى نفس اللحظة يكسر صيامه ويأكلون معا فى ود وتواضع وألفة تجمع بين الجميع...!!

 

 هذا العام.. بحكم صارم من الفيروس الوافد.. توقفت موائد الرحمن.. وأكاد أشعر أن هناك من هو سعيد بتوقفها.. البعض ربطها بجماعات دينية  سلفية.. وهذا غير صحيح بالمرة.. لأننا نعرف هذه الموائد قبل تعاظم دور الجماعات الدينية.. ثم إن ربط الموائد بهذه الجماعات فيه تعظيم لدور هذه الجماعة.. وفى الحقيقة أن الموائد يقف وراءها أبناء الحى الموسرون بفلوسهم والفقراء  بمجهودهم.

 

 غابت موائد الرحمن فظهرت شنطة رمضان.. بما يعنى أن أوجه الخير كثيرة ومتعددة.. لكن أفضل شنط رمضان التى يوزعها أهالى الحى على فقرائهم..

 

ولست أحبذ الشنط التى توزعها الجمعيات إياها.. لأن معظمها تتسرب إلى موظفى المحليات.. وحاجة غريبة يا أخى أن تتصدى لتوزيع الشنط على  الفقراء وأنت لا تعرفهم.. ولو أنك تتفاعل معهم طوال السنة.. ولا تهبط عليهم بالباراشوت خلال الشهر الفضيل لعرفتهم بالاسم والحالة وعنوانى السكني.. 

 

 كل عام وأنتم بخير.. ورمضان يستعد للإقلاع والمغادرة!!