الأربعاء 30 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حكايات خارج أسوار المعرض

يحفل معرض الكتاب بالكثير من التفاصيل، لكنه كأى نشاط جماعى تدور فى فلكه آلاف الحكايات، فكل زائر أو  وافد يحمل فى جعبته عشرات القصص، وربما كان مجيئه إلى هنا فصلًا من فصولها، بداية من طلاب الصعيد ومرورًا بالقراء القادمين من مخلتف الدول العربية، وأيضًا العاملين بدُور النشر فى مختلف أنحاء العالم.. يفتح المعرض أبوابه منذ العاشرة صباحًا ويغلقها فى الثامنة مساءً، ولا ينتهى اليوم هنا؛ حيث يعود الوافدون إلى سكنهم الذى استأجروه أو الفنادق التى يقيمون بها ويستعدون لاستكمال يومهم فى الخارج؛ حيث زيارة الأماكن السياحية والتجوّل فى شوارع القاهرة.



يجلس على أحد المقاعد المجاورة لـ«سور الأزبكية» يتفحص قاموسًا ضخمًا يحوى بين دفتيه اللغات: العربية والإنجليزية والفرنسية، وفى يده هاتف محمول صغير، يجرى اتصالًا بابنته فى ليبيا ليخبرها ماذا تريد من المعرض.. اعتاد «أحمد عبدالسلام» على حضور هذه الفعالية كل عام، كما أنه يقضى الإجازة الصيفية فى الإسكندرية برفقة أسرته أيضًا، يقول: «كنت شغال فى وزارة المالية الليبية وطلعت معاش، بقضى الإجازة فى مصر أنا وزوجتى وابنى، بزور مصر دايمًا، قاعد فى أوتيل إسكندرية، ودى أول زيارة ليّا للمعرض، مش بيتعمل عندنا زيه فى ليبيا، المعرض كويس وجميل، بحب أقرأ الكتب الدينية والقانونية». أمّا «ألفت السائح»، التى تعمل مدرسًا أول لغة فرنسية، فقد جاءت من محافظة قنا لجمع مصادر البحث الخاصة برسالة الدكتوراه التى تجريها فى الأدب الفرنسى؛ حيث استأجرت شقة سكنية تابعة لاستراحة جامعة جنوب الوادى، وتقضى اليوم بـ100 جنيه، فتقول: «بسجل الدكتوراه فى جامعة أسوان، مأجرة سكن 4 أيام عشان أشترى الكتب وأرجع تانى، وباجى كل سنة، السفر 8 ساعات، وطبعًا مفيش أى مصادر فى الصعيد ممكن أجمع منها خاصة الأدب الفرنسى».

 

 

«عبدالله» صاحب دار نشر سعودية: باستمتع بزيارة الأماكن السياحية بعد المعرض

يرى «عبدالله الصوميعى»، صاحب إحدى دُور النشر بالرياض، أن معرض القاهرة الدولى للكتاب بمثابة المعرض الأهم على مستوى الدول العربية، إذ يلتقى به جميع الناشرين من جميع الدول العربية. ويقول: «بنجيب الكتب بالشحن البرى أو البحرى، كتب عملية وثقافية، فيه تعاون وتسهيلات من الجمارك السعودية والمصرية، فى تعاون فى نشر الثقافة وتبادُل الخبرات، فالأمور سهلة ومُيسرة، السعودية مشاركة فى المعرض على مستوى الجهات الحكومية والجهات الأهلية أيضًا». هناك أكثر من 100 ناشر سعودى شاركوا بالمعرض بكتب أدبية وعلمية وإسلامية ومترجمة: «كل دار نشر ليها تخصص، دار النشر الخاصة بى مختصة بالكتاب العلمى الشرعى والكتب التعليمية، بنقعد فى فنادق فى مصر، التكاليف بتبقى عالية علينا لكن القضية هى المشاركة الثقافية؛ لأن فى ملتقى للثقافات والدول، ومعرض الكتاب من أعرق المعارض فى الدول العربية، من حيث الحضور، هو المعرض الأم والكبير الذى يلتقى به جميع الناشرين». موضحًا أن الكثير من الناشرين العرب والأجانب يحرصون على المشاركة فى المعرض؛ لأنه بمثابة ملتقى ثقافى كبير. يحرص «عبدالله» على زيارة مصر فى العطلات، للاستفادة مما تتمتع به من تقدُّم فى المجال الطبى والعلاجى. مشيرًا إلى أنه قام بزيارة الأهرامات والقناطر الخيرية وقلعة محمد على ومحافظة الإسكندرية: «مصر محبوبة القلوب، لذا يومنا لا ينتهى مع انتهاء وقت المعرض وإنما نلتقى بأصدقائنا المصريين، مصر بلد سياحى جميل جدّا، وأثناء قدومنا للمعرض كل عام نستمتع بإقامتنا فى الفنادق وزيارة الأماكن السياحية». معرض الكتاب شهد نقلة حقيقية من حيث النظافة والنظام بعد نقله لمكانه الجديد.. ويضيف: «المعرض شرف كبير لنا وللمصريين والناشرين، يثلج الصدر، خدمات راقية واستقبال جيد من المسئولين عند البوابات، أتوقع فى السنوات المقبلة سيكون من أفضل المعارض العالمية، اتحاد الناشرين العرب قدّم لنا سعر خاص فى فندق الإنتركونتننتال، نسكن فيه الآن فى سينى ستارز».

 

 

«محمد» العراقى: أول مرّة آجى مصر وأكلت جمبرى من السيدة زينب

جاء «محمد الكُتبى»، 40 عامًا، من دولة العراق، وتحديدًا فى بغداد، لم تكن المشاركة الأولى لدار النشر التى يعمل بها فى معرض الكتاب، لكنها الزيارة الأولى له فى مصر، يقول: «لأول مرّة آجى مصر، بس زملائى فى الدورات السابقة كانوا يحضروا، المعرض مثير للدهشة، إقبال الجمهور على المعرض بشكل جيد جدّا، والتنوع فى الاختيارات والكتب، ولاحظت ناس تتطلع لتكوين ذاتها بشكل مستقل للثقافة العامة والخاصة». يقيم «محمد» فى منطقة وسط البلد فى وحدة سكنية.. مؤكدًا أن إيجارها جيد مقارنة بالوحدات السكنية الموجودة فى الضواحة: «مأجر لمدة 10 أيام، الفرد الواحد 15 دولار بناخد الشقة على بعضها وكل فرد يدفع 15 دولار»، خلال رحلة الرجُل الأربعينى فى مصر، قام بالتجول فى ميدان طلعت حرب، وذهب إلى منطقة السيدة زينب، واستمتع بتناول الطعام المصرى: «روحنا السيدة زينب أكلنا الجمبرى، كان لذيذ جدّا وكانت رحلة حلوة، ونتطلع لنزور أماكن أخرى، ونشترى الأكل المصرى، زى الطعمية والفول والجمبرى، الأكلات المصرية طعمها لذيذ وبسيطة، ودليل على بساطة المواطن المصرى». أمّا عن معرض الكتاب فيرى أن التنظيم والإدارة على أعلى مستوى، كما تم توزيع الأجنحة بشكل هندسى ممتاز، وتتوفر بداخله جميع مستلزمات الراحة.. ويضيف: «المعارض الأخرى التى زرتها لا يكون مقارنة بينها وبين معرض القاهرة الدولى للكتاب، يعادل 10 معارض عربية أخرى، الصالة الواحدة لا يستطيع الواحد استيعابها فى يوم، وهذا الإنجاز فخر لكل عرب».

 

من «سوريا» لـ«القاهرة»..«فادى» يزور الأهرامات للمرّة الأولى

كل شىء بدا جيدًا لدى «فادى»، 42 عامًا، الذى جاء من دمشق بـ «سوريا» عاملًا لدى إحدى دُور النشر، لكنه بدا منزعجًا من ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بالقاهرة.. يقول: «أعمل منذ 25 عامًا فى النشر، وهذه أول زيارة لى فى مصر، المعرض كتير حلو والتنظيم رائع، مقيم فى مصر الجديدة، لكن الإيجارات غالية كتير، بندفع كل يوم 500 جنيه أنا وزملائى، حتى سائق التاكسى بيستغلنا، المشوار بيبقى بـ 100 جنيه». يتذكر «فادى» يومه الأول فى مصر؛ حيث اتّجه إلى الجيزة لزيارة الأهرامات كونها الأشهَر فى مصر، وقضى يومًا مميزًا هناك، مؤكدًا أنه رُغم الظروف التى تمُر بها سوريا لكنها رقم واحد فى إنتاج الكتب الصوتية على مستوى الوطن العربى، لكن نسبة الإقبال على شراء الكتب ضعيفة بسبب الحرب.  ويضيف: «هناك آخر اهتمامهم هو الكتاب، واحد عايش بحرب بده يدور على كتاب ولّا رغيف عيش ياكله، لكن الحياة هناك أرخص بكثير، المعرض جميل جدّا والشعب المصرى شعب طيب وجميل، أنا أكلت الكشرى وعجبنى كتير». أمّا «وليد حسن»، 35 سنة، فيعمل فى دار نشر كويتية. مؤكدًا أنها المشاركة الأولى لها بالمعرض: «التنظيم رائد وجيد جدّا وفيه تنوّع، أنا مصرى من نجع حمادى بس قاعد فى الكويت»، موضحًا أنه استأجر وحدة سكنية فى منطقة المقطم ويدفع 500 جنيه فى اليوم الواحد: «الإيجارات غالية كتير».

 

«بوهدان» و«ألينور» فى زيارتهما الأولى لمعرض الكتاب من أوكرانيا

أكد «بوهدان هورفاد»، السكرتير التانى للسفارة الأوكرانية، أن دولة أوكرانيا تشارك للمرّة الأولى فى معرض القاهرة الدولى للكتاب؛ حيث دعت ناشرين من هناك لتعرض كتبًا خاصة بالثقافة والسياحة والأدب. موضحًا أن هناك عناوين كتب مترجمة من الأوكرانية للعربية، تُنسَب إلى 7 أدباء من القرن التاسع عشر حتى القرن العشرين: «وفى كتاب جديد فيه تاريخ أوكرانيا، واسع من قديم الزمان، وفى كتب باللغة الأوكرانية عشان القاهرة فيها جالية أوكرانية». يوضح «بوهدان» أن الكتب خاصة بدورَى نشر من أوكرانيا تمثلان الجناح الوطنى: «لم يقتصر تواجدى فى مصر على العمل فقط؛ حيث زرت الأقصر والغردقة والإسكندرية، والمعرض جميل ومنظم وكبير جدّا وأعجبنى».

 

«محمد عمران» هندى حقق حلمه بزيارة مصر

 

يجلس «محمد عمران الحق» فى الجناح الخاص بدولة الهند، كان شغوفًا منذ طفولته بمصر وكان يقرأ عنها كثيرًا، وكان حلمه أن يقوم بزيارتها ذات يوم، وتحقق حلمه حينما جاء للمشاركة فى معرض الكتاب للمرّة الأولى، بهدف نشر الثقافة الهندية هنا، يقول: «إحنا منظمين من نيودلهى، شاركنا فى 15 معرض دولى لكن دى أول مشاركة لينا فى مصر، هدفنا عرض الكتب الهندية مش إننا نبيعها.. أنا أعرف حاجات كتيرة عن مصر والشعب المصرى والأماكن التاريخية، نفسى أزور الأهرامات والأزهر الشريف والمتاحف».