الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

خطة «ستيف بانون» لإنقاذ «ترامب» من العزل

خطة «ستيف بانون» لإنقاذ «ترامب» من العزل
خطة «ستيف بانون» لإنقاذ «ترامب» من العزل


لا تزال تحركات «ستيف بانون» المستشار السابق للرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» مستمرة رُغم ابتعاده الظاهر عن الصورة الرسمية كمستشار أو مساعد للرئيس. «بانون» هو مبعوث «ترامب» غير الرسمى لتوحيد صف تيار اليمين القومى فى أوروبا ومساعدة أقطاب هذا التيار فى الفوز فى أى انتخابات مقبلة فى دول أوروبا، بحيث يصبح من السهل على الرئيس الأمريكى اليمينى التفاهم مع رؤساء حكومات أو رؤساء دول يتشاركون معه فى الرؤَى والأيديولوجيات اليمينية، وهو ما حدث مؤخرًا فى «بريطانيا» بعد فوز «جونسون» صاحب الأفكار اليمينية برئاسة الوزراء بمساعدة «بانون» التى تم الكشف عنها من خلال فيديو تم تسريبه للأخير يؤكد فيه أنه تحدَّثَ إلى «جونسون» واتفقا على نَص الخطاب الذى يجب أن يلقيه لينال الثقة والشعبية المطلوبة، وهو ما نفذه رئيس الوزراء بالفعل.


اليوم؛ بدأ «بانون» مهمة جديدة لإنقاذ الرئيس الأمريكى عقب إعلان الكونجرس البدء فى إجراءات عزل «ترامب»؛ حيث أعلن عن نيته البدء فورًا فى العمل ضد مخطط الديمقراطيين للإطاحة بالرئيس. «بانون» كشف عن إعداده لما سَمَّاه «غرفة حرب» تشمل عددًا كبيرًا من الموظفين بهدف توصيل الصورة الحقيقية عن الرئيس من خلال وسائل الإعلام، منتقدًا الجهود التى يقوم بها الحزب الجمهورى وكذلك الإدارة الأمريكية، ووصفها بأنها ليست كافية للدفاع عن الرئيس ضد محاولات عزله. وأشار «بانون» إلى أن الجمهوريين يرون «ترامب» يحكم بنهجه الخاص ولا يسير على النهج الجمهورى الذى اعتادوه، ولذلك فهم «غير راغبين فى استمرار رئاسة «ترامب» لكنهم يرغبون فى البدء فى رئاسة «الجمهوريين».
تتضمن غرفة الحرب القيام باستطلاعات رأى يتم التحضير لها حاليًا إلى غير ذلك من الخطط.لم يعلن «بانون» عن كل الأسماء التى سيستعين بها فى «غرفة الحرب» تلك، لكنه ذكر ثلاثة أسماء فقط هى «كورى ليواندوسكى» أول مدير لحملة «ترامب» الانتخابية، و«دافيد بوسى» النائب السابق لمدير حملة الرئيس، و«بوريس ابشتين» المستشار الإعلامى السابق بالحملة الرئاسية لـ«ترامب». أمَّا «غرفة الحرب» فهى مكان يتم من خلاله شن حرب عسكرية أو سياسية أو تجارية.
من جانبها؛ أكدت «ستيفانى جريشام» متحدثة البيت الأبيض أن «بانون» يعمل بشكل مستقل. مشيرة إلى أن البيت الأبيض ليس لديه أى معلومات حول تحركاته الأخيرة. ونفت معرفتها بالانتقادات التى وجّهها المستشار السابق للرئيس لجهود البيت الأبيض للدفاع عن الرئيس.
وكان «بانون» قد قام مؤخرًا بإنتاج فيلم لتشويه صورة الصين؛ خصوصًا شركة «هواوى» التى يهاجمها الرئيس الأمريكى منذ توليه الحُكم، ويتهمها بالتجسس على عملائها من خلال أجهزتها، واعتبرتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية تهديدًا للأمن القوى، وهو ما نفته الشركة مرارًا.. الفيلم الجديد يحمل اسم «مخالب التنين الأحمر»، وتدور أحداثه حول «خطة سرية» يضعها مسئولو الحكومة الصينية، وينتهى الفيلم بجملة تُعبر عن فكر «بانون» و«ترامب»، وهى «أن الشر ينتصر عندما لا يتحرك الرجال الأخيار ضده». فالفيلم يتهم الحكومات الغربية بالتصرف بشكل جبان تجاه توغُّل الشركة فى أسواقها. وبينما لا يستخدم الفيلم اسم شركة «هواوى» الصينية؛ فإنه يستخدم شعارًا قريبًا للغاية من شعار الشركة الحقيقى.
أولى مهام «بانون» بعد ترك البيت الأبيض فى سبتمبر 2017م كانت إقامة تحالف بين أحزاب اليمين فى مختلف دول أوروبا؛ ليشكلوا قوة فى مواجهة التيارات الليبرالية الحالية، التى تقف فى سبيل تنفيذ مخططات الإدارة الأمريكية الحالية؛ حيث شكل ما أطلق عليه «الحركة» أو«The Movement». قام بانون حينها بجولة فى العواصم الأوروبية للترويج للمنظمة التى قرر بانون تأسيسها فى «بروكسل» لتوفر مساحة لزعماء التيارات اليمينية فى أوروبا للاجتماع والتعارف وتشكيل تحالف.
الغريب؛ أن «بانون» كان قد أُجبر على ترك منصبه فى البيت الأبيض وبدا الأمرُ وكأن خلافات حادة قد سيطرت على العلاقة بين الرئيس ومستشاره المُقرب، لكن يبدو أن الأمرَ كان مجرد تغيير للأدوار وخطة لجعل الرجل ذى الآراء العنصرية المثيرة للجدل يتفرغ لمهمته الأكبر فى أوروبا، وهى استحواذ أحزاب اليمين على الانتخابات البرلمانية المقبلة خلال العام المقبل؛ لتصبح أوروبا قارة يحكمها التيار اليمينى. وقد تم إنتاج فيلم وثائقى حول خطة «بانون» لتوحيد اليمين، حكى خلاله الرجل بشخصه عن رحلته من رجل مهم فى البيت الأبيض ثم طرده وإنهاء عمله ليتجه بَعدها إلى وضع خطته تلك والبدء فى تنفيذ حلمه بأوروبا التى يحكمها التيار اليمينى الرافض لأصحاب البشرة الملونة أو غير البيض والكاره للمهاجرين ولفكرة الاتحاد الأوروبى.
قد كان اختيار «بانون» لتلك المهمة فى منتهى الذكاء.. فالرجل ضابط بَحَرية سابق اشتغل بالسياسة إلى جانب عمله السابق كمدير لموقع «بريتبارت» الذى شهد نجاحًا مدويًا فى عهده حتى إنه تخطى، وفقًا للإحصائيات الإعلامية، شُهرة موقع «دايلى ميل» البريطانى الذى ينشر أخبار النجوم. لكن «بريتبارت» يتابع الأخبار من جانب ويبث الفكر اليمينى المتطرف من خلال تلك الأخبار فيركز على الأخبار التى تخص جرائم المهاجرين ليحولهم إلى الخطر الحقيقى الذى يجب أن تفكر فيه الدولة وتحشد من أجل مواجهته.