أنثى الـ«ترامب»
منى بكر
عارضة أزياء..عاشقة للموضة والظهور وزوجة أغنى رئيس فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية..هى «ميلانيا ترامب» السيدة الأمريكية الأولى التى تنتقدها وسائل الإعلام بشكل مستمر بسبب أزيائها التى غالبًا ما تكون غير مناسبة للحدث. فـ«ميلانيا» المغرمة بالأزياء لم تتغير بعد فوز زوجها فى الانتخابات الرئاسية، بل ظل اهتمامها بأزيائها ينصب فقط على هل هى مناسبة للصباح أو المساء ؟ وهل هى مناسبة لها أم لا؟ لكن يبدو أنها لا تفكر قط فى مسألة الرسائل الخاطئة التى قد ترسلها هذه الأزياء. فإذا كان «ترامب» هو ملك «تويتر» الذى يستخدمه بشكل لم يسبقه إليه أى رئيس أمريكى فـ«ميلانيا» هى سيدة «إنستجرام» بل منازع حيث تهتم بمظهرها كثيرًا وتنفق آلاف الدولارات عليه ولكنها لا تتحدث كثيرًا وليست مؤثرة كسيدة أولى بل لا تزال تنافس عارضات الأزياء وأيقونات الموضة على مواقع التواصل الاجتماعى.
خلال زيارتها الأخيرة إلى إفريقيا، وتحديدًا أثناء الجولة التى قامت بها فى حديقة نيروبى الوطنية فى كينيا، ارتدت السيدة الأولى سروالًا باللون الكاكى مع قميص أبيض وحزام أسود وأكملت إطلالتها التى وصفت بـ«إطلالة المستعمرين» بقبعة مطابقة لتلك التى كان يرتديها المستعمر الغربى فى إفريقيا. المنتقدون أوضحوا أن الزى الذى اختارته ميلانيا خاصة القبعة أعاد إلى الأذهان صورة المستكشفين والمستعمرين الأوروبيين. وبينما ظن البعض أن ميلانيا ارتدت أزياء مشابهة للصيادين فى الغابات، أكد المتخصصون أن القبعة التى ارتدتها ميلانيا اختفت من إفريقيا مع اختفاء المستعمرين وتحول إفريقيا إلى دول مستقلة وأصبح الجنود والمتخصصون فى الحياة البرية يرتدون قبعات أخف وأكثر عملية من تلك التى ارتدتها ميلانيا خلال الزيارة. وانهالت التعليقات السلبية على قبعة ميلانيا من الأفارقة عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
ولم تكن تلك هى المرة الأولى التى تنتقد فيها ميلانيا ترامب بسبب أزيائها. وربما تكون السترة التى ارتدتها السيدة الأولى خلال تفقدها للأطفال اللاجئين على الحدود بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك هى أشهر الأزياء التى نالت انتقادًا حادًا إذ ارتدت ميلانيا سترة باللون الزيتى مكتوبا عليها من الخلف «أنا حقًا لا أهتم..هل تهتم أنت؟» باللون الأبيض. تساءلت الصحف ما هى الرسالة التى كانت ميلانيا تريد إرسالها إلى الأطفال اللاجئين الذين فرقت قوانين ترامب بينهم وبين أهلهم وأصبحوا يسكنون الملاجئ بينما لا يزال أهلهم على قيد الحياه؟
حاول ترامب الدفاع عن زوجته من خلال تغريدة قال فيها إن الرسالة المكتوبة على ظهر سترة ميلانيا ليس مصادفة مؤكدًا أنها تقصد أنها لا تهتم بالإعلام الكاذب والأخبار المفبركة التى تستهدفه وزوجته. بينما قامت إحدى شركات الأزياء بالرد على رسالة السيدة الأولى من خلال إنتاج سترات مماثلة لتلك التى أثارت الأزمة ولكن مع كتابة «أنا حقًا أهتم». السترة الأخيرة بيعت بمبلغ 98 دولارا وتم تخصيص أرباح بيعها لمجموعة معنية بالدفاع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين. وحققت السترة مبيعات ضخمة حيث باعت 100 سترة فى ساعة واحدة وبيعت دفعة أخرى بنفس السرعة أيضًا وهو ما دفع الشركة الأمريكية الناشئة لتنفذ الفكرة نفسها على ملابس نسائية أخرى. ومن بين ردود الأفعال على إطلالة ميلانيا غير اللائقة، ارتدت الممثلة الشابة «جينا أورتيجا» سترة مشابهة ردًا على رسالة ميلانيا. سترة «أورتيجا» كتب عليها «أنا بالفعل أهتم وأنت أيضًا».
وخلال زيارتها الأولى إلى متضررى العاصفة هارفى برفقة زوجها فى أغسطس الماضى، بدلت ميلانيا ملابسها مرتين فى ساعتين إذ ظهرت أثناء توجهها إلى الطائرة الرئاسية بزى وصفته الصحافة بأنه مشابه للزى الذى ارتداه النجم «توم كروز» فى فيلم «top gun» الشهير مع حذاء ذي كعب عال غير مناسب لزيارة منطقة منكوبة لكنها بدلت هذه الملابس لتظهر فى إطلالة مختلفة أثناء مغادرتها الطائرة الرئاسية فى تكساس حيث ظهرت السيدة الأولى بملابس مناسبة وحذاء رياضى أبيض.
الموقف نفسه تكرر خلال زيارتها لمتضررى العاصفة هارفى بولاية تكساس فى سبتمبر الماضى، حيث ارتدت عارضة الأزياء السابقة فستانًا باللون الكاكى وحذاء أسود عالى الكعب أثناء خروجها من البيت الأبيض باتجاه الطائرة وعند مغادرتها الطائرة فوجئ الجميع بميلانيا ترتدى سروالًا باللون الزيتى وقميصًا أزرق اللون وحذاءً رياضيًا.
هذه هى ميلانيا عارضة الأزياء..عاشقة الموضة.. المحبة للظهور والتى لا تستطيع التنازل عن كونها إحدى أيقونات الموضة فى الولايات المتحدة الأمريكية حتى بعد حصولها على لقب «السيدة الأولى»، ولا تستطيع الفصل بين كونها أيقونة موضة وزوجة رئيس عليها الظهور بالزى المناسب لكل حدث. ميلانيا ارتدت فى كل مناسبة ما أرادت ميلانيا العارضة أن ترتديه ثم بدلت ثيابها فى الطائرة لتظهر فى صورة ميلانيا السيدة الأولى المتعاطفة مع المتضررين.
وفى النهاية.. فإن الجدل الذى تثيره أزياء ميلانيا غير المناسبة فى كل مرة يؤكد تأثير الأزياء وكيف يمكن أن تكون رسالة إيجابية ومشجعة بينما يمكنها أن تكون رسالة سلبية وفى غير محلها حتى إنها قد تفسد ما يقوم به المسئول من جهد ونشاط ويرسل رسالة عكسية. لكن المؤكد أن ميلانيا تفكر فقط كعارضة أزياء وأيقونة للموضة والجمال وهى كذلك بالفعل لكنها اليوم أصبحت سيدة أولى وهو ما يتطلب متخصصين يشاركونها اختيار أزيائها وفقًا لكل مناسبة. فما يمكن ارتداؤه فى حفل بالبيت الأبيض يختلف عما يجب ارتداءه فى أى مناسبة اجتماعية أو زيارة لمصابين أو متضررى حوادث.







