السبت 31 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لو تريكة فوق القانون.. فلماذا لا نعبد ميسى

لو تريكة فوق القانون.. فلماذا لا نعبد ميسى
لو تريكة فوق القانون.. فلماذا لا نعبد ميسى


هل يمكن لأحد أن ينكر شعبية أبو تريكة؟
يكفى للرد على هذا السؤال أن تستمع التعليق الأشهر، فى كل هذا التاريخ لم يولد لاعب مثل أبوتريكة، بالفعل له شعبية جارفة وربما هو من القلائل الذين أسعدوا الجماهير وربما فاق فى ذلك الخطيب وشحاتة والفناجيلى وغيرهم.
كما أنه من القليلين الذين حظوا بحب وتأييد جماهير القطبين ومعهما الدراويش، كان مصدر سعادة للجماهير فى أحلك الظروف، وكان المهرب من الأحداث السياسية إلى السعادة المطلقة.
هل من حق أبو تريكة أن يستغل هذه الشعبية ليكون فوق القانون أو تكون شفيعة لأخطائه أو شيكاً على بياض ليتصرف كيفما يريد.
إذا كان أبو تريكة لاعبًا أسعد الجماهير فهناك لاعبون أشد منه موهبة وأرقاما وبطولات قد أخطأوا ربما أخطاء لا تساوى ذرة مما هو منسوب لأبوتريكة إلا أن القانون لم يرحمهم ولم يعترض على ذلك أحد.
ليونيل ميسى على سبيل المثال أحد أفضل لاعبى العالم، كان قد تورط منذ عامين فى قضية تهرب من الضرائب فى إسبانيا، حيث صدر حكم بتغريم الساحر الأرجنتينى 4 ملايين يورو ضرائب أو الحبس عامين باعتبار أنه شارك فى بعض المباريات الخيرية، حصل منها على مقابل مالى لم يدفع عنه ضرائب.
تعرض ميسى فى ذلك الوقت لشر هجوم لمجرد أن بعض الجماهير رأت أن ميسى يحاول فقط أن يكون فوق القانون، إلى أن نجح اللاعب فى إثبات براءته بعدم تقاضيه أى مقابل مالى نظير مشاركته فى المباريات الخيرية التى ذكرتها التقارير الصادرة عن الحكومة الإسبانية.
كريستيانو رونالدو لاعب ريال مدريد أيضا لم يكن فوق القانون، ففى 2014 التقطت كاميرات المراقبة اللاعب وهو يتبول فى جراج أحد الفنادق فى فرنسا وهو ما دفع الشرطة الفرنسية للتحفظ على اللاعب مباشرة قبل أن يدفع رونالدو قيمة الغرامة المالية المقررة عن ذلك الفعل.
فى تلك الواقعتين لم يقل أحد إن رونالدو أو ميسى خط أحمر لأنهم يعون تماما أنه لا أحد فوق القانون مهما كانت نجوميته أو شهرته.
أبو تريكة اسم كبير لكنه ليس فوق البشر كونه موهوبا وإلا فلنعبد ميسى وكريستيانو رونالدو الظاهرة وزيدان وأن يكون ماردونا وبيليه آلهة.
لم ننتبه لأخطاء أبو تريكة إلا مؤخرا لأننا نتقن فن صناعة النموذج المقدس الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه.
خطأ تريكة الأول ارتكبته الجماهير حينما صدرت له صورة الملاك المنزل الذى من حقه أن يفعل ما يريد دون أن يكون لنا حق اللوم وليس المحاسبة أو القصاص، فى مباراة الأهلى والإسماعيلى علق أبوتريكة على كلام جمهور الدراويش قائلا: القافلة تسير موجها سبابا لم ينطق به لجماهير الإسماعيلية، حقا عاد واعتذر إلا أن الاعتذار لم يكن على قدر الجرم، اعتاد أن يكسب تعاطف الجماهير المؤيدة على حساب الجماهير المعارضة حينما تعمد مرة أخرى استفزاز جماهير القلعة البيضاء فى مباراة الأهلى فى البطولة الأفريقية فأحرز هدف التعادل وأشار لجماهير الزمالك بالتزام الصمت ليشعل الأجواء مرة أخرى، فعاد واعتذر كعادة القديس الذى علم أن قماشة الغفران واسعة.
مرت تلك الأفعال بشكل عادى، فالحسابات الجماهيرية فى كرة القدم كانت تختلف قبل الثورة عن بعدها فلم يكن تريكة قادرا على إعلان انتمائه لجماعة الإخوان قبل الثورة، ولكن أشهر سيف التأييد بعدها.
القديس سبق أن ورط لاعبى المنتخب القومى وقتما احتفل بهدفه فى مرمى السودان كاشفا عن تى شيرت مكتوب عليه «تعاطفا مع غزة» وكأنه الوحيد الذى تعاطف مع غزة رغم أن الشعارات السياسية ممنوعة فى كرة القدم وتستحق الإنذار وربما يصل الأمر إلى الإيقاف فى حالة تكرارها وبما أن لتريكة دراويشه إلا أنهم اعتبروا توجيه إنذار له مؤامرة كونية، كما أنه كان حريصا على السفر لغزة بصحبة 25 رياضيا وهو ما رفضه الأهلى فى ذلك الوقت بعدما تلقى تحذيرات من جهات أمنية أن سفر اللاعب الذى يحمل صفة لاعب النادى الأهلى به تهديد كبير للأمن القومي.
تكرر «التوريط» من الساحر وقتما رفض خوض مباراة السوبر المصرى أمام إنبى تعاطفا مع الشهداء ليظهر فى صورة الوحيد الذى يساند الألتراس والشهداء رغم أن غالى وبركات وجدو وغيرهم كثيرين شاركوا فى المباراة ليتضح أمر المزايدة الذى فرضه أبوتريكة دوما على الرياضة.
حمل أبوتريكة لواء تأييد الإسلام السياسى رياضيا فأعلن تأييده للمعزول مرسى رئيسا وتبعه بعد ذلك هانى العقبى وهادى خشبة وسيد عبدالحفيظ، وكثير من الرياضيين.
اتهامات عديدة وجهت إلى أبوتريكة لم يكن عليها دلائل كما أنه التزم حاليا الصمت فلا هو نفاها عنه أو وضح حقيقة الموقف منها أنه توسط لأحد أقاربه، ابن عمه شحتة أبو تريكة لدى المعزول مرسى للإفراج عنه فى قضية نصب على وزارة الداخلية وهو ما قوبل بغضب شديد واعتبره البعض فاتورة انتخابية يسددها المعزول.
تكررت زيارات أبو تريكة لاعتصام رابعة كما أمدهم بالمولدات الكهربائية وقت التهديد بقطع الكهرباء عنهم.
المظلومية أحد البنود التى اعتمد عليها أبوتريكة فأعلن مساندته لأحمد عبدالظاهر الذى رفع إشارة رابعة فى مباراة الأهلى فى البطولة الأفريقية التى حرم على إثرها من مكافأة البطولة.
كما رفض مصافحة وزير الرياضة السابق طاهرأبو زيد ووصفه بالوزير الانقلابى، ومن مواقفه المعادية لضباط الجيش المصرى خلال عودته من مطار الغردقة إلى القاهرة بعد خوضه إحدى مباريات الأهلى فى البطولة الأفريقية بعدما طلب منه أحد ضباط الجيش التقاط صورة تذكارية معه فكان الرد مفاجئًا منه فقال: «تقتلون إخواتى برابعة وتطلبون التقاط صور تذكارية معي» وهو ما وصفه الكثير وقتها بإهانة الجيش والمؤسسة العسكرية وهو ما دفع البعض للمطالبة بمحاكمة اللاعب عن تجاوزاته ضد الجيش.
كان دائم الدفاع عن كل من هو منتمٍ لجماعة الإخوان وكان ذلك واضحا من خلال زيارته لوالدة أحد المتهمين فى قضية قسم شرطة كرداسة، حيث تجاهل وقتها نعى أسر شهداء الشرطة فى الوقت الذى حرص فيه على نعى كل من توفى فى أحداث فض اعتصام رابعة.
فى مايو 2015 فوجئ الجميع بقرار التحفظ على أموال أبوتريكة وشركته «أصحاب تورز» التى قيل إنها تمول العمليات الإرهابية، وكانت الشركة قد أسست فى 2012 تحت قيادة الإخوان وبالكشف عن الشركة وأصحابها ثبت أنها مملوكة للاعب الأهلى وبعض الشركاء المنتمين  لجماعة الإخوان.
رغم أخطاء تريكة التى يعاقب عليها القانون إلا أن هناك ألتراس تريكة أو دراويشه يرون فيه المثل من السماء الذى يجب أن تغفر له شعبيته أى شيء، فاعتبروا القديس خطًا أحمر والقديس أولى بالمحاسبة.
فهل يصبح لاعبًا فوق القانون لمجرد شعبيته الكبيرة؟ إذن لو كان كذلك فعلينا أن نصنع تماثيل لميسى ورونالدو ومن قبلهما بيليه وماردونا ونطوف حولهما.