الثلاثاء 30 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

برلمان التوريث

برلمان التوريث
برلمان التوريث


يبدو أن مقولة إن جمال مبارك هو الشخص الوحيد الذى فشل فى تنفيذ «خطة التوريث» فى مصر، صادقة تماماً، فأبناء القضاء قضاة، وأبناء أساتذة الجامعات أساتذة، وأيضاً أبناء البرلمانيين برلمانيون.

فى برلمان ما بعد الثورة، لا صوت يعلو فوق صوت التوريث، فإذا كان كمال الشاذلى القيادى بالحزب الوطنى المنحل، والمناضل أبوالعز الحريري، وعبدالعزيز شعبان القيادى اليسارى بحزب التجمع قد رحلوا، فالبركة فى أبنائهم الذين احتلوا مقاعد برلمانية، ليسوا وحدهم فحسب، فهناك قائمة طويلة من الورثة.
وبخلاف هؤلاء المشاهير دخل نواب جدد إلى البرلمان منهم رئيس اتحاد الصناعات محمد زكى السويدى ابن زكى السويدى عضو مجلس الشورى السابق عن الحزب الوطنى المنحل، كما جاء محمد عطية الفيومى ابن النائب السابق عن الحزب الوطنى عطية الفيومي، ولم يختلف الأمر كثيراً مع محمد عطا سليم ابن النائب السابق عطا سليم عن دائرة ثانى المنتزه، وأيضاً اللواء عصام أبوالمجد ابن النائب الأسبق أبوالمجد نصار.
والمجلس الجديد الذى دخله 317 نائباً مستقلاً و12 من حزب النور و170 من الحزب الوطنى المنحل و36 من الأقباط و8 من المصريين بالخارج و8 من ذوى الاحتياجات الخاصة و72 امرأة ينفرد بظاهرة التوريث بشكل غير مسبوق، وأشهر الأسماء هو معتز كمال الشاذلى عن دائرة الباجور وقد رد أهالى الدائرة الجميل للنائب الراحل كمال الشاذلى أمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل ووزير شئون مجلسى الشعب والشورى وأطول برلمانى مكوثاً بالمجلس لوجوده بالمجلس لأكثر من 40 عاماً.
ورغم خوف معتز الشاذلى من السقوط فى انتخابات 2015 مثلما حدث عقب ثورة يناير فى انتخابات 2011 فإن قيادات العائلات ورجال الحزب الوطنى المنحل وقفوا خلفه بكل قوة ووعدوه برد جميل أبيه.
معتز الذى لقى ترحيباً شديداً من موظفى مجلس النواب عندما ذهب لاستخراج كارنيه عضو المجلس ينتظر منه أبناء الباجور أن يعوضهم عن رحيل كمال الشاذلى رجل الخدمات والذى حول الباجور من مجرد مدينة عادية إلى مدينة كاملة المرافق والخدمات، لدرجة أنه كان يحصل على كل الدعم الخاص لمحافظة المنوفية لصالح الباجور وهو ما تسبب فى معارك وخلافات مع المحافظين الذين عملوا فى المنوفية.
وتربط معتز الشاذلى علاقات قوية مع أبناء قيادات الحزب المنحل منهم أشرف صفوت الشريف ابن أمين عام الحزب الوطنى المنحل ويرتبط الاثنان بمشاريع استثمارية مع العديد من أبناء رموز وقيادات الحزب الوطنى المنحل والجميع ينتظر أداء معتز داخل البرلمان الجديد ودوره ومدى استفادته من خبرة والده فى العمل السياسى والبرلماني.
ومن الحزب الوطنى إلى حزب التجمع والذى دفع بهيثم الحريرى لخلافة أبيه أبوالعز الحريرى - نائب التجمع السابق والمناضل الوطنى عن دائرة محرم بك.
دخل الراحل الحريرى فى معارك سياسية مع الرئيس السادات عام 1976 وتم حل المجلس بعد كثرة انتقاده للحكومة وأدائها مع أزمة انتفاضة الخبز ويبقى له دخوله المجلس فى سن 32 عاماً عن دائرة كرموز ضد ممدوح سالم الذى كان وزيراً للداخلية وقتها كما تعرض عام 1981 إلى الاعتقال لمعارضته للنظام وهو ما دفع السادات إلى حل البرلمان لهجوم المعارضة وأبوالعز على اتفاقية السلام مع إسرائيل.
وينظر أبناء محرم بك إلى هيثم الحريرى باعتباره امتداداً لوالده، فقد دخل البرلمان بحب الناس لتاريخ والده النضالى ضد الفساد منذ عهد السادات وحتى الإخوان وينتظر أبناء الإسكندرية بل مصر كلها أداء هيثم وقدرته على ملء فراغ رحيل الحريرى سياسياً.
ويبدو أن زمالة الماضى بين أبوالعز الحريرى ومحمد عبدالعزيز شعبان فى حزب التجمع سوف تتكرر من خلال هيثم الحريرى وخالد شعبان الذى نجح فى الاحتفاظ بمقعد والده عن دائرة حدائق القبة والذى فاز به والده عدة مرات، لكن خالد شعبان جاء إلى مجلس النواب من خلال حزب المصرى الديمقراطى الاجتماعي.
لكن يبقى أبناء الحزب الوطنى المنحل ظاهرة قوية فى احتفاظ الأبناء بدوائر الآباء، ومن أبرزهم رجل الأعمال ورئيس اتحاد الصناعات محمد زكى السويدى الذى جاء ممثلاً على قائمة فى حب مصر فى قطاع شرق الدلتا عوضاً عن والده زكى السويدى وهى من العائلات المهمة والتاريخية بديرب نجم محافظة الشرقية، حيث كان والده زكى السويدى نائبا عن الحزب الوطنى المنحل وعضوا بمجلس الشورى والعائلة ممثلة أيضا بالنائب طلعت السويدي، واستكمالا لسيطرة عائلات الحزب الوطنى المنحل جاء النائب محمد عطية الفيومى لعضوية مجلس النواب بعد والده نائب الوطنى المنحل عطية الفيومي.
ومن بين 72 امرأة داخل مجلس النواب جاءت النائبة ياسمين أبوطالب ابنة الدكتور أحمد أبوطالب رئيس لجنة الثقافة بمجلس الشعب سابقا على قائمة «فى حب مصر» بقطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد.
ويعتبر وجودها استمرارا لحفاظ العائلة على مقعد البرلمان بعد والدها الذى كان رئيساً للجنة الثقافة وأيضا جدها د. صوفى أبوطالب رئيس مجلس الشعب الأسبق والذى يحسب له تولى رئاسة الجمهورية بناء على الدستور عقب اغتيال الرئيس السادات حتى تولى مبارك رئاسة مصر وقد حكم أبوطالب مصر 8 أيام.
عائلة السلاب قدمت محمد ابن رجل الأعمال الراحل مصطفى السلاب وقد جاء محمد وعمره 32 عاما وهو يمثل 50 شابا داخل المجلس من خلال قائمة «فى حب مصر»، خاصة أن السلاب من العائلات التى دعمت القائمة ماديا، وكان والده الراحل قد دخل المجلس من خلال الحزب الوطنى المنحل عن دائرة مدينة نصر فى الانتخابات التكميلية عام 2002 واحتفظ بالمقعد فى 2005 حتى توفى قبل انتخابات 2010 والتى زورها أحمد عز فاندلعت ثورة يناير 2011 وكتب نهاية الحزب الوطنى وفلوله.
وعلى طريقة كمال الشاذلى أقدم برلمانى وولده معتز جاء خالد مشهور ابن النائب السابق عن الحزب الوطنى المنحل صاحب التاريخ الطويل فى تسكين النواب بالمجلس لعشرات السنين فإن خالد خلف والده عبدالرحمن مشهور الذى ظل نائبا عن دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية لثلاثين عاما، وقد تخلص الابن من الحزب المنحل وجاء على قائمة مستقبل وطن بدعم رجل الأعمال أبوهشيمة ومنصور عامر ومحمد منصور بعد أن كان الوالد يأتى بدعم سياسى من الحزب الوطني.
ظاهرة التوريث فى البرلمان ستجعل الشعب يراقب ويقارن ويطرح الأسئلة عما إذا كان الوريث سيكون فى مستوى الأب، أم أن الأمر مجرد ترسيخ لفكرة العصبية والعائلات فإذا بهؤلاء الأولاد بلا استفادة حقيقية من خبرة الآباء.. سنري. 