فنانات «فرش الملاية»
فاتن الحديدي
لم تعد نجمات السينما المصرية كسابقاتهن ممن كن «أمثلة ملائكية» للبراءة والأناقة، سواء فى مظهرهن الأنثوى الوقور، أو حتى فى مفردات حديثهن، وبينما كانت خلافات الزمن الجميل، أبعد ما تكون عن «فاحش القول» لم يعد الأمر كذلك فى زمننا الحالي، فالاشتباكات التى لا تلبث أن تهدأ حتى تتفجر، لا تخلو من غمز ولمز وتنابز بالألقاب و«شرشحة».
صحيح أن الفنانة جزء من المجتمع، والمؤكد أننا نعانى اهتزازًا كبيرًا فى منظومة الأخلاق العامة، إلى حد أن مشادات نساء الطبقة المخملية كثيرًا ما تتحول إلى مشاجرات فيها من الألفاظ الخارجة ما فيها، على نحو واقعة «ياسمين النرش»، وفيها أيضًا للأسف إشارات بذيئة، واشتباكات بالأظافر والأنياب وأحيانا بالأسلحة البيضاء.. لكن الفنانة بما لها من جماهيرية يجب أن تكون مثالا للالتزام الأخلاقي، وتتبع قواعد السلوك الرصينة، كيما لا تقتفيها المراهقات.. هذا ما ينبغى أن يكون وليس ما هو كائن بالفعل.
وعلى عكس خناقات الطبقات الراقية فالرجل غالبا يلعب دور المتفرج «فالحشرة» فى الخناقات الحريمى تفقده هيبته، وقد يعزف عن التدخل رغبة منه فى الفرجة، على موقف يراه مسليا وقد يشده الأمر إلى درجة تصويره بكاميرا الموبايل لاسترجاعه خاصة لو احتوى على شتائم وضرب وشد شعر وما يسمونه عركة القطط.
وتبدأ «الخناقات الراقية» تافهة من خلاف على «ركنة سيارة» مثلا، أو تكييف ينقط على الجيران أو كسر رخام يلقى هنا أو هناك.. ومن هذه الخناقات ما اندلع مؤخرًا بين النجم شريف منير والمطربة شيرين، لينتهى الخلاف البسيط والذى لم يكن بحاجة سوى إلى بعض الحكمة، إلى عبارات سب على نحو «كانت جيرة قرف».. «إنت اللى 60 قرف»، ومن ثم يحرر الطرفان محاضر ضد بعضهما البعض.
النجمة غادة عبدالرازق مارست الـ«فتونة» ضد المخرج محمد سامى الذى اعتدت عليه بالضرب، رغم أنهما عملا معًا فى مسلسلى «مع سبق الإصرار» و«حكاية حياة».
ولم تغفر النجمة هيفاء وهبى إهانات آثار الحكيم التى قالت إن هيفاء تمثل التقاليد اللبنانية فى «التعري»، الأمر الذى ردت عليه هيفاء بالسخرية من آثار التى أصبحت نجوميتها آثارًا، حسبما كتبت على موقع «تويتر»، فى تغريدة غمزت من أن آثار بلغت عمرًا كبيرًا، وكأنها تريد أن تقول لها على طريقة الردح: «ايش تعمل الماشطة فى الوش العكر».. أو «اسكتى أيتها الشمطاء».
أحدث الخناقات التى صارت حديث الجميع كانت بطلتها النجمة ياسمين عبدالعزيز وقسمت هشام سليم ابنة النجم المعروف وحفيدة الراحل الخلوق المايسترو صالح سليم، والبالغة 15 عاما.
اندلعت «الخناقة الحامية» بسبب صوت التليفزيون المرتفع، والمنبعث من فيللا زوج خالة «الفتاة الطفلة».
النجمة ذهبت إلى الفيللا المجاورة لتتشاجر مع الفتاة لتطلب خفض الصوت وكانت قسمت تمسك بالموبايل فاتهمتها بأنها تقوم بتصويرها وتسجيل الحدث.. ثم اقتربت منها وشدت شعرها فتشابكتا بالأيادي، ما أسفر عن جرح فى رأس ياسمين عبدالعزيز وشفتيها.
وتعامل النجم هشام سليم بقدر من الحكمة مع الأزمة، حيث حاول كثيرا التحدث الى ياسمين عبدالعزيز والاطمئنان على صحتها، مؤكدًا استعداده للذهاب إليها لحل المشكلة.
وأكد أنه إذا كان لياسمين حق عند بناته سيأخذه لها وقال «أنا لا يرضينى أن تتعامل بناتى بعدم احترام مع أى شخص»، مضيفًا لم أتشاجر فى حياتى ولا أحب أن أتدخل فى خناقات «الستات» وأننى مهتم أن تتصرف بناتى بأسلوب مهذب مع الجميع فهذه هى الأصول التى نعرفها ولا نحيد عنها».
لم تكن خناقة ياسمين عبدالعزيز وبنات هشام سليم الأولى ولن تكون الأخيرة، فالصورة النموذجية لفن التعامل مع بعضنا البعض والصورة النمطية لنجمات الفن أو المجتمع انتهت فيما يبدو.. والخوف إلا تعود، فنتوحش أكثر فأكثر، وتغدو قواعد الإتيكيت والذوق أطلالا ذاهبة.. وربنا يستر.
وإلى جوار سلوكيات النساء، يبدو الشباب بدورهم غارقين فى الفجاجة، فحتى التعبير عن الحب غدا مبتذلا، ولم يعد غريبًا أن يقول شاب لفتاة «أحبك فشخ» فترد عليه أحبك أكثر يا ابن «...».
هنا لابد من أن تشير أصابع الاتهام إلى الدراما، التى تروج إلى نماذج «عبده موته» وتعلى قيم العشوائية الأخلاقية، وتنشر القبح والبذاءة، فيما يزعم منتجوها وعلى رأسهم «آل السبكي» أنهم يحاكون الواقع متجاهلين أن وظيفة الفنان هى الارتقاء بالواقع لا النزول إليه، وهو الأمر الذى أكد عليه العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ حينما اختار قصيدة الشاعر الكبير نزار قبانى «رسالة من تحت الماء»، فقال له الأخير: إن العامة لن يستوعبونها، فرد عليه: يجب أن أرتقى بأذواقهم.
هذا فى زمن كان.. قبل أن نصل إلى مرحلة «أديك فى الجركن تركن».











