الإثنين 9 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الأمن القوم يبدأ من ملاعب الكرة!

الأمن القوم يبدأ من ملاعب الكرة!


لا مانع هذه المرة أن نأخذ بالتجربة التركية، فقبل أشهر قليلة وفى إحدى مباريات الدربى فى الدورى الكروى هناك اشتعلت المدرجات وتبادل المشجعون الضرب والهتاف والسباب واقتحموا الملعب بعد أن انقسموا إلى فريقين أحدهما ينادى لميدان تقسيم وآخر ينادى باسم المدعو أردوغان!
 
 فجأة تحول البساط الأخضر، وخطوط الملعب لساحة اشتباك سياسى ليس محلها، فكانت قرارات الحكومة التركية بعدها بـ 48 ساعة - لاحظ سرعة اتخاذ القرار- بإصدار قانون يحظر أى ممارسات أو رفع شعارات سياسية أو دينية أو طائفية أو عنصرية، وحرمت مجموعات من الجماهير من دخول الملاعب، وكذا توقيع كل مشجع على إقرار فى خلفية كل تذكرة على التزامه بالقوانين وفى حالة مخالفتها يقع تحت طائلة القانون!
 
تتضاعف احتياجات مصر لقانون أشد صرامة من نظيره التركى وتشديد أكبر لآلية تنفيذه دون ارتعاش أو خضوع لابتزاز الفضائيات والنشطاء الذين خلطوا بين الرياضة والسياسة، وزجوا بمجموعات جماهيرية «الألتراس» لأحداث سياسية واستغلوا حشد شباب بعضهم غرر به وآخرون باعوا أنفسهم للشيطان الذى يدفع أكثر لإحداث الفوضى فى البلاد!
 
منذ سنوات طفت على السطح ظاهرة الألتراس وسط حفاوة إعلامية وتحصين لأخطائها ومشاغباتها.. سريعا كانوا على خط المواجهة مع الشرطة، وكأنها كانت ترتيبات وتحضيرات لاستخدامهم فى أحداث 25 يناير وأحداث العنف المصطنعة بعدها وجرى استدعاؤهم فى أحداث ماسبيرو ومحمد محمود وأطلق عليه البعض لقب جنود الميدان «ميدان التحرير» فصدقوا أنفسهم وصنعوا هالة ثورية لهم!
 
الألتراس التى تؤرق الشارع وتصنع شغبا أصبحت مطية لتيارات سياسية تستغلها فى عمليات شغب وعنف، ولمواجهتها من الواجب إصدار قانون الشغب الرياضى الذى يجرم فى مواده الانضمام إلى جماعات وروابط مشجعين تستخدم العنف ويحظر عليهم حضور المباريات فى الملاعب كما هو الحال معهم فى أوروبا التى تتعامل معهم بنفس الشاكلة وكذلك جماهير الهوليجانز فى إنجلترا.
 
يرتبط ذلك بظروف البلاد واختراقات الإخوان للوسط الرياضى، وتجلت فى فعلة اللاعب الإخوانى أحمد عبدالظاهر الذى رفع يده ملوحا بإشارة رابعة مما أوجب محاسبته بل وقطع دابره من الملاعب على جريمته التى كانت من الممكن أن تشعل المدرجات وتحدث فتنة بين الجماهير المتحمسة!
 
عودة النشاط الرياضى ضرورة ملحة لأنها تعطى انطباعا عن استقرار البلاد وتطمئن المستثمرين، لكن ليس قبل وضع أسس وقواعد منظمة للحد من عنف الجماهير، منها تهيئة وتجهيز الملاعب المكشوفة والمغطاة بكاميرات للكشف عن المشاغبين وتحديد هويتهم للتعامل القانونى معهم.
 
لا ينفصل ذلك بضرورة اتخاذ تدابير قانونية منظمة تنص فى مواده على توقيع عقوبات على أولياء الأمور بالحبس والغرامة الذين يتورط أبناؤهم القصر فى الانضمام إلى هذه الروابط أو فى أعمال عنف حتى يتحملوا جزءا من مسئوليتهم تجاه أبنائهم ومتابعتهم، كذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد استيراد أو تصنيع الشماريخ وتغليظ عقوبة استخدامها، وتغليظ العقوبة ضد رفع أى شعارات سياسية أو دينية أو عنصرية فى الملاعب والمدرجات.
 
أعلم أن طاهر أبوزيد وزير من عجينة مغايرة لحكومة الببلاوى البائسة.. أكثر خشونة وتماسكاً وتقديرا لظروف المرحلة، فعلها مع مجلس إدارة الزمالك الذى حله وأبدل مكانه مجلسا جديدا، وفى انتظار أداء وتشريع يحسم المواقف المائعة، ويحمل كل الأطراف مسئوليتها عن العنف والشغب وخلط الماء الرياضى بالزيت السياسى!