ابراهيم خليل
انتخابات رئاسية مبكرة لإنقاذ العشيرة
لعلها من المرات النادرة التى يتهيب فيها كل الناس الاقتراب من 03 يونيو بسبب الأحداث الهائلة التى تنتظرهم فى هذا اليوم أو خلال هذا الشهر. البركان يغلى ويستعد لقذف حممه ، هناك نار كثيفة تحت الرماد وفوقها. صحيح أن الجماعة والعشيرة من حين لآخر يشغلوننا بمشاكل واختناقات يومية كأخبار وزير ثقافة غير مقبول عند الفنانين أو المثقفين.
فى نفس السياق يتم التلاعب فى أهم مؤسسة وطنية هى مؤسسة القضاء بتقديم مشروع قانون لهدم هذه المؤسسة حتى ينشغل الناس عن القضايا الوطنية.تتوالى الانشغالات بخطف الجنود فى سيناء حتى تأتى فضيحة اجتماع القوى السياسية الموالية للإخوان وبثها على الهواء لتضاف إلى سلسلة الفضائح والمعوقات الإخوانية.وبدلا من أن يكون اجتماع القوى الدينية مع ممثل الإخوان فى الرئاسة تجمعا لطرح رؤية جديدة لحل مشكلة مياه النيل مع أثيوبيا يكون هذا الاجتماع وثيقة ضد مصر ووصمها بأنها دولة إرهابية.
النيران الهائلة تحاصر مصر من كل اتجاه بفضل السياسات العقيمة التى يتخذها من بيدهم السلطة سواء فى الداخل أو الخارج، المشكلة أن جماعة الإخوان تعتبر نفسها قادرة على الحسم فى كل القضايا، لذلك فإن جميع الأمور التى تضع يدها داخلها تتجه إلى التعقيد، هذا ما جرى مع ممثل الجماعة فى رئاسة الجمهورية وجبهة الإنقاذ فتجاهل مطالب الأخيرة بتشكيل حكومة محايدة وتغيير قانون الانتخابات وأن تكون الانتخابات البرلمانية تحت الرقابة الدولية.
وتتوالى أيضا المشاكل والاختناقات اليومية من نقص البنزين والسولار وارتفاع فى الأسعار وندرة فى المواد التموينية، فى ظل كل هذه البراكين المتنقلة تتسع وتزيد أهمية حركة تمرد.
مصر فى خطر والدولة فى مصر فى خطر، الناس لن تسكت لن تخاف لن تخضع للأمر المفروض وسترفع الصوت عاليا حتى يتغير واقع الأحوال.
هل ما تقوم به حركة تمرد لا يقدم ولا يؤخر؟!
هذه مكابرة أن يتم التعامل من جانب الجماعة والعشيرة باستخفاف، فالوثيقة التى تجمع عليها حركة تمرد توقيعات الناس فى غاية الأهمية والخطورة والدقة لأنها تحدد المطالب والمعالجات، وعلى الجماعة والعشيرة الاستجابة لهذه المطالب ، حتى لا يكون هناك أى صدام، وإذا تمت قراءة مطالب حركة تمرد بتمعن، نجد أنها ليست مطالب حركة تمرد فقط، بل إنها مطالب المصريين بعد الفشل الذريع للجماعة والعشيرة والوزارة الإخوانية فى كل شىء حتى معركة الحياة وهى مياه النيل التى لم يقدموا لها أى شىء سوى التشهير بمصر بعد الاجتماع السرى أمام كاميرات التليفزيون، إنه الشلل وربما هذا هو المطلوب أو المخطط له من جانب مكتب إرشاد الجماعة مع التنظيم الدولى، لقد تجاوزت سياسات الإخوان الداخلية والخارجية كل الأعراف السياسية وفاقت كل المتوقع بالتصرفات غير المتوازنة فى إدارة بلد بحجم وقيمة مصر. ما التقى مصريان فى هذه الأجواء إلا وكان ثالثهما حركة تمرد، قد يختلف المصريون على كل شىء وفى كل شىء لكن أمرا واحدا يجمعهم هذه الأيام هو التوقيع لحركة تمرد و03 يونيو وماذا سيحدث ليتجادل الإخوان والجماعة والعشيرة إلى ما شاء الله فى مصالحهم ومطامحهم وأوهامهم وأحلامهم وأمانيهم ، ولكن ليبقوا بعيدين عن التسبب بما من شأنه أن يؤدى إلى الصدام أو الحرب الأهلية أو هدم الدولة المصرية.
كان أحد الفلاسفة يقول فى السياسة هذه أسوأ من جريمة إنها غلطة وليس من خطأ الجاهل سوى خطيئة العارف ولو فى ظروف عادية، فكيف إذا كان مصير الوطن وحياة الشعب كما هى الحال فى مصر وكيف إذا كانت الأخطاء والخطايا مجرد ممارسة للقول السلبى فى غياب العمل الإيجابى. الجاهل يؤدى من حيث لا يدرى بقلة خبرة وضعف القدرة على قراءة الأوضاع والعارف يؤدى أكثر باستخدام الخبرة، ولكن فى القراءة أمام المرآة وفى الحالين يدفع مصر والمصريون الثمن، ليس فى الجماعة والعشيرة بالطبع من يعترف بالجهل رغم أن الظروف المتحكمة فى مصر واضحة جدا وهى تقدم للجميع الحد الأدنى من المعرفة بالمستحيل.
والصعب والممكن وقبل ذلك بالضرورى والملح ولكن ما يجرى هو اختراع قضايا هامشية لتغطية العجز عن معالجة القضايا الأساسية. وعلى كثرة الأخطاء التى ترتكبها العشيرة والجماعة، فإن المطلوب قليل. لا تحلوا قضايانا، ولكن ارفعوا أثقالكم عنا. الجميع من دون استثناء استشعروا الخطر المحدق بالوطن على كل المستويات، لكن كل ما يجرى من تصرفات وسوء إدارة البلاد يضع مصر فى مهب الريح. ليس بالإمكان الاستمرار على هذا المنوال لكن السؤال الدائم: هل ستبادر الجماعة والعشيرة للاعتراف بالأمر الواقع وضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ليس من المؤكد أن جماعة الإخوان ستفعل.. إن من يزرع الهواء يحصد العاصفة.
استفسار للسيد عمرو موسى صاحب التاريخ الكبير: ماهى علاقة زيارته لقطر خلال أوائل الأسبوع الماضى بالاجتماع الذى جرى فى منزل أيمن نور مع خيرت الشاطر الذى لا يملك أية مناصب سياسية أو حزبية، إلا إذا كان هو الذى يملك إدارة الأمور فى البلاد!







