ابراهيم خليل
أين الجيش من مياه النيل
سنعيد ونزيد.. الناس فى حال قرف ووحشة وإحباط ويأس وكل ما تحمله اللغة العربية من مصطلحات الغضب، يأس من الإخوان وممثلهم فى رئاسة الجمهورية.. الذى أضاع الأمل ودمر المستقبل وتكاسل فى الحقوق القومية وآخرها مياه النيل التى ستمنعها إثيوبيا عن مصر ببناء سد النهضة، لتصبح كلمة النهضة هى بمثابة شؤم عند المصريين الآن، فجماعة الإخوان ومكتب الإرشاد الذى يدير البلاد الآن لا احتراف لهم فى إدارة البلاد، لا شفافية فى ممارسة الشأن العام، لا رؤية فى التطلع إلى المستقبل، وتعالى عن الجراح، بل نزعة قوية إلى الانتقام والتشفى، السياسة ليست مباراة كرة قدم وليست النوم على حرير المناصب والسلطة السياسية.. ليست ردة فعل وانفعال، بل فعل وتخطيط وجدية، الإخوان وممثلهم فى رئاسة الجمهورية لا يزالون بعيدين عن هذه المفاهيم ولا تنفع المكابرة والجدال فى الادعاء بعكس ذلك.. من البديهيات أن يوفر مرسى وعشيرته باعتبارهم السلطة الحاكمة الآن الأمن والاستقرار وفرص العمل، لكن أيا من هذه الأمور غير متوافر.. فماذا فعلت سلطة الإخوان الجديدة سوى الخراب والدمار للناس، حتى مياه النيل تتلاعب بها إثيوبيا فى ظل حكومة الإخوان الفاشلة برئيسها الفاشل هشام قنديل الذى تم اختياره رئيسا للوزراء أثناء مرافقته للدكتور مرسى فى زيارته لإثيوبيا.. وقت أن كان وزيرا للرى لتصبح إثيوبيا شؤما للمرة الثانية بعد ما جرى فى زيارة الدكتور مرسى لإثيوبيا وأعقبها قيامها بتحويل مسار النيل الأزرق تمهيدا لبناء سد النهضة ليقع المصريون جميعا تحت هاجس الغموض والشك والريبة.
مصر أصبحت بالنسبة للإخوان معمل اختبار، والناس مادة للتشريح.
إنها أمور تدعو للنفور والإحباط، لا شىء يشغل العشيرة والجماعة سوى الشتيمة والسباب وتبادل الاتهامات لاعتقاد الجماعة أن شعبيتهم الانتخابية تقوم على هذا الصنف من السياسة، لقد مل الناس تصريحات وخطابات الإخوان، لأنها خالية من المضمون بخلاف أنها ملازمة للسباب والشتائم، فأصبح الإخوان والعشيرة فى مكان اقتسام المناصب والتمتع برفاهية السلطة والتنافس على مزايا البيزنس وتقسيم الأدوار بين كبار قادة مكتب الإرشاد الذى ملك الآن كل شىء فى تسيير الأمور، أما الناس ففى مكان آخر، حيث المشاكل والمعاناة والهموم وأقساط الديون.
فمنذ متى كلام الدكتور مرسى وخيرت الشاطر وحسن مالك يطعم خبزا؟ ومنذ متى وعودهم توفر قسط مدرسة أو كوب لبن؟ ومنذ متى أسفارهم تعالج مريضا؟
ما الإفادة التى عادت على الناس منذ جاء الإخوان السلطة والحكم؟
إن ما يجرى هو أننا كلما تقدمنا خطوة على أى طريق نتراجع خطوات على طريق الاستقرار، هذه ليست حتمية تاريخية.. لكن الأداء الانفعالى والسلوك الارتجالى وسياسة ردة الفعل هى التى جعلت سياسة الإخوان نقمة على الناس.
لماذا وصلنا إلى هذا الحال ومن يتحمل المسئولية؟ يتحمل المسئولية من فى يده المسئولية ويتحمل فشل القرار من فى يده القرار، انطلاقا من هذا يمكن أن نقول إن العشيرة والجماعة غير مؤهلين لمسئولية اتخاذ القرارات أو إدارة الحكم للبلاد.. وهو ما كشفه سد النهضة الذى أحدث ارتباكاً شديداً للجماعة والعشيرة، وظهروا أمام الناس مكتوفى الأيدى لا يعرفون كيفية التصرف أو حتى إصدار بيان يعبر عن رأى المصريين جميعا، أو حتى طرح رؤية رسمية لمجابهة هذه المصيبة الكبرى التى هى بمثابة إعلان حرب، الغريب أن الجماعة والعشيرة مستمرة فى المعاندة والرعونة فى خيارات مستحيلة ضد القضاء المصرى العظيم بدلا من توحيد جميع المصريين وإنقاذهم من حالة تتراوح بين الضياع والإحباط.. أو أن تقوم الجماعة والعشيرة بطرح يجمع كل الناس وراء أهداف محددة لمجابهة كل الأخطار التى تحيط بالوطن، التكفيريين فى سيناء، سد النهضة فى إثيوبيا، ميليشيات مسلحة تنتشر لا تعرف عنها شيئا، بلطجية يقطعون الطرق، فالمطلوب مبادرة إنقاذية قبل أن يصبح كل المصريين خارج الوطن.. يجب أن يكون الجيش هو الضامن الأكبر والمنقذ لما نحن نحترق داخله، يستطيع الناس أن يتحملوا ضعف الحكومة وتخاذلها.. لكنهم لا يستطيعون تحمل ابتعاد الجيش عن أمورهم بعد أن وصلت الأمور إلى العبث بمياه الحياة وهى مياه النيل، لأن الأمور لم يعد فيها مكان للانتظار.. تكفى نظرة إلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المهترئة التى لم تبق على شىء فيه الأمل، أخبرونا كيف نستطيع البقاء فى ظل هذه الأوضاع.. ولكن على الرغم من كل هذه الأجواء: هل يجوز الاستسلام؟ هذا ما لا يجوز ولا يسمح به، فالأثمان التى دفعت باهظة.. شهداء بالمئات ومازال الناس يتطلعون إلى الأمام ويريدون لأبنائهم وأحفادهم أن يواصلوا المسيرة من بعدهم.. لكن بشرط أن يؤمن وطنهم من الأخطار التى تحيط به ولا يترك الناس يتعثرون فى همومهم اليومية، لقد اهتزت ثقة الناس بالجميع.







