ابراهيم خليل
حلم البطولة بتمثيلية رديئة
الخاطف لايزال خاطفا، والمخطوف لايزال مجهول المصير، خطفوا الجنود وهم عائدون إلى أسرهم ومصر هى الأخرى مخطوفة إلى المجهول، أما الجنود المخطوفون فقد حضروا إلى أهاليهم نعم تم الإفراج عن الجنود المخطوفين، ولكن أين الخاطفون؟!فى وقت سابق قبل عودة الجنود قال محمود الزهار القيادى بحماس إن مصر تعلم مكان الخاطفين، المصرى فى حياته اليومية غير مهتم بالانشغالات التى تشغله بها جماعة الإخوان.. فهو فى الأساس من جوعه يأكل كل العصافير وأصبح يعرف كل شىء، وما يتم من اتفاقيات ما بين الإخوان وأدواتهم التى تنتشر فى سيناء.
الناس تكاد تصل إلى درجة الانفجار بسبب الإلهاءات الإخوانية التى تظهر كل فترة، مرة تنجح وأخرى تفشل، نجح الإخوان فى إقالة المشير طنطاوى والفريق عنان على خلفية قتل 16 جنديا فى رفح، وفشلت أكثر من انشغاله لإقالة الفريق السيسى لإدراكه بكل ما يحيط به.الكل يسأل بعد مرور أكثر من عشرة شهور على حادث استشهاد الجنود المصريين فى رفح من هم القتلة وأين التحقيقات وما هى نتائجها وهل أصبح حلم المصريين بمعرفة القتلة دخانا فى الهواء؟!
ليس أكبر من الإصرار على معرفة الحقيقة فى قتل الجنود المصريين فى رفح سوى الشكوك فى الكتمان المتعمد فى كشف كل الخيوط باعتبارها أحد الأحلام المهمة لكل المصريين، التصرف فى هذا الحادث بخفة كما لو أن الزلزال الكبير مجرد حادث سيارة والتعمد لترويج كلام لا يصدقه طفل لنينهى حلم معرفة حقيقة من قتل الجنود فى رفح.نحن نعيش فى زمن الغيبوبة والكذب باسم التنمية وباسم النهضة وباسم الاكتفاء الذاتى من القمح وباسم تحرير المخطوفين.نعيش داخل كذبة كبيرة لا نعرف مداها ولا نعرف متى ستنتهى هذه الكذبة المستمرة والممتدة التي حطمت ودمرت كل الأحلام إلا حلما واحدا هو إرادة الناس وهى فوق كل إرادة لأنها من إرادة الله.
هللوا وفرحوا لتمثيلية رديئة باسم تحرير الجنود المخطوفين، لكن سرعان ما سيكشف ما وراء هذه التمثيلية من أغراض على رأسها الإفراج عن الإرهابيين الذين قتلوا الضباط فى قسم العريش وغيرهم ممن ارتكبوا حوادث إرهابية لاستخدام هذه العملية لتكون أداة ضغط للحصول على موافقات خاصة بمشروع تنمية قناة السويس بعد اعتراض القوات المسلحة على التسرع فى إقامة هذا المشروع.أخطر ما فى اللعبة السياسية التى تتم الآن من جانب جماعة الإخوان أن قانون المزايدات هو الذى يتحكم فيها فتعبير الكلمة الفصل لمن يزايد أكثر ولمن يستخدم الدين ويرفع الصوت الانفعالى أكثر حتى تختفى الأصوات العقلانية ويصبح العاقل منبوذا أو متهما.. فيما الإخوانى المزايد هو الذى يحتل المناصب ويتقدم الصفوف.
هكذا مع انتهاء عملية خطف الجنود بدأت حفلة المزايدات من يهلل لفك حجزهم هو الوطنى ومن يسأل عن الخاطفين هو المفرط فى حقوق ودماء المصريين.إن الخروج من هذه المزايدة لا يكون سوى بوضع النقاط على الحروف والتحلى بالجرأة والوعى بالإجابة عن هذه الأسئلة.. لماذا تمت المساواة بين الخاطفين والمخطوفين على لسان الدكتور مرسى فى تصريحه بضرورة سلامة الخاطفين والمخطوفين لماذا أرغم الخاطفون المخطوفين فى الفيديو المنشور على الإشادة بمرسى وإهانة السيسى؟ وهل صحيح أن جماعة الإخوان قد وفرت غطاء سياسيا للخاطفين؟!
إلى أين تأخذون البلد أيها الإخوان بعد أن ضاع حلم الثورة.إذا كان الإخوان لا يعرفون الإجابة فإن الناس يعرفونها.إن الحلم الذى من أجله نزل الناس لميدان التحرير مازال مستمرا.. فطريق الحقيقة والعدالة يحتاج إلى نضال يومى ومثابرة وليس فقط مجرد شعارات بعيدة عن السيناريوهات والتمثيليات الرديئة.لقد أصبح الوضع الآن عصيا على التوقع والناس لا تجد أمامها سوى لوحة سوداء تدعو إلى التشاؤم، كما يجدون أنفسهم قد دخلوا مجددا نفقا مظلما لايجدون من يخرجهم منه سوى بالحلم فقط







