ابراهيم خليل
التمرد حصاد الأخونة
المحاولات المستمرة لجر المصريين إلى الوراء مهمة مستحيلة، فمن خطط لأخونة الدولة فوجئ بأن الثوار عادوا إلى ميدان الحرية.. بإبداع ثورى جديد تحت اسم حركة «تمرد»، من أراد زرع الرعب فى قلوب المصريين لم يحصد سوى عاصفة الارتباك والهلع لعدم تقديره من هم المصريون.. ما يحتاج إليه المصريون ليس من يعرف كيف يبقى فى السلطة، بل من يعرف كيف يحكم ويحل مشاكل الوطن والمواطنين، كل شىء فى مصر بعد خطف الإخوان للوطن والثورة قفز سعره، إلا الإنسان المصرى، فلا أحد يهتم به باعتباره ليس من الجماعة أو العشيرة أصحاب الدماء الزرقاء الجديدة، وفى عهد العشيرة والجماعة كل شىء يستورد من الخارج، خصوصاً المنتجات التركية التى تتمتع بكامل الرعاية الخاصة من أبناء العشيرة والجماعة المسيطرين على أبواب الاستيراد والاستثمار: حسن مالك وخيرت الشاطر.
اللافت للنظر أنه بعد استيراد كل شىء لا يتم تصدير شىء للخارج سوى الإنسان المصرى، وفى هذا المجال فإن حالات الحصول على جوازات السفر بلغت أرقاما كبيرة ومخيفة، فالمصرى يطارده الآن إحساس بأن هذا البلد ليس بلده، لقد أصبح بلدا آخر، المصرى يعيش تحت هاجس الخوف على المستقبل والمصير، خريج الجامعة لا يجد فرصة عمل والأمى لا يجد فرصة عمل وما بينهما يجد صعوبة بالغة فى إيجاد عمل، إضافة إلى وحش الغلاء الذى ينهش فى أجساد المصريين، هناك فوضى الأسعار، ففى دول العالم كلها هناك غلاء لكن تتم مواجهته سواء برفع المرتبات أو بالرقابة المشددة، أما فى مصر فالأمر متروك للمصادفة والمصرى متروك لقدره.
ولا يتحرك أى شىء من جانب أدوات سلطة الإخوان الجديدة سوى الألسنة فقط التى تهبط بكل شىء إلى أدنى مستوى، فلا المؤسسات العامة تعمل ولا أحد يعرف كيف يمكن أن تستمر هذه المؤسسات والمصانع تحت ضغوط الركود الاقتصادى، يذهب وزير ويأتى وزير ولا حل لمشكلة، كأن كل واحد يبدأ من الصفر.
والفضل كل الفضل فى كل هذا الفشل لجماعة الإخوان التى تتحكم فى كل شىء بالنسبة لمجلس الوزراء الذى يمثل لها غطاء فقط وجهة تنفيذية لخططها وأوامرها ومن يعترض من الوزراء يكون مصيره التغيير والإبعاد ولا يعلو شىء على أوامر وتعليمات مكتب الإرشاد وخيرت الشاطر وحسن مالك، كأننا فى عصر ما قبل الدولة والمراقبة والمحاسبة، من الوهم القضاء على الفقر حين يكون السائد هو الفقر السياسى المتمكن من جماعة الإخوان، لذلك فإن المحاولات المستمرة لجر مصر إلى الوراء مهمة مستحيلة، فمن راهن على استسلام المصريين لإرادة الجماعة والعشيرة فوجئ بحركة «تمرد» وجمعها ملايين التوقيعات فى فترة وجيزة رغم كل المحاولات للتضييق عليها سواء بالمطاردة وتقديم البلاغات أو التشهير بها، إلا أن احتضان الناس لهذه الحركة والدفاع عنها هو أكبر حماية لهؤلاء الشباب الذين أبدعوا فى المقاومة السلمية للفاشية الإخوانية، لمن يخوف الناس بالفراغ نقول له ليس هناك من فراغ أكثر من الفراغ الذى نعيش فيه الآن. لمن يقول أن التغيير دونه محاذير، نقول له أيا كان الوضع الذى سيأتى، فإنه بالتأكيد لن يكون أسوأ من الوضع الذى نحن فيه.
هناك من يقول أن حركة تمرد ليست سوى موجة وسوف ينساها الناس، أو كما قال قيادى إخوانى كبير أنها حركة من الأنجاس لن تستمر كثيرا، أقل ما يقال فى هذا الكلام أنه استخفاف وخوف وهلع لما جرى وما حققته من نتائج كبيرة ومفاجئة حتى لمكتب إرشاد الإخوان نفسه، خصوصا استقبال وترحيب وتزاحم الناس حول شباب حركة تمرد. إن مطالب المصريين ليست موجة والصحوة الوطنية ليست موجة، إن الناس تحررت من لعنة الخوف، ومادامت هذا العقدة خرجت من نفوس الناس، فليس بالإمكان إعادتها، هذه حقائق وليست مجرد انطباعات، فالناس يريدون التغيير، وقد بدأوا يتلمسون طريقه ولو كانت الأوضاع السائدة ترضيهم لما كانوا تطلعوا إلى تمرد على حكم الإخوان ولو كانت سلطة الإخوان تعمل بحسب الكفاءة والنزاهة، لما ولدت حركة تمرد.إن حركة تمرد هى محرك للتغيير إلى الأمام مهما كانت محاولات العرقلة والتأجيل الإرجاء، ومخطئ من يعتقد أن البدايات الخطأ تؤدى إلى نهاية صحيحة وحركة تمرد بداية صحيحة.
للأهمية القصوى:
هل تريد أن تشتم بدون وجه حق؟ هل تريد أن ينشر عرضك بدون سبب؟ هل تريد أن يقال عنك معلومات غير صحيحة؟ هل تريد أن تنهال عليك الشتائم واللعنات والاتهامات والادعاءات الكاذبة؟ إذا كنت تريد كل هذه الشتائم والادعاءات لا سمح الله فجرب أن تكون فى منصب رقابى كبير، عند ذلك لا بد أن تتعرض لمتاعب كبيرة وهو ما يعانى منه بطل عملية القبض على مهرب الآثار طارق السويسى الذى عرض حياته للخطر بالقفز على السيارة التى تحمل التمثال عند دخولها قصر طارق السويسى ليكون دليل الإدانة غير مبال بالحراس الذين يحملون السلاح بخلاف الكلاب المتوحشة التى تقوم بحراسة القصر.
ولم تكن هذه العملية الوحيدة التى كان بطلها اللواء بدوى حمودة نائب رئيس هيئة الرقابة الإدارية، هناك العديد من العمليات التى قام بها لكشف الفساد والتى عرضته شخصيا للكثير من المتاعب الشخصية والوظيفية لأنه دائما وأبدا يطارد الفساد معصوب العينين ولا يسأل عن منصب مرتكب واقعة الفساد أو انتمائه السياسى، ولكنه يسأل عن أدلة الاتهام ووقائع عملية الفساد.







