ابراهيم خليل
صمت «مرسى»على التطاول على الجيش
المسألة ليست مسألة أشخاص بل توجهات وخطط وبرامج، ومادام الإخوان يقدمون الشخص على البرنامج سيستمر السقوط فى مطبات الفشل. مناسبة هذا الكلام هى الوعود الكاذبة بتشكيل مجلس وزراء جديد وحالة الجدل عن عمليات اختيار وزراء المستقبل عن طريق رئيس وزراء، لم نجد له طوال الفترة الماضية ميزة واحدة، حتى إنه لم يطرح على نفسه أو على رئيسه المباشر سؤالا مهماً وبسيطاً فى عملية اختيار الوزراء، وهذا السؤال هو: من يكون وزير الداخلية أو الصحة أو النقل؟
قبل سؤال ما هى خطط وزارة الداخلية أو الصحة وقبل سؤال ما هو برنامج الحكومة؟
إن أعظم شخص لايستطيع أن يفعل شيئا من دون أن يكون متسلحا ببرنامج، كما أن أى شخص عادى يستطيع أن يقوم بأعظم الإنجازات إذا ما تزامنت عضويته فى مجلس وزراء يملك برنامجا واضحا وقويا، لكن أخطر ما يجرى فى عملية استبدال أو تغيير بعضالوزراء هو عملية التقسيم والتفتيت لمجلس الوزراء على ما يطلق عليه الأحزاب الدينية حتى يهللوا ويبتهجوا باعتبار أن مصر بألف خير لا حروب أهلية ولا شهداء أمام قصر الاتحادية ولا جرحى للمتظاهرين اعتراضا على تجريف القضاء وأخونة الدولة، لا خلافات سياسية، لا أزمة فى السولار أو رغيف العيش، الاستقرار السياسى فى مصر فى وضع تحسدنا عليه سائر الدول. هذا الوضع المثالى حفز مندوب مكتب الإرشاد فى الاتحادية على إرسال خطابات لجميع التيارات الدينية لترشيح ممثلين لها فى مجلس الوزراء الجديد، هذا التصرف يطرح جملة من التساؤلات: هل أصبحت مصر عزبة يتم توزيعها على أفراد التيارات الدينية، من يدفع قيمة الوقت والزمن الذى يجرى دون إجراء عملية تغيير مجلس الوزراء الذى أعلن عنه الدكتور مرسى أنه سيتم خلال ساعات، وبقدرة قادر أصبحت هذه الساعات أسابيع ومن يدرى ربما تصبح شهوراً، على أساس أن عملية التوقيت والزمن عند الإخوان قديمة منذ عصور الخلافة!!
سوف نعيش وقتا ليس بالقصير فى وضعية رئيسين، واحد أمام الناس بالتكليف من مكتب الإرشاد وآخر للتصريف.
لقد بين الأداء السياسى للدكتور مرسى على مدى الشهور العشرة الأخيرة أن سطوة مكتب الإرشاد أقوى من صلاحيات الدكتور مرسى، هذا الواقع الذى نعيشه يجعل من الدكتور مرسى صاحب سلطة معنوية لا أكثر، بدليل شهادات من استقالوا من قصر الاتحادية الذين أجمعوا على أن مكتب إرشاد الجماعة أو مرشد الجماعة أو نائبه خيرت الشاطر هم الذين يملكون التوجهات والقرارات بخلاف سلطة تعطيل القرارات التى لا يوافقون عليها. ليس بالكلام وحده يموت ما يدور فى الواقع من مشاهدات وأدلة وشهادات قدمها أصحاب الاستقالات من مناصب مستشارى الدكتور مرسى، ولا بالنفى وحده تختفى سلطة مكتب إرشاد الجماعة ومرشدها وخيرت الشاطر، فالمصريون خائفون، عن حق هم خائفون مما رأوه فىالشارع من مظاهرات تحاصر مبنى الأمن الوطنى بحجة استدعاء بعض السلفيين لسؤالهم.. ولكن الحقيقة هي التظاهر لتكتيف وتحجيم جهاز الأمن الوطنى حتي لا يتم تسريب أدلة إدانة الإخوان وعلاقتهم بحماس خائفون مما سمعوه ويسمعونه عبر الميكروفونات والشاشات، وما يخيفهم أكثر هو الهمس وأحاديث السيناريوهات الخطيرة وأدعياء البطولة الزائفة الذين يتطاولون على جيش مصر الوطنى بين الحين والآخر، وسط صمت مريب وغريب من جانب الدكتور مرسى. الفتنة هاجس يومى منذ جاء الإخوان إلى الحكم، المصريون شعب محب للحياة ويراد لهم أن يحترفوا ثقافة الموت، لكن الناس خائفون وسط الحيرة بين التحذير من الفتنة والتبشير بها، خائفون من اللعب بالتاريخ على الحاضر والمستقبل، الإخوان دخلوا السودان أصبح شمالا وجنوبا، دخلوا فلسطين أصبحت فتح وحماس، الناس خائفون حتى من فتح الجامعات وعودة الحياة العادية لئلا تتجدد الصداماتبين الشباب، والسؤال هو: من يطمئن المصريين وما الذى يزيل مخاوفهم؟
والجواب هو شىء عملى واحد إلى جانب إرادة الحياة فيهم، هو انتخابات رئاسية مبكرة تفتح لنا باب الخروج من الأزمة الاقتصادية والسياسية وما دام الكل يتحدث عن الديمقراطية والمشاركة والإصلاح.. فلماذا الخوف من الانتخابات الرئاسية المبكرة. لماذا الهرب من الحقيقة والمسئولية؟! ولماذا صم الآذان عن هواجس الأكثرية الصامتة وطموحاتها ورغبتها فى بناء دولة الحق المدنية؟!







