الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
إنهاء عمل السفيرة الأمريكية بالقاهرة

إنهاء عمل السفيرة الأمريكية بالقاهرة


ما يحدث في مصر هو أننا كلما تقدمنا خطوة علي طريق الحرية يجبرنا الإخوان علي التراجع خطوات علي طريق الاستقرار

فى الفترة الأخيرة حدث شىء مثير للاستغراب، تم التحقيق مع الإعلامى باسم يوسف بتهمة إهانة الرئيس وهو ما أدى إلى انطلاق عاصفة غضب دولية ضد الدكتور مرسى حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أعربت عن قلقها من الاتجاه الذى تتحرك من خلاله الرئاسة المصرية فى أعقاب التحقيق مع بعض الشخصيات المعارضة وانتشار أعمال العنف، إضافة إلى ذلك أجمعت الكثير من المنظمات الدولية على أن مصر تعود للديكتاتوية والاستبداد والبلطجة القضائية، تتالت هذه الاحتجاجات والانتقادات من الإدارة الأمريكية والمنظمات الدولية على الدكتور مرسى بعد فترة وجيزة لا تتعدى الأسبوع على تغنى وتباهى الدكتور مرسى وجماعته بأن واشنطن ومعها بعض العواصم الغربية متمسكة بحكم الإخوان والدكتور مرسى ودليلهم على ذلك تصريحات السفيرة الأمريكية آن باترسون التى دائماً ما تشيد بجماعة الإخوان ودائمة التردد علي مكتب إرشاد الجماعة بقلعة المقطم، اليوم بماذا ستتباهى جماعة الإخوان وممثلها فى رئاسة الجمهورية حين وصلتها تصريحات وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى بضرورة تغيير المسار الراهن فى مصر واعتبر أن الاعتقالات الأخيرة وأعمال العنف فى الشوارع تمثل مبعث قلق، وأوضح كيرى أن الرئيس الأمريكى أوباما لا يدعم شخصا بعينه فى مصر ولا حزبا دون الآخر.
المفاجأة المثيرة أن الخارجية الأمريكية قد أنهت عمل السفيرة الأمريكية بالقاهرة فى شهر يونيو القادم أى قبل انتهاء فترة عملها الرسمى بأكثر من 8 شهور تمهيداً لترشيح سفير جديد لواشنطن بالقاهرة يكون أكثر موضوعية فى نقل ما يجرى من أحداث بمصر بعد أن تم اكتشاف تعاطف آن باترسون السياسى مع جماعة الإخوان وترددها غير المبرر على مكتب الإرشاد بالإضافة إلي تعمدها عدم إرسال أي انتقادات تحدث للجماعة في مصر ضمن الملف الذي يتم إرساله لواشنطن.
ماذا تعنى هذه التطورات؟ ما كان يقال فى القاهرة تلميحاً عن تعاطف السفيرة الأمريكية مع جماعة الإخوان فى ظل تولى وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كلينتون يقال الآن فى واشنطن تصريحا بعد تولى جون كيرى منصب وزير الخارجية الأمريكية وأهمية هذه التصريحات وسرعة إنهاء عمل السفيرة الأمريكية بالقاهرة هو تغيير مواقف الإدارة الأمريكية نتيجة سوء الأداء الإخوانى فى إدارة شئون البلاد وتقلص وانكماش شعبيتهم، ماذا ستقول جماعة الإخوان بعد هذه التصريحات هل ستهاجم الموقف الأمريكى وهى التى بنت بطولاتها على تأييد واشنطن أو كما قالت رئاسة الجمهورية فى ردها على الانتقادات الأمريكية بتأكيد احترامها الكامل لحرية التعبير وبأنها لم تتقدم بأى بلاغ ضد الإعلامى باسم يوسف، نحن أمام مسرحية متناقضة فيما إذا كانت ساخرة أم تراجيديا، حتى الشياطين لا تفكر بمثل هذا الذى يجرى، فهل نقول اتقوا الله فيما تتشدقون به من تصريحات وأفعال أم نصدق أن البلاغات التى تم تقديمها للنيابة ضد الإعلاميين وعلى رأسهم باسم يوسف بعيدة كل البعد عن الدكتور مرسى أو جماعة الإخوان وحتى إذا كان هذا صحيحا فلماذا التسرع فى التحقيق والاستدعاء السريع فى هذه البلاغات والتمهل وعدم التحقيق فى البلاغات الأخرى ومنها عدم ضبط وإحضار حراس مكتب الإرشاد الذين اعتدوا على الصحفيين فى المقطم وكذلك بلاغات قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، هل ما يحدث هو أننا كلما تقدمنا خطوة على طريق الحرية يجبرنا الإخوان على التراجع خطوات على طريق الاستقرار هذه ليست حتمية تاريخية لكن الأداء الانفعالى والسلوك الارتجالى الذى جعل حكم الإخوان نقمة على أبناء وطنى يا أيها الإخوان، قليلا من الشعور تجاه الناس.. قليلا من التعاطف مع أبناء شعب يشعرون بالجوع والحرمان فى جمهورية إفلاس الإخوان بماذا يفكر قادة الإخوان الشاطر، بديع، مرسى، هل يدركون أن الانهيارات هى السمة الغالبة لمعظم المؤسسات هل يدرك الدكتور مرسى ماذا  يجرى فى البلد؟ هل يعرف أنه على مسافة أمتار من مقر حكمه أو حتى منزله مؤسسات أقفلت أبوابها بصمت وعلى وشك إعلان إفلاسها.. ومهما توقف أو امتنع الدكتور مرسى عن سماع الأصوات المعارضة فهذا لا يعنى أنه ليس هناك أنين وتألم من كل الناس من أبناء بلدى ومن دون استثناء كل على قدر حجمه، فالفقير، يئن ومتوسط الحال يئن والميسور يئن، والدكتور مرسى يصر على عدم تغيير وزارة قنديل وإذا كنت يا دكتور مرسى لا تريد أن تسمع أصوات المعارضين هل لديك مقترحات عملية كيف يصمد العامل فى مصنع إذا كان المصنع على شفا الإفلاس.
كيف يصمد جميع الناس من دون استثناء إذا كانت الديون ترهقهم بشكل منتظم ومن دون أى وازع أو رادع.. لم يعد بالإمكان الاستمرار على هذا الحال على الإطلاق دون وجود أى مقترحات أو حلول من جانب القائمين على أمور البلاد إلا الصمت والتبجح والتحجج بالاعتصامات والمظاهرات، رغم أن الحلول وتيسير حال الناس هو الذى يخفف أو يقضى على الاعتصامات والمظاهرات،فصمود أبناء بلدى يعنى قدرتهم على تحمل صعوبات العيش وهذه الصعوبات تزداد يوما بعد يوم. يا دكتور مرسى ما أسهل التنظير والكلام الذى ليس له أى معنى لكن هذه الآفة لا تنفع مع البطون الجائعة ولا مع الجيوب الفارغة،التنظير ترف والترف لا يشعر به إلا أصحاب الملايين والمليارات،فمن أين تأتى هذه الأموال فى بلد يئن ويتعذب ويكفى نظرة إلى الأوضاع المعيشية المهترئة لتعرف إلى أين أوصلنا حكم الإخوان.