الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
مؤامرة أبوالعلا ماضى على المخابرات تكليف من الإخوان

مؤامرة أبوالعلا ماضى على المخابرات تكليف من الإخوان



 
 
 
منذ تفجُّر ثورة 25 يناير اشتعلت فى سوق السياسة بمصر نظرية المؤامرة، فكلما اندلعت مظاهرة يقال إنها المؤامرة، وكلما وقع اشتباك لفظى بين السياسيين يقال إنها مؤامرة سياسية على البلد، وكلما تقلص عدد السائحين يقال إنها دون شك مؤامرة سياحية على مصر.أصحاب هذه النظرية كل همهم إعفاء أنفسهم من تحمل المسئولية بإلقائها على غيرهم، أى على المتآمرين الذين كانوا يصورونهم لنا علي أنهم يضعون خططهم فى غرف مظلمة فى الحوارى الضيقة، ويكتبون تعليماتهم ويوزعونها على المنفذين على طريقة الأفلام الأمريكية.
 
الغريب أنه ما من مرة واحدة تم اكتشاف من يقف وراء المؤامرة أو من ينفذها، بل إنه دائما الاكتشاف يقتصر على الضحية ويهرب الفاعل.الجديد هذه المرة كما جاء على لسان الدكتور مرسى أن المتآمرين عدد من الأصابع تلعب داخل مصر.الحمد لله أنه تم اكتشاف هذه الأصابع التى تلعب وتقوم بالمؤامرات، فهى المسئولة عن قطع الطرق والكبارى بالإطارات المشتعلة، وهى المسئولة عن الخطف من أجل السرقة أو الفدية لخلق الرعب فى قلوب المصريين، وهى المسئولة عن محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامى لإسكات أصوات الشعب وإطفاء أنوار الحقيقة ومصادرة الحريات.هذا العقل الذى اخترع لغة الأصابع لا يعرف أن الناس يمتلكون حسا وحدسا لا يمتلكه الإخوان.
 
الناس تعرف أن الإخوان وتوابعهم هم الذين يدبرون المؤامرات حتى يقع فيها الآخرون أو يبتلعها الناس لتكون أمرا واقعا، وأقرب مثال هو ما جرى مع وزير الداخلية السابق أحمد جمال الدين بنشر الشائعات حول إقالته من الوزارة ليتم نشر هذه الشائعات على المواقع الخبرية ثم الفيس بوك، ومن ثم تكون أمرا واقعا يتعايش معه الناس، لكن هذه المؤامرة لم يستطع الإخوان تطبيقها مع وزير الدفاع، فكان بيان المتحدث العسكرى الذى اعتبر إقالة وزير الدفاع خطًا أحمر أو انتحارا سياسيا كما جاء فى البيان.
 
للصادقين وللمخلصين من أبناء بلدى أقول: إن المؤامرة الحقيقية هى ما قاله أبوالعلا ماضى رئيس حزب الوسط فى صالون ساقية الصاوى بأن الدكتور مرسى أخبره بأن جهاز المخابرات العامة أسس تنظيما من البلطجية يضم 300 ألف فرد، منهم 80 ألفا فى القاهرة وحدها، وأكد أبوالعلا ماضى على مسمع ومرأى من عدد من الحاضرين أن هذا الأمر يشكل خطورة على البلاد، تأتى اتهامات الدكتور مرسى التى جاءت على لسان أبوالعلا ماضى بعد ساعات قليلة من مظاهرات المقطم التى جرت الأسبوع الماضى.
 
هل يريد أبوالعلا ماضى أن يقول إن ما حدث فى المقطم ليس مظاهرة شعبية ضد جماعة الإخوان، لكنه من تدبير جهاز المخابرات؟!الكلام الذى أطلقه أبوالعلا ماضى على لسان الدكتور مرسى هو مقدمة أو بداية للتغييرات القادمة فى الجهاز الوطنى الكبير لكى يتلاءم مع توجهات مكتب إرشاد الجماعة ليكون ولاء جهاز المخابرات للجماعة وليس للدولة المصرية، وهو ما يطرح سؤالا عن وجود تعاون ما بين جماعة الإخوان وإيران حول إنشاء أجهزة أمنية موازية خاصة بالإخوان، بعيدا عن أجهزة الدولة المصرية، خصوصا بعد الزيارة التى قام بها الجنرال الإيرانى قاسمى رئيس فيلق القدس فى الحرس الثورى الإيرانى للقاهرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، فى زيارة لم يعلن عنها، بخلاف ما جرى من تفاهمات واتفاقيات أمنية فى باكستان أثناء زيارة الدكتور مرسى.
 
فى ظل هذه المؤامرة أو الغيبوبة التى تنشرها فى الأجواء جماعة الإخوان يتردد أنه يتم تجهيز شىء كبير لإحداث تغيير فى الجهاز الوطنى الكبير، سيتم الكشف عنه فى الأيام القادمة لتصعيد شخصية إخوانية من مساعدى الدكتور مرسى تحت مسمى جديد كمستشار للأمن القومى، وعن طريق هذا المسمى يتصور الأخوان أنه يمكن إخضاع هذا الجهاز الوطنى الكبير لهذه الشخصية لتقوم بدورها فى تغيير توجهات الجهاز وإخضاعه لأحلام وتوجهات مكتب الإرشاد، أيا كانت النتائج أو التضحيات.
 
وهذه هى المعركة الدائرة الآن باعتبار أن جهاز المخابرات هو أقوى الأجهزة على مستوى العالم.تأتى هذه الخطوات التى تقوم بها جماعة الإخوان بترتيب محدد على تسريب المعلومات حتى تكون أمرًا واقعًا، بتهيئة الرأى العام حتى يسهل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فى مكتب الإرشاد، ويمكن أن يقال إن ما قاله أبوالعلا ماضى على لسان الدكتور مرسى هو تكليف حتى تبدأ الخطوات الجديدة وليس إفشاء أسرار.
 
سبب هذه الغيبوبة أو المؤامرة الإخوانية أنهم عاجزون عن كل شىء أو إيجاد أى معالجة لمشاكل البلد، وهذا ما يؤدى إلى المؤامرة واللعب فى المؤسسات الوطنية العريقة لإحداث البلبلة فى هذه الأجهزة التى أعطت للوطن خدمات جليلة، دون أن يدركوا أن التشويش والبلبلة والمؤامرة يمكن أن تؤدى إلى فوضى عارمة على أساس أن المؤامرات تولد فى عقول المتوجسين بها فيلقونها على الآخرين حتى لا يتحملوا المسئولية لأنهم هم المؤامرة فى حد ذاتها.