الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الفراغ الرئاسى ورصف فيللا بديع

الفراغ الرئاسى ورصف فيللا بديع


∎ هل يعتاد المصريون على الفراغ فى رئاسة الجمهورية؟
 
هل خطط لهم أن يعتادوا من رئاسة الجمهورية على الصمت عما يجرى من كم الأحداث بدءًا من المظاهرات فى كل مكان وانتهاء بالعصيان المدنى الذى شهدته أهم المحافظات المصرية وهى مدن القناة، والأكثر غرابة أن رئاسة الجمهورية دائما تتراجع عن قراراتها التى تصدرها دون موافقة مكتب إرشاد جماعة الإخوان كما حدث فى حكم محكمة القضاء الإدارى بوقف انتخابات مجلس الشعب بأن تقدمت هيئة قضايا الدولة نيابة عن رئاسة الجمهورية بطعن على الحكم لإلغائه.. فى وقت سابق أعلنت رئاسة الجمهورية أنها لن تطعن فى حكم محكمة القضاء الإدارى وأنها تحترم أحكام القضاء لإرساء دولة القانون، وهكذا لاحظ المراقبون أن رئاسة الجمهورية دائما تتراجع بعد أن تتم الاتصالات أو ترسل الرسائل من مكتب إرشاد الجماعة، لكن الجديد هو الصمت المريب الذى استمرت فيه رئاسة الجمهورية لمدة تجاوزت الشهرين، فرغم ما جرى من أحداث وإعلان بورسعيد المناضلة استقلالها عن مصر لم يصدر عن الرئاسة أى فعل أو رد فعل، وكان الفاعل والبطل الحقيقى فى تهدئة بورسعيد هو الجيش الذى تحمل المسئولية الكاملة والمعالجة السحرية لمشاكل المدينة الباسلة واستطاع بكل هدوء تفويت الفرصة على من كانوا يخططون ويمهدون لحدوث مواجهة بين الجيش ومواطنى بورسعيد، ولكن الجميع تحمل المسئولية ووصلته الرسالة وأعطى شعب بورسعيد أكبر الأمثلة فى ممارسة الوطنية والديمقراطية بأن سلم للجيش العظيم توكيلات بإدارة شئون البلاد، فالشعب يتحرك حين تكون الكلمة الأولى له أما حين تكون المسألة فى يد مكتب الإرشاد أو رئاسة تلتزم الصمت والتراجع أو الهروب من تحمل المسئوليات فتكون الفوضى والفشل، وفى النهاية ينتصر الفراغ وهنا مجددا تتحمل رئاسة الجمهورية المسئولية.
 
لو كانت السلطة الإخوانية حرة ونزيهة وشريفة وشفافة لما قامت بورسعيد بالعصيان المدنى، ولو كانت السلطة التنفيذية تعاملت مع بورسعيد كما تتعامل الآن مع فيللا بديع التى يمتلكها مرشد الإخوان محمد بديع فى بنى سويف فى هذا الإطار، أمر طارق رفيق وزير الإسكان رئيس جهاز مدينة بنى سويف بإصلاح الصرف الصحى والمياه ورصف الطريق المؤدى إلى فيللا بديع وتأتى هذه التوجيهات والأوامر من جانب وزير الإسكان لرئيس جهاز مدينة بنى سويف بعد أن تم تكليفه بأوامر عليا بتفقد محيط فيللا بديع والقيام بكل الإنشاءات والإصلاحات ومد كل شىء خاص بفيللا مرشد الإخوان الآمر الناهى الآن.
 
هل تعاملت السلطة الإخوانية مع شعب بورسعيد العظيم كما تعاملت مع فيللا مرشد الإخوان؟ هل قدمت الخدمات الضرورية للشعب الباسل كما قدمت الخدمات الأساسية لفيللا بديع لو كانت السلطة الإخوانية تعمل بحسب الكفاءة والنزاهة لما تركت هذا الفراغ الذى يعيش فيه الناس لذلك يطالبون بالتغيير.
 
حين تفقد وزير الإسكان محيط فيللا مرشد الإخوان فى بنى سويف بعد تكليفه بهذه المهمة الخاصة لم يخطر بتفكيره أن يقوم بزيارة المدينة الباسلة لتفقد أحوالها كما تفقد فيللا بديع وكلف رئيس مجلس المدينة برصف طريقها وإصلاح الصرف الصحى والمياه لماذا لم ينتقل مجلس الوزراء إلى بورسعيد لمعالجة جميع المشاكل التى تعانى منها المدينة الباسلة كما انتقل وزير الإسكان ومحافظ القاهرة لمعالجة مشاكل فيللا مرشد الإخوان ورصف الطرق المحيطة بها تمهيدًا للزيارات المتعددة لفيلا بديع.
 
لم تعد السلطة الإخوانية ورئاسة الجمهورية تفاجئنا فى شىء ولم تعد سياستهم تثير فينا الدهشة، السلطة دائمًا وأبدا تكشفهم قالوا إنهم لا يريدون شيئًا لأنفسهم فكانت لهم كراسى السلطة والقصور والفيلات والسيارات الفاخرة وتناول الطعام فى المطاعم الأمريكية وقالوا إنهم أقسموا على المحافظة على الدستور وهم أول من خالفوا الدستور، هذا مجرد مثال لما تقوم به سلطة الإخوان من تناقض واضح فى كل سياستها فهى تكيل بأكثر من مكيال، فهى أرادت أن تكون قدر المصريين لكنها ستواجه قدرها اليوم أو غدا وليس أمامها سوى الرحيل وإن تعددت محاولات التأخير فما يحدث داخل جماعة الإخوان من تسويات على حساب المصلحة العامة خصوصا ما جرى أثناء زيارة كل من بديع والكتاتنى لتركيا من اجتماعات مع العديد من الشخصيات المهمة وهذه الاجتماعات أغضبت عدداً من أعضاء مكتب الإرشاد لما ترتب عليها من نتائج منها تغيير بعض المواقف الدولية والتى ظهرت فى شكل رفض صندوق النقد الدولى إعطاء مصر القرض الشهير لذلك فإن ما يحدث داخل الجماعة هو جدل ما بين الرحيل المنظم أو الفوضوى المدوى، يذكر أن مفهوم الوطن عند الإخوان يختلف عن مفهوم الوطن لدى الناس، فالوطن عندهم ليس مساحة جغرافية وحدوداً معترفاً بها من الدول الأخرى وإنما يتأسس مفهوم الوطن عندهم على العقيدة والمسلم لا يدافع عن مصر كوطن وإنما لأنها أرض المسلمين والجيش الإسلامى الذى يهاجم مصر من الخارج يصبح فتحا من الله، وهذا ما يفسر علاقة الإخوان بحماس لذلك ما يشغل بال الإخوان هو لعبة السلطة التى لا علاقة لها بهموم ومشاكل الناس والوطن.