ابراهيم خليل
مصالحة رجال الأعمال الهاربين أهم من مصالحة الشعب
بقدرة قادر وخشية من انفراط عقدها وانهيار ما يسمى بحكم الإخوان.. قام حسن مالك مسئول ملف الاقتصاد بجماعة الإخوان بمحاولة كتابة عمر جديد لدولة الإخوان وذلك بعقد عدد من الاتفاقيات فى لندن مع رجال الأعمال الهاربين، على رأسهم وزير الصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد لضخ الأموال والمشروعات فى الاقتصاد الذى وصلت أوضاعه إلى الانهيار.
الغريب والمثير أنه لم تمر سوى ساعات قليلة على عودة حسن مالك من لندن حتى وافق مجلس الوزراء على تعديل المادة ( 7) مكرر بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار بما يسمح بالتصالح مع رجال الأعمال الهاربين فى لندن وإسقاط الأحكام الصادرة ضدهم، مع ذلك لا يبدو الوضع سليما وبوصلة السير فى اتجاه الانهيار.فالبلد يعيش تحت رحمة التخبط والانقسام والتهديدات والانفلات الأمنى. وهل يعقل أن يبدأ الإخوان بعقد المصالحة مع رجال الأعمال قبل أن يعقدوها مع الشعب الذى سرقوا منه الثورة. حتى الشياطين لا تفكر بمثل الذى يجرى وهل يعقل بمنتهى السرعة أن يجتمع مجلس الوزراء ويقوم بتعديل القوانين من أجل عيون جهود تاجر الملابس والبالات حسن مالك حتى تنجح جهوده فى عودة رجال الأعمال وتنفيذ عقود المصالحة معهم، ولا يجتمع مجلس الوزراء لتنفيذ تعليمات الدكتور مرسى لعلاج أبطال ثورة 52 يناير خارج مصر، الوضع مفتوح على كل الاحتمالات، فلا أحد يستطيع أن يضمن شيئا فى ظل حكم الإخوان. فالقرارات تتخذ لخدمة أغراضهم فقط ولا شىء آخر أو مجاملة لشريك خيرت الشاطر حسن مالك، إذاً الناس أو رجال الأعمال أو المستثمرون باتوا يعرفون من أين تؤكل كتف الحكومة.
إذا أرادوا مطلبا أو مصلحة أو ميزة أو حتى تعديل القوانين فإنهم يلجأون لحسن مالك فتتحقق لهم مطالبهم ولكن هل بمقابل أو بدون مقابل، مبروك لنظام الإخوان على هذه الثقافة، أليس هذا النظام هو الذى عبد الطريق الجديد للحصول على البراءة وتعديل القوانين وإلغاء الأحكام القضائية.
فى طريق عودة حسن مالك من لندن إلى القاهرة ومن القاهرة إلى منزله لم يعكر أحد صفو رجل أعمال الإخوان وشريك خيرت الشاطر، فالطريق بين المطار ومنزله سهل وبدون معوقات لأن المظاهرات انتقلت إلى قصر القبة.
الناس خائفة من أن يكون ما جرى بين حسن مالك ورجال الأعمال الهاربين فى لندن طبخة لصالح الإخوان ورجال الأعمال على حساب الناس لمجرد المد فى عمر حكم الإخوان فقط.
حين يفتح أعضاء مكتب الإرشاد أمثال حسن مالك ملفات معينة لا يدركون كيف تكونت هذه الملفات وما هى خلفياتها، ولكن ما يهمهم فقط هو مصلحة الإخوان وليس مصلحة الناس.
∎ ماذا تعنى مبادرة تاجر الملابس والبالات فى جبل على الشهير بحسن مالك لعودة رجال الأعمال الهاربين.
ما كان يقال فى القاهرة تلميحا قيل فى لندن تصريحا، فعضو مكتب الإرشاد حسن مالك عقد اجتماعات مصارحة ومصالحة مع رجال الأعمال الهاربين، منهم صاحب عبارة الموت ممدوح إسماعيل ورشيد محمد رشيد وإيهاب طلعت وغيرهم من رجال الأعمال المتواجدين فى لندن، لكن السؤال الذى يطرحه الجميع: هل قدم السيد حسن مالك لرجال الأعمال الهاربين قرارات برفع التحفظ عنهم وكذلك قرارات بإلغاء وضعهم على قوائم الترقب والوصول. أخطر ما فى مبادرة حسن مالك هو من أين حصل حسن مالك على هذه القرارات وما قوته ونفوذه فى الحصول على هذه القرارات ويذهب بها إلى لندن ليقدمها لرجال الأعمال الهاربين حتى يرجعوا إلى مصر؟
تصوروا هذه المفارقة بين المواطن المصرى ورجال الأعمال الهاربين.
المواطن المصرى ثورى ومسكين فى آن واحد، هو ثورى لأنه وقف ضد الظلم والقمع والإرهاب، وهو مسكين لأنه لا يحصل على أى شىء مقابل كل عطاءاته سوى الإهمال ونكاد نقول ( البهدلة).
فى 25 يناير الماضى وقف المصرى متذكرا قيامه بقلب كل المعادلات لفرض خياراته ولكن يجنى ثمرة وقفته الإخوان. هذا المصرى ذاته يقف اليوم معاقبا من نظام الإخوان على كل المستويات، هو يزداد تعلقا بالوطن ويزداد ازدراء للسلطة.
الوطن يشده إلى الإمام و«الإخوان» تشده إلى الخلف بعد أن سرقت الأحلام والطموحات وجعلت الناس أسيرة البنزين والسولار والخبز والراتب الذى تتقلص قيمته الشرائية يوما بعد يوم.
هذا الإهمال المتمادى والمستمر من السلطة الإخوانية يقابله اهتمام وسفر وقرارات سريعة حتى ينجح ممثل الإخوان رجل الأعمال حسن مالك فى مبادرته لعودة الهاربين من لندن. ذهل كثيرون من نفى محافظ البنك المركزى هشام رامز لكلام حسن مالك عن خفض الجنيه وقال المحافظ فى نفيه إنه لا صحة لما تردد بشأن الاتجاه لخفض قيمة الجنيه وأن مؤسسته لا تسمح بالتدخل فى شئونها أو فرض أى إملاءات عليها من قبل أى طرف.
∎ المسألة ليست مسألة أشخاص سواء أعضاء فى مكتب الإرشاد أو تجار ملابس أو بالات قديمة أو شركاء لنائب المرشد، ولكن المسألة توجهات وخطط وبرامج وما دام الإخوان يقدمون الشخص على البرنامج سيقعون فى مطبات الفشل الذى يؤدى إلى الانفجار الكبير.
إن أعظم شخص لا يستطيع أن يفعل شيئا مهما كان مركزه أو سلطته من دون أن يكون مسلحا ببرنامج واضح ومتكامل. الجميع مدرك أن حسن مالك لا يملك أى حيثية سواء حزبية أو قانونية أو حكومية تعطيه كل هذه الحقوق تحت غطاء أو مسمى رئيس لجنة التواصل.
إن الخطوة العملية الأولى لأى نظام هى التواصل والتصالح مع الناس بعد أن وصل الوضع إلى عنق الزجاجة ولم يعد يحتمل الانتظار، فإما الانفجار الكبير أو الانفراج بحل مشاكل الناس والاستجابة لمطالبهم فى فرض أولوياتهم بعيدا عن الغيبوبة السياسية التي يعيشها تنظيم الإخوان ويفرضها علي الناس







