الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
التحذير من العنف والتبشير بالاغتيال

التحذير من العنف والتبشير بالاغتيال


هل نصل إلى وضع يصبح فيه كل مصرى خفيرا، هل نفقد فى أيام معدودة ما حصلنا عليه فى سنوات نتيجة تضحيات من أجيال متتالية؟ هل هذه سياسة جماعة الإخوان؟ ليس بالكلام وحده تموت الخلافات ولا بالنفى وحده يختفى شبح حرب الجماعات المسلحة، الناس خائفة عن حق ومظاهرات الجماعات والأحزاب المختلفة تدق الأبواب، وآخر ما يطمئن هو كلام المخيفين، حيث التخويف فى ثياب التطمين، الناس خائفة مما رأوه فى الشارع من محاولات الخطف والسرقة التى وصلت إلى منصب محافظ البنك المركزى ومحافظ كفر الشيخ.

 
 
 
الناس خائفون مما سمعوه ويسمعونه عبر المبكروفونات والشاشات، وما يخيفهم أكثر هو الهمس وأحاديث السيناريوهات الخطيرة الدائرة فى الكواليس والمجالس الخاصة للجماعات الدينية وجماعة الإخوان عن العنف والاغتيالات القادمة، الذى أصبح هاجسا يوميا على موائدهم والعنف لم يعد مجرد خيال مريض.
المصريون محبون للحياة ويراد لهم أن يحترفوا ثقافة الموت، القيادات السياسية الجديدة تعلن يوميًا أن الفتنة وأحداث العنف خط أحمر، لكن الناس خائفون وسط الحيرة بين التحذير من العنف والتبشير به، خائفون من خطوط الفتنة فوق الجغرافيا.. خائفون من اللعب بالتاريخ على حساب الحاضر والمستقبل.. خائفون من الصدام القادم بين الميليشيات المسلحة التى تكونت من الجماعات المتعارضة على مدى الشهور الماضية فى مواجهة الميليشيات المسلحة الإخوانية.
الأسوأ من كل ذلك هو العمليات الانتقامية المتبادلة التى ستتم ما بين هذه الأطراف خصوصًا بعد أن تم حرق سيارة رئيس جماعة صوفية بسبب انتقاده جماعة الإخوان فى إحدى محاضراته.
المصريون ليسوا هم المصريين.. الناس فى حالة من الغضب والثورة والانفعال الشديد بسبب جماعة الإخوان الذين أسقطوا الناس فى هذه الحالة من الهستيريا لترسيخهم سياسة الثورة الشعبية كسلاح للحصول على أى مكاسب سياسية، فى هذه الأجواء بدأت الانتفاضات الشعبية ترد على العنف بالعنف عن طريق الوسائل البدائية وهم بذلك يندفعون إلى الانتحار الذاتى والاستشهاد.
والسؤال هو: من يطمئن الناس، وما الذى يزيل مخاوفهم؟
والجواب هو شىء عملى واحد إلى جانب إرادة الحياة، تسوية تخرجنا مما نحن فيه، تسوية تفتح لنا باب الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية بالتفاهم على تطبيق الإصلاحات الدستورية والاقتصادية وتغيير هذه الحكومة التى تعيد البلد لأزمنة إلى الوراء، لعلها أول حكومة ليس فى مصر فحسب بل فى العالم لا تستعين بمفكرة ولا تحمل جدول مواعيد، فمواعيدها وعود وليست التزامات ومفكرتها غير موجودة، لذا فإن الالتزامات لا تعنى لها شيئًا ودائمًا تراهن على الأحداث التى تشغل المواطن عن أداء أو وجود هذه الحكومة، أين الحكومة اليوم من مسئولياتها والتزاماتها التى التزمت بها أو وعدت بتحقيقها، رئيس الحكومة أحيانًا يبدو متحمسًا لأمور كثيرة غير مهمة وأحيانًا أخرى ينأى بنفسه عن قضايا تستدعى التزامًا ولكننا نراه يهرب، فهو يبتعد بنفسه خشية أن تحرق أصابعه ويكتفى بالحديث عن تنظيف أثداء السيدات أثناء عمليات الرضاعة؟!
فى البلد أنين صامت من الناس العصاميين الذين بنوا أنفسهم بأنفسهم فبنوا صروحًا اقتصادية شكلت منارات، هؤلاء يئنون لأن وجود هذه الحكومة التى لا تقدم ولا تؤخر قد تؤدى أو أدت بهم إلى الإفلاس.
الصغير والكبير يئن فى هذا البلد، الموظف العادى لا يعرف كيف يصل سالمًا إلى آخر الشهر، العاملون بالسياحة والذين يبلغ عددهم 51 مليون أسرة باعوا أثاثاتهم وممتلكاتهم لمجرد أن يأكلوا فقط، صاحب المصنع أصبح يشعر بأن كل ما بناه بدأت حجارته تتساقط أمام عينيه، أصحاب الأعمال الكبيرة يشعرون بأن ما قاموا ببنائه منذ أكثر من 02 عامًا أو أكثر يأخذ طريقه إلى الانهيار والاندثار ليس بسبب إدارة أصحابها بل بسبب الإدارة السيئة للبلد على يد جماعة الإخوان.
يعرف الحكام الجدد عما نتكلم ربما وصلت إليهم الصرخات وربما الأنين المنخفض الصوت لم يصل، فهل ستقوم جماعة الإخوان وما يمثلهم فى إدارة البلد على إيجاد مبادرة قبل فوات الأوان، نعرف مقدمًا أنهم لا يملكون أى مبادرة أو مشروع ولكن ليوفروا الظروف السياسية والأمنية.
أما مسلسل الانفلات الأمنى المستمر فإن ناره ستحرق الباقى من شرعية سلطة الإخوان التى لا تحمى شعبها، تخويف الإخوان قادر على هدم الجدران لكنه عاجز عن إعادة بناء جدار الخوف الذى هدمه المصريون بإسقاط نظام مبارك الذى لن يعود مرة أخرى مهما تخفى سواء بجلباب قصير أو لحية والخائفون على مناصبهم ومراكزهم أقزام أمام الشهداء ومن يخرجون رافعين الأعلام ويطالبون بالحقيقة والحرية.
كيف يتم اتهامهم باتهامات باطلة فى حين أنهم يستعيدون الرصيد الوطنى المصرى من دون أن يطلبوا شيئًا لأنفسهم.. هل ما يجرى ويحدث الآن هو أننا كلنا تقدمنا خطوة على طريق الحرية ونتراجع خطوات على طريق الاستقرار، هذه ليست مسألة حتمية لكن الأداء الانفعالى للإخوان والسلوك الارتجالى وسياسة ردة الفعل هى التى جعلت ما حدث ويحدث لنا نقمة بدلاً من أن يكون نعمة، لقد أصبح الوضع عصيا على التوقع والمصرى لا يجد أمامه سوى لوحة سوداء تدعو إلى التشاؤم.∎