ابراهيم خليل
تجريم التظاهرالباب الملكى للاغتيال
لم يعد هناك من حدث أو توقع فى هذا البلد سوى التأجيل..كل شىء مؤجل وكأن حل المشاكل التى يعانى منها الناس قد تحولت إلى ورطة ليس هناك من يجرؤ على تسميتها بالتهمة أو الجريمة. ولنكن واضحين أكثر.
لماذا لا يعاقب القانون الوزراء والحكام الجدد على ما يسمى بعملية التأجيل لحل مشاكل الناس مهما كانت المبررات أو الحجج! ولماذا لا توجد مواد قانونية أو دستورية تجرم من يتأخر أو يؤجل حل مشاكل الناس بدلا من التكالب والحشد لإصدار قانون تجريم التظاهر باعتبار أن حل مشاكل الناس هو الذي يمنع التظاهر والغضب والعنف. نقول هذا الكلام لأن كل شىء أصبح مؤجلا فى هذا البلد بدءا من العدالة.
ومرورا بالعيش والسولار والبنزين وانتهاء بالبطالة. وهذا التأجيل غير المبرر يشكل خطرا على استمرارية النظام نفسه بكل أركانه. العنصر البشرى هو أساس التقدم والنجاح على أساس قاعدة «الرجل المناسب فى المكان المناسب» وليس على قاعدة أنه إخوانى فيحصل على الوزارة أو المحافظة أو المجلس المحلى كما يحدث الآن. مبدأ تقاسم الكعكة مع العشيرة والإخوان لا مكان له الآن وأصحاب الكفاءات على قائمة الانتظار. أين أصبحت الوعود التى بشر بها الدكتور مرسى؟ ماذا حقق الإخوان للمواطن والوطن منذ وصولهم لسدة الحكم.
تأجيل يعقبه تأجيل ووعود تعقبها وعود لا إنجازات سابقة ولا إنجازات لاحقة وكل ما فى الأمر أنه حين يسأل أقطاب الحكم أو رئيس الوزراء عن وعودهم يجيبون بابتسامة وأننا لا نعرف أن نعمل فى ظل هذه الظروف وهم أنفسهم الذين خلقوا وابتدعوا هذه الظروف بتصرفاتهم ومواقفهم المخزية التى توصف بسوء الأداء وعدم المعرفة أو امتلاك رؤية أو مخارج لمشاكل الناس وكلمة «قريبا» التى يحملها لسانهم لا تأتى ولا تتحقق أبدا ويبقى الوعد وعدا.
لكن ليس كل شىء يحتمل تأجيلا.. فهناك فى السياسة ما يعرف بالمطالب والاستحقاقات وهى مواعيد ثابتة لا تحتمل المزاح، فالانتفاضات المتتالية والغضب العام مع تناقص الاحتياطى فى البنك المركزى وكما صرح وزير التخطيط بأن هذا الاحتياطى النقدى لا يكفى سوى ثلاثة أشهر كيف ستتعامل الحكومة مع هذا الاستحقاق هل بإمكانها أن تؤجله؟ بالتأكيد لا.
المثير أن عدداً من الوزراء مستعدون لتقديم استقالاتهم وقد فعلها وزير الثقافة وآخرون يشعرون بالقرف من الأوضاع التى تحيط بهم ماذا على المصرى أن يفعل؟ السؤال مطروح من كل المصريين وهذا السؤال لايعكس استفسارا بمقدار ما يعكس انطباعا بأن المصرى هو الذى يشعر بالقرف الناجم عن شعوره الدائم بأن لاشىء يسير إلى الأمام فى هذا البلد بسبب الإخوان والمسئولين أنفسهم.
يعرف المصرى العادى كيف يسير أموره فهو أصلا لايثق فى الإخوان أو إدارة الدولة لأنها لا توفر له شيئا.. بهذا المعنى، المصرى هو الذى يشعر بالقرف وليس المسئول المرتاح إلي أوضاعه. قرف المصرى ناتج عن عدم قدرته على تحمل الوضع الذى خلقه الإخوان فى مصر. ماذا بعد.
اتخذ الناس مبادرة الانتفاضات الغاضبة والمستمرة. فحالة القرف تؤدى إلى الإحباط.
وبناء عليه ستزيد حالات العنف والغضب واحتمال كبير القيام بعمليات الاغتيال والنظام الجديد لايقدم شيئا وإذا استطاع فإن أولويات الإخوان أو النظام الجديد ليس الناس، بل أصحاب الحظوظ من أعضاء العشيرة الذين ينعمون بمغانم الدولة قبل غيرهم أو من دون غيرهم.
لذلك خرج الناس إلى الميادين للصراخ بأعلى الأصوات والقول للإخوان: كفى لهذه المهزلة التى تقلب الأوضاع فتحول المسئول إلى ضحية فيما الناس هم ضحايا الإخوان والمسئولين جميعا دون استثناء.
كفى استخفافا بالناس حين يوحى المسئولون بأنهم غير قادرين على فعل شىء لهم، فإذا كنتم فعلا غير قادرين فلماذا لاتستقيلون من مهامكم، والاستقالة هذه المرة لاتكون كلاما بل فعلا، اقبلوا التحدى مرة واحدة وتحملوا مسئوليتكم فى ترك المسئولية.
إلى أين تأخذون البلد؟
لابد من التحلى بالجرأة والحكمة والوعى فى آن واحد لوضع حد لهذه المعمعة السائدة.
أخطر ما يواجه الإخوان بعد ثورة 52 يناير استخدام الثورة للإجهاز على المعارضين بدل أن تكون وسيلة للتقدم والإنجاز المطلوب لمصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فى بلد أصبح على شفا الإفلاس الاقتصادى وتجريم التظاهر عن طريق القانون وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لعمليات الاغتيال .







