أولمبياد «طيبة 2020» قبل الميلاد!
ليس من قبيل التفاخر والمباهاة أن نقول إن الفراعنة سبقوا شعوب العالم فى الاهتمام بالرياضة ومارسوا العديد من الألعاب التى تشبه مثيلاتها فى الوقت الحاضر، وإن كان التفاخر حق لنا، ولكن ما نسعى إليه من خلال السطور التالية هو التعريف بالرياضات التى مارسها المصريون القدماء والتى تشبه إلى حد كبير الألعاب التى تمارسها الشعوب فى مختلف دول العالم فى عصرنا الراهن.
تُنبئنا المناظر المرسومة على العديد من الآثار بأن المصريين مارسوا رياضيات عديدة مثل المصارعة، ورفع الأثقال، والسباحة، وصيد الأسماك، والتجديف، وألعاب القوى، والرماية، والملاكمة، والوثب العالى، ومختلف الألعاب والأنشطة الرياضية. وكثير من القوانين التى نستخدمها اليوم فى الأنشطة الرياضية مبنية بشكل أساسى على القوانين التى حكمت ممارسة المصريين القدماء لتلك الألعاب.
1 - عرف المصريون الملاكمة قبل الإغريق بقرون طويلة ومارسوها لإعداد الشباب للدفاع عن الوطن، ويظهر على مقبرة خرو إف بالأقصر منظر يمثل رياضة الملاكمة، ومنظر آخر يمثل أزواجًا من الملاكمين يمارسون هذه الرياضة. وتوجد مناظر خاصة بلعبة الملاكمة فى مقبرة «مرى رع» فى المنيا، وفى مقبرة «بتاح حتب» فى سقارة.
2 - كان اللعب بالكرة معروفًا فى مصر القديمة. وكان المصريون القدماء أصحاب اختراع كرة اليد. ومارسوا لعبة كرة اليد. ولأول مرة فى تاريخ البشرية، كان يُسمح للفتيات بممارسة الرياضة حيث ظهرت المناظر العديدة لتلك اللعبة على جدران مقابر بنى حسن بالمنيا، فتظهر فتاة تعتلى ظهر زميلتها، ثم تتقاذفن بثلاث كرات صغيرة فى حركات سريعة متلاحقة. وتوجد رسومات لهذه اللعبة فى مقابر سقارة منذ خمسة آلاف سنة. وكانت الكرة مصنوعة من الجلد الذى يتم حشوه بألياف النباتات والقش أو كانت من نبات البردى حتى تكون أخف وقابلة أكثر للتحمل.
3 - ولعبة الهوكى لعبة مصرية خالصة مارسها قدماء المصريين منذ آلاف السنين. وهى مصورة فى النقوش والرسوم بمقابر بنى حسن بالمنيا، حيث يظهر لاعبان ممسكين بالعصا المعكوفة فى انحناءة رياضية. وتوضح تلك النقوش لاعبين يحملان مضربًا مصنوعًا من فروع النخيل له نهاية ملتوية تشبه مضرب الهوكى. وكانت الكرة التى يستخدمانها مصنوعة من خيوط البردى المغطاة بقطعتين من الجلد على شكل نصف دائرة وكان يتم تلوين هذه الكرة بلونين أو أكثر.
4 - وكانت رياضة العدو معروفة فى مصر منذ العصر الفرعونى. وكانوا يتبارون فى سرعة الجرى، وكانت سباقات الجرى من أهم طقوس الاحتفالات الخاصة بتولى الملك حكم مصر وكان الملك يجرى ليظهر قوته البدنية وقدرته على الحكم مستخدمًا قدراته البدنية والعقلية معًا. وبذلك وصلت رياضة العدو إلى درجة كبيرة من الأهمية؛ إذ كان هذا شرطًا أساسيًا لتولى الحكم أو التجديد للفرعون أن يقطع مسافة محددة عدوًا منفردًا كى يثبت أنه بصحة جيدة تؤهله إلى حكم البلاد، ضمن طقوس عيد سد أو العيد الثلاثينى للجلوس على عرش مصر. ومن تلك الأمثلة التى توضح ممارسة العدو مناظر فى مقبرة بتاح حتب بسقارة من الأسرة الخامسة. ومصور على المقصورة الحمراء الملكة حتشبسوت بالكرنك وهى تعدو.
5 - المصارعة أيضًا كانت إحدى الأنشطة المنتشرة لدى قدماء المصريين. وظهرت مناظر تصور هذه الرياضة بين الصبيان على مقبرة بتاح حتب بسقارة. وهذه أقدم صورة لرياضة المصارعة من الأسرة الخامسة. كما صورت مناظر أخرى تمثل رياضة المصارعة بين الرجال المحترفين فى وضعيات متعددة على جدران مقبرة الأمير باقت ببنى حسن بالمنيا.
6 - تعتبر مصر القديمة هى التى وضعت الأصول الأولى لألعاب الجمباز فقد أوضحت المناظر العديد من الأوضاع الدقيقة، ومنها منظر لأربعة شباب يقف أحدهم باسطًا ذراعيه بشدة إلى الجانبين فى مستوى كتفه، ويبسط آخر ذراعيه بشدة أمامه فى مستوى كتفه فى حين يعتمد على ساق واحدة دافعًا الأخرى إلى الأمام فى وضع، ويتخذ الآخران أوضاعًا مماثلة فى مقبرة باقت ببنى حسن بالمنيا. وكانت المرأة المصرية أولى نساء البشرية ممارسة للجمباز. وهذا واضح فى منظر يمثل ممارسة المرأة المصرية القديمة لألعاب الجمباز بمصاحبة الموسيقى. وكان لاعبو الجمباز من القدماء المصريين يقومون بأداء الوثبة المتتالية بدون لمس الأرض برؤوسهم كما كانوا يقومون بأداء أكثر من لفة كاملة فى الهواء. وفى نهاية التدريب كان يقف اللاعبون بشكل مستقيم. وكان اللعب فى الجمباز يقوم على انحناء الجسم للخلف حتى تقوم اليد بملامسة الأرض مما يوضح مدى المرونة التى كان يتمتع بها جسم المصرى القديم.
7 - لعبة المبارزة (الشيش حاليًا) لعبة مصرية خالصة. وتوصل المصريون القدماء إلى ممارستها وأعدوا لها أدواتها والأقنعة التى اُستخدمت لحماية الوجه. وقد ظهرت أول مباراة للمبارزة عند قدماء المصريين فى نقوش معبد بمدينة هابو بالأقصر من عهد الملك رمسيس الثالث، حيث ظهر فيها المبارزان ممسكين بأسلحة مغطاة عند طرفها ومرتديين أقنعة لحماية الوجه تشبه إلى حد كبير الأقنعة الحديثة.
8 - اعتنى المصريون القدماء برياضة الرماية كتدريب للدفاع عن الوطن ضد الغزاة والمجرمين. وأًصبحت تلك الرياضة من الرياضات التى مارسها ملوك مصر القديمة. وظهرت مناظر عديدة لرياضة الرماية على الآثار المصرية ومنها منظر من معبد سيتى بأبيدوس. وأيضًا هناك صور تضم مجموعة من الرماة يتدربون على رياضة الرماية عن طريق استخدام القوس والسهم.
-9 كانت رياضة القفز العالى أو ما يسمى بالوثب العالى معروفة فى مصر القديمة حيث تظهر مناظرها فى مقبرة «بتاح حتب» الموجودة فى سقارة. ولقد مارس قدماء المصريين رياضات الحقول والمضمار مثل الوثب العالى.
-10 ومن بين الرياضات التى تندرج تحت ألعاب القوى مصارعة الثيران. وتعتبر مصر القديمة أولى الشعوب التى اتجهت أنظارها إلى الحيوان فى ممارسة الرياضة. وهى بذلك تسبق جميع الأمم فى تلك الرياضيات فتظهر فى المناظر الفرعون وكيف يوقع العجل ويصارعه.
-11 كان من الطبيعى أن مارس المصريون القدماء رياضة التجديف سواء فى نهر النيل أو البحار المحيطة بمصر. وتحتفظ الآثار المصرية بالعديد من النقوش والنماذج التى توضح رياضة التجديف ومنها منظر لمجدافين من الدولة الحديثة. لقد كان التجديف واحدًا من الرياضات التى تتطلب قوة بدنية عالية من جانب قدماء المصريين. وكان فريق التجديف يعتمد لاعبوه على التجانس فى تجديفهم وفقًا لإرشادات قائدهم الذى يتولى الدفة. وكان هذا القائد يتحكم فى الفريق من خلال نداء معين لتوحيد الوقت الذى يلامس فيه المجاديف سطح الماء مما كان يساعد على دفع القارب للأمام بطريقة أكثر ثباتًا ومرونة.
12 - كانت رياضة الصيد من أهم الرياضات عند المصريين القدماء. فكان المصريون القدماء يخرجون لصيد السباع والفيلة والثيران الوحشية. واعتاد النبلاء أن يركبوا القوارب الصغيرة المصنوعة من البردى. وكانوا يخرجون فى رحلة إلى أحراش الدلتا وكانت معهم أسرهم وخدمهم لصيد الأسماك والطيور، واحتفظت بمجموعة من مناظر التعليم الجماعى فى الرقص الإيقاعى حيث تظهر عدة فتيات يؤدين رقصات إيقاعية فى أوضاع منتظمة من مقبرة خرو إف بالأقصر.
13 – ولع المصريون القدماء بالسباحة، فكانوا دائمًا يخرجون إلى شاطئ النيل لممارسة رياضة السباحة. وقد تم تصوير العديد من مناظر السباحة، ومنها منظر لفتاة وهى تعوم بين زهور اللوتس. وهناك نماذج عديدة لرياضة السباحة منها وعاء من الألباستر على هيئة فتاة سابحة فى النيل. لقد كانت السباحة هى الرياضة المفضلة لدى قدماء المصريين الذين استغلوا نهر النيل لممارستها. ولم يكن نهر النيل هو المكان الوحيد الذى تتم إقامة المسابقات فيه حيث كانت قصور النبلاء تحتوى على حمامات سباحة لتعلم اللعبة. وقد شجعت مياه نهر النيل الهادئة الشباب على إقامة مسابقات السباحة لإظهار مهارتهم.
14 - كان الصيد واحدًا من الرياضات التى كان يمارسها الملوك، والأمراء والنبلاء. ويوجد الكثير من الصور الخاصة بصيد السمك كهواية فى المقابر. وتوجد فى المتحف المصرى أنواع عديدة من عصا الصيد والخطاف الذى كان يُستخدم للصيد والذى يوضح مدى تقدم هذه الرياضة فى مصر القديمة. وكان رمى الرمح أثناء العصر الفرعونى فى بادئ الأمر متصلاً بالصيد. واختلف طول الرمح وفقًا لنوع الفريسة.
15 - انتقلت الفروسية من عالم الحرب وعربات الحرب إلى عالم الرياضة ومطاردة الحيوانات البرية. وكان المصريون القدماء يقومون بإقامة سباقات للخيول بين الشباب الذين تمكنوا من البقاء على ظهر الخيول والتحكم فيها بدون سرج. ونظر المصرى القديم إلى رياضة الفروسية بعين الاعتبار؛ إذ كانت رياضة الفروسية من الرياضات التى يجب ممارستها. وظهرت مناظر عديدة للفروسية على الآثار المصرية منها منظر على معبد رمسيس الثانى.
16 - كانت لعبة رفع الأثقال واحدة من الألعاب التى عرفها قدماء المصريين. وكانت محاولة رفع كيس من الرمل بواسطة يد واحدة (رفعة النطر) والاحتفاظ بهذا الكيس عاليًا فى وضع شبه مستقيم إحدى طرق رفع الأثقال. وكان يجب على اللاعب أن يظل محتفظًا بهذه الوضعية لفترة وجيزة.
17 - بجانب الرياضات البدنية، عرف المصرى القديم نوعًا آخر من الرياضة التى كان من شأنها أن تنمى مدارك العقل وأعمال الفكر. ويعود فضل اختراع لعبة الشطرنج إلى مصر القديمة حيث عثر فى المقابر الفرعونية على مجموعة من أدوات اللعب التى تتشابه فى أشكالها وطريقة لعبها وكان يطلق عليها اسم لعبة «سنت».
18 - لقد كانت لعبة القوس والسهم من الرياضات المعروفة لدى قدماء المصريين وكانت غالبًا ما يتم تسجيلها على جدران المعابد. توضح هذه الصور مهارة الملوك والأمراء فى إصابة الهدف بدقة كما توضح مدى قوتهم فى شد القوس.
19 - هناك أيضًا لعبة مصرية قديمة يقوم فيها لاعبان بالتنافس فى شد الطوق بخفة حيث يقوم كل متسابق بتثبيت عصا بخطاف لإعاقة اللاعب الآخر ومنعه من خطف الطوق. تحتاج هذه اللعبة لمناورة بدنية حادة وقوة ملاحظة شديدة.
20 - توضح الرسومات التى توجد فى «مقبرة مريروكا» فرقًا تقف فى صفين متقابلين يمسك فيها اللاعب الأول من كل فريق بيد الآخر ويشدان للخلف بعضهما البعض بينما يقوم باقى أعضاء كل فريق بمسك بعضهم بقوة من الوسط مع محاولة شد الفريق الآخر للخلف.