السبت 30 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رصيف "نمرة 6"!

رصيف "نمرة 6"!


أوقات عصيبة قطعًا.. لحظات «قاسيات» تقطر بالمرارة (!).. إذ فى أغلب الظن، كان هناك ألف فكرة وفكرة تتصارع داخل عقل [بنت مصر]، وهى تسير فى «أمان الله» بين طرقات الله (!)
ربما كان يشغلها «الغد» أكثر مما يُشغلها عبءُ الحقائب المُعلقة بذراعيها (!).. وربما – أيضًا – كانت تفكر فيما ستفعله بعد دقائق «معدودات»، عندما تصل إلى منزلها (!)
لكن.. على عتبات الوصول تحدث الكارثة (!).. يحاصر الموت الجميع بغتة (!).. تطال ألسنة الانفجار الصغير والكبير.. ويظل مشهد السيدة «حاملة الحقائب» (المثقلة بأعباء الحياة) – وغيرها من الأبرياء - مطبوعًا فى رأس [وقلب] كل من يراه بأوجاع لا تُعد ولا تُحصى (!)


أيام قليلة، فصلت بين مشهد «الست حلاوتهم» (شفاها الله) فى حادث الدرب الأحمر الإرهابى، وبين مشهد الانفجار (الذى أنتجه الإهمال فى منظومة النقل) على رصيف «نمرة 6» بمحطة مصر.. لكن.. عديدًا من الجوانب «المشتركة» تكاد تتطابق.
الوجوه المرهقة ذاتها.. الطبقة الاجتماعية نفسها.. وتحالف بين «الفساد والإهمال» مع «الإرهاب»؛ لضرب «القاعدة الشعبية» للدولة (!)
ومع ذلك؛ كان أن اختلط الألم على رصيف «نمرة 6» بالأمل؛ عندما سارع الشاب «محمد عبدالرحمن» وغيره لإطفاء المصابين.. ومن رصيف «نمرة 6»، أيضًا، امتزجت أوجاع القلب على الضحايا، بلحظات «الجدعنة»؛ عندما تقاطر الآلاف من المصريين على مستشفيات القاهرة للتبرع بدمائهم للمصابين.

فى تلك اللحظات.. يُمكنك فقط أن تعرف المصرى (فعلاً)، ممن يحمل الجنسية المصرية (اسمًا).
.. ويقينًا.. مثَّل أتباع «الإسلام السياسى» (وعلى رأسهم الإخوان) أول المتربصين بمصر (شعبًا ودولة).
دماؤهم تمتلئ بالخسة.. لذلك.. كانوا أول الشامتين.
يتنفسون الكذب.. لذلك.. أمطرونا بكم لا نهائى من الشائعات.
يتمنونها خرابًا.. لذلك.. كانوا أول المبتهجين بما حدث.

لم تمض لحظات على الحادث حتى أشاعوا على وسائط التواصل الاجتماعى أن هناك مظاهرات فى قلب القاهرة (!)
لنا أن نعتبر الأمر امتدادًا لـ«الوهم الإخوانى» بأنَّ الدولة تترنح (!).. لكن.. الأمر – فى حقيقته – محاولة «وضيعة» للصيد فى الماء العكر.. عادة إخوانية أصيلة (!)
.. ولم تمض ساعات أخرى على انكشاف الكذبة، حتى أعادوا إنتاجها بأنَّ المظاهرات ستكون يوم الخميس (!).. لكن.. أمس الأول، كان يُمكنك إذا ألقيت «إبرة» فى قلب ميدان التحرير، أن تسمع صوتها من ميدان باب اللوق (!).. عشم الإخوان فى الجنة، يتطابق (حدَّ الالتصاق) مع غشمهم فى السياسة (!)
لا ينعق «بوم الإخوان» سوى على الخراب والإرهاب.. ولا يتذوقون سوى طعم الدماء والأشلاء.. ولا يعرف قاموسهم معنى كلمة [الوطنية].. جماعة دونية.. طُفيلية [بامتياز].

رُغم صعوبة الأحداث (ومحاولة جماعة الإخوان الإرهابية الصيد فى الماء العكر).. إلا أنَّ معالجات المسئولية، بشقيها: (السياسى،والقانونى)، جديرة بالتوقف.
استقال وزير النقل «هشام عرفات» من منصبه.. قبلت الحكومة الاستقالة، فى رسالة واضحة [ومباشرة، أيضًا].. لا عودة إلى التراخى وإلقاء المسئولية (بشكل منفرد) على أى حلقة من حلقات الإهمال.. الكل سواء.. القانون لا يعرف الفرق بين الوزير والغفير.. ويد العدالة لن تبتعد عن أحد.
استقالة الوزير (أى وزير) أو إقالته (فى شقها السياسى)، لا تُغنى – جزمًا - عن استكمال تحقيقات «المسئولية القانونية».. أو إجراءات المحاسبة النيابية أمام البرلمان.. الأيام القادمة ستؤكد هذا.. فدولة القانون – قطعًا – تُعبر عن نفسها.
فعندما يتصادم «جراران» على شريط واحد للسكة الحديد، فهذه (ابتداءً) مسئولية كل مسئول عن منظومة النقل.. وعندما يتشاجر «عامل مهمل» مع آخر، ويترك الجرار ليحصد أرواح عشرات الأبرياء، فتلك [جريمة] لا تسقط عن كاهل الصغير والكبير داخل المنظومة ذاتها.. ولنا أن نقيس على هذا كل «الخروقات» بالمنظومة نفسها.

ويبقى:
المعركة مع «الفساد» و«الإهمال»، لا تقل فى أهميتها عن المعركة مع «الإرهاب».. فكلاهما ينهش جدران الدولة.