الجمعة 20 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
وهم داعش

وهم داعش


بعد ما يقرب من ثلاث سنوات تصور فيها العالم العربى والإسلامى أن تنظيم داعش ما هو إلا تتار العصر الحديث وأنه سوف يظل مسيطرًا على المنطقة طوال سنوات عديدة وأزمنة مديدة، وقد صورت الآلة الإعلامية للغرب هذا التنظيم على أنه الوحش الكاسر الذى لا يمكن هزيمته بسهولة، بل إن الإدارة الأمريكية نفسها أكدت مرارا وتكرارا أن هزيمة تنظيم داعش تحتاج تضافر المجتمع الدولي، ومع ذلك لا تستطيع قوات التحالف الذى تقوده أمريكا هزيمة داعش لوحدها خاصة بعد أن تعمدت وسائل الإعلام الأمريكية والغربية إذاعة كلامهم لبث الرعب والفزع فى الشعوب العربية والإسلامية، وكان سلاحهم فى ذلك الوقت هو نشرهم لفيديوهات قطع الرءوس وحرق المواطنين أحياء وعمليات قتل الأطفال والنساء والشيوخ بشكل عشوائى وهمجي، بالإضافة إلى إقامتهم أسواق رقيق لبيع النساء والأطفال!

لكن الحقيقة التى أفاق عليها الجميع أن هذا التنظيم ما هو إلا وهم كبير ويسهل القضاء عليه كما فعل الجيش العراقى الباسل فى الموصل التى كانت تعتبر أكبر معاقل التنظيم على الإطلاق واستطاع الجيش العراقى مدعوما بالميليشيات الشعبية تحقيق نصر كاسح عليه وطرده نهائيا من الموصل، وأثبت من خلال هذا الانتصار العظيم أنه يمكن أن يمحوه من التاريخ إذا توافرت الإرادة لدى الشعوب التى يسيطر عليها هذا التنظيم الإرهابى الذى بدأ نشاطه فى العراق وسوريا ثم انتقل إلى ليبيا وعدد من الدول العربية.
إن القضاء على داعش فى الموصل أكد حقيقة لا جدال  فيها أن دول الغرب بالغت فى تصوير قوة التنظيم لنا.
فداعش من البداية ما هو إلا ظاهرة إعلامية تعتمد فى الأصل على الشو الإعلامى فلو دققنا النظر لوجدناه  ما هو إلا تنظيم عدد مقاتليه صغير جدا بالمقارنة مع جيوش الدول التى تكون تحالفات بدعوى محاربته فى حين أنها هى من تساعده وتمده بالسلاح والعتاد، بل أحيانا كثيرة كانت تحميه!
استطاع الجيش العراقى العظيم فضح الجميع وأثبت لهم أن داعش ما هو إلا وهم كبير انتشر فقط عن طريق الآلة الإعلامية.
إلى الحد الذى جعل الخبراء العسكريين الغربيين يصفونه لنا  بأنه أمر واقعى والحرب عليه تحتاج سنوات كثيرة جدا للخلاص منه، وزاد البعض على ذلك بقولهم إن الحرب عليه قد تمتد لفترات أطول من الحربين العالميتين الأولى والثانية معا!
وللأسف إننا جميعا صدقناهم حتى جاءت كلمة النهاية للجيش العراقى الذى كشف حقيقة داعش المزيفة عديم القدرات.
ورغم الانتصار العظيم للجيش العراقى فى الموصل فإنه لم يكن الهزيمة الأولى لداعش فقد استطاع الجيش السورى منذ شهور طرده من مدينة حلب  واستطاع أيضا الجيش السورى الحر أن يلقنه هزيمة نكراء فى مدينة إدلب ولولا قلة الإمدادات والسلاح للقوات السورية لكان بإمكانها القضاء على هذا التنظيم وانتزاع مدينة الرقة معقل تنظيم داعش من تحت سيطرته.
ونفس الشىء فعلته قوات الحماية الشعبية الكردية، وهى قوات متواضعة فى العدد وفى التسليح، واستطاعت أن تهزمه وتطرده من أرضها وتنتزع منه (عين العرب) و(رأس العين).
وأصبحت قوات سوريا الديمقراطية وهى قوات شعبية مدعومة من قوات التحالف على مشارف الرقة وإذا توافر لها السلاح الكافى سوف تقضى على التنظيم وتحرر مدينة الرقة آخر معاقله, لتكشف لنا أن الغرب كان يخدعنا ويهمنا بأن داعش تنظيم لا يقهر وأن هزيمته ليست سهلة  فصدقناهم وسلمنا لهم زمام أمور المعركة على الإرهاب فاكتشفنا أنهم يكذبون علينا وأن قنواتهم الإعلامية هى التى صورت لنا ذلك ببث الرعب والخوف فى قلوب الجميع وأن الحقيقة هى عدم توافر الإرادة السياسية والعسكرية لدينا، وعندما توافرت وبدأت الحرب الحقيقية على داعش بدأت الانتصارات تتوالى وتكشف أن داعش ما هو إلا وهم كبير صنعه الغرب وصدقناه نحن، بل أرعبنا خوفا منه، ولكن فى  النهاية لابد أن تنتصر إرادة الشعوب ويذهب كل مدعٍ إلى الجحيم وأن الخطورة ليست فى السيطرة على الأرض، ولكن فى انتشار أفكاره وأفعاله وعملياته الإرهابية بين الشعوب لأنه تنظيم كاره للحياة. 