ابراهيم خليل
مجدى راسخ وصفوان ثابت و لجنة محلب
اليوم بإمكان كل مصرى أن يرفع رأسه... لقد استعادت الدولة كامل قوتها على الرغم من المآسى التى حلت بها.
الشعور بالعزة والوطنية ورفض الجور والظلم والاستسلام للأمر الواقع.
اليوم استعادت وتستعيد الدولة والمصريون أراضيهم التى سلبت منهم بالقوة وفى غفلة من الزمن.
«لقد أقسم الرئيس السيسى بالله بألا يترك أحدا يأخذ شيئا إلا بالقانون، ولا أحد فوق الحق والقانون، ومن يضع يده على أراضى الدولة لص. ولن أفرط فى متر أرض واحد».
وقال الرئيس أيضا يوم الثلاثاء الماضى: «لن نكون رجالا إذا سمحنا بالاعتداء على أراضى الدولة».
وقال السيسى خلال افتتاحه يوم الثلاثاء الماضى عددا من المشروعات فى دمياط فى مجالات الصحة والإسكان وصناعة الأثاث: «سنتصدى للمعتدين بقوة القانون ولن أترك أحدا يحصل على شيء لا يخصه».
الكثيرون من واضعى اليد على أراضى الدولة بدأوا بالتشويش على هذا التوجه الذى يعتبر بمثابة عهد جديد لدولة القانون ومحاربة الفساد وإرجاع الحقوق لأصحابها.
لكن كل هذه المحاولات مهما كانت قوتها أو نفوذها سيكون مصيرها الفشل لأن الشعب المصرى لا تنطلى عليه كل هذه المحاولات بعد أن أثبتت الدولة أن لها اليد الطولى فى تطبيق القانون وإرجاع الحقوق لأصحابها.
لقد أحس الناس بعد هذه الخطوات أن كل عوامل النجاح قد بدأت تقترب من التحقق، تكفى مقارنة بين أحوالنا خلال السنوات الماضية وظروفنا هذه الأيام للقول بأننا على أبواب قطف ثمار كل المشروعات التى تم إنشاؤها خلال السنوات الماضية، وهى تعتبر بكل المقاييس معجزة بلا أنبياء.
وبمقدار ما كانت ظروف اليوم فى تحسن مستمر بالنسبة لمعظم المصريين بمقدار ما هى سيئة بالنسبة للمحتكرين والفاسدين ومغتصبى أراضى الدولة، والذين يقدمون مصالحهم الخاصة على المصالح العامة.
وإضافة إلى ذلك من حققوا ثروات كبيرة من الحصول على الأراضى وتسقيعها وبيعها لتحقيق المليارات التى يتحصنون بها الآن.
وأقرب مثل لذلك ما حدث من ممثل آل مبارك مجدى راسخ الذى استولى على أرض الصالحية بمشاركة صفوان ثابت وعدد من الإخوان فى مزادات وهمية ليتم بيعها لشركة الاستثمارات الليبية بعد اشتراط القذافى بأن يكون مجدى راسخ هو ممثل جميع الشركاء، وفى هذا السياق قام بالمفاوضات مع مجدى راسخ أحمد قذاف الدم الذى دفع 50 مليون دولار إضافة إلى الثمن الزهيد لأرض الصالحية، وفى وقت سابق باع جميع الشركاء نصيبهم فى الأرض لمجدى راسخ.
وبعد ثورة 25 يناير، تم تقديم مجدى راسخ للنيابة وكانت أحد الاتهامات هى استيلاؤه على أرض الصالحية، المفاجأة أن مجدى راسخ تم حفظ التحقيق معه فى هذه القضية وقت حكم الإخوان لوجود شركاء له من الجماعة على رأسهم صفوان ثابت.
يأتى هذا العبور الجديد بإرجاع الحق لأصحابه فى وقت ينتعش فيه الأمل بأن السنوات العجاف قد مرت وأن فجر الدولة القوية آخذ فى الانتعاش، وأن كل محاولات وأد آمال وطموحات الناس قد ولت إلى غير رجعة.
لقد استعملت من جانب عدد من واضعى اليد على أرض المصريين والمتعدين على النيل كل أساليب التهديد والوعيد ولم تؤد إلى أى نتيجة تذكر وها هى يد الدولة تقتلع من على أرض مصر كل المغتصبين وواضعى اليد مهما كان نفوذهم وتضخمت ثرواتهم. وأنه لا يصح إلا الصحيح ولو بعد حين، وما بنى على باطل فهو باطل.
العبور الجديد مرحلة جديدة دشنها الرئيس السيسى بمهارة وحرفية للانتقال من العشوائيات إلى الأسمرات. ورسالة واضحة ومحددة بأن لا أحد فوق القانون وأن المصريين قادرون على استعادة أرضهم ولا يمكن التفريط فى شبر واحد من الأرض. وأن القيادة السياسية منحازة فى كل قراراتها وسياساتها إلى المصريين البسطاء.
ودائما تستمر مصرنا أمنا الحنون فى إبهارنا وفى فضح واضعى اليد من خلال تطبيق القانون، وبعد خطاب الرئيس السيسى بيومين فقط استطاع الجيش مع الشرطة استعادة الكثير من الأراضى إلى الدولة، وهذا يثبت أن المصريين عندنا يريدون تحقيق شيء يتحقق.
وتستمر الدولة المصرية فى إبهارنا بقوتها فى استعادة ممتلكات المصريين من الأراضى.
فوطننا يعيش متعة تطبيق القانون، لكن أين وضع الرجل المناسب أو المرأة المناسبة فى المكان المناسب.
فعدد من المناصب لم تكن على مستوى المسئولية، فالمسألة ليست مسألة أشخاص، بل توجهات وخطط وبرامج، ولا بد أن يتقدم البرنامج على أصحاب المصالح. كما يتم الآن فى استرجاع الأراضى من واضعى اليد وإزالة التعديات التى قام بها بعض الكبار على مياه النيل.
إن القراءة المتأنية لما يجرى على بر مصر تستكشف أن هناك خطة ورؤية واضحة ومشروعًا قوميًا كبيرًا، أى برنامج متكامل يسير عليه الرئيس السيسى ويقوم بتنفيذه خطوة خطوة وبخطة محسوبة بدقة.
وليس بالكلام وحده تتحقق الأمنيات والأحلام، ولكن بالعمل والجهد والعرق تختفى الأوهام وتبنى المشروعات وتتحقق الآمال.
فأى مراقب ينظر إلى الأمور بدقة وتأنٍ يجد أن هناك العديد من المشروعات القومية قد أنجزت فى وقت قصير بفضل سواعد رجال الجيش، ومنها تحقيق العديد من الإنجازات على كافة الأصعدة والمستويات المختلفة، انطلاقا من حرص الرئيس الدائم على بناء مصر الجديدة وتحقيق طفرة غير مسبوقة، تنعكس على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المصرى.
ولعل السمة الغالبة على مشروعات الرئيس السيسى منذ توليه مسئولية الحكم على مدار الأعوام الماضية هى المشروعات القومية، التى تعتبر أيقونة التنمية فى مصر، وهذه المشروعات تجمع وتحشد المواطنين جميعاً نظراً لما تحققه من مصلحة عامة يشترك فيها الجميع ولا يحدث حولها خلاف.
وأطلقت الدولة حزمة من المشروعات الكبرى التى تسهم فى نشأة اقتصاد عملاق ومشروعات وطنية ضخمة، وعلى رأسها «قناة السويس الجديدة»، وتوسيع وتعميق تفريعات البحيرات الكبرى والبلاح بطول إجمالى 37كم، وتقوم فكرتها على شق قناة جديدة موازية، وتعظيم الاستفادة من هذه القناة وتفريعاتها الحالية بهدف زيادة الدخل القومى المصرى من العملة الصعبة وتحقيق أكبر نسبة من الازدواجية فى قناة السويس وزيادة النسبة 50% من طول المجرى الملاحى، بالإضافة إلى تقليل زمن العبور ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة لقافلة الشمال.
بينما يحتل مشروع تنمية محور قناة السويس المرتبة الثانية فى المشروعات القومية الكبرى، حيث يهدف إلى تعظيم الاستفادة مـن الإمكانيات الهائلـة لقنـاة السـويس مـن خلال إنشـاء مركـز لوجيسـتى عالمى، وتدعيم وتقوية شـبكة الطـرق الرابطـة بـإقليم قنـاة السـويس وباقـى أقاليم الجمهورية خاصـة العابـرة لهـذا المحور، وتتمثـل رؤية المشروع فى أن يكـون هـذا الإقليم متكاملاً اقتصادياً وعمرانياً ومركزًا عالميًا فى مجال الخدمـات البحرية واللوجيسـتية والصناعية والسـياحية ومحـوراً مشـاركاً فى تشـكيل معالم التجـارة العالمية.
المشروع القومى الثالث الذى يتم تنفيذه هو «المليون ونصف المليون فدان»، الذى يهدف إلى زيادة الرقعة الزراعية لمصر وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة متكاملة بهدف منع التكدس السكانى بالمناطق القديمة من الوجه البحرى وصعيد مصــــر وتوزيع السكان، وتوفير فرص عمل آمنة ومستقرة، وتشجيع فرص الاستثمار وفرص التنمية بالمحافظات الجديدة بمساحة قدرها (1.5) مليون فدان القريبة من البنية الأساسية والمتوافر لها مصادر مياه جوفية.
المشروع القومى الرابع ضمن خطة الرئيس السيسى هو مشروع إنشاء المليون وحدة سكنية الذى يهدف إلى توفير وحدات إسكان اجتماعى للمواطنين ذوى الدخـل المنخفض فى جميع المحافظات.
المشروع الخامس ضمن خطة السيسى هو المثلث الذهبى، وإنشاء منطقة اقتصادية جديدة بصعيد مصر، وذلك عن طريق إنشاء مركز عالمى متكامل (صناعى - اقتصادى - تجارى - لوجيستى - سياحى - سكنى .. إلخ) يخدم مصر وإفريقيا وجميع أنحاء العالم، بما يحقق التنمية المستدامة بمنطقة الصعيد ودفع حركة التنمية فى مختلف مدنه، بالإضافة إلى توفير حجم استثمارات ضخم وفرص عمل كبيرة لأبناء الصعيد على وجه الخصوص وأبناء الوطن على وجه العموم فى جميع التخصصات والكفاءات الفنية المختلفة.
المشروع السادس هو تنمية الساحل الشمالى الغربى من خلال مدينة العلمين الجديدة، التى تبلغ مساحتها الإجمالية 49 ألف فدان ويبلغ عدد السكان المستهدف حوالى 2 مليون نسمة.
المشروع القومى السابع، الذى بدأ التنفيذ فيه فى عهد الرئيس السيسى هو مشروع إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، الذى يهـدف إلى إنشـاء مدينـة إدارية واقتصادية جديدة فى إقليم القاهـرة الكـبرى تتضمـن منطقـة سـكنية ومنطقـة تجارية ومناطـق خدمية أخـرى.
المشروع الثامن ضمن خطة السيسى هو إنشاء مدينة صناعية متكاملة متطورة متخصصة فى دباغة الجلود وصناعتها بالروبيكى كمدينة جاذبة للصناعة الوطنية من خلال تشجيع انتقال المدابغ القائمة بمنطقة مجرى العيون إلى المدينة الجديدة لتطوير القطاع وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصرى على مساحة إجمالية نحو 1629 فدانًا.
المشروع التاسع هو المحطة النووية بالضبعة، الذى يسـتهدف تنويع مزيج الطاقـة الحالى والـذى يعتمـد علـى نسـبة تصـل إلى 96% مـن الغـاز الطبيعـى والمنتجات البترولية، بحيث يؤدى إلى خفـض الاعتماد على هـذه المصادر والتحـول إلى الطاقـة المتجددة مـن المصادر النووية، ويتضمـن المشروع إنشـاء 4 مفاعلات نووية مـن الجيل الثالـث المتطور الـذى يتميز بارتفاع معدلات الأمان وبسـاطة التصميم وانخفاض التكاليف والعمـر الافتراضى الكبير الـذى يصـل إلى أكثر مـن 60 عـاما، وتصـل الطاقـة الإنتاجية للمفاعـل الواحـد 1200 ميجـاوات بإجمالى 4800 ميجـاوات.
كل هذه الإنجازات تحققت فى وقت قصير وسط استمرار الحرائق التى تشتعل فى منطقة الشرق الاوسط وعلى الحدود مع ليبيا.
تتحقق هذه الإنجازات فى وقت تتقدم فيه أخبار داعش والنصرة فى سوريا والعراق.
هذا عصر جديد لرجل بدأ حكمه بالتبرع بنصف ثروته ونصف مرتبه لصندوق تحيا مصر. وهو اختار الخيار الأصعب فى كل شيء. واسترد وأسعد مصر بقرار وأرجع البلد لشعبه.







