الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
مصر بيت الأمل وليست مغارة للفساد والإرهاب

مصر بيت الأمل وليست مغارة للفساد والإرهاب


بئر الفساد فى مصر عميقة وتكاد أن تكون من دون حاجز، ونفق الفساد طويل، ويكاد أن يكون من دون نهاية، فهل سيكتمل التحدى لإغلاق هذه البئر، والوصول إلى وأد نهاية النفق، أم أن مكافحة الفساد مقتصرة على الجمعيات التعاونية والشركات السياحية وحضانات الأطفال؟
حتى اليوم النيات جيدة والعزم أكيد، لكننا نتساءل : هل هناك رؤية كاملة وخطة لتنفيذها؟

يقول التشخيص إن الفساد ما كان ليعشش فى الإدارات لو لم يكن هناك من يحميه فى هذه الإدارات، والمعروف فى هذا المجال أن ما نعيش فيه من ارتفاع أسعار واستغلال وبطالة وأيضا إرهاب هو نتيجة الفساد، فالفساد لا يتوقف على السرقة أو النهب أو الرشوة أو استغلال النفوذ ولكن الفساد هو خراب الذمم واستغلال التجار لمعاناة الناس برفع الأسعار واحتكار السلع.
إن هناك سارقين يقولون أنهم محميون ولا أحد يقترب منهم، وهذا المسار يجب أن يُتابع، خصوصا أن معطيات الفساد تتحدث أيضا عن كثير من الأراضى التى تم الاستيلاء عليها وتتم المعاملات الرسمية لها وتدفع الرسوم الخاصة بها، ويتم تسجيلها بأسماء أشخاص وهميين، وخير شاهد على ذلك ملف الفساد العقارى الذى لا يقتصر على المخالفات، بل يجعل عددا من الموظفين ألعوبة فى أيدى بعض شركات المقاولات وأصحابها.
إن مغارة الدوائر العقارية فيها من تهريب الكثير من الأموال التى تضيع على خزينة الدولة، ما يجعل هذا الملف فضائح متنقلة، وفى هذا الإطار لم يعد كلام مكافحة الفساد ينفع ولم يعد الكلام المنمق يجدى، ولم يعد الكلام يفيد أصلا لشراء التفاؤل، فالبلد والناس يحتاجون إلى تجديد الأمل وبث روح التفاؤل، وهذا يأتى إما عن طريق طرح ورقة سياسية جديدة تحدد ملامح المرحلة المقبلة، وما تم إنجازه وما سيتم إنجازه خلال الفترة القادمة، بخلاف آليات تخفيف المعاناة عن الناس وما ستوفره مشروعات المستقبل من فرص العمالة أمام الشباب.
وقبل كل هذا لابد من توحيد كل جهود الناس فى مكافحة الإرهاب بكل صوره، وذلك بتوحيد القوى السياسية جميعها التى خرجت فى 30 يونيو وأنهت حكم الإخوان وعزلت مرسى ووقفت وراء الرئيس السيسى تطالب بترشيحه حتى تم انتخابه رئيسا للجمهورية وطالبته بؤاد الإرهاب، لأنه العامل الأساسى المعوق للتنمية.
وإذا كان الوقت الحقيقى أطول من الوقت الضائع فهذا يعنى أن معظم الأيام المقبلة ستتحول إلى أيام حقيقية فى صالح الناس والوطن.
إن الذين وقفوا ضد الإخوان وعانوا كل المصاعب والمشاكل فى سبيل إنهاء حكمهم ورفضوا كل إغراءاتهم تحقيقا لمصالح الوطن العليا وحفاظا على الدولة المصرية هم المخلصون الذين يجب أن تقف الدولة بجانبهم لأنهم لم ينافقوا ولم يطالبوا بأى مزايا إلا ميزة واحدة هى المصلحة العليا للوطن،وهم حائط الصد المنيع لكل محاولات الهدم والقضاء على الروح المصرية الأصيلة، وما زالوا على الدرب رغم محاولات إبعادهم أو التخلص منهم لأنهم لا يقولون إلا الحقيقة ولا ينحازون إلا لمصالح الناس وفى سبيل ذلك يتعرضون لكثير من محاولات الإعاقة والتشويه والتشهير وهذا شكل آخر من الفساد.
الناس تشكو الآن من أن الحكومة ليست بالكفاءة المطلوبة، فبعض الوزارات لا يزال يشغلها أشخاص دون كفاءات مما يعوق عملهم أو خدمة المتعاملين معهم،ومازال يسكنها عدد من الفاسدين والخلايا النائمة.
لم يتبق على شهر رمضان سوى شهر وبضعة أيام، وإذا كان كل شيء سيتجمد فى هذا الشهر إلا شىء واحد هو الأكل والشرب والاستغلال وارتفاع الأسعار، ماذا هى الحكومة فاعلة؟ وما هى خطتها، وما الذى ستقدمه للناس لتخفيف ورفع المعاناة؟ أم أنها ستترك هذا كله  ليتحمله صبر الناس، وأنه بالإيمان والصيام فقط سيتخطى الشعب الآلام والأحزان ويكتمها داخله ويخرج فى المساء للمقاهى والسهرات!
فملفات الإرهاب على سبيل المثال لا الحصر دخلت فى دائرة الخطر ورغم ذلك فشلت فى طعنتها الأخيرة، حيث إن أخطر ما يفعله الإرهاب هو إثارة الحساسيات الطائفية بين المسيحيين والمسلمين لأن هذا الإرهاب يمارس جرائمه باسم الدين.
إن أبشع صور الفساد تمثلت فى التفجيرين اللذين نفذهما وتبناهما الإخوان وداعش فى طنطا والإسكندرية، مستهدفا كنيستين فى يوم مقدس مسيحى وهو أحد الشعانين، وهذا الفساد والإرهاب البشع جعل فصح المسيحيين فى مصر ملونا بلون الدماء الطاهرة التى سقطت على أرض الكنيستين.
ومن أخطر ما تم كشفه أن دولاً بعينها تقف وراء هذا العمل الوحشى، خصوصا أن أى تنظيم إرهابى لا يمكن أن يولد من فراغ، فليس هناك على أى ساحة فى العالم من يقدر على بناء تنظيم إرهابى من دون أن يكون هناك راعٍ له يقدم له الخطط والأموال والدعم والأعمال التسليحية واللوجيستية والاستخباراتية والسياسية، وأول ما تم استنتاجه من كيفية تنفيذ العمليتين وإيقاع هذا القدر الكبير من الضحايا والجرحى أن هناك عقلا مدبرا من دول وأجهزة مخابراتية، سواء كانت تركية أو قطرية أو حتى غربية، وعلى خلفية هذه الأحداث طلب الرئيس السيسى من وزير الدفاع الأمريكى توجيه رسالة حاسمة إلى الدول الداعمة للإرهاب لوقف تمويله.
لا شىء حتى اليوم تحقق عمليا من عمليات الإرهاب بعدما باءت بالفشل كل عملياته وتكسرت على باب الوحدة الوطنية للمصريين كل محاولاته.
قد يكون الصبر مفتاح الفرج، إلا فى السياسة، فالحكومة يغمرها شعور بالثقة بالنفس وأنها صبورة إلى أقصى درجات الصبر وأنها تتمتع بعقل بارد ولا يستطيع أحد أن يستدرجها إلى الإقدام على خطوة تكون نتيجة تسرع أو لحظة غضب، وقد مرت أسابيع وشهور على معاناة الناس من ارتفاع الأسعار والناس تعيش على أمل رغم كل ما تعرضوا له من ابتلاءات واختبارات، سواء من قلة الدخل أو من الإرهاب، ويزيد إصرار الناس وعزيمتهم بالقضاء على الإرهاب ولكن أيدى الحكومة قصيرة بالنسبة إلى معاناتهم مع التجار وجشعهم وارتفاع الأسعار.
وعلى العكس تماما، فأذرع الجهات الأمنية استطاعت فى أقل وقت ممكن أن تطول وتمسك ببعض من قاموا بجريمة تفجير الكنيستين، وتمكنت أجهزة الأمن من القبض على بعضهم والوصول إلى تنظيماتهم وهم الآن محل تحقيق من جانب هذه الجهات بعد أن تضافرت كل الجهود لهدف واحد هو الوصول إلى الأيدى القذرة التى قامت بهذا العمل الوحشى واغتالت من خلاله روح البراءة والسلام والمحبة، لتلعنهم السماء والأرض فى آن واحد.
ولم تمر إلا أيام قليلة وجاء شم النسيم أو عيد الربيع وعلى خلاف ما توقع خرج المصريون بأطفالهم ونسائهم وعجائزهم إلى الحدائق والمتنزهات لا ليستمتعوا بالربيع، لكن ليرسلوا رسالة بأنهم لا يخافون ولن يستطيع كائن من كان أن يجعلهم يلتزمون منازلهم خوفا من الإرهاب.
فهذا هو التحدى الذى أرسله المصريون جميعهم دون أى تكلف إلى كل الدنيا فى العام وفى الخاص للإرهاب ومن يقفون وراءه وكأنهم يقولون إننا سنواجه الإرهاب ولن يهزمنا أو يجبرنا على فعل أى شيء يريده هو ومن وراءه.
وعلى الحكومة أن تدرك أهمية هذه الرسالة العفوية المباشرة بكل ما تحمله من معانى الإصرار والوطنية وحب الآخر والوحدة التى يعيش عليها المصريون جميعا سواء المسلمون أو المسيحيون والتى لن ينال منها كائن من كان لأن المصريين جميعا محبون للحياة، كارهون لثقافة القتل والتدمير، مهما حملت أو تم تغليفها بدعاوى دينية.
وهذا التوحد لم يكتف برسالة إلى الإرهاب والإرهابيين ومن يقف وراءهم فقط، ولكن الرسالة الأهم ونعيد ونزيد هى أن تطرح الدولة طرحًا سياسيًا ورؤية جديدة تحمل الأمل والتفاؤل وما تم من إنجاز وما سيتم من مشروعات، وتكون هذه الرؤية هى سفينة النجاة من البطالة والإرهاب وجشع التجار وقلة الدخل، وتحدد معالم الطريق إلى المستقبل، معتمدة على الدراسات الاجتماعية والاقتصادية للمصريين سواء فى العشوائيات أو فى المناطق التى أصبحت بيئة للإرهاب.
وهناك كثير من الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التى تكشف هذه الأماكن، فالمعاناة وقلة الدخل وعدم وجود المستلزمات البسيطة للحياة المعيشية هى عامل من عوامل فرز الإرهاب، وأيضا عدم وجود آفاق واسعة للمستقبل، فضلا عن تجميع كل الأحلام التى يحلم بها الناس لا بد من وضعها فى إطار من الرؤى لتكون هدفا قوميًّا أو مشروعا قوميا تتفق عليه جميع القوى السياسية والشعبية.
كل هذه الرؤى لا بد أن تكون ورقة سياسية ولا بد من طرحها على الناس ووضع آلية لتنفيذها وتكون طاقة نور للمستقبل، فكل التوقعات المستقبلية تشير إلى التقدم وأن البلد مقبل على إنجازات كثيرة فى مختلف المجالات.
فعليكم أن تعيدوا مصر إلى ما أراده الله لها، إنها بيت الصلاة ولم تكن أبدا مغارة الفساد..
أعيدوا مصر إلى مصر..
أعيدوا البريق إلى عيون الأطفال والأمل إلى المستقبل..
أعيدوا أحلام الوطن للوطن..
ولعنة التاريخ ستلحق بالإرهاب والإرهابيين ومن وراءهم وأيضا بمن مد يده على مال الشعب.