ابراهيم خليل
على مصيلحى.. ماذا أنت فاعل مع الغلاء والاحتكار وأحمد الوكيل؟!
أخطر ما يواجه المصريون هذه الأيام هو هذه الموجة من الغلاء والاستغلال من عدد ليس بقليل من التجار الجشعين الذين لا يهمهم شيئا إلا الكسب أيًّا كان؛ سواء حلال أو حرام. وأوجه الخطر أن هؤلاء التجار لا يهمهم مصلحة الوطن أو حياة الناس، ودائمًا ما يقفزون بنسبة الربح، مثلهم كالمتآمرين من الخارج. لن نجادل في أهداف المتآمرين من الخارج ومبتغياتهم، فلهم مصالحهم وأغراضهم الدنيئة، التى يريدون تحقيقها؛ سواء بالإرهاب أو بحرب الشائعات، ولكن ما نحن بصدده هو هذه الرغبة الجامحة في استغلال الناس والتضييق عليهم برفع الأسعار دون مبرر.
أيها الجشعون.. إذا كنتم تريدون خنق الناس برفع الأسعار فإنها ستنعكس عليكم إن آجلا أو عاجلا، وإذا كان قصدكم اكتناز الأموال والتضييق على الناس فهذا لن تسمح به الدولة ولا الناس، وقد صار لدى الناس من الوعى ما يمنع أغراضكم أو يحقق مبتغاكم.. الناس يريدون أن يعيشوا لا أن يُستغلوا، أما إذا كنتم أيها التجار المحتكرون تُصرون على ما أنتم فيه من استغلال واحتكار للسلع والالتفاف والدوران بكل السُّبُل حتى تتحقق لكم الأرباح الطائلة فهذا لن يتحقق مع الوقت، لأن هناك عيونًا ساهرة وأجهزة رقابية تتابع كل شيء، إن من يقوم بكل هذه الألاعيب سيقع إن آجلا أو عاجلا.
ويتوافق مع هذا الكلام ما قام به أصحاب المخابز الأسبوع الماضى من تحريض البسطاء على الدولة، بحُجة تخفيض الدعم الخاص بحصة الخبز، لذلك امتنعتم عن توزيعه واستعملتم الناس كأداة تحريض ضد الدولة، وسرعان ما تداركت الحكومة هذه الألاعيب وأكدت أن طريقة توزيع الخبز لم يحدث فيها أى تخفيض أو تغيير، فعدد من أصحاب المخابز قاموا فى الفترة الأخيرة بالحصول على أطنان من الدقيق وبيعها فى السوق السوداء لأصحاب محلات الحلويات والمخابز الإفرنجى، لتحقيق أعلى المكاسب على حساب الناس.
الأمر نفسه يتكرر، لكن بشكل آخر.. هناك عدد من موظفى البنك يعملون بتجارة العملة لتحقيق المكاسب الشخصية لهم، وذلك بأنهم يعرضون على صاحب الدولارات عندما يتقدم للبنك لتغيير هذه العملة إلى الجنيه.. يعرضون عليه سعرًا أعلى ليحصلوا لمن وراءهم من التجار على هذه العملة مقابل عمولة، ضاربين عرض الحائط بكل القيم والمسئوليات البنكية وبحُجة أنهم يؤمِّنون مستقبلهم، ولا يهمهم مستقبل الناس ولا مستقبل الوطن، فمصالحهم الشخصية تطغى على كل شيء.
أيضا بعض النواب دخلوا البرلمان لتحقيق المصالح الشخصية والناس اختارتهم على أساس تحقيق المصالح العامة، ولكنهم مصرون على مصالحهم الشخصية الضيقة، وأقل ما يوصف به كل هؤلاء المستغلين والمحتكرين هو الإجرام فى حق أنفسهم وحق الناس.. ونقول لهم ارحموا مصر، وارحموا المصريين، لأن ما تمر به مصر من إرهاب وتآمر خارجى وتحديات.. ونسأل أين أنتم من كل هذه المسئوليات، وأين تقفون، وما هو دوركم؟.. لقد وصل ما تقومون به من استغلال وجشع إلى حال من الخطورة لم يعد من السهل السكوت عليها.. احتكار واستغلال وغلاء تقومون به.. ولا نعرف ماذا تخفون من ألاعيب جديدة ضد الناس.
نقول هذا الكلام لأن الإرهاب الذى يقوم بأعمال القتل والذبح ويوثق أعماله بالصوت والصورة لا يستحى، فهل أنتم على شاكلته ولا تستحيون بما تقومون به من ذبح الناس برفع الأسعار والاستغلال.. تلك هى الصورة.. فماذا تفعل الحكومة ووزيرها على مصيلحى حيالها وما يقوم به أحمد الوكيل من تحكم فى بعض السلع الغذائية؟ بات مُملا القول أننا نحارب الفساد ونقاوم رفع الأسعار.. فهذه التصريحات المتمادى فيها بات لزامًا على رئيس الحكومة على مصيلحي وضع حد لها وإيضاح الصورة الكاملة أمام الناس لوأد الشائعات.. فأقوى سلاح لاصطفاف الناس وراء الحكومة هو الوضوح التام بنص المعلومات الصحيحة وعدم الاستهانة بعقول الناس.
إن ما يُسمى بتصريحات الاستهلاك المحلى باتت لا تأخذ معناها الحقيقى بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعى الحديثة، وعليه فإن الأولوية يجب أن تكون بوقف كل هذه التصريحات والمماحكات التى لا تخدم سوى خصوم المصريين وأعدائهم، الالتفاف حول الدولة ودعم خطواتها فى مكافحة الإرهاب؛ حيث الخطر يتطلب أن يتم إيقاف الجشع والاستغلال والاحتكار بكل صوره حتى يلتف جميع الناس حول هدف واحد هو الدولة المصرية، التى يحاول الإرهاب بكل صوره وإجرامه النَّيل منها.. تلك هى الآلية التى يمكن اعتمادها للخروج من جشع واستغلال وانتهازية بعض التجار.. وإذا لم تتحقق هذه الآلية فإن الأوضاع ستذهب من سيئ إلى أسوأ.. وليس ببعيد عنا ما حدث من تجمهر وقطع طرق بسبب الشائعات التى طالت حصة الخبز ورفع الدعم عن الدقيق وإنقاص حصة الفرد من خمسة أرغفة إلى ثلاثة أرغفة.. إن التطورات المتعلقة بارتفاع الأسعار وحصار الناس بالغلاء تتجه إلى مسار تصعيدى وتصاعدى، فإذا لم يكن فى استطاعتنا مكافحة هذا التصعيد فى الغلاء والاستغلال فلا بُد من القيام بالتسعيير الجبرى للسلع.. وهذا لا يخالف اقتصاد السوق.. فكثير من الدول التى تتبع نظام السوق الحُرة تقوم بمثل هذه الإجراءات لحماية الناس من جشع التجار.
ليس بالكلام وحده تنخفض الأسعار ويموت الاستغلال، ولا بالنفى وحده يختفى الاحتكار.. فالمصريون خائفون عن حق.. وآخر ما يطمئنهم هو أصحاب التصريحات وكلام المسئولين عن محاصرة الغلاء؛ حيث التخويف فى سياق التطمين.. فالناس خائفون مما يرونه فى الأسواق.. خائفون مما سمعوه عن الاحتكار والاستغلال.. وما يخيفهم أكثر الهمس والأحاديث والسيناريوهات عن الموجات القادمة لارتفاع الأسعار؛ سواء فى الكواليس أو فى المجالس الخاصة الغلاء هاجس يومى يؤكل فى صحونهم.
وكل هذا بفعل عدد من التجار والمستوردين وأصحاب المصالح الخاصة، الذين يلوون كل ما أمامهم من حقائق لتحقيق مصلحتهم الشخصية فقط بحُجج مختلفة، مَرة ارتفاع البورصات العالمية، ومَرة أخرى انهيار الجنيه وارتفاع الدولار، ومرة ثالثة ارتفاع الجمارك.. وهكذا، حُجج ومبررات لا طائل منها، فكل شيء لديهم له حُجته ومبرراته حتى يبرروا أفعالهم فى خنق الناس وتسويد حياتهم، غير مبالين بالأوضاع التى يمر بها البلد.. الجشع والطمع هو كل همهم.. كل هذا ويد الحكومة مغلولة، وأحيانا مقطوعة حتى تصل إليهم.. فلديهم الكثير من أدوات التخفى والتبرير.. ولا يفل الحديد إلا الحديد.
وهناك كثير من الحلول التى يمكن أن ُتحدث توازنًا فى الأسواق لمعظم السلع الغذائية، أو ما يُسمى بالسلع الضرورية للبسطاء من الناس.. فعلى الحكومة أن تجمع معلوماتها عن طريق أجهزتها المختلفة والمتشعبة بالاحتياجات الأساسية لبسطاء الناس وتقديمها لهم بأسعار مناسبة لظروفهم المعيشية ودخلهم الشهرى عن طريق منافذ التوزيع القريبة منهم ومن سكنهم، على أن يتم وضع هذه المنافذ تحت الرقابة الصارمة، بجانب تفعيل الجمعيات الاستهلاكية التى تملكها وزارة التموين بعرض السلع بشكل ملائم.. تُنوِّع وتُميِّز هذه السلع التى تعرضها هذه المجمعات حتى يقبل عليها المشترون؛ سواء لانخفاض أسعارها عن أسعار التجار، وكذلك تميزها.. وإننا نتفاءل بوجود وزير التموين الجديد على مصيلحى، الذى يمتلك الكفاءة والرؤية الكاملة فى إعادة النظر فى المهام الأساسية لوزارة التموين، وهى تتلخص فى جملة واحدة: حماية الفقراء من الغلاء والاستغلال.. ومن خلال هذه الجملة لا بُد من تفعيل كل أدوات وزارة التموين لتحقيق هذا الهدف؛ سواء بإعادة التوازن بين السلع التى يبيعها القطاع الخاص والسلع التى تباع فى الجمعيات الاستهلاكية.
ولا بُد من كسر الفارق المهول الذى تباع به السلع من المنتِج، وهو الفلاح، إلى تاجر الجملة، ثم تاجر التجزئة، وهو يطرح سؤالاً مُهمًّا: لماذا لا تقوم الحكومة أو وزارة التموين بالشراء مباشرة من الفلاح، وهو المنتج الأساسى للسلع الغذائية، وتقوم هى بطرح تلك السلع للمستهلكين، أو على الأقل أن تبدأ بالحصول على هذه السلع من المنتج وتقوم بطرحها فى الأماكن الشعبية، وتتوالى الخطوات بعد ذلك لتوصليها إلى جميع الناس؟ لأن الكل يتحدث عن الفارق الكبير بين أسعار السلع التى يبيعها الفلاح لتجار الجملة، والسعر الذى يباع بها إلى المستهلك.. وعلى سبيل المثال سلعة البرتقال يبيعها الفلاح بالقفص أو الكيلو الذى يباع بجنيه ويبيعها التاجر للمستهلك من ثمانية إلى عشرة جنيهات.
الناس تريد حلولا غير تقليدية لبيع السلع الغذائية بسعر يناسب البسطاء، وعلى وزارة التموين أن توفر سيارات النقل الكبيرة التى تصل إلى المزارع وتقوم بتوزيع السلع على المستهلكين عن طريق منافذ توزيع وزارة التموين.. ولنا فى الفلاحات التى يقمن بحمل السلع الغذائية من القرى ليقمن ببيعها على نواصى الشوارع فى كثير من مناطق القاهرة بأسعار أقل كثيرًا من أصحاب محلات الخُضر والفاكهة، بل ومنهن من يبعن الجُبن والبيض والسمن والزبدة وبعض أنواع الخبز والدجاج، وكل أنواع الطيور ويقمن بنقل هذه السلع بسيارات ميكروباص، ولا يمر عليهن أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات حتى يتم بيع هذه السلع بشكل كامل.
لكن يبدو أن هناك من يهرب من الحقيقة بمقدار ما اتسعت.. لذلك لا نرى حتى الآن حلولاً عملية أو مساندة حقيقية لحقوق بسطاء الناس.. المشكلة ليست فى الحلول، بل فى تجاهل الوضع الذى نعيش فيه، وحال الناس عبر الانشغال بالسباق والتصارع على السلطات.. فهناك شلل فى الحركة واستخدام الأدوات أو طرح الحلول.. والشيء الوحيد الذى يتحرك هو الألسنة التى تطلق التصريحات والوعود الخاوية أو غير المتحققة.. يذهب وزير، ويبقى وزير، ولا حل لمشكلة الدعم أو ارتفاع الأسعار أو توحش الغلاء، لكننا لن نيأس وسنقاوم كل المحاولات المستمرة لجر مصر إلى الوراء.. ونقول لمن يقوم بهذه المؤامرة إن مهمته مستحيلة.. ومن أراد زرع اليأس فى القلوب عبر استهداف الإعلام لن يحصد سوى عاصفة التمسك بالحرية والدفاع عنها إلى النهاية، وما يحتاج له المصريون هو من يعرف كيف يحل مشاكل الوطن والمواطنين.







