ابراهيم خليل
هل تطيح اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية بشريف إسماعيل؟
جيد أن يقرأ الناس أن رئيس الوزراء المهندس «شريف إسماعيل» يقوم بإجراء مشاورات بين الكتل البرلمانية بمجلس النواب حول التعديل الوزارى المرتقب.
وجيد أن يتأكد الناس أن رئيس الوزراء باق فى منصبه حتى الآن، وأن الحكومة المقبلة ستلتزم بتنفيذ البرنامج الاقتصادي.
ولم يكن فى تصور الناس أن الحكومة المرتقبة أو المقبلة يقوم بتشكيلها المهندس «شريف إسماعيل»، خصوصا أن منصب رئيس الوزراء مرتبط بملفات كثيرة لم يتم التوفيق فيها حتى الآن، منها ارتفاع الأسعار واختفاء الدواء واتفاقية ترسيم الحدود ما بين مصر والسعودية.
ويتوقع الناس أن تضم الحكومة الجديدة وجوها شابة واعدة تمسك بملفاتها جيدا، انطلاقا من الخبرة والمعرفة والدرجة العلمية التى تملكها فى مجال حقيبتها التى تتسلمها، وأن يكون صاحب كل حقيبة على معرفة ودراية تامة بمشكلة وزارته، حتى يكون فى الإمكان زف البشرى إلى المصريين بأن ربيع الحل اقترب، وأنه سيتزامن مع التشكيل الوزارى الجديد.
وليس بعيدا عن هذا السياق ما تم فى الولايات المتحدة الأمريكية من اختيار الرئيس المنتخب «ترامب» الفتاة المصرية «دينا حبيب» التى تبلغ من العمر 42عاماً كمستشارة. يُنظر إلى هذه السيدة على أساس أنها من أصول مصرية، بل كان كل التركيز على أنها ذات درجة علمية كبيرة وكفاءة متميزة لهذا المنصب.
ونحن بدورنا نضرب هذا المثل حتى يحذو رئيس الوزراء الجديد أو المهندس «شريف إسماعيل» حذو الإدارة الأمريكية الجديدة فى اختيار المناصب القيادية.. وكفانا مجاملات سواء للأصدقاء أو للمعارف أو من شلة النادى.. أو أن يكون الوزير خريج مؤهل جامعى ومدير مكتبه يحمل درجة الدكتوراه.. ويكون هذا التفاوت فى الدرجات العلمية بين الوزير ومدير مكتبه مجال سخرية للعاملين بالوزارة.
لكن التطورات الجديدة تؤشر إلى الكثير من الأمور الإيجابية، لكن القراءة ما بين السطور تجعل أى مراقب أو متابع يتهيب الموقف لئلا تكون الاختيارات غير موفقة.
وللإجابة على أية تساؤلات أو هواجس يجدر استعراض ما جرى فى الأسبوع الأخير من قيام رئيس الوزراء بزيارة بعض الوزارات.. الصحة والتعليم والبترول.
وعلى عكس ما يقال أن الزيارة جاءت للتقييم إلا أن ما قرأناه وشاهدناه هو أخذ الصور التذكارية ولم نجد أى تقييم لأداء وعمل الوزراء.. لأن التقييم لعمل وأداء الوزراء لا يتم بزيارة مقر الوزراء، ولكن يتم من خلال تنفيذ البرامج المحددة للوزراء، وهو ما يكشف أن هذه الزيارات لاستكشاف وجوه جديدة يتم ترشيحها للمناصب الوزارية الجديدة، خصوصاً بعد ما تم من اعتذارات من عدد ليس بقليل من أشخاص قام رئيس الوزراء بالتشاور معهم ومحاولة إقناعهم بتولى عدد من الحقائب الوزارية، ولكن هؤلاء الأشخاص قاموا بالاعتذار عن توليهم هذه المناصب.
وعلى خلفية هذه الاعتذارات لابد من كشف أسماء المعتذرين لأننا فى مرحلة تتطلب تضافر كل الجهود والتضحيات من أجل القفز بالوطن إلى المستقبل الواعد، ومن أجل تقدم الوطن ورفع المعاناة عن كل المصريين.
وهذا الأمر لابد من أن يتحمله ويقوده أصحاب الخبرات والكفاءات والحاصلون على الدرجات العلمية الكبيرة ومن يملكون الحلول لتقدم هذا الوطن خصوصا فى هذه المرحلة التى يتآمر عليها الكثيرون سواء فى الداخل أو الخارج.
وإننا نناشد هؤلاء المعتذرين بأن يوافقوا على قبول المناصب التى تُعرض عليهم غير مبالين بأى هجوم أو انتقاد، ففى سبيل الوطن يتحمل الجميع كل شيء.
والناس البسطاء الآن يتحملون جنون الأسعار وقلة الدخل واختفاء الدواء وغيرها من أوجه المعاناة فى سبيل أن تقف مصر على قدميها وتتبوأ مكانتها، وهؤلاء يضربون أعظم الأمثال فى هذا الإطار.
وعلى المعتذرين أن يتراجعوا عن اعتذارهم ويكون البسطاء قدوة لهم فى تحمل المعاناة لأنهم ليسوا أقل وطنية من هؤلاء البسطاء الذين يتحملون ما لا طاقة لبشر به فى سبيل هدف واحد هو استقلال الوطن وأن تحتل مصر مكانتها اللائقة.
ونقرر أنه ليس بالكلام وحده تقاس المواقف، لكن بالعمل والتضحية وتحمل المشاق.. هنا يكون تثمين المواقف التى تثمن بالذهب وليس بالخردة لأنها المواقف الحقيقية، ولكن الهروب من المسئولية هو الخداع بشحمه ولحمه.
والمسألة ليست مسألة أشخاص بل توجهات وخطط وبرامج، ولابد أن يتم الاختيار على أساس البرنامج لا على أساس الأشخاص.
ومناسبة هذا الكلام هو الجدل القائم حاليا والذى يتمحور حول الأشخاص لا حول البرنامج.
ويأتى السؤال : من يكون وزير التربية والتعليم أو الصحة أو النقل والمواصلات؟
وقبل السؤال : ما هى خطط وزارة التربية والتعليم أو الصحة أو النقل؟
من يكون رئيس الحكومة؟
وقبل السؤال ما هو برنامج الحكومة؟
ونكرر إن أعظم شخص لا يستطيع أن يفعل شيئا من دون أن يكون ممتلكا لبرنامج. كما أن أى شخص عادى يستطيع أن يقوم بأكبر الإنجازات إذا ما تزامن دخوله إلى الحكومة مع برنامج واضح ومتكامل.
المهندس شريف إسماعيل على رأس حكومة ثانية على التوالى - هل ينجح؟
كيف وأين؟
هل يأتى بحكومة متجانسة أم يعيد التاريخ نفسه ويتشابه الأداء مع الحكومات السابقة؟
لا نريد أن تكون الحكومة الثانية لشريف إسماعيل انطلاقة عرجاء، بل نريد أن تقف على قدميها شامخة قوية، وأن يعرف عامة الناس أسماء الوزراء ووزاراتهم، فكثير من الناس لا يعرفون حتى اسم رئيس الوزراء، حتى فى المكاتب الحكومية كمؤسسة البريد، نجد أن كثيرا من الموظفين لا يعرفون أن رئيس الوزراء اسمه المهندس «شريف إسماعيل».
ففى أحد مكاتب البريد طلب أحد المواطنين إرسال طرد باسم شريف إسماعيل على مقر مجلس النواب، إلا أن الموظف المختص سأل من هو شريف إسماعيل، وطلب من صاحب الطرد أن يحدد عمل ووظيفة المرسل له الطرد، فرد عليه صاحب الطرد بالسخرية تارة والسكوت تارة أخرى حتى تدخل أحد المواطنين ضاحكاً وقال إنه رئيس الوزراء يا جماعة!
فمنصب رئيس الوزراء ليس نزهة فى عطلة نهاية الأسبوع ولكنه منصب سياسى وتننفيذى باعتباره يمثل السلطة التنفيذية التى تتحمل مسئوليات سياسية وتنفيذية ويعول عليها الناس فى حل جميع مشاكلهم من وقت أن يستيقظوا إلى أن يناموا، وعلى الأخص ارتفاع الأسعار واختفاء الدواء وتضخم المصاريف الدراسية وكثير جدا من المشاكل، وهو ما يطرح سؤالا: هل يستمر المهندس شريف إسماعيل رئيسا للوزراء.. أم سيكلف شخصا آخر ليس له صلة من قريب أو من بعيد باتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية؟
وعلى هذا الأساس لابد أن يمتلك رئيس الحكومة البرنامج الكامل لحل هذه المشاكل، وكم من الوقت الذى يستغرقه لحل كل مشكلة حتى تكون الأمور واضحة ويكون منصب رئيس الوزراء ملء السمع والبصر.
لهذا نطالب رئيس الوزراء بأن يكون المجلس الجديد من صفوة العلماء والخبراء والسياسيين المصريين سواء يعملون داخل مصر أو خارجها.
وأن يضع رئيس الوزراء نصب عينيه وهو يختار أسماء الوزراء، خصوصا أن هناك مصريين متفوقين ولامعين فى الخارج، والأمثلة كثيرة، وهؤلاء على أهبة الاستعداد لخدمة وطنهم وأن يعطوه لا أن يأخذوا منه.
أما إذا كنتم محرجين من بعض الأسماء فكََوِّنوا منهم مجلس وزراء ظل، على أن تأخذوا مشورتهم ويقدموا برامج تفصيلية محددة الإنجاز باليوم والساعة لتصب كلها فى صالح الأغلبية لا فى صالح الأقلية أو أصحاب النفوذ أو الأموال.
هل تتقدم هذه المطالب فى مسار إيجابى للحكومة الجديدة؟
المشكلة أن الحل لكل مشاكلنا ومتاعبنا هو سلة متكاملة.. بمعنى أنه ليس بالإمكان إنجاز بند منه وإهمال بند آخر. فإما إنجازها كلها عبر جدولة الأولويات وإما سقوطها كلها بحجة الفشل فى معالجة بند من بنودها.
وهذه السلة المتكاملة يفترض أن يتم اختيار الوزراء بعناية فائقة وبشكل لا يؤدى إلى الإخلال بالتوازنات، والاتفاق على أن تكون أولى أولويات هذه الوزارة هى اجتثاث الفساد من جذوره، لأنه الآفة التى تخرب كل شيء فى جميع المجالات، وتكون حاجزا سميكا يمنع التقدم على جميع المجالات.
بالإضافة إلى أنه يحول بين تبوؤ أصحاب الكفاءات للمناصب القيادية التى تقود البلد إلى الإنجاز والتطور.
التحدى كبير أمام الوزارة القادمة، لكن الحل المجدى والفعال والثابت والذى يؤدى إلى الاستقرار لا يمكن أن يكون أقل من بنود هذه المعايير.
وإذا اعتمدت هذه المعايير عند تأسيس الوزارة تكون الحكومة قد وضعت حجر الأساس لبناء دولة عصرية.







