ابراهيم خليل
سرعة الرئيس وبطء الحكومة
عادت مصر إلى زهوها، وعاد البلد إلى عافيته بفضل المشروعات القومية الكبرى التى تم افتتاحها على مدار العام الماضى 2016، واستكملها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى بداية هذا العام 2017 بالنقلة النوعية الكبيرة للقوات البحرية بتدشينه قيادة الأسطول الجنوبى بالبحر الأحمر، وهو فى طياته يحمل الكثير من الرسائل الأمنية والاقتصادية.
من ناحية التخطيط والتنظيم بما يمكن القوات البحرية من إحكام سيطرتها الكاملة على مسرح العمليات البحرية بالبحر الأحمر، حيث يضم الأسطول الجنوبى وحدات للمدمرات ولنشات الصواريخ ولنشات المرور الساحلية والوحدات الخاصة البحرية.
إضافة إلى ذلك قام الرئيس السيسى برفع علم مصر على حاملة الطائرات الهليكوبتر جمال عبدالناصر، بخلاف تطوير ميناء سفاجا وفقا لأحدث المنظومات الملاحية العالمية.
ولعل الرسالة الأهم التى نطقت بها الوحدات البحرية الخاصة وهى القدرة المصرية على إحكام سيطرتها على البحر الأحمر وذراعها الطويلة التى تستطيع أن تطول أى اعتداء على الأمن القومى المصرى، سواء على الثروات المعدنية التى تقع فى حيز مياهها الإقليمية أو أى تهديد آخر يطول أمنها المائى والغذائى.
فمصر لن تقف مكتوفة الأيدى أمام أى يد تمتد لأمنها سواء الاقتصادى أو البحرى. وهذه القوة وهذا التطور الكبير هو ليس فى الحاضر فقط، ولكنه أيضا لمستقبل الأجيال القادمة التى ستجنى ثمار كل هذه المشروعات القومية.
وأيضا تمثل هذه المشروعات سياجًا أمنيًا واقتصاديًا يحمى المصالح المصرية فى مياه البحر الأحمر وغيرها، وأيضا تكون الموانئ بوابة التصدير لأفريقيا، ومجال التعاون الكامل بين مصر والسودان سواء بالتصدير أو الاستيراد، فى إطار من التخطيط التام والشامل.
وليس بعيدا عن كل هذه المشروعات ما يقوم به الرئيس السيسى من زيارات للدول الأوروبية، وآخرها البرتغال، بأن تكون مصر بوابة التصدير لأفريقيا بما تملكه من مقومات اقتصادية ولوجيستية تصل بالمنتجات سواء المصرية أو الأوروبية إلى أى مكان فى أفريقيا.
هكذا يملك السيسى الرؤية الكاملة لمكانة مصر الأمنية والتجارية والاقتصادية والتى من خلالها يقوم بإنشاء وافتتاح شبكة الطرق الدولية التى تربط كل أجزاء مصر ببعضها، وتتيح هذه الطرق للاستثمار فى الوجه القبلى والوجه البحرى لتصبح مناطق واعدة للاستثمار، وهو ما يؤهلها خلال بضع سنين قليلة بأن تكون قوة اقتصادية كبيرة ومركزا محوريا لنقل البضائع سواء لأفريقيا أو لمنطقة الشرق الأوسط، بخلاف التأمين التام والكامل لجميع حدود مصر سواء البرية أو البحرية.
الرئيس عبدالفتاح السيسى يعرف أن المسألة ليست نزهة وأن الألغام التى تريد تفجير هذه المشروعات أكثر من أن تحصى، لذا تكون خطواته محسوبة ودقيقة لكل مشروع.
وما أن ينتهى مشروع حتى يبدأ مشروع جديد ليمثل مرحلة جديدة فى حياة الوطن.
من أجل ذلك فإنه يجب أن تتضاعف الجهود وأن يشارك كل أبناء الوطن فى حماية وتعضيد هذه المشروعات لأنها مشروعات المستقبل الواعد.
أصبح لدينا الآن دولة تعمل على طريق التقدم، وعندما يدقق أى مراقب فيما يجرى على ربوع الوطن من مشروعات قومية كبرى يجد أن السيسى يعمل دون حكومة تخطو نفس خطواته - كما يجمع الكثير من الناس بأن خطوات السيسى سريعة ومتلاحقة، فى حين أن خطوات الحكومة بطيئة.
وبشيء من التدقيق فى هذا الإطار يظهر أن الوقائع عكس الأمنيات بالنسبة لحكومة شريف إسماعيل، وإذا أخذ أى مراقب عينة سياسية عشوائية من أى يوم من يوميات الحكومة فإنه يجد أنها غير مطابقة لا فى السياسة ولا فى الإنجازات.
وعندما يدقق المراقب فى جزء من نشاط الحكومة فإنه يقرأ ما يلى:
«تابع رئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل ووزارته الأوضاع المحلية مع الزوار واستهلوا نشاطهم بعقد مجلس الوزراء وتناول البحث الشئون الاقتصادية والاجتماعية».
وينتهى اليوم والحصيلة استقبالات ووداع، واستطرادا لا قيمة مضافة على الأسبوع الحكومى، بل لقاءات واجتماعات وكلام عمومى لا يحمل أى صفة من صفات الإنجازات.
هذا هو حال الحكومة وبعض وزرائها. فاستثناء قلة قليلة من الوزراء تعمل فإن معظمهم يتمحور جهدهم على ما يلى: حضور الدعوات المؤجلة - السفر أحيانا، وهكذا..
وعلى الوجه الآخر نرى أن مصالح الناس يتم حلها ببطء شديد، وأقرب مثال على ذلك ما وعده الرئيس لما أطلق عليها إعلاميا بـ «سيدة العربة» من إعطائها وحدة سكنية تخفيفا لمعاناتها ولم يتم تنفيذ هذا الأمر من جانب وزير الإسكان رغم مرور أكثر من أسبوعين عندما أعاد الرئيس نفس الطلب حتى تمت تلبيته فى احتفال كبير حضره وزير الإسكان وعدد من الموظفين وتم الإعلان عنه باحتفالية كبيرة، وكأنه إنجاز كبير من إنجازات وزارة الإسكان رغم بساطة تحقيق وعد الرئيس بتخفيف المعاناة عن امرأة تعمل بجد ونشاط وتتحمل المتاعب من أجل لقمة العيش. وهو ما أعلى من قدرها عند الرئيس وعامة الناس.
تلك هى حال بعض وزراء حكومة شريف إسماعيل.
فلا أحد مستعجل على الإنجاز والتقدم إلا الناس، وبعض المسئولين يأخذون كل الوقت دون أى إنجاز وكأن الدنيا بألف خير ولا شيء يستدعى الاستعجال أو الإنجاز. فيما الناس يكتوون بنار ارتفاع الأسعار وتضرر مصالحهم بعدم طرح المسئولين حلولا لمنع الاحتكار أو محاربة التجار الجشعين الذين يتعمدون رفع الأسعار سواء ارتفع الدولار أو انخفض.
وعلى سبيل المثال لا الحصر قام جميع التجار برفع الأسعار سواء الغذائية أو الاستهلاكية بحجة ارتفاع سعر الدولار، فكان سعره 8.80 جنيه, وعندما ترك الدولار للعرض والطلب تراوح سعره بين 18- 20 جنيها فقام التجار بمضاعفة أسعار السلع التى يبيعونها عدة مرات، وعندما ينخفض الدولار لا يقومون بخفض أسعار سلعهم، فهذه الانتهازية لم تقم حكومة شريف إسماعيل بمواجهتها عند هؤلاء التجار وإلزامهم بتخفيض الأسعار كما رفعوها عندما ارتفع الدولار كأنها حكومة حماية التجار وليست حكومة الفقراء.
فاقتصاد السوق الحرة فى كل دول العالم يلتزم بأدوات السوق وتفاعلاتها، فعندما يرتفع سعر السلعة فى البورصة يرتفع سعرها، وعندما ينخفض سعرها فى البورصة ينخفض سعرها فى السوق إلا فى بلد واحد هو مصر لا تنخفض الأسعار أبدا مادامت ارتفعت فلا أحد يستطيع أن يهزها أو يخفض سعرها بسبب جشع وانتهازية التجار الذين يعملون دائما وأبدا من أجل هدف واحد هو تحقيق أكبر المكاسب وتقف أمامهم الحكومة عاجزة!
عجيبة أمور هذا البلد، بعض الوزراء ناشطون فى حضور المآدب والمجاملات وحضور الأفراح فى فنادق الخمس نجوم ولا يذهبون للأسواق ليتعايشوا مع معاناة الناس.
فى مطلق الأحوال بعض وزراء الحكومة تسير سياسات وزرائهم من سيئ إلى أسوأ، وعلى الأخص وزارات الصحة والتعليم وقطاع الأعمال والسياحة وبعض الوزارات الأخرى، وهو ما يرجح أنه سيتم فى خلال الأيام القادمة تعديل وزارى كبير.
عمليا يمكن القول إن بعض الوزراء يعيشون حالة ما يطلق عليه «تصريف أعمال»، وكأن الحكومة راحلة غدا، وهذا الانطباع ولد حالة من حالات الجمود عند بعض الوزراء وخلق عندهم نوعا من عدم الإنتاجية خصوصا إذا كان الوزراء الذين لديهم هذا الشعور هم من وزراء الخدمات.
لذلك فإننا نقول لرئيس الوزراء: إذا أردت أن تقوم بتعديل وزارى فلا تعلن، ولكن عليك أن تقوم بالتعديل فورا دون إعلان حتى لا تتوقف مصالح الناس لأن الوزراء الذين يشعرون بأنهم سيخرجون من الوزارة ينتابهم شعور بأنهم مؤقتون فلا يقومون بأى إنجاز أو حتى يقوموا بالتوقيع على تسيير أعمال الوزارة، ومادمت أعلنت يا رئيس الوزراء أن هناك تعديلاً فلابد أن تسارع بتنفيذه حتى لا تتوقف مصالح الناس.
هكذا علمتنا التجارب.
ويبرز فى هذه الأجواء أن كثيرا من الوزراء يجمعون أوراقهم وأشياءهم الخاصة من مكاتبهم ترقبا للرحيل، وهذا الترقب دائما يكون على حساب مصالح الناس.
لا بد أن تكون الحكومة حكومة إنتاج وحل مشاكل الناس وليس حكومة المآدب والحفلات، لأنها موضوعة تحت مجهر الرأى العام الذى اكتوى من أداء بعض الوزراء ويريد أن يراهن على الوزراء الجدد، وهذا الرأى العام مُصِر على أن ينجح أو يربح فى رهانه على التغيير القادم.
ولا بد أن يكون التغيير القادم يضم وجوها تملك الخبرة والحلول غير التقليدية انطلاقا من المؤهلات التى تملكها فى مجال الوزارة التى تتولاها، ووضع الخطط الكفيلة بحل مشاكل الناس والإصرار على تنفيذها، وقبل كل ذلك النية الصادقة فى تحمل المسئولية والإصرار على تحقيق مصالح الناس، وألا يكون الوزير فى وزارته كما كان سلفه، لأنه فى هذه الحال فإن كل عوامل التقدم والنجاح قد بدأت تقترب من التحقق.
تكفى مقارنة بين ظروفنا الماضية وظروفنا القادمة، وظروف اليوم تؤكد وتؤسس على أن الربيع المصرى قادم، ولكن بشرط اقتناص الفرصة والظرف، وأن تكون النية صادقة فى تحقيق المصلحة العامة وليست الخاصة.







