الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
مصـر التى نريدهـا

مصـر التى نريدهـا


رغم كل الذى حدث ويحدث فقد استقبل المصريون عامهم الجديد بالفرح وأغفلوا العام المنصرم غير آسفين على رحيله رغم ما حمله إليهم من مواجع وتفجيرات وحرائق وضحايا.
لم تتمكن المخاوف والمحاذير ولا الأزمات الغذائية والدوائية وارتفاع الأسعار ولا التهديدات ولا الأوضاع الاقتصادية الصعبة.. كلها لم تتمكن من القضاء على ليلة رأس السنة، ولم تتمكن حتى من إصابتها ولو برذاذ من الخوف.

سهر المصريون فى المطاعم والفنادق والمقاهى والمنتجعات وفى المنازل وأمام الشاشات انتظارا لحلول السنة الجديدة التى تحمل الأمن وتقتل الخوف، وتعيد مصر إلى سابق عهدها.
الحجوزات فى عدد من الفنادق وصلت نسبة إشغالها إلى رقم معقول.
ورغم كل ما يحدث من حولنا، أثبت المصريون كعهدهم دائما أن بلدهم بخير، وأن حبهم للحياة لا يغيب عنهم ولا عن وطنهم، وأن الفرح والاحتفالات طقس من طقوسهم لا يستطيع الإرهاب أن يغيبها أو يقتلها، فهم شعب محب للحياة، يريدون أن يغيروا ثقافتهم من ثقافة الرقى والفرح إلى ثقافة القتل والإرهاب.
إن الفرح له لونه الموحد مهما اختلفت الانتماءات والأديان.
إن شجر عيد الميلاد انتشر فى مداخل الفنادق والمطاعم وبعض الشوارع أيضا.
إن عام 2017 اغتال السنة القديمة بالبسمة والفرحة والتفاؤل وحب الحياة.
و 2017 سيبشر بالخير والفرح، وسيحمل إلى المصريين ما يشتهونه من الأمان والوئام وتقليص الفساد.
وإن الفرح سيظل لونا ملازما لكل مصرى مهما عانى وخسر ومهما بلغت أوجاعه من ارتفاع الأسعار، لأنه بالفرح والإصرار واستقرار واستقلال القرار والتوحد ضد الفساد، سننتصر على الألم واليأس.
وفى أجواء استقبال العام الجديد يطرح سؤال: إلى متى سيبقى الفساد ينتقل من مؤسسة إلى مؤسسة، ومن محافظة إلى محافظة؟
خصوصا بعد ما فجره رجال الرقابة الإدارية بالقبض على موظف المشتريات فى مجلس الدولة، والمفاجأة الكبرى كم الأموال التى تم ضبطها فى منزله، وهذه الأموال المكونة من عملات مختلفة والمشغولات الذهبية المتنوعة لا توجد فى بنك.
لقد عثر رجال الرقابة الإدارية على عملات متنوعة، الدولارات واليورو والجنيه المصرى، خلاف المشغولات الذهبية، والرقم الكبير الذى وجد داخل عدد من الحقائب أكثر من 160 مليون جنيه.
والتحقيقات التى تتم الآن من جانب نيابة أمن الدولة العليا ستكشف الكثير من المفاجآت عن كيفية جمع هذا الموظف لكل هذه الأموال التى فاقت كل الحدود وكل التوقعات باعتبار أن المشتريات التى يحتاجها مجلس الدولة سواء من أجهزة كمبيوتر أو مكاتب أو أى شيء من هذا القبيل لا يستطيع أن يجمع كل هذه الأموال فمهما حصل على رشاوى مقابل إرساء التعاقدات على الشركات.
المعلومات التى ستكشفها التحقيقات، ستبين تورط عدد كبير من الموظفين الكبار، أحدهم هارب فى بيروت ولن يعود إلى مصر بعد القبض على موظف المشتريات. كما تبين المعلومات أن هذه الأموال الكبيرة هى نتيجة جمع أموال لإنشاء كيان كبير يضم عددًا من الدول العربية. واستولى عليها هذا الموظف بالمشاركة مع عدد من الموظفين الآخرين الذين ستكشف عنهم التحقيقات.
هل كتب على المصريين الشرفاء أن تكون آخر أيام 2016 تفجير قضية الفساد.
نتمنى أن تكون بداية السنة الجديد مختلفة عن نهاية السنة الماضية فى تقليص الفساد ومحاربته والحد منه فى جميع مؤسسات الدولة.
فالمصريون لن يستسلموا إلا بالقضاء على الفساد وهو ما أكده الرئيس السيسى بأنه «لا أحد فوق المحاسبة والقانون بداية من رئيس الجمهورية حتى أصغر مسئول دون استثناء، وأن الدولة جادة ومصرة على النجاح فى مكافحة الفساد حتى نصل إلى المعدلات العالمية فى وقت قصير».
هذا الكلام الحاسم الجازم قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال افتتاح عدد من المشروعات التنموية فى بورسعيد والإسماعيلية.
وأكد الرئيس أنه مستعد للمحاسبة، وأن أى شخص يخطئ سيحاسب بالقانون. وهذا ما طمأن الناس وأعطاهم الأمل فى أن يد المحاسبة ستطول كل الفاسدين مهما علت مناصبهم وقويت شوكتهم، وهذه رسالة لكل الفاسدين بأن يد القانون ستصل إليهم إن عاجلا أو آجلا.
المشكلة الكبرى أننا نعيش فى بلد نفتش فيه عن المسئولين فلا نجدهم ولا نسمع بأسمائهم إلا بعد وقوع المصيبة، وهذا ما جرى مع موظف المشتريات، لم نسمع عنه أى شيء إلا بعد أن تم القبض عليه متلبسا بالحصول على الرشوة.
إن المتابعة عن بعد لا تفى بالغرض على الإطلاق فى كل المؤسسات والشركات لأن الرقابة والمتابعة يجب أن تكون دقيقة وفورية حتى يتم تسهيل مصالح الناس ولا يعوقها أى فساد.
فحكومة شريف إسماعيل لم تعد على قدر طموحات الناس، وحين تكون هذه الحكومة على هذا القدر فأى أمل يرتضى منها.
فالعديد من مظاهر الفساد تضرب عددًا ليس بقليل من القطاعات، والفساد لا يقتصر على الرشوة وإهدار المال العام، ولكن عدم الانتظام فى العمل والتكاسل وعدم الإنتاج صورة من صور الفساد.
كما أن عدم احترام المواعيد وعدم احترام الوعود سواء كانت قريبة أو بعيدة ولا يوجد أى ثواب أو عقاب أيضا نوع من الفساد.
وأيضا عدم وجود تخطيط للمستقبل فى كل المؤسسات فساد، هكذا فإننا نعيش اليوم بيومه فى الشركات وفى المؤسسات.
إذن لا أحد حريص على تقليص الفساد والقضاء عليه إلا الناس، وفى مطلق الأحوال فإن الأمور الحكومية تسير من السيئ إلى الأسوأ، ولا يعول على هذه الوزارة كثير من أمور الناس، لكن ثبت أنها ليست على مستوى حل مشاكل الناس.
ووسط كل هذا التباطؤ من جانب الحكومة نتساءل:
أين مصالح المواطنين فى كل ما يجري؟
الأجوبة قاتمة جدا وسوداوية. وعلى سبيل المثال لا الحصر تعويم سعر الجنيه المصرى أدى إلى مشاكل كبيرة على كل المستويات، حتى بالنسبة لأصحاب الإيداعات الصغيرة، فقد انخفضت بشكل كبير قيمة إيداعاتهم وقوتها الشرائية فى السوق.
فمن كان يملك إيداع 25 ألف جنيه فى أحد البنوك بالنسبة لسعر الدولار الآن أصبحت قيمة فلوسه لا تتعدى 1200 دولار، فى حين أنه حين كان سعر الدولار 7 أو 8 جنيهات كانت قيمة أمواله تساوى حوالى 3 آلاف دولار.
فما بالنا بمن له إيداعات 500 ألف جنيه أو ملايين الجنيهات؟
فمن الذى يعوضهم عن هذه الخسارة الكبيرة؟
إذا أردنا أن نكون منصفين وواقعيين فإننا نقول إن الحكومة أضرت بمصالح الناس، وكل يوم من بقائها فإنه ينعكس سلبا على مصالح الناس التى هى هدف وأساس لكل سلطة تنفيذية.
أخطر شيء على العاقل هو التفرد لأنه يجعل الإنسان فاقدًا للتحليل المنطقى وغير قادر على كشف الخيط الخطأ من الخيط الصواب.
أما تفادى هذا الأمر فلا يكون سوى بالمشورة، وهذا ما ننصح به هذه الوزارة: عليها أن تستدعى أو تأخذ مشورة أصحاب الخبرات فى كل المجالات من العلماء والخبراء.
وهناك مقولة تقول: إذا شاورت العاقل صار عقله لك، وأشد الأمور تأييدا للعقل مشاورة العلماء والخبراء.
فلا بد من تطبيق نظام يضعه الخبراء والعلماء يقلص أو يجتث الفساد، وأجهزة الكمبيوتر والتكنولوجيا الحديثة لا بد أن تفعل فى هذا الإطار، فكثير من مصالح الناس لا بد أن يتم إنجازها عن طريق الوسائل التكنولوجية الحديثة، وهو ما يعرف بالحكومة الإلكترونية التى تطبقها كثير من دول العالم منذ سنوات طويلة.
على سبيل المثال، يستطيع أى مواطن سداد فواتير المياه والكهرباء والهواتف، وأيضا إنهاء جميع الخدمات الحكومية عبر أجهزة الصراف الآلى بدون أى تدخل من العنصر البشرى فى هذه الإجراءات وبذلك يتم القضاء على الرشوة.
لو تم تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية فإن هذا كفيل بالقضاء على نسبة كبيرة من الفساد فى المؤسسات الحكومية خاصة التى تتعامل مباشرة مع المواطنين.
فى البلد عقلاء كثيرون وخبراء فى كل شيء، علينا أن نستفيد من خبراتهم ونستشيرهم فيما يتوافق مع مشاكلنا وحلها طبقا للقانون والمراقبة والمحاسبة.
وإذا تطلعنا إلى سلم الأولويات بالنسبة للحكومة، يأتى المواطن المصرى فى مرتبة متدنية، طبقا لما تقدمه له من خدمات، رغم أن المواطن المصرى يدفع الضرائب ويطبق القوانين، لكن فى المقابل لا يلقى جزاء عمله. فالخدمات المقدمة له بسيطة وقليلة، فهو مسجل فى التأمين الصحى لكنه لا يستفيد من خدمات هذا التأمين. أما الخدمات الأخرى من ماء وكهرباء واتصالات وطرق فحدث ولا حرج عنها من جهة خدماتها السيئة.
إذا كان هدف كل حكومة أن توفر الاستقرار والأمان لمواطنيها، واستقرار الأسعار، وتوافر المواد الغذائية والدواء، فإن هذه الحكومة فشلت فى تحقيق هذه الأهداف الأساسية لأنها تسعى جاهدة من أجل أمور أخرى مرتبطة برفاهيتها واستقرارها.
ونعيد ونزيد أنه لا يمكن التعامل مع المشاكل المعقدة بأفكار بسيطة، هذا هو واقع التعامل مع مشكلة ارتفاع أسعار الدواء واختفائه، وقفزات أسعار السلع الغذائية وجنونها.
المواطن المصرى يكاد يصل إلى درجة الجنون، ولكن هذا الانفعال لا يكفى، المطلوب اتخاذ إجراءات وخطوات فى كل الاتجاهات تصب فى خدمة مصالح الناس وقضاء وحوائجهم.
إن العمل الحقيقى للحكومة هو تسهيل أمور الناس وتسييرها، فيما الواضح أن النتيجة هى عكس ذلك، وما ينطبق على ارتفاع الأسعار والدواء ينطبق على سائر السلع.
لكننا وسط هذه الصورة القاتمة، يشع نور المشروعات الكبرى التى يتم إنجازها فى وقت قصير، آخرها مشروع كوبرى النصر بين بورسعيد وبورفؤاد، والذى يربط أيضا بين قارتى آسيا وأفريقيا، بخلاف المزارع السمكية الكبيرة.
 وهذه المشروعات التى تقوم بها القوات المسلحة هى بارقة الأمل والمستقبل للناس فى العام الجديد. وهى النور الذى يلوح فى نهاية النفق المظلم، وهى الرد على كل المحاولات المستمرة لجر مصر إلى الوراء، لتبقى هذه المحاولات مهمة مستحيلة ومحالة مادام المصريون فى وحدة واحدة خلف القيادة السياسية التى من حين إلى حين ترد على كل هذه المحاولات بالمشروعات الكبيرة التى ستؤتى ثمارها خلال العام الجديد.
وليس بعيدا عن كل ذلك ما سيحققه حقل الغاز الظاهر من تغطية حوالى 70% من الاستهلاك المحلى المصرى، وهو الأمر الذى سيؤدى إلى توفير الكثير من العملات الصعبة، وهذا على سبيل المثال من الثمار التى سيتم قطفها خلال عام 2017.
بعد قليل من الساعات سينقسم الليل إلى نصفين، حيث تكون السنة الجديدة قد جاءت والسنة القديمة قد ولت إلى غير رجعة، حاملة معها الأوجاع والآلام والأوضاع الصعبة، وتاركة الأمل والسلام والطمأنينة إلى السنة الجديدة على أمل أن يكون العام الجديد عام الاستقرار والأمان وعودة الطمأنينة إلى نفوس أبناء الوطن. ويكون المصرى سباقا إلى الارتقاء والتميز فى كل شيء.
وبهذه المناسبة نقول لكل المصريين: عيد ميلاد مجيد، وسنة تتحقق فيها كل الآمال والطموحات لكل أبناء شعب مصر، وتهنئة خاصة للإخوة الأقباط فى عيدهم يوم 7 يناير، ودعاء لهم ولشهدائهم فى الكنيسة البطرسية بالرحمة والمجد فى الأعالى، وكل الشهداء من المسيحيين الذين اغتالتهم يد الإرهاب الأسود.
الأمل كبير، والمصرى كما عودنا التاريخ دائما يعيد الأمل إلى بنيانه ويضخ الدماء فى عروقه ليعود أقوى مما كان.
 عام 2017 نرجو أن يكون عام الخير على مصر، وتعم الأعياد سماءه دائما، ويوزع الخير على جيرانه، ويساعد الأشقاء فى المحن والصعاب.
هذه مصر التى نريدها. 