الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس الوزراء المحظوظ

رئيس الوزراء المحظوظ


محظوظ هو رئيس الوزراء شريف إسماعيل لأنه رئيس حكومة مصر... ففى مصر تستطيع أن تصدر قرارات متضاربة فى نفس الوقت وتتراجع عنها بدون أى مساءلة، مثل رفع الجمارك عن الدواجن ثم التراجع عن القرار، ولا يعرف الناس لماذا تم إلغاء الجمارك على الدواجن وأيضا لن يعرفوا لماذا تم التراجع عن ذلك.
ولم يصدر توضيح حتى الآن من مجلس الوزراء سواء عن إلغاء الجمارك أو التراجع عنها وكأن الأمر لا يعتبر شيئا مهما، وهو ما أدى إلى انتشار الشائعات وتوزيع الاتهامات شمالا ويمينا واتهام أحد رجال الأعمال بالتربح وكسب رقم مالى كبير نتيجة قرار إلغاء الجمارك عن الدواجن ولم يتم محاسبته ضريبيا عن هذه الأرباح الكبيرة.
الناس لا تعرف أين الحقيقة فى كل ما يشاع عن هذه القضية. والمسئولية كانت تقتضى أن يتم توضيح الأمور للناس وكشف الحقيقة لوأد الشائعات فى ظل الضربات المتوالية التى يقوم بها جهاز الرقابة الإدارية لمكافحة الفساد.
وخير شاهد على هذه الضربات ما تم كشفه مؤخرا عن مافيا تجارة الأعضاء البشرية، والقبض على المرتشين سواء فى السياحة، والقبض على كبير خبراء وزارة العدل الأسبوع الماضى.
نعنى بهذا الكلام أن الأمر هين أمام رئيس الوزراء عندما يكلف هذا الجهاز القوى بكشف حقيقة الشائعات التى انتشرت سواء عند إلغاء الجمارك عن الدواجن أو عند عودتها مرة أخرى.
الناس يطالبون بأدنى حقوقهم وهو معرفة الحقيقة وضمان الحد الأدنى من لقمة العيش والسكن والتعليم والعلاج، ولا تتوالى عليهم الوعود الخادعة.
ليس بالكلام وحده أو بالوعود تنخفض الأسعار وتتوافر السلع الأساسية، وترفع المعاناة ولا تتبخر رواتبهم بسبب موجات ارتفاع الأسعار المتتالية.
كثير من الناس يعتقدون أن حكومة شريف إسماعيل تنأى بنفسها عن أزمات المواطن المصرى الذى طال صبره كثيرا وهو يكابر على جروحه ويتصدى لضربات جنون الأسعار الضربة تلو الأخرى لعل الصبر يكون مفتاح الفرج.
أيها المسئولون: قليلا من الشعور تجاه الناس، قليلا من التعاطف مع أبناء شعب الذين اقتربوا من أن يشعروا بصدق بأنهم قدموا كل شيء زرعوا ولم يأت إلى الآن موسم حصادهم لعدم الثقة فيما يوعدون به من جانب الحكومة، ولكن صبرهم نابع من الثقة الكاملة فيما يعد به الرئيس عبدالفتاح السيسى.
هل يدرك مجلس الوزراء ماذا يجرى فى الأحياء الشعبية بالقاهرة والريف وأعماق الصعيد من معاناة وفقر وتدهور فى مستوى الخدمات وكأن لسان حالهم يقول:
ما هكذا تدار الأمور، ولا هكذا يكون ابتعاد المسئولين عن حل مشاكلهم المزمنة وتقديم الخدمات الأساسية لهم.
وهكذا بكل بساطة نترك الناس فريسة للشائعات والإرهاب والفساد بدلا من أن تكون الشفافية هى السائدة حتى تكون هناك ثقة ما بين الناس والحكومة، فلا ربع حقيقة ولا نصف حقيقة يقتنع بها الناس، بل المطلوب الحقيقة الكاملة.
والحقيقة الكاملة لا تقال مرة واحدة وكفى، بل تكون بصفة يومية دائمة وأن تتميز هذه الحقائق بالجرأة وتسمية الأشياء بأسمائها خصوصا عندما يتم تفجير قضية فساد.
الأمنيات التى يتبادلها الناس بمناسبة اقتراب نهاية 2016 وقدوم 2017، هى أن تكون أى خطوة تقدم عليها الحكومة جزءًا من خطة لا أن تبقى خبطة، وعلى رئيس الوزراء منذ الآن أن يبدأ بالرد على الأصوات المتشككة من هنا وهناك عن غياب العلمية والدراسة فى اتخاذ القرارات (إلغاء الجمارك عن الدواجن).
نحن لا نريد أن تتوقف ولا تنحصر إجراءات حماية الناس من الفقر والاحتياج وارتفاع الأسعار لأنه لا شيء يعلو فوق أهمية كل فرد من أبناء الشعب المصرى. ولأن حياة المواطن وحاضره ومستقبله لا بد أن تكون هى الأولوية الأولى لكل مسئول فى جميع مستويات الدولة.
البلاد مقبلة على موسم أعياد واحتفالات رأس السنة، واكتشافات بترولية وغازية، وهناك رهان على بداية الانتعاش، وهذا يمثل جرعة أمل جديدة لا يمكن تعطيلها على أية حال ويجب استثمارها فى تخفيف معاناة الناس.
إن الحكومة مدعوة إلى تلقف هذا الأمر وإعداد خطة سريعة للاحتفاء باعياد رأس السنة والكريسماس سواء بالفرق الموسيقية أو المظاهر الاحتفالية لبث الأمل من جديد وإشاعة جو الاستقرار والطمأنينة مع قدوم عام جديد.
وحتى لا يصف الناس هذه الحكومة بالفشل والعجز، على  الوزراء المسارعة بفتح ملف العدالة الاجتماعية، وما هو الجواب الذى ستقدمه الحكومة إلى أعضاء مجلس النواب عند سؤالهم عن هذا الملف.
هل سيكون الجواب أن الحكومة لم تجد وقتا لفتح هذا الملف؟.. مثل هذا الجواب لن يكون مقنعا لأحد.
والعجيب أنه إلى الآن تتم محاربة احتكار التجار وارتفاع الأسعار بالتصريحات فقط، ولم يتم الإعلان عن أية خطة فيما يتعلق بارتفاع الأسعار وتوفير الخدمات الأساسية، رغم ما يكرره الرئيس السيسى دائما من مطالبة الحكومة بعدم المجاملة، وأكد ذلك خلال كلمته فى احتفالية المولد النبوى الشريف، عندما قال إن الدولة جادة فى محاربتها للفساد. وأضاف: «إحنا بنحارب الفساد بجد ولا بد أن يكون هناك قناعة لدى الرأى العام والشعب المصرى أن الفساد لا بد من مواجهته.. وكلنا بنواجه الفساد ومفيش مجاملة أنا بطلع كل شهر جواب من رئاسة الوزراء أن مفيش مجاملات ولا محسوبية لأحد أصل دى قريبة فلان ده أخوه، إيه الكلام ده والله العظيم أنا لم أحابى أحد حتى أولادى فى شغلهم».
ماذا يفعل الرئيس أكثر من ذلك، ونحن بدورنا نقرر أن المسألة ليست مسألة أشخاص، بل توجهات وخطط وبرامج، ولا بد من تقديم البرنامج على الشخص أو المسئول حتى لا نقع فى مطبات الفشل، لأن البرنامج ثابت والمسئول يمكن أن يتغير فى أى وقت. ولا بد أن يكون النقاش والجدل عن الحلول الاقتصادية منصبًا على البرنامج، وليس على اختيار الأشخاص.
فالبرنامج الذى يضعه الخبراء والمختصون ورجال العلم فى مجالاتهم هو الأبقى والأمثل فى حل كل مشاكلنا، ويأتى بعد ذلك اختيار الأشخاص الذين يقومون بتنفيذ البرنامج، ومن لا يتمكن من تنفيذ البرنامج الذى يحصل على الإجماع تتم إقالته. وهكذا تستمر الحلول بصرف النظر عن تغيير الأشخاص.
وهكذا فعلت الدول التى حققت نموا أو قفزة اقتصادية، مثل دول النمور الآسيوية، ولسنا نحن أقل منهم فى أى شيء، إلا شيئا واحدا أنهم يعملون وفقا لبرنامج، ونحن لا نعمل ولا نمتلك برنامجًا إلا فى الفترة الأخيرة، حيث بدأنا فى تطبيق برنامج للإصلاح الاقتصادى الذى سيجنى ثماره الناس فى خلال عام على الأكثر.
والحس الشعبى دائما وأبدا يكون مع الإصلاح والتقدم، ومن هنا نجد أن الناس يتحملون المعاناة الاقتصادية والكثير منهم مقتنع بجدوى هذه الإصلاحات الاقتصادية على اعتبار أنها البداية الحقيقية لخروج مصر من أزمتها الاقتصادية. وفى نفس الوقت يكون التحدى الكبير لمواجهة كل المراهنين على فشل مصر.
ومن هنا نطالب بوضع كل الحقائق أمام الناس سواء كانت هذه الحقائق تتعلق بتآمر قوى أجنبية عن طريق استعمال ورقة الكلينكس «حكام قطر» فى تشويه صورة مصر وتمويل الإرهاب، أو دولة مثل تركيا يحلم رئيسها أردوغان بأطماع توسعية فى تحقيق زعامة زائفة ووهمية كانت مصر لها بالمرصاد.
وقد تلقى فى هذا الإطار أكثر من صفعة مصرية له عندما أراد أن يخرج عن حدوده فكانت مصر له بالمرصاد. وهو ما كشف له قيمته الحقيقية بالمقارنة بقيمة وقامة مصر الكبيرة دائما. ولم تعلن مصر عن هذه النجاحات، لكن الرسالة المصرية وصلت وآلمت.
وأيضا لا بد من كشف تراجع بعض الدول عن اتفاقاتها مع مصر، اعتقادا منها أنها بذلك تستطيع لى ذراع مصر وتكون تابعة لأهوائهم وسياساتهم التى تهدف إلى تدمير الشعوب وتقسيم الدول. وليس بعيدا عنّا ما جرى ويجرى فى سوريا الشقيقة.
وعندما يتم إيضاح الصورة الكاملة فى الداخل والخارج ووضع الحقائق أمام الناس يكون المقابل التكاتف والصمود والتحمل وضرب أنبل وأحسن المثل فى العمل والمجابهة، وقبل كل هذا وبعده الانتماء، شدة الانتماء، الذى بدوره يقفز بالبلاد إلى المكانة التى تستحقها ليصاب المتربصون والمتآمرون بالذعر والتقزم ويعرفوا قيمة وأهمية مصر الحقيقية.
ولكن هذه المهمة الوطنية لا بد أن يقوم عليها رجال يؤمنون بقيمة هذا الوطن ويسخرون قوتهم وعلمهم وخبراتهم ومشاعرهم لتحقيق الأهداف النبيلة ويكون هدفهم الأول والأخير هو العمل لمصلحة مصر وليس الثراء والوجاهة الاجتماعية وكرسى السلطة.
وإذا اعتمدت هذه المعايير يكون الرئيس عبدالفتاح السيسى قد وضع حجر الأساس لبناء دولة عصرية تستطيع أن تقف بكل فئاتها وأطيافها صفا واحدا.
والمصريون دائما وأبدا توحّدهم المحن وتشد من أزرهم الصعاب، فهم دائما وأبدا يتحدون المستحيل ويركبون الصعب عندما يكونون على بيّنة من كل الحقائق بكل موضوعية وشفافية بعيدا عن المنافقين و«المطبلاتية».
ولن تكون مصر تربة ينمو فيها الفساد، فما يجرى الآن من بناء ومكافحة فساد هو إعادة مصر إلى مصر، وإعادة البريق إلى عيون الأطفال والأمل إلى المستقبل الذى حاول الفساد أن يسرقه. ولعنة المصريين ستلاحق دائما وأبدا من يمد يده على مال الشعب.