الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
حكومة اليأس والإحباط

حكومة اليأس والإحباط


بدأت تعود مصر إلى زهوها وعافيتها.. ويسجل للرئيس عبدالفتاح السيسى الفضل الأول فيما عاد إلى البلد.
وللحقيقة ما زال البلد يشوبه الكثير من العراقيل والمشاكل، فلو لم يقدم الرئيس على ما أنجزه من مشروعات وإصلاحات اقتصادية لكان الوضع مختلفا عما نحن فيه.
السيسى فتح الطريق أمام التفاؤل وأخرج البلد من نفق الإحباط واليأس، وهو يعلم جيدا أن فترة رئاسته ليست نزهة، وأن الحواجز والألغام أكثر من أن تعد.

لذا حين قام الرئيس بزيارته لدولة الإمارات العربية الأسبوع الماضى لتهنئتها بعيدها الوطنى، هذه الزيارة تمثل النبل والأخلاق فيما يتبعه الرئيس من سياسة عربية ودولية.
هذه الزيارة مثلت تقدير مصر والمصريين لدولة الإمارات وما قدمته من مواقف ومساندة لمصر على جميع الأوجه الاقتصادية والسياسية، وهو موضع تقدير وحب من جانب كل المصريين قيادة وشعبا.
ودائما تكون لقاءات الرئيس السيسى مع قادة دولة الإمارات ينجم عنها توحيد المواقف العربية وتصفية الخلافات التى يمكن أن تحدث نتيجة تباين المواقف السياسية فى مواجهة القضايا المختلفة.
ويأمل العرب وعلى الأخص المصريين فى أن تكون العلاقات بين قادة الدول العربية فى خدمة شعوبها للحفاظ على استقلال قراراتها وعدم تبعيتها لأى من القوى الخارجية.
وقد أسفرت هذه الزيارة عن الكثير من النتائج على مستوى دعم مصر الاقتصادى وكذلك تصفية الأجواء العربية من الخلافات بينها.
لذلك سارع الرئيس بزيارة دولة الإمارات لتكون التهنئة من جهة وتكون من جهة أخرى تصفية الخلافات «العربية - العربية».
ومن المؤشرات الإيجابية أيضا شعور المصريين بأن الإرادة المصرية حرة ومستقلة مهما كانت الصعوبات الاقتصادية، فلا تنحنى قامة مصر ولا تنكسر إرادتها.
فقد عادت الدولة فى مصر قوية صاحبة إرادة حرة، لا تنحنى إلا لإرادة شعبها فقط، أما بخلاف ذلك فلا تنحنى ولا تنكسر.
لقد انتهى عصر التبعية بغير رجعة وعادت قامة مصر شامخة، ولم يعد خافيا على أحد أن الألغام تحاول أن تفجر المواقف المصرية أو تلوى ذراعها، وإن لم تستطع فهناك ما تقوم به من الادعاء بالكذب عن مواقف مصر.
 وإن لم تنجح فى هذه الادعاءات تقوم بالتشهير والتحريض عن طريق أبواقها الفاسدة كما فعلت مؤخرا دويلة قطر وأنتجت فيلما مشبوها عديم القيمة لمحاولة تشويه الجيش المصرى، وهى تعلم تماما أن جيش مصر هو الشعب، والشعب هو الجيش، باعتبار أن الأمور واحدة فى مصر.
فالجيش يتكون من أبناء الشعب، ومن الصلب الشرعى لمصر، ولكن الكلام عن هذا الفيلم هو الذى أدى إلى شهرته ولفت نظر الناس لمشاهدته، ليفاجأوا بأنه تافه ومغلوط ولا يحتوى على أى شيء ذى قيمة، وإنما الكلام والنشر عنه هو الذى ساعد على انتشاره.
ومفهوم لدى الجميع أنه لا يستطيع كائن من كان أن ينتقص من جيش هو مصنع للرجال والبطولات، ونضع تحت «الرجال» مليون خط، فهو الشمس الساطعة الدافئة الحارقة.
ساطعة للنور لكى يعرف من هو العدو ومن هو الصديق، وتنير دائما الطريق للشعب.
وحارقة لكل من يقترب من الجيش أو يعادى مصر.
ودافئة للأشقاء الذين يقفون بجانب شعب مصر.
فهو جيش أبناء مصر، ومصر على مدار تاريخها كان الجيش من أبناء الشعب وليس من المرتزقة والعملاء الذين يؤتمرون بأوامر أسيادهم ويضعون أقدامهم فوق رؤوسهم.
فالقواعد الأمريكية المقامة على أرض الصغيرة قطر بدعوى الحماية، ولكنها لإملاء الشروط، سواء العسكرية أو الاقتصادية أو الصرف على عملاء أسيادهم لكى يقوموا بتشويه أصحاب الإرادة الحرة الذين يؤتمرون بأوامر من شعبهم، وهى أوامر المصلحة العامة والأبعاد الوطنية والقومية التى لا يعرفها حكام قطر ومن فى مستوياتهم كحكام تركيا أو ما كانت تقوم به حكومة الرئيس الأمريكى أوباما.
ومن أجل الإرادة الحرة وعدم التبعية فإن الجهود يجب أن تتضاعف.
ويخطئ من يعتقد أن التقدم الذى حصل يمكن أن يقف عند الحد الذى وصل إليه، فالمطلوب هو المتابعة، وإن كانت الأحمال السياسية والاقتصادية التى يتحملها الناس مرتفعة فإن الناس تتحمل عن اقتناع فى سبيل الحفاظ على الإرادة الحرة واستقلال القرار.
وفى هذه الأجواء، لا يمكن أن تقف الحكومة مكتوفة الأيدى كأنها فى انتظار طال أمده...
ونتساءل: لماذا الدوران حول الحقيقة وتأخير مصالح الناس؟
إن التسعين مليون مصرى أهم من عدد الوزراء، ومصالح هؤلاء المصريين يجب أن تتقدم على أى مصالح.
ليس هناك من مبررات لعدم اتخاذ الوزراء الإجراءات الكفيلة بتخفيف الأعباء على الناس بتطبيق نظام الضرائب التصاعدية حتى 30% دون المساس أو الزيادة على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.
والبديل فرض رسم تنمية 3% على أصحاب الدخول الذين تترواح دخولهم من 5 ملايين إلى 20 مليون جنيه سنويا، يرتفع إلى 5% على أصحاب الدخول من 20 مليونا إلى 50 مليون جنيه، يزداد إلى 7% لمن يتجاوز دخله 50 مليون جنيه، لمدة 3 سنوات على الأقل. 
وأيضا تفعيل قرارات مجلس الوزراء فيما يخص تصفية الأوضاع الضريبية المعلقة ومخالفات الإسكان، وتغليظ العقوبات المتعلقة بالتهرب الضريبى والجمركى، بحيث تكون رادعة ومانعة.
والأهم من كل ذلك ترشيد الإنفاق الحكومى بالامتناع عن شراء أى أصول لمدة ثلاث سنوات، وعدم اللجوء لنظام التأجير التمويلى، وتشديد الرقابة على الأسواق للسيطرة على انفلات الأسعار.
وفى هذا الإطار ضرورة إحكام السيطرة على مراحل تداول السلع، بداية من المزارع إلى تاجر الجملة ثم تاجر التجزئة، وتحديد هوامش الربح التوافقية وليست الإجبارية.
وأى عملية حسابية بسيطة بإمكانها إجراء توزيعة عادلة لمراحل تداول السلع الزراعية أو الاستهلاكية.
ولا يتوقف الأمر عند هذه الحلول فقط، لكن هناك أيضا حلول بالنسبة لميزان المدفوعات، وتدبير العملة من النقد الأجنبى.
لا بد من الاعتماد على الصناعة الوطنية وليست السياحة فقط باعتبار أن الصناعة هى التصدير، هى خلق فرص للعمالة. ووضع الصناعة المصرية على قدم المساواة مع منافسيها من حيث تكلفة إنشاء المصنع وتكلفة التشغيل لزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصرى، وذلك من خلال رفع المعاناة عن العملية الإنتاجية التى لا يتحملها الإنتاج فى الدول الأخرى.
الغريب والعجيب فى آن واحد أن مجلس الوزراء لا يريد تفعيل قرار رئيس الوزراء الصادر بشأن استيفاء جميع الاحتياجات الحكومية من الإنتاج المحلى، فيما عدا ما لا ينتج محليا.
ولا يعرف أى أحد لماذا لا يتم تفعيل هذا القرار، ولماذا الانتظار، ولمصلحة من؟
أيضا لا بد من تحفيز الصادرات باستمرار برنامج مساندة الصادرات وزيادة مخصصاتها.
ويبرز فى هذا السياق أن يتم وقف استيراد السلع غير الضرورية. وقد اتخذت الحكومة قراراً بزيادة الجمارك من 10% إلى 50% على السلع غير الضرورية وأيضا التى لها مثيل محلى، وكأنها تقول للناس إنها لا تستطيع وقف استيراد السلع الترفيهية، ولا يدرون أن قرارهم هذا سيؤدى إلى تكالب المستوردين على شراء العملة الأجنبية لاستيراد هذه السلع أيضا غير الضرورية، وكأننا لم نفعل شيئا.
ولكن لا بد من قرار وقف استيراد السلع غير الضرورية، وإذا كانت هناك اعتراضات من جانب منظمات التجارة العالمية لا بد من التشاور معها والاتفاق.
وفى هذا الطريق هناك دول كثيرة قامت بوقف الاستيراد بالاتفاق مع منظمات التجارة العالمية والتى بدورها لم تفعل شيئا بل وافقت على إجراءات هذه الدول حفاظا على اقتصادها.
فالقواعد الدولية المنظمة للتجارة سمحت بفرض رسوم الإغراق والحماية للسلع المنتجة محليا، لأن حرية السوق لا تعنى بحال من الأحوال عدم رعاية الصناعة الوطنية أو عدم التدخل فى السوق لضبط الأسعار وحماية المستهلك. ولا تعنى القواعد الدولية أيضا فتح الأسواق للمنتجات المستوردة دون أية ضوابط.
وأيضا استخدام قواعد منظمة التجارة العالمية التى لا تحظر زيادة الرسوم الجمركية عندما تتعرض الصناعة الوطنية لمنافسة غير متكافئة.
ومن هنا نشير إلى أن هذه الدراسات موجودة على مكاتب الحكومة، وقدمها اتحاد جمعيات المستثمرين منذ فترة ليست بالقصيرة، ولم يتم النظر فيها أو حتى مناقشتها، وهم لا يعرفون أن الناس لا يهمهم من يكون على رأس هذه الوزارة أو تلك أو وجود وزراء للوجاهة، وإنما يريدون وزراء للعمل وتقديم الحلول الكفيلة برفع المعاناة عن الناس والتى أصبحت هما وغما يفوق الاحتمال.
متى يتحرك المسئولون لتفادى هذا الواقع الذى يبدو أنه لم يعد هناك مفر من مواجهته.
المطلوب التحرك الفاعل كما يتحرك الرئيس السيسى داخليا وخارجيا فى سبيل خدمة الناس والمصلحة العليا للوطن، وتخفيف الأعباء التى يتحملها المواطنون حتى على الأقل فى حياتهم اليومية.
وعندما يطلب الناس من الحكومة ضمان الحد الأدنى من لقمة العيش والسكن والتعليم والعلاج، لا بد أن تلبى طلباتهم ولا تتوالى عليهم الوعود الخادعة.