الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رسالة إلى الحكومة: الإرهاب ينفذ من ثقوب رغيف العيش

رسالة إلى الحكومة: الإرهاب ينفذ من ثقوب رغيف العيش


  قليل من الشعور تجاه الناس، قليل من التعاطف مع أبناء شعب اقترب من أن يشعر بصدق بأن يوم القيامة على الأبواب،  لماذا؟ هل يدركون أن عدم الثقة هى السمة الغالبة عند الناس تجاه الحكومة؟ هل يدرك رئيس الحكومة  المهندس (شريف إسماعيل) ماذا يجرى فى الأحياء الشعبية والنجوع؟
 هل يعرف أنه على مسافة أمتار من مجلس الوزراء محلات أغلقت وطردت عمالها لتوقفها عن البيع والشراء بسبب ارتفاع سعر الدولار؟ ما هكذا تدار الأمور ولا هكذا تطلق الأسعار على الغارب، إذا كنت لا تريد أن تعرف أو تسمع فهذا لا يعنى أن هناك أنينا وتألما من كل الطبقات وبدون استثناءات، فالفقير يئن ومتوسط الدخل يئن والميسور يدعى أنه يئن وأنت لا تعليق،  رئيس الوزراء.. إذا كنت صبورا ولا تسمع إلا رأيا واحدا فهناك آخرون يسمعون ويقرأون.. تطلب من الناس أن تصبر، ولكن كيف؟ هل لديك مقترحات عملية؟ لقد قامت الحكومة بتحريك أسعار الوقود الجمعة الماضى بدون رؤية أو حسبة أو برنامج محدد لمردود عملية تحريك أسعار الوقود، وبمعنى آخر لم تقم الحكومة أو رئيسها  بتحديد تعريفة الركوب لسيارات الميكروباص أو لعداد التاكسى وتركت الناس لأقدارها لأصحاب الميكروباصات والتاكسيات، الناس تريد أن تصبر وتصمد ولكن بشرط وجود رؤية متكاملة لكل شيء بجميع أطرافه ومقوماته.
 فالحكومة تركت الناس لاستغلال أصحاب وسائل النقل سواء داخل القاهرة أو بين المحافظات. 
 ولم يحل هذه الاشتباكات بين الطرفين إلا تدخل الشرطة حتى أنه فى بعض المواقف هدد السائقون بالإضراب عن العمل إلا أنه تم تدارك هذه الأمور من جانب الشرطة وتم فض هذه الإضرابات، وعلى خلفية المطالبة بالصبر والصمود كيف يصبر رب الأسرة إذا كانت زيادات أقساط المدارس والدروس الخصوصية ووسائل المواصلات تنحر جيوبه.
كيف يصبر جميع الناس دون استثناء وهم يشاهدون بأم أعينهم مظاهر الفساد التى تصدمهم بشكل منتظم من دون أى وازع أو رادع.
فى هذه المرحلة لم يعد بالإمكان الاستمرار على هذا الحال على الإطلاق، الحكومة مطلوب منها تقديم مقترحات محددة لحل المشاكل اليومية للناس والسكوت وصم الآذان لا يحل المشكلة بل يفاقمها.
 صبر الناس يعنى قدرتهم على تحمل صعوبات المعيشة فى مصر وهذه الصعوبات لا نريد لها أن تزداد  يوما بعد يوم، بل نريد أن تتحسن الأمور يوما بعد يوم.
 ومن هنا يتجاوبون مع الحكومة بالصبر والتحمل.
ارتفاع الأسعار هذه المرة ليس ككل مرات رفع الأسعار.. الكثير من الناس أدركوا ما تمر به مصر من محنة وتآمر دولى لتركيعها وسجودها أمام الغرب.
 فعدم وجود سياحة هو تآمر دولى من الدول الغربية فى مقدمتها إنجلترا وعدد من الدول الأوروبية باتفاقها على تحذير شعوبها من السفر إلى مصر، إضافة إلى ذلك ما تقوم به تركيا من تخفيض أسعار شركات الطيران الخاصة بها وكذلك فنادقها لإحكام السيطرة على السياحة وعدم قيام السياح الغربيين بزيارة مصر.
بل والتعمد إلى تشويه صورة مصر عن طريق الدعاية المغرضة وبث الشائعات لزرع الرعب والقلق فى عقول ومشاعر السياح الأوروبيين حتى لا يزوروا مصر.
مصر فى محنة ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة، وأصعب الأزمات هى المتعلقة بالرزق والحياة وهذه المحنة إذا كانت الحكومة مسئولة عنها إن شاءت أو أبت لا مهرب .
الأحزاب سواء كانت مؤيدة أو معارضة عليها أن تدرك صعوبة هذه المحنة التى نمر بها جميعا،  فاستشهاد الضباط أو الجنود سواء من الجيش أو الشرطة من أجل أن تقوم مصر قوية وحتى لا تجر إلى الوراء، ويبرز فى هذا الإطار ضرورة كبيرة وهى إعادة النظر فى صرف الأموال على المشاريع بعيدة المدى مهما كان ذلك مؤلماً.
فهناك أولويات تعتبر الحد الأدنى للحياة،  لابد أن يحصل عليها المصريون مهما كان ذلك مؤلما ، الأمن الاقتصادى هو الأمن القومى والوطنى، الجنيه هو الرغيف الذى لا يمكن أن يفرط فيه المصريون لذلك لابد أن تتحمل كل مصر برجالها ونسائها وشبابها وكهولها ومختلف طبقاتها الغنى والفقير مسئولية هذه المرحلة، وأن يقفوا صفا واحدا حتى لا يتسلل الإرهاب من ثقوب رغيف العيش.
وحتى لا يقال على هذه الحكومة أنها وزارة الفشل والعجز لابد أن يكون ضمن مكوناتها العناصر الفنية التى تجمع بين الخبرة والمعرفة والإخلاص للوطن والمصلحة العامة، وطرح الحلول غير التقليدية خصوصا أن حكومة شريف إسماعيل قد اتخذت عدداً من القرارات دون استعداد أو تخطيط لنتائج وردود الفعل، لذلك لابد أن يسارع المعنيون قبل أن يضيق الوقت وتنفلت بعض الأمور عن ضوابطها ويحدث ما لا يحمد عقباه أو نرضى عنه، بأن يتم طرح جديد يتضمن رؤية كاملة للحلول الاقتصادية ومردودها ونتائجها وجدولاً يحدد الأعباء التى يتحملها الناس ومدتها ليكون الناس على بينة مما يستطيعون تحمله ومدة هذا التحمل.
تقدم هذه الرؤية حكومة جديدة يكون شعارها الكفاءة والنزاهة والشفافية، والأهم خدمة الناس المتعطشين للاستقرار والأمان والحد الأدنى من متطلبات الحياة ولا تعيش اليوم بيومه ولكنها تفعل العلم فى كل شيء ويكون شغلها الشاغل هو القضاء على الفساد وأن تفعل دورها ووجودها وقوتها فى الشارع وأن يظهر هذا واضحا وضوح الشمس فى تنظيم المرور، فى الرقابة والمحاسبة، تطبيق القانون والسيطرة على الانفلات الموجود الآن فى كل شوارع مصر سواء فى المحلات أو المقاهى أو البلطجة من بعض أصحاب النفوذ، والأهم من ذلك هو القضاء على ظاهرة الاستيلاء على الأراضى بالقوة من جانب عرب الصحراء المحيطة بالمدن السكنية أو الصناعية الذين يفرضون سطوتهم على أصحاب الأرض والمصانع  دون أن يحاسبهم أحد أو حتى يمنعهم من فرض إتاوتهم على الناس.
 تنظيم  الشارع المصرى هو من أولى الأوليات سواء كان من الحكومة الجديدة أو من الحكومة الحالية بمنع بيع وشراء المخدرات التى تنتشر بين الشباب ويتم تدخينها وتداولها كأنها أمر عادى دون رقابة أو محاسبة،  وعلى المعنيين أن يكون تنظيم الشارع وتطبيق القانون هو الذى يمنح الثقة فى الحكومة ويؤكد قوة الدولة ويؤدى إلى منع الخروج على الشرعية ويبرز ثقافة العمل ويبدد القلق والتوتر عند الناس ولا يجعلهم عرضة لتصديق الشائعات التى تبثها جماعات الإرهاب حتى يكون الوطن فى حالة استنزاف كل فترة ليبددوا الأموال والطاقات ويكون شغل شاغل الناس الإلهاءات الوهمية عما يسمونه 11/11 التى أصبحت المادة الأساسية لتأجيل الخدمات أو إنهاء المصالح وأصبح الكثير يردد عندما يطلب منه أى شيء: «انتظر بعد 11/11»، والبعض الآخر استخدم 11/11 فى التخزين للمواد الغذائية أو فى تبرير عدم عمله.
 وهذا هو المقصود ممن يروجون لـ11/11 وهم جماعات الإرهاب حتى تتجمد الحياة وينهار الاقتصاد وهذا مستحيل مادام الشعب المصرى موحداً ورافضاً لكل الفتن والمؤامرات ودائما يتمسك بالأمل رغم كل الصور السوداء التى فرضت عليه ولا تزال تحاول إرهابه, فالمصريون يدركون جيدا أن وحدتهم الوطنية هى الدرع الواقية من كل المؤامرات وهذا يعنى أنهم يريدون أن يشعروا بأن حقوقهم مؤمنة وواجباتهم إلزامية.