ابراهيم خليل
مسئولية الرئيس.. الإفراج عن المحبوسين الشباب
لا يمكن أن نقول إن تنفيذ نتائج مؤتمر الشباب الذى عقد فى شرم الشيخ يقع على عاتق شخص واحد كما يحاول الكثيرون الإيحاء بذلك، وكأن الداخل والخارج ينتظر كلمة شخص أو قرار شخص أو موقف شخص ليمشى فى التنفيذ أو ليعرقله.
لابد أن نعلم جميعًا أن مسئولية تنفيذ توصيات «الشباب» تتحملها الحكومة ومجلس النواب والحاضرون من الشباب، لأن المسئولية جماعية ولابد أن يتم حملها على عاتق الجميع ولا نحملها على شخص الرئيس.
لأننا بذلك نهرب من مسئوليتنا ومن واجبنا الوطنى الذى يحتم علينا فى هذه المرحلة أن نتقاسم فى كل شىء سواء المسئولية أو لقمة العيش أو فى تحمل تبعات الإصلاح الاقتصادى.
فالواجب الوطنى يحتم علينا جميعًا أن نرتفع فوق أى خلافات لنواجه هذه المرحلة الحرجة بكل قوة وحسم وتكاتف وتكامل لنكون كالبنيان المرصوص الذى لا يستطيع أن يخترقه أحد مهما كان يملك من القوة والذكاء.
والتوصيات التى انتهى إليها مؤتمر الشباب لابد أن يتكاتف الجميع فى تنفيذها حتى لا يصبح المؤتمر الذى جرى فى مدينة شرم الشيخ كغيره من المؤتمرات التى تنتهى إلى مجموعة من الأوراق والكلمات والحماس ثم ينفض كل شىء إلى دخان فى الهواء والجميع يُجمع على أن مؤتمر الشباب ليس كغيره من المؤتمرات السابقة لما تمتع به من أجواء الحرية والرأى والرأى الآخر وكذلك ما طرحه عدد من الشباب من الآراء والحلول غير التقليدية، فضلاً عن تمتع الكثير منهم بالنبوغ المبكر والإلمام بالمعلومات عما تحدثوا فيه من موضوعات وأفكار بخلاف قدرتهم على المواجهة والمجابهة بعلم ومعلومات وهو ما أقنع القيادة السياسية بضرورة تأهيل وتمكين هؤلاء الشباب، لكى يلعبوا دورًا كبيرًا فى هذه المرحلة لكن هذا الدور غير محدد حتى الآن.
فى هذه الأجواء غاب على القائمين بتنظيم المؤتمر الذين لم يحددوا الأهداف المحددة لكل المناقشات والجلسات وورش العمل.
النجاح الذى ناله المؤتمر يرجع إلى اهتمام وحضور الرئيس السيسى الذى تجاوب مع المناقشات وتبنى المطالب التى طالب بها الشباب وهى الإفراج عن المحبوسين من الشباب وهذه تعتبر أهم نتيجة حققها المؤتمر.
المفارقة أن طلب الإفراج عن المحبوسين قد طلبه أحد الشيوخ وهو الغزالى حرب ولم يطلبه أحد من الشباب.
وغاب أيضًا عن المؤتمر شباب «الفلاحين والعمال» وشباب الأحياء الشعبية الذين لابد أن يكون لهم دور فى مستقبل مصر فضلا عن أننا لم نجد شابا يرتدى جلبابا أو شابة يبدو عليها أنها من الأحياء الشعبية أو من الفلاحات وهم الأغلبية العظمى من الشباب ويتحملون أعباء أسرهم، ولذلك يجب طرح رؤية واسعة للوطن ليكون فيها الشباب بكامل أطيافه الدور البارز سواء فى التنمية أو التعمير أو محاربة الفساد ومواجهة الإرهاب.
وتكون لهذه الرؤية آليات التنفيذ السريعة ويتحمل هؤلاء الشباب طبقًا لأعمارهم المسئولية الكاملة ليكون لكل واحد خريطة تحدد له مسئولياته وواجباته ومتطلباته طبقا لظروف الوطن الاقتصادية والاجتماعية.
نريد شبابا يتحدثون بلغة الشارع ليعبروا عن أسرهم الكادحة ومعاناة الأسر التى ينتمون إليها نريد شبابًا ينادى بتكوين كتائب التعمير نريد شبابًا لتكوين كتائب محاربة الإرهاب، فى هذا الإطار لابد أن يكون للاتحادات الطلابية دور كبير فى حشد الشباب للمساهمة فى مشروعات التنمية وعلى الوزارات المختلفة أن تحدد مشروعات معينة يقوم بتنفيذها شباب الجامعات تحت إشراف الخبراء والمختصين لتكون ضمن درجات امتحانهم وتكون مساهماتهم شرطًا لحصولهم على شهاداتهم الجامعية حتى تسقط كل المحاولات الخارجية والداخلية لتركيع مصر لأن هذه المؤامرات لن تسقط إلا بإرادة كل المصريين من مختلف الأعمار.
ليس الجلوس فى المقاعد بجانب المسئولين وارتداء البدل والياقات البيضاء هو العمل أو العطاء ولكن الجهد وخدمة المجتمع سواء كان فى الشارع أو فى النجع أو فى القرية أو فى المحافظة هو الوطنية والانتماء والعطاء لهذا الوطن.
كذلك دعوات التخريب والنزول إلى الشارع ليس وراءها إلا التعطيل والتخريب لخدمة الإرهاب وفى نفس السياق عدم السرعة فى الإنجاز والخطوات البطيئة فى اتخاذ الإجراءات والحلول يصب فى مصلحة الإرهاب والإحباط الذى يعانى منه الكثير من الناس.
الجميع مدرك أن القيادة السياسية قد ورثت تركة مثقلة بالأعباء قد نختلف مع بعض السياسات أو المشروعات لكننا لا نختلف على إخلاص ووطنية الرئيس السيسى ودأبه ونشاطه وسرعة إنجازه، ولكن فى نفس الوقت نكرر أننا نريد جدولاً يحدد معاناة الناس ومتى تنتهى وفى أى السلع سيعانى منها الناس حتى يتحملوا أعباء الإصلاح الاقتصادى الذى لابد منه لتستقيم الأمور الاقتصادية ويشعر الناس بجدوى الإصلاح الاقتصادى بخلاف أن تكون أعباء هذه المرحلة يتحملها الأغنياء.
وفى كل هذه الأمور لابد من أن تكون الأعباء موزعة حسب قدرة ودخل كل أسرة وبوضوح كامل ونكرر مرة أخرى ونقول حين يكون المطلوب تنفيذ مؤتمر الشباب تتجه الأنظار إلى الرئيس وحين يكون فى البلد ارتفاع فى الأسعار نتجه للرئيس وحين يكون تقصير فى أداء بعض الوزراء نتجه للرئيس وحين يكون البلد فى وضع القلق والتوتر يكون التركيز على ما سوف يقرره الرئيس وهذا ليس من باب الشغف به، إنما هو لتحميله المسئولية مسبقًا ولاحقًا ثم يتحدثون عن الاستحواذ ورفض المشاركة.
وإذا كان البعض لا يريد القيام بواجباته وتحمل مسئولياته فلماذا يجب على الرئيس ليتحمل وحده وزر ذلك وهو يضرب المثل بعدم الاستئثار بالسلطة حتى يتحمل كل فرد مسئولياته لما يحيط الوطن من مخاطر ومؤامرات.
الإحباط واليأس يضربان جزءًا كبيرًا من الشباب مما يجعلهم «يتعاطون» اللامبالاة مع الأحداث ويعتبرون أنفسهم بمنأى عنها لابد أن يتبدد هذا الشعور والسلوك بعد مؤتمر شرم الشيخ وتنفيذ توصياته بشكل سريع وعند ذلك سيتنفس الشباب الأمل بأن سنوات العجاف قد مرت وأن فجر الربيع المصرى للشباب أخذ فى الاتساع وفتحت مصر ذراعيها لتأخذ الشباب فى أحضانها وهم المستقبل الذى سينير لها الطريق.
ويفترض بالسياسيين أن يضاعفوا جهودهم لإيجاد المعالجات السياسية التى تتيح للشباب مضاعفة جهودهم فى خدمة الوطن هذا الجيل الذى باركه الله وينحنى التاريخ أمامهم إجلالاً لما قاموا به فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو، فهم سلالة الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم فداء للواطن والقضاء على الإرهاب.
مؤتمر الشباب أعاد الأمل للوطن وليس للشباب وحده الأمل فى المستقبل الذى حاول إخوان الإرهاب سرقته، نريد إزالة الخوف مما نسمعه عبر الميكروفونات والشاشات نريد أن نمحو الهمس فى أحاديث السيناريوهات الخطيرة الدائرة فى كواليس الإرهاب ومؤامرات تركيا وقطر وأمريكا، نريد معرفة تكلفة مؤتمر الشباب خصوصا ما يتردد بأنه تم صرف 30 مليون جنيه على الإقامة فى الفنادق وإيجار القاعات.
مؤتمر الشباب طمأن المصريين وأزال مخاوفهم على المستقبل لكننا نريد شيئًا عمليًا بتسوية أو خطة تفتح الباب للخروج من الأزمة الاقتصادية ولا يكون الحل عند الحكومة بوضع يدها فى جيب المواطن الغلبان.
شباب مصر يستحق حياة ودولة أملاً فى المستقبل بلا خوف أو هواجس.. ولكن بإبداع وانطلاق.







