الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
روح أكتوبر  ضد الإرهاب والفساد

روح أكتوبر ضد الإرهاب والفساد


ليس من باب المصادفة أنه فى وقت واحد وتوقيت واحد تأتى الذكرى الثالثة والأربعون لانتصار حرب أكتوبر المجيدة مع ما تعانيه مصر من مؤامرات، من جانب بعض القوى الخارجية أو من جماعة الإخوان الإرهابية التى تسخر كل طاقاتها وأعضائها لتعطيل العبور إلى المستقبل، سواء بعمليات الإرهاب أو التحريض على عدم العمل أو الاعتصام أو الإضراب وبث روح الكراهية والتشاؤم، بخلاف الشائعات التى يروج لها ضد الشخصيات العامة لتعطيل عملها ومسيرتها وتشويه صورتها أمام الرأى العام.

هكذا تريد القوى المعادية فى الداخل والخارج أن تظل مصر وشعبها فى حالة عدم استقرار وإشغالها بالمهاترات والأكاذيب حتى لا تخطو أية خطوات إلى الأمام، سواء فى المشروعات الكبرى أو فتح أبواب العمل لحل مشاكل الفقراء.
نقول هذا الكلام فى وقت تستمر فيه جماعات العنف والإرهاب فى بث سمومها عن طريق وسائل الإعلام وغيرها من وسائل الاتصال الحديث مثل «فيس بوك وتويتر» وغيرهما بالتحريض على الدولة ورموزها مستغلين أزمة الدولار وارتفاع الأسعار وعمليات احتكار السلع.
يقال هذا الكلام أيضا فى وقت يفترض من جميع المصريين أن يختاروا بين التطرف والتزمت وبين الاعتدال.
قد تكون مسايرة التزمت مريحة فى مثل هذه الظروف التى تمر بها مصر، ولكن ماذا عن المستقبل؟
هؤلاء ماذا يريدون أن يورثوا لأبنائهم؟
يريدون أن يورثوهم فرص العمل والمشروعات الكبرى والحياة المرتبة، أم التطرف والتزمت والرجوع إلى القرون الوسطى.
إن كل هذه الأجواء وما نعيشه الآن من هواجس وإشغالات ودعوات التطرف يحتم علينا أن نستعيد روح أكتوبر بما تعنيه هذه الكلمة من كل جوانب أكتوبر، سواء فى التنظيم والتخطيط والجدية والمثابرة والمواجهة وحسن الأداء والمساواة فى الحقوق والواجبات.
كل ما أثمرته روح أكتوبر من قيم ومبادئ وبطولات لابد من تطبيقها على ما نعيش فيه ونعانى منه.
كفانا «طبطبة ومحايلة» للمتطرفين،وهو ما يستوجب تطهير كل مؤسسات الدولة من الخلايا النائمة المنتمين للجماعة الإرهابية.
لقد حصلوا على الفرصة تلو الفرصة للاختلاط والتداخل مع المجتمع ولكنهم مصرون على استعمال السلاح وقتل المسالمين.
وليس بعيدا عن هذا ما جرى الأسبوع الماضى فى منطقة البساتين من مقتل قائد الجناح العسكرى للجماعة الإرهابية، محمد كمال، وحارسه الشخصى بعد قيامهما بإطلاق الرصاص على أفراد الشرطة، وذلك بعدما كشفت تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية تورطه فى اغتيال النائب العام السابق، الشهيد هشام بركات، والعقيد وائل طاحون.
وآن لنا ونحن نستعيد ونستلهم روح أكتوبر أن نقدم المحتكرين للسلع الأساسية سواء السكر أو الزيت أو الشاى أو الأرز، لمحاكمات عاجلة بتهمة الاحتكار أو تخزين المواد التموينية حتى تحدث لها «ندرة» ثم يرفعون أسعارها لتعود على المحتكر بمكاسب أكثر من 300 % و 400 % كما حدث لسلعة السكر التى اختفت من الأسواق والتى تباع فى المجمعات الاستهلاكية بأربعة جنيهات ونصف، فى حين يبيعها التجار فى السوق السوداء بخمسة وعشرين جنيها للكيلو.
وهكذا فى بقية السلع بعيدا عن الرقابة التى لابد أن تكثف جهودها فى تقديم هؤلاء المحتكرين لمحاكمات عاجلة لمنع الاضطرابات التى تحدث فى الأسواق، والارتفاع الجنونى الذى يغتال احتياجات الفقراء فى الأسواق.
آن لنا أن نفتش عن طرق جديدة لإيجاد المخارج مما نعيش فيه من مشاكل يتسبب فيها الفساد وأعوانه من المحتكرين والتجار الذى لا هدف لهم إلا تحقيق المكاسب الكبيرة والضخمة.
ففى وقتنا الحاضر لم يعد الناس يصدقون أن النزول إلى الشارع يحقق المطالب، ولكن الناس تعلمت أن النزول للشارع هو تعطيل للمصالح.
الآن لابد أن نستعيد روح أكتوبر فى التعاون والمثابرة ومحاربة الفساد حتى يلتف الناس حول قرارات الدولة ومؤازرتها فى كل ما تطرحه من نهج ورؤية أو مشروعات كبرى ستؤتى ثمارها خلال الشهور القادمة.
ومن هنا جاءت كلمات الرئيس السيسى فى مناسبة الذكرى الثالثة والأربعين على نصر أكتوبر المجيدة، بقوله إن الأوطان تعيش بتضحيات شعوبها، ومصر لن تنهض إلا بجهود أبنائها، وسنظل دوما نتذكر شهداءنا ولن ننسى تضحياتهم وبطولاتهم.
وهذا الكلام الذى جاء استلهاما لروح أكتوبر التى بدروها أكدت على أن النصر وتحقيق المصالح العليا والعامة للوطن، لا تأتى إلا بتضحيات أبناء الوطن وجهود أبنائه.
 أى الاعتماد على الذات وعلى السواعد والكوادر المصرية المؤمنة بوطنها والمستعدة لتقديم كل التضحيات لتحقيق المصلحة العامة لجماهير الناس، لا أن تحقق مصالحها الشخصية والذاتية أو المكاسب الوقتية أو الأرباح المالية التى لا تعود بالنفع إلا على الفاسدين والمحتكرين الذين لا يهمهم شيء إلا تحقيق المكاسب الشخصية فقط التى لا تعود بالنفع إلا عليهم فقط، وهم الذين يعطلون مسيرة هذا الوطن ويضعون الحواجز أمام الناس لعدم العبور إلى المستقبل.
والاحتفال بانتصارات أكتوبر ليس مناسبة لاستعادة ماضٍ مهم أو فكرة عظيمة، ولكن احتفال هذا العام هو لهدفين:
 الأول: استلهام وعودة روح أكتوبر للعبور إلى المستقبل فى مواجهة التحديات التى يواجهها الوطن والانتصار على الفقر والتسلط والإرهاب.
 والهدف الثانى الذى سيتحقق خلال الأيام القادمة وهو ربط ذكرى نصر أكتوبر بافتتاح المزيد من المشروعات التنموية فى مختلف المحافظات التى تهدف إلى تحسين الأحوال المعيشية للناس، ومنها مشروعات الاسكان الاجتماعى والاستزراع السمكى ومشروعات البنية الأساسية من مياه وكهرباء وطرق.
وترتبط روح أكتوبر دائماً بجيش الشعب، الذى هو فى نفس الوقت يشرف على إقامة وتنفيذ بعض هذه المشروعات القومية.
إننا لا نريد أن تستمر آلام ارتفاع الأسعار لشهور طويلة، مر بعضها ولا يزال أمامنا وقت، ولكننا نحذر من الفاسدين والتجار غير الأسوياء والمحتكرين، من أنهم يريدون أن يغرقونا فى الظلام وأن يمددوا آلام الأسعار ويقولون إن ما يقال عن السيطرة على الأسعار خلال شهرين كلام فى الهواء.
 والبعض منهم يردد إننا نعيش فى الوقت الضائع وليس فى مصر شيء اسمه الوقت الضائع ولا شيء اسمه ترف اللعب فى الوقت الضائع.
وترك هؤلاء المحتكرين والتجار الجشعين والمتلاعبين بالأسعار هو وقت ضائع على مصر، والعبث فيه هو أخطر أنواع العبث، وما أكثر اللاعبين الذين سيكتشفون أنهم اللعبة التى سيلهو بها الشعب بعد أن تتخذ الدولة الإجراءات الرادعة ضدهم.
وما أقل الذين يحملون هموم الناس ويحملون هم اكتناز الأموال وتحقيق المكاسب الحرام واحتكار السلع، وهم لا يدرون أن طريقهم فى تحقيق المكسب الحرام أو الاحتكار سيصب فى صالح الإرهاب الذى فى النهاية سيقتلعهم قبل أن يقتلع الفقراء.
وهذا الأمر يطرح سؤالاً مهما وهو: هل هناك شيء ما يتحرك فى الأفق؟
الداعى إلى هذا السؤال ما يتم تداوله فى وسائل التواصل الاجتماعى الذى يتوافق مع التصريحات التى أدلى بها الرئيس التركى أردوغان وهاجم فيها مصر، وهذا الكلام فتح باب التكهنات على مصراعيه عن وجود مؤامرة بين أردوغان وجماعة الإخوان ضد مصر خصوصاً أن أردوغان عندما كان فى نيويورك وقت انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اجتمع بقيادات جماعة الإرهاب فى نيويورك باعتباه خليفة المسلمين- (كما تلقبه جماعة الإرهاب).
ومنذ ذلك اليوم بدأت وسيلة التحريض على الإضراب والاعتصام تتزايد وهو ما أحاط كل هذه التطورات بالغموض، وهذا الأمر يتطلب من الدولة القيام بكشف كل هذه المؤامرات وإشراك الرأى العام فى مواجهتها والوقوف ضدها وعدم السكوت عنها بل كشفها أولاً بأول ووضع الرأى العام فى الصورة عما يجرى من مؤامرات وعمليات تحريض حتى يعرف أردوغان والجماعة الإرهابية حجمهما الضئيل عند الناس.
ونكرر لا تضعوا أمور المؤامرات والتحريض موضع السكوت والكتمان، فوضع الناس فى الصورة وبالمعلومات الصحيحة والمتكاملة يسهل مهام الدولة فى وأد هذه المؤامرات.
الناس اختارت الاستقرار والأمان، ولابد أن يعى المسئولون هذه الحقيقة، فلا بد من المصارحة التامة والكاملة لجميع الحقائق بالتفاصيل الكاملة  لا بالإشارات أو الرسائل المبهمة.
إنه شعب واعٍ وعظيم ويعرف طريقه إلى المستقبل، ويعرف من يقف بجانبه ومن يقف ضده.
إنه شعب محب للحياة، يراد له أن يحترف ثقافة الموت.
وإذا كان هناك خطر حقيقى تعرفه الدولة فالأولى أن تصارح به الناس لفضحه وكشفه ومن ثم وقوف الناس بجانب الدولة ومساندتها والدفاع عنها.
فالحقيقة لابد من كشفها  ومصارحة الناس بها، فالمكاشفة والمصارحة الطريق الصحيح للنصر واستلهام روح أكتوبر.