الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
صبر رئيـس الــوزراء

صبر رئيـس الــوزراء


مايجرى الآن من تصريحات على لسان رئيس الوزراء، عن التغيير الوزارى مجرد إلهاءات لإشغال الناس، ونصطدم بالواقع الذى يعرفه الجميع، وهو تغييب المعلومات الصحيحة، وعدم المصارحة والشفافية.
المسألة ليست مسألة أشخاص بل توجهات وخطط وبرامج... وما دمنا سنبقى فى هذا البلد نقدم الشخص على البرنامج، سنقع فى مطبات الفشل... مناسبة هذا الكلام، الجدل القائم حاليا حول التعديل الوزارى بعد إقالة وزير التموين، ويقوم هذا الجدل على الأشخاص لا حول البرامج.
ومن هنا يأتى السؤال: من يكون وزير التموين القادم، أو وزير الصحة، أو وزير التعليم؟

قبل السؤال لا بد أن نناقش ما هى الخطط التى سيتبعها وزير التموين القادم؟ وما هى الحلول الجديدة التى سيقدمها لمواجهة ارتفاع الأسعار واحتكار السلع من جانب عدد من التجار وعلى رأسهم أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية الذى يعتبر أحد المستوردين الكبار للسكر والأرز والتونة؟!
ويبرز فى هذا الإطار اتفاقه مع طاهر القويرى صاحب مصنع البسكويت الشهير على استيراد كميات كبيرة من السكر بأسعار جديدة وفقا لسعر الدولار الجديد فى السوق السوداء. ولا نعرف كيف سيتم تدبير هذه الدولارات.
لذلك نكرر السؤال: ما هى خطط وزارة التموين فى ظل الوزير القادم لمجابهة عمليات الاحتكار التى تتم فى الأسواق نهارا جهارا، ويكون ضحيتها الفقراء أو محدودى الدخل؟
فى هذه الأجواء لايراعى كبار التجار وكبار المستوردين أى حقوق للفقراء ومحدودى الدخل، فما يهمهم فقط هو المكسب السريع والكبير، حتى إنهم بدلا من أن يتنافسوا لصالح المستهلك يقومون بعقد اجتماعات دورية بشكل أسبوعى لتحديد السعر الذى يتفقون عليه ليكون السعر موحدا فى كل الأسواق.
ومن هنا لا بد أن يكون للحكومة ورئيسها وسائل تمنع عمليات الاحتكار التى تتم فى معظم السلع.
فى وقت سابق كان هناك ما يسمى بالأسعار الاسترشادية التى تحدد سعر كل سلعة بشكل استرشادى وليس إجباريا، يحدد هامش ربح وفقًا للأسعار العالمية.
نعيد ونزيد ونقول، إن أعظم شخص لا يستطيع أن يفعل شيئا من دون أن يكون مسلحا ببرنامج، كما أن أى شخص عادى يستطيع أن يقوم بأكبر الإنجازات، إذا ما تزامن دخوله إلى الحكومة مع برنامج واضح ومتكامل.
وتتوالى الأسئلة:
هل سيكون رئيس الحكومة القادمة شريف إسماعيل للمرة الثانية على التوالى أم هناك رئيس جديد بعد إجازة عيد الأضحى؟!
وهل ينجح فى تشكيل حكومة متجانسة تملك حلولا لما يعانى منه محدودو الدخل من ارتفاع الأسعار والبطالة، أم يعيد التاريخ نفسه ويتشابه الأداء مع الحكومة السابقة؟
الفرص الكبيرة ما زالت تدق الأبواب، والمستقبل المشرق يلوح فى الأفق، ولكن لا بد أن نخطو خطوات عملية فى إطار تحقيق المصالح العامة لمحدودى الدخل.
فالخطوة العملية الأولى أن يطرح الناس مشاكلهم التى تتمثل فى فرض أولوياتهم على الحكومة، وهذه الأولويات إلى الآن لم يتم حلها، وكثيرون يحاولون تجاهلها.
وفى طليعة الأولويات بالنسبة للناس تأتى أولوية ملف ارتفاع الأسعار، وما يجرى فى الأسواق من عمليات الانتقام السعرى التى يقوم بها التجار ويكون ضحاياها محدودى الدخل. فلا بد من وقفة شديدة تجاه هؤلاء التجار الذين يحققون مكاسب تزيد فى كل سلعة عن 500 %.
وثانى الأولويات «الملف التعليمى والتربوى»، ونحن على أبواب العام الدراسى الجديد، ولا أحد مرتاح فى هذا الملف، المدارس الخاصة رفعت أقساطها، والمدارس الحكومية تعج بالطلاب ولا يجدون مكانا كافيا يجلسون عليه فى هذه المدارس كما جرى فى العام الماضى.
كيف سيتم معالجة هذا الملف قبل أن تفتح المدارس أبوابها؟... وما يقال عن الملف التعليمى يقال عن غيره من الملفات، وأبرزها ملف الصحة وتسعير الدواء وجودته.
هذه القضايا الملحة، من يلتفت إليها فى ظل الجدل السياسى حول من يخرج من وزارة شريف إسماعيل؟ أم أن الأمر يقتصر على تعيين وزير جديد للتموين أو تغيير ستة وزراء.
أيها السيادة: ارحموا البلد والناس... تبرعوا لنا بالصمت مادمتم تتجادلون ولم تنتهوا إلى رأى أو اتفاق.
المطلوب المعالجات أولا وأخيرا.
إن ساعة الحل الكبير لم تدق، فأمامها وقت حتى تأتى ثمار المشروعات الكبرى التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى لا يكل ولا يمل عن خطواته الإصلاحية ومشروعاته الكبيرة لتخفيف الأعباء عن الفقراء.
لسنا فى عصر طبقى، بل الناس سواسية، لكننا فى عصر استهلاكى، حيث المنافع تطغى على المبادئ، فإن من يتحكمون ويحتكرون السلع ويسيطرون على الأسواق وحلفاءهم هم الذين يحصدون كل المنافع، ولكن إذا سقط تحالفهم فإن خسائرهم ستكون أكبر بكثير من خسائر الناس العاديين الذين لا يملكون شيئا، حيث يعيشون كل يوم بيومه. الذى معه أو يمتلك أكثر يخسر أكثر، والذى ليس عنده شيء لا يخسر شيئًا، هذه هى المعادلة الموضوعية وعليه فإن أى جهد فى الصالح العام سيصب فى مصلحة الجميع وعلى رأسهم من يمتلكون الأموال فليتهم يكفون عن الاحتكار ورفع الأسعار لأنه ليس فى صالحهم، لذلك فإننا نطالب الجميع بالتكاتف من أجل تحقيق المصلحة العامة لأنها ستنعكس على الجميع بمختلف الطبقات. كما نطالب بالمصارحة الكاملة فيما يتعلق بجميع الحقائق والمعلومات حتى يكون الناس على بينة تامة من كل شىء، لأنه عندما تغيب المعلومات وتنتشر الشائعات ويترك الناس عرضة للأقاويل التى تدس عليهم، فإن ذلك يؤدى إلى السلبية والانزواء وعدم التعامل مع الشأن العام.
صحيح إن الحذر لا يلغى القدر، لكن الطريقة التى يتم بها التعاطى مع التحذيرات لا توحى بالاطمئنان والثقة، خصوصا أن الإخوان وعملاءهم يتصرفون بدرجة عالية من الاحتراف، ولنتذكر ماذا جرى خلال الأسابيع الماضية ومحاولاتهم بث الشائعات حتى بين المصلين بأنهم سيدفعون فواتير الكهرباء الخاصة بالمساجد.
وتتزامن هذه الشائعات مع ما تم ضبطه من جانب الشرطة من صناديق الذخيرة بمنطقة عين شمس.
إن أخطر ما يقوم به الاخوان وأعوانهم أنهم يديرون أنشطتهم على طريقة العرافين والمنجمين وخبراء الفلك، فينسبون توقعاتهم إليهم، فيدفعون الناس إلى عدم التصديق ثم ينفذون عملياتهم.
نحن أمام إخوان الشبح على طريقة الأفلام الخرافية التى تصور إنسانا لا يشاهده أحد، يربك المدينة ولا يترك أى أثر وراءه أو حتى بيانا يعلن فيه مسئوليته.
قد يكون الصبر مفتاح الفرج إلا فى السياسة.
رئيس الحكومة شريف إسماعيل يغمره شعور الثقة بالنفس بأنه صبور إلى أقصى حد، ولا أحد يستطيع أن يستدرجه إلى الانفعال أو إلى الإقدام على خطوة تكون نتيجة تسرع أو غضب، ولا شىء يتباهى به رئيس الوزراء سوى أنه يتحلى بالصبر.
الصفة قد تكون ميزة لو أن الأمر يتعلق بأعمال خاصة ومشاريع شخصية، لكن المسألة تتعلق بمصير الناس.
وهل تعتقد الحكومة أن الناس تستطيع مجاراتهم فى صبرهم؟
الحكومة قادرة على الصبر على عدم حل المشاكل، لكن ماذا عن صبر الناس المكبلين بالأعباء ومتطلبات الحياة من مأكل ومشرب وملبس وصحة وتعليم ومسكن ومواصلات.
نلفت نظر الحكومة إلى شيء مهم وهو أن أصحاب المال والمشاريع لا يعملون وفق التوقيت السياسى، بل وفق توقيت أعمالهم ومشاريعهم، ولا يمتلكون الصبر الذى تمتلكه الحكومة.
على سبيل المثال لا الحصر، الحكومة تطالبهم بالاستثمار فى مجالات معينة تلبى احتياجات المواطن الأساسية، لكنهم يستثمرون فى المجالات التى تحقق أكبر عائد ربح لهم، والحق يقال إن المستثمرين الجادين يتم منع خروج أرباحهم إلى الخارج، رغم أنهم يحتاجون إلى تدبير العملة لشراء المعدات والمواد الخام، فعملية منع تحويل  الأموال تؤدى إلى تقليص الاستثمارات ونفس الاستنزاف يتم فى استيراد السلع التى لها مثيل إنتاج فى مصر، العملات الأجنبية يتم استنزافها فى استيراد السلع الاستفزازية.
وفى هذا الإطار أيضا نتساءل:
لماذا لا يتم تطبيق الضرائب التصاعدية وزيادتها على الأثرياء لتحقيق قدر كبير من العدالة الاجتماعية؟
هذه المشاكل كلها لا يمكن معالجتها بصبر الحكومة، ولكن المعالجة تتم بإصدار القرارات وتطبيقها على الكبير والصغير والغنى والفقير.
بالأمل والعمل والخطوات العملية للرئيس التى تحل المشاكل من جذورها ستزال كل الصور السوداء التى يشيعها ويروجها المغرضون والمتآمرون.
شكرا للناس الذين اكتشفوا أن وحدتهم الوطنية الصامدة هى الشرط الأساسى لبناء وطنهم.
مصر أيها السادة وطن لشعب حر، وليست مسرحا لممثلين عليه بدلا من أن يكونوا ممثلين له.