ابراهيم خليل
عاش جيش بلادى
المصريون مستمرون فى إدهاشنا وإدهاش العالم البعيد والقريب وذلك بتزامن الذكرى الرابعة والستين لثورة يوليو مع تخريج دفعات حماة الوطن.. والإدهاش والاندهاش ليسا بتزامن الذكرى مع تخريج طلبة الكليات العسكرية ولكنه فى التطور والحداثة وحسن التدريب واستيعاب العلوم العسكرية فى أسرع وقت.. حتى إن قائد القوات الجوية الفريق يونس المصرى وصف ما شهدته القوات الجوية من تطوير خلال 3 سنوات بأنه حلم ومعجزة.. وكل هذا التطور وحسن الأداء والاستيعاب لكل العلوم العسكرية جاء فى ظل الأزمات والمؤامرات التى تحيط بنا من كل جانب، وهو ما يفسر الفرحة الكبيرة التى انتابت معظم المصريين عندما شاهدوا العروض العسكرية التى قدمها الخريجون.
وكأن هذه الفرحة قادمة من كوكب آخر لا يُعرف نهاره الملىء بالهموم والمصاعب.
دائمًا وأبدًا تأتى ذكرى ثورة 23 يوليو محملة بالآمال والطموحات، باعتبار أن الجيش المصرى هو الذى يقدم للوطن الأبطال وخيرة الرجال.
فعبد الناصر ابن المؤسسة العسكرية الذى فجر ثورة 23 يوليو المجيدة التى قفزت بمصر قفزة كبيرة تمثلت فى الإنجازات التى شيدها الزعيم الخالد للوطن، سواء فى السد العالى أو المصانع من الإسكندرية إلى أسوان، والعدالة الاجتماعية التى عمت معظم الشعب المصري، بخلاف مجانية التعليم وغيرها من الإنجازات.
كما قدم الجيش المصرى العظيم المشير حسين طنطاوى الذى حمى وأنقذ مصر من الحرب الأهلية ولعب دورًا وطنيًا كبيرًا فى مساندة ثورة 25 يناير.
وستثبت السنوات القادمة ما أسداه هذا الرجل الوطنى من خدمات جليلة للوطن ومن خلالها استطاع أن يحيطها بجو من الأمن والأمان بحماية المنشآت الحيوية المهمة، وعدم التفريط فى أى من مسئولياته الوطنية، كما أنه لم يستجب لكافة الضغوط التى مورست عليه خاصة من جانب الأمريكان لصالح جماعة الإخوان المسلمين.
وفى وقت سابق كان زئيره كالأسد فى أى وقت كان يتم التلويح بتوريث جمال مبارك خلفًا لوالده.
فالمشير حسين طنطاوى كان حائط الصد العنيد والشديد لعملية التوريث، ومن هنا كان وقوفه ونزول الجيش لحماية الشباب فى 25 يناير.
لم يكن غريبًا على الجيش المصرى العظيم أن يقف مساندًا للشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو التى أطاحت بالإرهاب وأعوانه من الإخوان، وأن يقف عبدالفتاح السيسى على قيادة الجيش فى هذه المؤازرة والمساندة القوية لتتم الإطاحة بنظام الإرهاب والإخوان الذى استباح مصر بأدائه السيئ وعمالته للإرهاب والولايات المتحدة الأمريكية.
ولم يهب البطل أو يتخوف من أية تهديدات، سواء داخلية متمثلة فى إشارات خيرت الشاطر أو خارجية من القوى الغربية، بل حمل رأسه على كفيه فداء وحماية للوطن، لأنه دائمًا وأبدًا هكذا الجيش المصرى العظيم، كما قدم عبدالناصر والسادات قدم عبدالفتاح السيسي.
صيفًا بعد صيف، وعيد ثورة بعد عيد ثورة تنجب مصر رغم المصاعب أبطالا وجنودًا لحماية الوطن، ومن صعوبة الحياة ألف عيد وملايين الأبطال، وسيفرز من أزماته المستفحلة أفكارًا خلاقة لجعل مصر على كل شفاه وألسنة، يتساءلون: كيف لهذا الوطن الذى تحيطه المؤامرات من كل الجوانب يشق طريقه بهذه السرعة وتهز أركانه المشروعات الكبيرة، وتربطه الطرق السريعة التى استطاعت أن تنجزها الإدارة الهندسية بالقوات المسلحة.
وتحت راية الجيش تقام المشروعات الكبري، بما يتميز به رجاله من الانضباط والالتزام وأنهم أهل للأمانة وسرعة الإنجاز.
فالجيش المصرى العظيم من أقدم الجيوش النظامية فى العالم، حيث تأسس قبل أكثر من 5200 عام بعد توحيد الملك نارمر لمصر حوالى عام 3200 قبل الميلاد، فقبل ذلك العام كان لكل إقليم من الأقاليم المصرية جيش خاص به يحميه، ولكن بعد حرب التوحيد المصرية أصبح لمصر جيش موحد تحت إمرة ملك مصر.
وظل الجيش المصرى من أقوى الجيوش وبفضله أنشأ المصريون أول إمبراطورية فى العالم وهى الإمبراطورية المصرية الممتدة من تركيا شمالا وحتى الصومال جنوبًا ومن العراق شرقًا إلى ليبيا غربًا، وكان المصريون هم دائمًا العنصر الأساسى فى الجيش المصري.
تكرر نفس الشيء فى عهد محمد علي، فعندما فكر فى إقامة دولة وتنمية شاملة، كان تكوين الجيش من المصريين هو العمود الفقرى لهذه الدولة الصاعدة التى وصلت جيوشها إلى حدود فرنسا، وكذلك منابع النيل من بدايته إلى نهايته.
ونجح محمد على فى تنظيم وبناء جيش مكنه من خوض الحروب والدفاع عن الأراضى المصرية وبناء إمبراطورية مصرية اعتمدت بشكل أساسى على الجندى المصري، وانطلق بقيادة إبراهيم باشا لتأمين حدود مصر الاستراتيجية من تركيا شمالا إلى الصومال جنوبا ومن جزيرة رودس اليونانية إلى بلاد الحجاز نحو اليمن، إلى أن اجتمعت الدول الأوروبية والقوى العالمية كلها ضد مصر وأنقذوا الدولة العثمانية من الهزيمة على يد الجيش المصري.
وعندما حاول الخديوى إسماعيل النهوض بالجيش المصرى وقفت له الدول الأوروبية بالمرصاد خاصة بعد اتجاه الجيش نحو حدود مصر الاستراتيجية (أفريقيا) فأغرقوه فى الديون والرقابة الثنائية والدولية.
وفى ليلة 23 يوليو 1952 تحرك جيش مصر العظيم لتطهير نفسه أولا، فجاء البيان الأول الذى أيده الشعب المصرى والتفوا حول الجيش الذى نجح فى السيطرة على مفاصل البلاد وتحولت الحركة العسكرية إلى ثورة شعبية.
وفى حرب أكتوبر 1973 استطاع الجيش أن يسترد كرامة مصر ويمحو عار الهزيمة بنصر أكتوبر العظيم الذى اتخذ قرار الحرب أنور السادات بعد أن قام الزعيم الخالد جمال عبدالناصر بإعادة بناء الجيش المصرى على أحدث النظم العالمية والأسلحة المتقدمة فكان على أهبة الاستعداد للقتال واسترداد الأرض وتحقيق النصر، لأن خطط العبور التى أعدها القادة العسكريون فى حياة الزعيم تم تدريب الجيش عليها مرات عديدة فى كل الأوضاع والظروف، حتى توفى جمال عبدالناصر فى سبتمبر 1970 ولم تمر سنتان وكان قرار العبور لتحقيق النصر واسترداد الكرامة.
هكذا دائما وأبداً الجيش المصرى أقوى من الظروف ومقاوم للإحباط واليأس ويقدم الرجال والأبطال والشهداء ولم يتوان لحظة واحدة عن الوقوف بجانب الشعب.
وفى الذكرى الرابعة والستين لثورة يوليو، وفى أرض العلم والتدريب لتخريج دفعات من شباب الكلية الحربية والفنية العسكرية، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى أننا «نعيش فى دولة القانون، واللى هيغلط هيتحاسب، من أول رئيس الجمهورية» فى تحذير لكل الخارجين على القانون، سواء كانوا الفاسدين الذين يسرقون الأراضى ويتاجرون بها أو من يتلاعبون فى المال العام أو من تلعب أصابعهم فى إشعال الفتن الطائفية، كما يجرى فى المنيا.
فقد مضى عهد جلسات الصلح وتقبيل الذقون وتظل الفتنة نائمة إلى أن تشتعل مرة أخرى.
فالآن القانون هو الحاكم الناهى فى كل شيء والذى سيخطئ سيحاسب ويقدم للمحاكمة وينال عقابه.
لا وقت للمجاملات ولا للكلام الذى «لايحل ولايربط«، حتى تعود مصر للنقاء والطهارة، والوحدة الوطنية، ليكون للأطفال مستقبل، وترجع مصر إلى مصر، مصر التوحد والنقاء والطهارة، مصر بريق المستقبل فى عيون الأطفال.
ولعنة التاريخ ستلحق بمن يشعل الفتن أو يمد يده على مال الشعب.
واليوم.. بإمكان كل مصرى أن يرفع رأسه، لقد حقق الجيش العظيم فى هذا اليوم الشعور بالعزة الوطنية والكرامة ورفض الظلم أو الاستسلام للأمر الواقع.







