ابراهيم خليل
رئيس الوزارء يجامل الفساد
بعدما بلغت التطورات فى وزارة شريف درجات من الخطورة فى وزارات التعليم والصحة والتموين والتجارة والصناعة وقطاع الأعمال بات ضرورياً تغيير الوزارة خصوصاً بعد مخالفة رئيس الوزراء القانون الخاص بالمحليات بإصدار تعليماته بتوصيل المرافق لـ35 ألف عمارة على كورنيش الإسكندرية الذى لا يسمح بإدخال المرافق للمنشآت المخالفة إلا عن طريق التصالح أو دفع الغرامة، وأيضا يشترط القانون أن يكون العقار سليما هندسيا ويستطيع أن يتحمل إدخال المرافق بدون أى أضرار.
قرار رئيس الوزراء بإدخال المرافق للمنشآت المخالفة ضيع على الدولة مليارات الجنيهات التى كان سيدفعها أصحاب الـ35 ألف منشأة كغرامات، وبذلك سحب رئيس الوزراء من محافظ الإسكندرية سلاح الردع الوحيد ضد المخالفين من أصحاب العمارات، وبهذا القرار يشجع رئيس الوزراء على نشر المخالفات وإعطاء المقاولين وأصحاب المنشآت المخالفة حقوقاً على حساب المصلحة العامة، فضلاً عن أن هذه المنشآت ستزيد أعباء جديدة على شبكات الصرف الصحى ومياه الشرب وهو ما يسمى بتخريب البنية الأساسية.. ومن هنا يمكن أن يحدث طفح فى المجارى وتدمير مواسير المياه.
فى هذه الأجواء تباع الوحدة الواحدة من هذه العمارات بأكثر من 2 مليون جنيه.. والمستفيد الوحيد من كل ذلك هو المخالف سواء كان المقاول أو صاحب العمارة.
وعلى خلفية هذه المخالفات والتطورات التى جرت فى عدد من الوزارات، نرى أن المسألة ليست مسألة أشخاص بل توجهات وخطط وبرامج وطالما سيبقى الاختيار للمنصب الوزارى تقديم الشخص على البرنامج سنقع فى مطبات الفشل .
مناسبة هذا الكلام الجدل القائم حاليا حول التغيير الوزارى المرتقب فى عدد من الوزارات ومن هنا يأتى سؤال:
من يكون وزير التعليم أو الصحة أو التجارة أو الداخلية؟ قبل السؤال:
ما هى خطط وزارة التعليم فى منع تسريب الامتحانات؟ مرة أخرى
من يكون رئيس الحكومة؟
قبل السؤال :
ما هو برنامج الحكومة؟
إن أعظم شخص لا يستطيع أن يعمل شيئا من دون أن يكون متسلحاً ببرنامج، كما أن أى شخص عادى يستطيع أن يقوم بأحسن الإنجازات إذا تزامن دخوله إلى الحكومة مع برنامج واضح ومتكامل.
رئيس الحكومة «شريف إسماعيل» فى معظم الاحتمالات سيأتى على رأس حكومة جديدة، هل ينجح كيف؟ وأين؟ هل يأتى بحكومة متجانسة أم يعيد التاريخ نفسه ويتشابه أداء الوزراء الجدد مع نفس أداء الوزراء القدامى إذا اعتمدت هذه المعايير على تشكيل أى حكومة نكون قد وضعنا حجر الأساس للبناء.
إننا نعانى من هذه الحكومة، وأيضا الحكومات السابقة لا تخطيط ولا أفق ولا بعد نظر، بل ارتجالية وكل ساعة بساعتها.. ما هكذا تكون الوزارة أو الوزراء، وما هكذا تكون السلطة التنفيذية، المطلوب إنجازات تصب فى اهتمامات الناس ومصالحهم وحاجاتهم، فبالنسبة إليهم خفض الأسعار أكثر إلحاحاً من قانون انتخابات المحليات، وبالنسبة إليهم يبدو توفير فرص عمل أكثر إلحاحاً من قانون الخدمة المدنية.
إن المسئوليات التى يتحملها أى رئيس وزراء ليست نزهة فى عطلة أسبوعية، بل إن طريقها محفوفة بالعقبات وحتى بالألغام السياسية.
إن عمر الحكومات ليس هو المقياس للحكم على حكومة بقت الكثير من السنوات ولم تنجز شيئاً.. وكم من حكومة عاشت بضعة أسابيع فقط ولكنها حققت الأشياء الكثيرة.
الناس تعبت تعباً شديداً من المماطلات وهم بحاجة إلى إنجازات وليس إلى مطولات إعلامية أو تصريحات ومواعظ.
إننا نريد أن يتجه الناس والوزراء إلى العمل مباشرة، ولاسيما العمل الصامت خصوصا أن الأمور الخاصة بالعمل ليست على ما يرام وأى انطباع آخر هو لرفع المعنويات وهو ليس مبنيا على معطيات لأنه نسبة ليست صغيرة لا تعمل وتتقاضى جميع مستحقاتها بدون أى عمل سوى صوتها العالي. ولا يوجد ثواب أو عقاب، من يعمل مثل من لا يعمل.. ولا نعرف إلى متى سيستمر هذا النظام.. وفى النهاية يستقر عدم العمل. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أصبحت الإجازات هى النظام الجديد، الجميع يعيش فى ثقافة الإجازات وما زاد من الطين بلة هو أن الحكومة نفسها تنتهز أى مناسبة وتجعلها إجازة بدل أن تمجد المناسبة وتجعلها يوم عمل.. الألسنة فقط هى التى تعمل!
وما جرى من تصرف الحكومة المفاجئ بجعل يوم 30 يونيو إجازة دون أى دراسة أو أى حسابات أدى إلى تعطل مصالح الكثير من التجار ورجال الأعمال لأن هذا اليوم أتى فى ميعاد إغلاق الميزانيات.
العشوائية تحكم كل شيء أما الدراسات والحسابات والخطط والتوقعات، فالحكومة لا تعرف عنها شيئاً.
المهم الناس تأخذ إجازة ولا تعمل وكأنه مخطط حتى لا يعمل الناس ولا يصبح هناك إنتاج وتسود ثقافة المصايف والرحلات طالما يتم صرف المرتبات والحوافز على من لا يعمل أو يعمل الجميع متساوي.
كما جرى فى عملية تسريب الامتحانات الغشاش يتساوى مع من يجّد ويقدح ويسهر الليالى .
إنها حكومة الفشل والعجز ولهذا السبب فإننا لم نكن يوما نتوقع نحن الناس العاديين أن يبلغ هذا الحد من الإهمال والتواكل.. ألا تؤرق بعض المسئولين فى نومهم صورة مصر النقاء والطهارة لا يفكرون بالأطفال ومستقبلهم أم أنتم مرتاحون لأن أطفالكم يتعلمون فى الخارج على حساب الناس الطيبين البسطاء وأولادهم.
سكت الكلام والقرارات والسياسات لازم تتكلم وحالة الضرورة تستلزم إصدار القرارات لصالح المصلحة العامة فى مقدمة هذه القرارات إلغاء معظم الإجازات ويكون الاقتصار على الإجازة الأسبوعية فقط حتى لو بضع سنوات ، لنشر ثقافة العمل وتجنيد الشباب لصالح المشروعات القومية حتى لو وصل الأمر إلى إغلاق الجامعات لمدة سنتين أو ثلاث.. مواجهة الفساد مواجهة حاسمة مع سرعة المحاكمات ، تحجيم الاستيراد لتوفير العملة الصعبة ومنع استيراد السلع الترفيهية ومواجهة حاسمة حازمة لمشكلة المياه فى كل المحافظات وتقديم حلول سريعة مع فتح الاعتمادات المالية لمعالجة مشكلة المياه فى عدد من المحافظات التى تئن وتتألم من ندرة المياه.. ولماذا لا نذهب بعيدا ففى فرنسا تم فرض قانون العمل رغم الاحتجاجات والمظاهرات وتم تطبيق القانون للمصلحة العامة، كفانا ضياع الوقت كما يقول المثل «إن لم تتطور تتدهور» يبرز فى هذا السياق أن تقوم الحكومة بتقديم رؤية كاملة لسياسات الدولة الخارجية والداخلية حتى يكون المجتمع على بينة من كل شيء سواء كان صغيراً أم كبيراً لا يخفى شيئا عن الناس حتى تكون مشاركتهم هى الحماية وحسن التطبيق.
وأيضا تحملهم المسئولية الكاملة مع تطبيق الثواب والعقاب..
هل هناك أيادٍ خفية تلعب فى الظلام حتى نظل على ما نحن فيه ولا نتقدم ولا نحل مشاكلنا.. لابد من وضع الناس أمام مسئولياتهم فى كل شيء. نريد وزراء يعملون طوال الوقت بإيمان واقتناع تام ولا يقتصر دورهم على تصريف الأعمال فقط.
نريد حلولا جديدة غير تقليدية فى كل شيء بدءاً من البطالة وانتهاءً بمنع التسريب ومروراً بإبعاد المنافقين والمطبلاتية وحاملى المباخر الذين يتدخلون فى كل شيء بهدف التعطيل وخدمة مصالحهم الخاصة فقط على حساب المصلحة العامة.
يا سادة لا تتركوا الشباب يتم العبث به عن طريق التقليد الأعمى، كما يفعل الآن فى تقليد دقن وشنب الممثل محمد رمضان. هذا هو الإعلام الذى يعبث بعقول الشباب. ليس الإعلام هو الصحافة فقط هناك المسلسلات التى تدعو للعنف، والأفلام التى تدعو تزرع فى نفوس الناس الفساد والغش والفهلوة والعنف.
الإعلام بمفهومه هو المسلسل والفيلم والبرنامج التليفزيونى والمسرحية والأغنية.
انظروا إلى الشباب الآن لم يجد شيئاً فى كل المسلسلات إلا التقليد الأعمى لأنه لم يجد من يقدم له القيم والمبادئ التى تحض على العمل أو من يقدم له الثقافة الحقيقية التى نفتقدها الآن فى كل شيء ولا تؤمن بها الحكومة أو المسؤلون .
علينا العودة إلى نشر الثقافة فى كل شيء فهى التى تنظف العقول وتفرز القيم والمبادئ الصحيحة وحب الوطن، بل ومحاربة العنف والإرهاب.
على الدولة أن توقف هذا الطوفان من أفلام العنف والبذاءة اللفظية التى تأتى على ألسنة أبطال الأفلام والمسلسلات وكأنها أمر عادى والحكومة فى حالة غياب وتغييب ولا تفعل شيئاً.
هل دقت ساعة القرارات لوقف هذا العبث والتخلف، وهل تعب الجميع من هذه الحالة المزرية التى وصل إليها ما يسمى بالفن.
عليكم أن تعيدوا مصر إلى مصر، إنها بيت الصلاة وقد أردتموها مغارة للعنف والفساد .
أعيدوا مصر إلى مصر وأعيدوا البريق إلى عيون أطفالها والأمل إلى المستقبل الذى تم سرقته عن طريق الفاسدين وأصحاب الفن الهابط بعدما سرقوا الوطن وأهله.
أعيدوا مصر إلى مصر.. ولعنة التاريخ ستلحق بمن مد يده على مال شعب طيب وداس على قيمه ومبادئه التى توارثناها على مدى التاريخ.







