الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الهلالى الشربينى.. الفهلوى

الهلالى الشربينى.. الفهلوى


لا شكَّ أن الحكومة، رئيسًا وأعضاءً، لديهم أبناء وأحفاد يؤدون امتحانات الثانوية العامة بنظاميها القديم والحديث.
فإذا كانوا جميعًا لا يعيرون أهمية واهتمامًا لأبناء وأحفاد الناس، فعلى الأقل يعيرون أهمية واهتمامًا لأبنائهم وأحفادهم.

الأسبوع الماضى كانت أيامه سوداء بالنسبة لأهل وطلاب الثانوية العامة على حد سواء، بعد تسريب الامتحانات، فالطلبة الذين لم يجتهدوا أو يذاكروا أو يبذلوا أى مجهود يحصلون على الدرجات النهائية بعد أن تسربت الامتحانات إليهم، أما من جدّ وسهر الليالى ودفع الآلاف فى الدروس الخصوصية ومراكز التقوية فمنهم من لا يستطيع أن يحصل على الدرجات النهائية، كما حصل من تسربت إليهم الامتحانات، أو على الأقل يتساوى من لم يجهد نفسه أو يتعب  مع من سهر الليالى وأجهد نفسه حتى يحصل على درجات تؤهله لدخول ما يصبو إليه من كليات.
والجميع يتساءل: أين العدالة الاجتماعية بعد أن تسرب عدد من المواد للطلبة الغشاشين حتى الآن ليتساووا مع المجتهدين، بل فى بعض الأحيان يتفوقون عليهم؟!
إننا يا سادة نغرس فى الأجيال الجديدة آفات وأمراضا سنجنى ثمارها فيما بعد، منها آفة الغش والتزوير والتدليس والفهلوة، فى مقابل من يتمسك بالقيم النبيلة ومنها عدم الغش والاجتهاد وقوة التحصيل، يكون مصيره على الأقل مساواته مع الفاشلين والغشاشين والفهلوية.
والغريب، أن وزير التعليم أو وزارة التربية والتعليم تدافع عن نفسها بأن العينات الأولية من إجابات مادة اللغة الإنجليزية التى تم تسريبها ليست متشابهة، لتثبت عدم جدوى تسريب الامتحانات.
بمعنى أن تسريب الامتحانات يؤدى كما يعتقد الوزير والوزارة إلى أن الإجابات تكون موحدة، وهذا مخالف للواقع الذى نعيشه ولا يعلم الوزير عنه شيئا، وهو أن الأسئلة يتم تسريبها قبل الامتحان بساعتين، ليقوم الطلاب بفتح الملخصات والكتب لحفظ الإجابة أو عرض الأسئلة على بعض مدرسى مراكز الدروس الخصوصية ويقومون بالإجابة على الأسئلة المسربة.
غريب أمر الوزير الذى يستخف بعقولنا حينما قام بإلغاء مادة الدين فى بداية امتحان الثانوية باعتبار أنه تم تسريبها، رغم أن هذه المادة لا تضاف لمجموع درجات الثانوية العامة، حتى يظهر أمام الناس أنه الوحش الكاسر الذى يعلم دبة النملة ويتمتع بقوة وعنف القرارات، وكانت النتيجة استمرار المواقع الإلكترونية فى تحدى الوزير ووزارته والاستمرار فى تسريب الامتحانات.
ووقف الوزير عاجزا ولم يستطع أن يحرك ساكنا، ونحن نتساءل بدورنا: لماذا لا يلغى الوزير جميع الامتحانات المسربة كما فعل مع مادة الدين؟
ولكنه عجز عن اتخاذ مثل هذه القرارات، لأنه لم يتخذ قبل وضع الامتحانات التحصينات اللازمة  لعدم تسريب الامتحانات.
إن طلاب الثانوية العامة قد انتظروا حتى منتصف الليل، وبدلا من الانصراف إلى مذاكرة دروس المادة التى سيقومون بالامتحان فيها ظلوا مشدودين أمام شاشات التليفزيون لمعرفة ما إذا كانت اللغة العربية سيتم إلغاؤها أم لا.
ومع قرب ساعات الفجر، تصرف الطلاب والأهل على أساس أنه لن يتم إلغاء مادة اللغة العربية، رغم أنه تم تسريبها، والإلغاء اقتصر فقط على مادة الدين التى لا تضاف للمجموع.
وعاد الطلاب وأهاليهم إلى مرحلة القلق والتوتر والترقب فى انتظار قرارات الوزير الهمام، واستكملوا امتحاناتهم حسب الجدول.
وفى هذه الأثناء كانت أعصاب الطلاب والأهل قد احترقت وشهدت لجان الامتحانات فوضى عارمة: لجان استكمل فيها الطلاب امتحان الدين ولجان منعت الامتحان.
فعلا وضع لا يطاق.
من أعطى هذا الوزير حق تحطيم أعصاب الأهالى وأعصاب الطلاب؟!
ومن أعطى الحكومة أيضا هذا الحق؟!
فإذا كان رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم غير حريصين على أعصاب الأبناء والأحفاد فى الثانوية العامة، فكيف يمكن أن يكونا حريصين على مستقبل أبناء الناس؟
لا وزير التعليم ولا رئيس الوزراء يملكان أى مقومات لتحقيق العدالة فى العملية التعليمية ومنع الغش.
مطالب الناس الذين يعيشون وسط التوتر على أبنائهم على الأقل أن يقدم وزير التعليم استقالته وتتم مساءلة رئيس الوزراء لأنه مسئول مسئولية تضامنية عما حدث من تسريب الامتحانات.
لا الطلاب راضون ولا أهالى الطلاب راضون، ولا وزارة التعليم راضية، ولا الحكومة راضية.. فمن هى هذه القوة الخارقة التى فرضت على الجميع تسريب الامتحانات؟!
عيب وألف عيب هذا الذى يجري.
لقد ولدت على أيدى وزير التربية والتعليم ورئيس الحكومة معارضة من نوع خاص، وهم الطلاب المجتهدون الذين اكتشفوا أن حكومتهم لا تخطط ولا تملك أفقا ولا بعد نظر للمسألة التعليمية، بل ارتجالية وكل ساعة بساعتها.
ما هكذا تكون السلطة التنفيذية.
حين لا شيء يكون مؤكدا، فإن كل شيء يكون محتملا.
بهذه الكلمات المقتضبة يمكن تلخيص الوضع التعليمى، أى بمعنى آخر إنه المجهول الذى يتلاعب بالطلاب وأهاليهم ومستقبلهم.
ورئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم لا يفعلان شيئا لمجابهة هذا المجهول.
أيام عصيبة يعيشها أهالى طلاب الثانوية العامة، بسبب الإهمال واللا مبالاة، والعنترية بدون أى مقومات، فموعد امتحانات الثانوية العامة معروف للمدرسين والموظفين والسعاة فى وزارة التربية والتعليم والمدارس، ولكن لم يخطط أحد من المسئولين لضمان سرية الامتحانات، ولم يضع أحد فى حسبانه أيا مما جرى من عمليات التسريب ولكنهم دائما يبررون ويرفعون الشعارات التى أصبحت بلا مضمون ولا معني.
ولكنها التصريحات المتتالية المستديمة بأن كل شيء فى أحسن صورة، والاستعدادات على قدم وساق، ولم يدر فى خيالهم أن يتم تسريب الامتحانات رغم أنها عملية مستمرة منذ سنوات وتتطور بتطور أدوات العصر، ولكن الحكومة تقف مكتوفة الأيدى، وكأنها تعمل بلا أدوات، ولا تمتلك الفكر أو الأدوات التى يمكن أن تجابه كل هذا التزوير، وكأنها تعيش فى كوكب آخر ولا تعرف شيئا عما يجرى من تطور فى أدوات الغش والفهلوة.
وعلى الجانب الآخر، فإن قوى الغش والتزوير تتطور بشكل غير طبيعى فى استخدام التكنولوجيا الحديثة فى تأخير المجتمع وهدمه بالاعتماد على وسائل الغش والفهلوة، وكأن أدوات العصر الحديث قد اخترعت للتقدم على خطى الغش والتدليس وليس العمل والاجتهاد.
إنها مصيبة كبرى وجريمة مكتملة الأركان لا يمكن أن تمر بدون محاسبة بدءا من رئيس الحكومة، مرورا بوزير التعليم، وانتهاء بمن يقوم بتسريب الامتحانات.
إذن، هل دخلت مصر عمليّا فى دوامة التسريب والتزوير؟
وحين تقف الحكومة عاجزة عن محاسبة المزورين والمسربين فأى أمل يُرتجَي؟!