الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الفتنة فى أبوقرقاص ورئيس الوزراء مشغول بياميش رمضان!

الفتنة فى أبوقرقاص ورئيس الوزراء مشغول بياميش رمضان!


لم نكن يوما نتوقع نحن المصريين أن يبلغ البعض منا هذا التدنى الأخلاقى، وأن يأكلنا التطرف المفرط والرغبة العنيفة فى الانتقام وإهدار الكرامة الإنسانية.
أيها السادة المسئولون.. ماذا قدمتم للمصريين؟
كيف جعلتم من بعض أجزاء هذا الوطن مرتعًا للفساد والفاسدين، وهو لطالما كان هذا الوطن منارة الشرق؟!
 
كيف تتركون أبناء مصر ينهش فيهم التطرف والطائفية؟
ألا تؤرقكم فى نومكم صورة مصر الطهارة والتآلف.. مصر التى يتغنى بها الشعراء لطيبة أهلها وتسامحهم؟!
ألا تفكرون في أطفال الوطن ومستقبلهم؟ أم أنتم مرتاحون لهذه البيئة التى ينتشر فيها التطرف الذى قضى على كثير من القيم وتُرك يلهو ويلوث كل شيء حتى وصل بعدد ليس بقليل من الناس إلى أن ينزعوا الملابس البسيطة لإحدى السيدات المسنات لمجرد انتشار شائعة عن وجود علاقة مشبوهة بين ابن هذه السيدة وامرأة متزوجة.
وهذه الأخيرة - المتزوجة - قد حلفت بأغلظ الأيمان أن هذه الشائعة غير صحيحة وطالبت أهالى البلدة بالتحقق من صحة هذه الشائعة التى ربطت بينها وبين ابن السيدة المسنة، وإن تأكدوا أن هذه الشائعة صحيحة يقوم أهل البلدة بإعدامها.
وكشفت السيدة المتزوجة أن بعض أفراد أسرة زوجها ينتمون لإحدى الجماعات الإرهابية.
والمتعارف عليه داخل المجتمع الصعيدى بشكل عام أنه عندما تنتشر شائعة عن وجود علاقة عاطفية بين شاب وفتاة، أيا كانت ديانتهما؛ تقوم القيامة داخل هذه البلدة، ويتم تبادل إطلاق النار وتسيل الدماء وتزهق الأرواح، فما بالنا أن تنتشر شائعة عن وجود علاقة عاطفية بين شاب مسيحى وامرأة مسلمة متزوجة!
الغريب والمثير أن  هذه الشائعة قد انطلقت منذ عدة شهور ثم خمدت شائعة الفتنة إلى أن تدخلت خلال الأيام الماضية بعض الأيادى المتطرفة لتعيد نشر الشائعة مرة أخرى وتغلف الشائعة بوقائع غير حقيقية حتى أثارت الفتنة بين أهل البلدة من المسيحيين والمسلمين.
والملاحظ أن أصحاب الشائعة قد استخدموا المرأة باعتبارها رمزا للشرف والكرامة فى إشعال الفتنة الطائفية والفرقة.
ومن ضعفهم وقلة حيلتهم لم يجدوا إلا السيدة المسنة التى هى فى الوقت نفسه أم الشاب الذى انتشرت حوله الشائعة ليقوموا بنزع ملابسها باعتبار أن هذه السيدة لا حول لها ولا قوة.
لكن إرادة السماء فوق كل إرادة، فقد خرجت سيدة مسلمة من أهل البلدة وسترت السيدة المسنة بالملابس، وهذه الملابس قد وأدت محاولات أصحاب الفتن ولم يستطيعوا تنفيذ مخططهم بجر السيدة المسنة وهى عارية فى شوارع القرية، وهو ما يسمى بالزفة والتجريس، وهو ما منعته سيدة مسلمة بإحضار غطاء من القماش ولفّت به السيدة المسنة.
الأمور ليست على ما يرام للأسف الشديد، وأى انطباع آخر هو للتغطية على الحقائق.
هذا ما تقوله الأحداث التى جرت فى مركز أبوقرقاص بالمنيا.
الأحداث على خطورتها ليست مفاجئة، فالبلدة التى شهدت أحداث الفتنة من يوم إلى يوم تسير إلى حافة الهاوية من دون أن يكون هناك فى الأفق ما يشير  إلى أن الأوضاع فيها ستتحسن، فهناك الإخوان والسلفيون ينتشرون بأعداد كبيرة ويسيطرون على تفكير الكثير من الشباب.
فى المقابل، تقوم بعض ما تطلق على نفسها منظمات حقوقية بإشعال فتيل الفتنة، حتى إن الحوادث التاريخية السابقة قد وضعت مركز أبوقرقاص من ضمن مراكز الفتن الطائفية، بالإضافة إلى أن أحد السفراء الأمريكان السابقين «ويزنر» قد تحدث أكثر من مرة عن هذا المركز ويعرف بعض من يعيشون فيه بالاسم وطلب زيارته أكثر من مرة حتى إن عمرو موسى وقت أن كان وزيرا للخارجية قال إن هذا السفير غير مرغوب فيه.
بهذا المعنى لم تكن أحداث مركز أبوقرقاص بعيدة عن أيدى الإرهاب التى تريد أن تشعل البلد بالفتن والمكائد، ضمن مؤامراتها الأخرى سواء فى الدولار أو ضرب السياحة أو تفجير الطائرات، ومرورا بمحاولة إشعال الفتنة الطائفية.
لكن كل هذه المحاولات تنكسر ويتم وأدها على قوة العلاقة التى تربط بين المسلمين والمسيحيين فى مصر طوال التاريخ، وهى علاقة متينة وراسخة، حتى وصل الأمر إلى القول إن المسيحيين فى مصر خاصة الأرثوذكس ليسوا أقلية، بل إنهم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطنى المصرى والعربى والإسلامى، وهو ما تمت ترجمته من خلال قيام إحدى السيدات المسلمات بإحضار غطاء لستر السيدة المسنة التى قام بعض المتطرفين بتقطيع ملابسها، وهو ما نستطيع أن نطلق عليه غطاء المحبة والوئام الذى سترت به السيدة المسلمة أختها المسيحية المسنة، ولم تفكر وقت أن أحضرت الغطاء ولفت به جسد السيدة هل هى مسلمة أم مسيحية، بل إنها تعاملت مع هذه السيدة كما يتعامل المصريون جميعا مع بعضهم عندما يرون أن غطاء إحدى السيدات قد سقط منها، فإنهم يسارعون بتغطيتها باعتبار أن الغطاء هو الستر.
أى مشهد وطنى هذا الذى نتطلع إليه؟
- تقطيع ملابس سيدة مسنة.
- شائعات عن علاقة عاطفية بين سيدة مسلمة متزوجة وشاب مسيحى.
- وقبلها بأيام عديدة تفجير طائرة مصرية عائدة من مطار شارل ديجول.
- وقبلها بأسابيع تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء.
- تعطيش السوق المصرية من الدولار ورفع سعره أمام الجنيه.
- ضرب السياحة.
- إشعال الحرائق فى عدد من المحافظات فى وقت واحد.
-  من يقف وراء كل هذه المؤامرات؟
-  من الذى يريد بمصر كل هذا الشر؟
غياب المسئولية السياسية فى المنيا بداية من المحافظ والأحزاب السياسية ومدير أمن المنيا الذى لم يتحرك بالسرعة المطلوبة، بالإضافة إلى عدم تقدير الموقف على أرض الواقع، والتصرف على أساسه بأسرع وقت ممكن.
فيما مضى قبل 25 يناير، كانت هناك  مكاتب أمنية فى كل البلدات ترصد وتجمع المعلومات ليكون هناك موقف أمنى وسياسى لاحتواء أى مشكلة فى الوقت المناسب.
لا نريد أن يتحول الوطن إلى ساحة اختلاف للطوائف والمذاهب.
أيها المصريون..
اتقوا الله فى وطنكم.
احموه منكم.
فليس من حاضن للجميع سوى الدولة ورئيسها عبدالفتاح السيسى الذى تدخل فى الوقت المناسب لوأد الفتنة وإعلاء قيم المحبة والتسامح والكرامة الإنسانية، وبتكليفه الهيئة الهندسية بإعادة بناء المنازل السبعة التى تم إحراقها وطالب محافظ المنيا بالتنسيق مع القوات المسلحة بإعادة إصلاح وتأهيل جميع المنشآت المتضررة، وحدد الرئيس انتهاء هذه المهمة خلال شهر واحد وتحمل الدولة جميع النفقات.
وأكد الرئيس فى بيانه الرئاسى أن مثل هذه الوقائع المثيرة للأسف لا تعبر بأى حال من الأحوال عن طبائع وتقاليد الشعب المصرى.
المزاج الشعبى عند المصريين العاديين قد استشعر الخطر المحدق بالوطن على كل المستويات خصوصا أن ما جرى فى أبوقرقاص وضعها فى مستوى ما يجرى فى الغاب التى لا تحكمها أى شريعة.
فماذا لو لم يتدخل الرئيس السيسي؟
ليس بالإمكان الاستمرار على هذه الوتيرة.
إنه الإنذار لما يمكن أن يتكرر فى أماكن أخرى.
هل ستبادر حكومة شريف إسماعيل بالتدخل السريع فى حل أى مشكلة قد تنشأ فى المستقبل كما فعل الرئيس؟
ليس من المؤكد أنها ستفعل، لأنها مشغولة بياميش رمضان وفتح محلات البقالة.