ابراهيم خليل
مؤامرة البحر المتوسط
إلى متى ستبقى المؤامرة على مصر.. تنتقل من مقتل المواطن الإيطالى (ريجيني) إلى سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء مرورا بحادث اختطاف الطائرة المصرية إلى قبرص، ولا نعرف إذا كانت المؤامرة ستنتهى بسقوط الطائرة المصرية القادمة من باريس، أم أن مصر مستهدفة من قوى الشر فى الداخل والخارج.
فجر الخميس الماضى صُدم المصريون بخبر سقوط الطائرة المصرية فى البحر المتوسط، وكأن الأحزان والآلام تجرى وراء المصريين لتحاصرهم مع قوى الشر فلا يكاد يفرح المصريون بمشروعات جديدة حتى تتم مباغتتهم بحادث أليم كما جرى مؤخرا مع سقوط الطائرة المصرية، عقب افتتاح الرئيس السيسى لعدة مشروعات قومية كبرى فى واحة الفرافرة ومدينة بدر وأخيرا بمحافظة أسيوط.
إلى متى سيبقى الحزن والألم ينتقل فى بيوت المصريين؟
قبل حادث سقوط الطائرة كانت هناك محاولات للوقيعة وتوتير الأجواء ما بين نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية.. لم يعد ما يجرى فى مصر مسألة خلافات أو مزاح، فمنذ شهور والحوادث من هذا النوع تتوالى، ولكن ليس الخطر محصورا بما مر، بل بما هو آت.
وكما تقول المقولة الأمنية (عندما يقع حادث كبير يكون المتهم دائما هو صاحب الاستفادة الكبيرة من وراء هذا الحادث).
وبالكلام الصريح والمباشر فإن المستفيد الأول من وراء سقوط الطائرة المصرية فى مياه البحر المتوسط هو الأمريكان وأدواتهم قطر وتركيا اللتان تبذلان كل ما فى وسعهما لتركيع مصر وعدم وقوفها على أقدامها.
فالمشروعات الكبيرة التى ينجزها المصريون باتت خطرا على ما يسمى قوى الشر التى لا تستطيع أن تعيش أو تبقى إلا عندما تضعف مصر ولا تقوم بدورها بكل أبعاده الأمنية والقومية.
فجر الخميس الماضى عقب إذاعة خبر سقوط الطائرة المصرية بدأت حرب المعلومات والبيانات بصورة بشعة لتشتيت المصريين وزرع الفتنة بينهم وادعاء أن البيانات الكاذبة صادرة من مؤسسات مصرية عريقة.
وفى المقابل تقوم المؤسسات المصرية بنفى هذه الإشاعات والأكاذيب..
والهدف من هذه الحرب المستمرة هو إشغال المؤسسات عن عملها الأساسى حتى تصبح الخسائر أكبر وأكثر فداحة، أو أن تشتبك المؤسسات الوطنية مع بعضها.
وخير دليل على ذلك ما صدر من بيانات عن حادث الطائرة وتم تكذيبها بعد فترة.
ومصر من خلال ما جرى فى الشهور الماضية أو منذ تولى الرئيس السيسى زمام الحكم لم تتوقف المؤامرات الكبيرة والضخمة، وما أن تفشل فى مكان حتى تنتقل إلى مكان آخر.
وليس بعيدا ما جرى من إشعال الحرائق فى القاهرة والعديد من المحافظات حتى تمت محاصرتها وفك ألغازها حتى جاء حادث سقوط الطائرة المصرية القادمة من باريس.
لكن المؤامرة لا تقتصر على إسقاط طائرة أو إشعال حرائق، وإنما تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف كلها تمثل خطورة على مصر وتحديدا على الأمن القومى، من خلال الاستغلال السياسى لتلك الحوادث والإضرار بالاقتصاد الوطنى من خلال ضرب حركة السياحة الأجنبية، التى تمثل أحد الموارد الأساسية للنقد الأجنبى، بما يؤدى فى النهاية إلى استمرار النقص فى العملات الأجنبية وبالتالى استمرار الانخفاض فى قيمة الجنيه المصرى وارتفاع الأسعار، وأيضا تعثر استكمال المشروعات القومية الكبرى التى تحتاج لتمويل من النقد الأجنبى، بالإضافة إلى عدم توافر النقد الأجنبى الذى يمول وارداتنا الأساسية من الخارج.
كل ذلك يصب فى محاولة تركيع مصر اقتصاديا وإرغامها على القبول بعدد من الإملاءات السياسية وتغيير موقفها وتحديدا نجاة الإخوان وعدم محاسبتهم على جرائم العنف.
وقد فشلت كل هذه المؤامرات، لكن قوى الشر لم تيأس ولجأت إلى خطة جديدة تتمثل فى إفساد العلاقات المصرية مع دول العالم التى ترتبط مع مصر باتفاقيات اقتصادية وعسكرية كبيرة.
فعندما وصل إلى مصر وفد سياسى واقتصادى على مستوى عالٍ من إيطاليا ورؤساء شركات كبرى لتوقيع اتفاقيات اقتصادية، وأثناء اجتماعهم مع الجانب المصرى اتصلت بهم السلطات الإيطالية لينسحبوا من الاجتماعات بسبب العثور على جثة (ريجيني). وتأجل توقيع الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والتقارب السياسى بين مصر وإيطاليا.
وعلى خلفية حادث مقتل ريجينى بدأت حملة شرسة من الصحف الغربية ضد مصر.
وتكررت نفس المحاولة بعد سقوط الطائرة الروسية، فـ(للمكان دلالاته وللزمان مغازيه).
إن سقوط الطائرة الروسية كان محاولة لقطع رأس السياحة المصرية، وهو القطاع الذى تراهن عليه الحكومة كمصدر للعملات الأجنبية ومصدر رزق لحشد كبير من المصريين الذين يعملون فى هذا المجال ويمثل مصدر رزقهم الأساسى، وكذلك قطع رأس أمن المطارات فى مصر، وهذا لا يقطع رأس السياحة وحدها بل يصيب الاستثمار معها، وهو على هذا النحو يعتبر محاولة صريحة لهدم برنامج الرئيس السيسى.
والذى لا يعلمه المتآمرون أنه لا خيار للمصريين فى الحرب على الإرهاب مهما كانت مكلفة وصعبة، خصوصا أن مصانع الإرهاب فى حماس وليبيا تعمل بكامل طاقتها.
وسقوط الطائرة الروسية هو ببساطة محاولة لقطع الطريق على بوتين فى الشرق الأوسط بعد تدخله العسكرى فى سوريا.
إنها محاولة لتسديد صفعة لبوتين وشعبه بأن يروا جثث أبنائهم منقولة إليهم داخل النعوش.
وفى نفس السياق، أراد أهل الشر أن يقطعوا رأس العلاقات «المصرية - الفرنسية» خصوصا بعد التقارب الكبير الذى حدث بين البلدين نتيجة زيارة أولاند إلى القاهرة، وظهرت ثمار هذا التعاون فى صفقة الطائرات من طراز (رافال) والفرقاطة البحرية (فريم) متعددة الاستخدامات.
لذلك كانت عملية إسقاط الطائرة المصرية الأخيرة، لكن لا يعلم أهل الشر أن هذه المحاولة الفاشلة على عكس ما توقعوا فقد توثقت العلاقات «المصرية - الفرنسية» أكثر من ذى قبل سواء على مستوى الشعبين أو الرئيسين السيسى وأولاند، وهو ما كشف عنه وصول وفد كبير من المحققين الفرنسيين والخبراء الأمنيين للتعاون مع مصر فى كشف ملابسات سقوط الطائرة المصرية.
والأكثر من ذلك أن القيادة الفرنسية قد أرسلت صور الأقمار الصناعية للسلطات المصرية حتى يتم الكشف عن أسباب سقوط الطائرة خلال أقصر وقت ممكن.
ووضع الرئيس الفرنسى أولاند جميع الإمكانيات للوصول إلى الحقيقة.
وعلى خلفية كل المؤامرات التى تحاك ضد مصر سواء فى الوقيعة ما بين مصر وإيطاليا بمقتل ريجينى، أو إسقاط الطائرة الروسية فى سيناء، ومرورا بخطف الطائرة المصرية فى قبرص، ولا نعرف إذا كان أخيرا سقوط الطائرة المصرية فى البحر المتوسط.
كل هذه المؤامرات يراد بها شيء واحد على المستوى الداخلى وهو إحداث الفتنة وتحريض الناس على القيادة السياسية، لكن قوى الشر لا تعلم أن المصريين بمزاجهم الوطنى والشعبى دائما وأبدا ما يلتفون ويتوحدون عندما يشعرون بأى خطر لأنهم يؤمنون بأن الوحدة حق.. فالمصرى مرت عليه كل أنواع السيناريوهات والأحداث ولم تعد تنطلى عليه هذه الدسائس والمؤامرات.







