الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
صدمة حصاد الخميس

صدمة حصاد الخميس


لن يصدق المواطن العادى أى شىء يتعلق بمشروع زراعة المليون ونصف المليون فدان إلا بعد أن رأى بعينيه وسمع بأذنيه نتائج استصلاح عشرة آلاف فدان بمنطقة الفرافرة، فيما عُرف بخميس الحصاد، الذى افتتحه الرئيس السيسى وسلم عددًا من شباب الخريجين قطعًا من الأراضى تصل مساحتها إلى 10 آلاف فدان.
أما ما دون ذلك فيبقى مرتابًا ومشككا فيه ومادة تستخدمها قوى الشر لبث الإشاعات، مما يجعل الناس يرتابون ويتشككون فى كل شىء.

فكما يقول المثل الشعبى (إللى بيتلسع من الشوربة يُنفخ فى الزبادي)، لذلك كان الرئيس عبدالفتاح السيسى محقًا عندما قال إته لم يرد عرض ماكينات للمشروع فقط ولكنه انتظر فترة طويلة حتى أتى المشروع بثماره على مرأى ومسمع من كل المصريين.
 وهذا المشروع القومى الكبير الذى فتح باب الأمل والفرحة لكل المصريين يطلق عليه بكل صدق المشروع المتكامل، فهو يضم مجتمعات زراعية وصناعية وسكانية، بالإضافة إلى شبكة طرق تصل المشروع بكل سهولة ويسر.
 حتى إن المبانى السكنية لملاك الأراضى الجدد أقيم  فى خلفها أماكن لتربية المواشى حتى تكون هناك نقلة حضارية كبيرة للريف المصرى الجديد.
 ولم يترك مصممو المشروع أى احتياج اجتماعى أو دينى أو صناعى أو زراعى إلا وكان موجودًا فى هذا المشروع، حتى المستشفى تم بناؤه بجوار المشروع، بخلاف دار عبادات للمسلمين والمسيحيين، الجامع  بجانب الكنيسة.
 وبهذا المشروع نقول وبكل تأكيد إنه دقت ساعة الإنتاج التى فتحت باب الأمل للمشروع الكبير، وهو الاكتفاء الذاتى من الغذاء.
 10 آلاف فدان باكورة المليون ونصف المليون فدان.
الشعير والقمح والزيتون والكنتالوب، بداية إنتاج الأرض الطيبة التى فاق إنتاجها أراضى الدلتا والوادي، حيث إن إنتاج الفدان يتراوح من 18 إلى 20 أردبًا، بينما فى أراضى الدلتا لا يزيد الإنتاج على 15 أردبًا على أساس أن أرض الفرافرة أرض بكر وترسب فيها طمى النيل منذ فترة طويلة، بخلاف إنه تستخدم أحدث أساليب التكنولوجيا فى الزراعة، وإن المزروعات التى تتم زراعتها لا تحتاج لكثافة من المياه.
فضلا عن أنه يتم رى هذه الأراضى من خلال آبار بنسبة 88 % على المياه الجوفية، بإجمالى 5114 بئرًا جوفية حفرتها الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، ويقوم بتشغيل هذه الآبار محطة تنقية للمياه تعمل بالطاقة الشمسية.
 المفاجأة أن الذى يدير هذه المحطة أربعة أفراد فقط.
 وهذا المشروع يتم على ثلاث مراحل، المرحلتان الأولى والثانية تشملان مليون فدان بمناطق الفرافرة القديمة والجديدة بمحافظة الوادى الجديد، وامتداد واحة الداخلة وقرية الأمل وتوشكى وغرب المراشدة، وغرب كوم أمبو بمحافظة أسوان، والمراشدة بمحافظة قنا، وغرب المنيا بمحافظة المنيا، ومناطق امتداد جنوب شرق المنخفض بمحافظة الوادى الجديد وشرق سيوة بمحافظة مطروح.
 وتشمل المرحلة الثالثة منطقة الطور بجنوب سيناء وغرب المنيا وامتداد جنوب شرق المنخفض ومناطق أخرى.
 وقد حدد الرئيس للانتهاء من زراعة مشروع المليون ونصف المليون فدان سنتين فقط، وكأنها معجزة بلا أنبياء.
 وهو ما يثبت أيضًا وبحق أن (الصورة بتتغير، وبنشاهد الحقيقة بعنينا).
وهذا الفكر الجديد الذى صنعه الرئيس عبدالفتاح السيسى  بدأبه وإخلاصه وإصراره وتحديه لتنفذه السواعد المصرية القوية والعقول المبدعة، كما أن هذا المشروع جاء فى إطار ما أكده الرئيس السيسى فى خطابه الخميس الماضى أن  (مصر لا بُد أن تصبح دولة حقيقية)، وهو ما يكشف أن هناك خطة متكاملة فى جميع المجالات، لكى تقفز مصر وتمتلك كل المقومات الأساسية للدولة العصرية المتحققة.
 بمعنى أن مصر تملك أو ستملك غذاءها ولا تستجدى من أحد، بل إنها تقوم بتصدير الفائض، وهو ما سيحرر إرادتها بالكامل من أى ضغوط خارجية، وأيضًا ما سيحقق فى النهاية عدم اقتراب أحد أيًا كان من أمنها القومي.
 وهذا النهج الجديد الذى ينتهجه الرئيس عبدالفتاح السيسى يفسر التآمر المتزايد ودعوات اليأس  والتشتيت وأصحاب معاول تكسير الأمل الذين يتزايدون، سواء فى الداخل أو الخارج.
 وكلما زاد هؤلاء واشتدت دعواتهم وعلا صوتهم تأكد أن النهج المصرى يسير فى الطريق الصحيح، ومسيرة التقدم والبناء والإنتاج قد انطلقت ولن يوقفها أحد.
فالنهج المصرى يأخذ بسياسة العمل بصمت، وعندما يبدأ نتاج العمل يتم الإعلان، باعتبار أنه ليس بالكلام وحده تتقدم الأمم، ولا بالنفى وحده تختفى الحقائق.
فالمصريون كانوا خائفين  مما  رأواه فى الشارع  من محاولات بث الفرقة وإحداث الفوضي.. خائفون مما سمعوه من إشاعات وشاهدوه عبر المحطات الفضائية المسلطة على مصر والممولة من قطر وتركيا.
 وما أخاف المصريين أكثر الهمس وأدعياء الحقيقة  بما يرسمونه من سيناريوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إن بعض المصريين من كثرة هذه الأحاديث كانوا خائفين على الرئيس السيسى نفسه، حتى جاء خطاب الرئيس ليبدد الكثير من هذه المخاوف.
 إننا شعب محب للحياة، يراد له أن يحترف ثقافة الموت.
 والرئيس السيسى منذ تسلمه رئاسة الدولة قبل نحو عامين وهو يسير فى حقول من الألغام السياسية لكنه نجح فى تجاوزها لإيمانه بمستقبل مصر والأجيال الجديدة التى تعرف قيمة التضحيات وكيفية المحافظة على الإنجازات.
 نحن نعيش اليوم فى عصر مليء بالمتناقضات والمؤامرات، لذلك لا بُد من العودة إلى الانتظام العام الذى لا يكون إلا عن طريق المؤسسات وتفعيلها حتى يتم النهوض وبناء الدولة العصرية الحديثة.
وكفى مزايدة، ودعوة للفوضى، وهل يحتمل الوضع أى مزايدة؟
 إن هذه المزايدات يدفع ثمنها المواطن البسيط، وإذا تذكرنا أن كل أصناف المزايدات والادعاءات لم تأت بنتيجة سوى البلبلة والجمود، لعلمنا أن هذا يكفى لإقناع الجميع بأن الإنتاج والعمل هو المخرج لحل جميع مشاكلنا.
 وإذا كان هناك بعض الخلافات فيكون حلها بالحوار ثم الحوار.
 دون ذلك سينصرف الناس عن هؤلاء الأدعياء، بل وسيحكم عليهم بأحكام سياسية واجتماعية قاسية، لأنهم يرون بأعينهم من يعمل ويكد ويكدح ومن يدعى ويوقف مصالح الناس.
الصورتان واضحتان، والشعب هو الحكم.