الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
عيد العمال بدون طبـل ولا زمـر

عيد العمال بدون طبـل ولا زمـر


اليوم بإمكان كل مصرى أن يراجع ما تحقق من إنجازات على الرغم
 من المآسى التى حلت بالوطن.
الشعور بالعزة والوطنية ورفض الظلم والاستسلام للأمر الواقع، هذا هو الواقع الذى نعيشه بكل ما فيه من انتصارات وإنجازات وبعض التجاوزات والإخفاقات.
 
الأسبوع الماضى تم الاحتفال بعيد العمال بما يحمله من ضرورة حشد كل الطاقات والأيدى العاملة لتحقيق أكبر الإنجازات بمضاعفة العمل والإنتاج فى كل المجالات.
فما يمثله الاحتفال بعيد العمال هذا العام يختلف عن كل الأعوام السابقة، لأنه يأتى مصاحبا للمشروعات القومية الكبيرة مثل استزراع مليون ونصف المليون فدان، وشق الطرق وإنشاء الكبارى، وإعادة تشغيل المصانع الكبرى.
فكل هذه المشروعات تتطلب وحدة الأيدى العاملة وحشد طاقاتها للإنتاج، وتحقيق القفزة الكبرى بما تعنيه من زيادة الإنتاج للتصدير، والمشاريع الزراعية العملاقة التى تحقق الاكتفاء الذاتى والوفرة فى توفير الغذاء.
بخلاف إقامة المدن الصناعية التى تستوعب عددا كبيرا من العمالة والقضاء على البطالة ومضاعفة التصدير.
ويبرز فى هذا السياق شيء مهم أنتجته الظروف التى يمر بها الوطن وهى ضرورة نشر ثقافة العمل والإنتاج، وهذه الثقافة هى الرسالة الجديدة التى لابد أن تقوم بها النقابات واللجان العمالية فى جميع مواقع الإنتاج.
وهذه الثقافة تقوم على ضرورة مضاعفة ساعات العمل، وتقليل الإجازات والعطلات حتى يكون الوقت للعمل والإنجاز، وهذا هو معيار الوطنية، وأيضا يكون شكلا من أشكال تقييم العمال والعمل.
فلابد أن تسود ثقافة العمل بكل ما تعنيه من مفردات ونبذ ثقافة التكاسل.
وعلى الجانب الآخر وهو الحكومة أن تلغى كثيرا من الإجازات التى لا معنى لها، أو أن يتغير معنى الاحتفالات القومية بمضاعفة العمل والإنتاج.
وتكون الترقيات الوظيفية والمنح المالية مرتبطة بمضاعفة ساعات العمل وجودة الإنتاج وزيادته، وأن تكون قيمة العمل هى المعيار الأساسى لشغل الوظائف القيادية.
ولابد أن يكون لثقافة العمل مناهج دراسية يتم تدريسها فى المدارس بدءا من المراحل الدراسية الأولى حتى المرحلة الجامعية، مع تفعيل دور وقيمة المدارس الفنية وأن تبدأ الدراسة بها من المرحلة الإعدادية وليس الثانوية، وضرورة فتح الجامعات العملية أمام خريجى هذه المدارس لكى تكون لمصر استراتيجية شاملة كاملة لقيمة العمل وأهميته، ولا نلتفت لدعاوى التشكيك والتشويش لمن يلجأون دائما إلى المنظمات الحقوقية الدولية لتحريضها ضد مصر حتى تقف دون أى تقدم للأمام.
لكن هذه المحاولات دائما وأبدا يكون مصيرها الفشل، لأن الناس فى مصر لا تنطلى عليها هذه المحاولات.
أما على الجانب الآخر والأهم فهو أنه لابد من التخلص من مظاهر النفاق والرياء والطبل والزمر الذى يصاحب احتفالاتنا بأعيادنا الوطنية، لأن الناس ملت وزهقت من كل هذه المظاهر التى دائما وأبدا يصاحبها السخرية والتهكم حتى من أهل النفاق والرياء أنفسهم، لأن هذه الحالات أصبحت منفرة ومستهلكة ومثار ازدراء الرأى العام.
إن كل عوامل التقدم والنجاح قد بدأت تقترب من التحقق، ولكن لابد أن يصاحبها ثقافة العمل وإتقانه، لأن الثقافة هى التى تكون الدافع الدائم للعمل عن اقتناع، باعتبار أنها التأهيل العقلى والنفسى للقيمة السامية وهى العمل.
وإذا كنا نؤكد أن كل المقومات الأساسية للازدهار والتقدم قد بدأت تنمو، ويكفى مقارنة بين الظروف التى نعيشها من جو الاستقرار والأمان والمشروعات القومية الكبرى، والظروف التى عشناها من قبل فى السنوات الماضية للقول إن ما يجرى الآن من إنجازات ومشروعات يؤسس للربيع المصرى، ولكن بشرط اعتناق ثقافة العمل، وأن تكون المشروعات للصالح العام ولمجموع الناس وليس لإفادة بعينها.
وبمقدار ما كانت ظروف اليوم ملائمة للقفزة الكبرى بمقدار ما هى سيئة بالنسبة إلى قوى الشر التى تريد خنق مصر والمصريين، وليس بعيدا عن أيديها وتآمرها تعطيش السوق من الدولارات وارتفاع سعره هو والعملات الحرة الأخرى حتى إن عددا من إخوان الشر والإرهاب فى بعض دول الخليج والدول الأوروبية يقومون بجمع العملات الحرة سواء  الدولار أو اليورو بأعلى الأسعار بالجنيه المصرى حتى لا يتم تحويلها إلى البنوك المصرية.
فسعر الدولار يباع بـ14 جنيها، واليورو بـ15 جنيها، وكل هذه المحاولات لتعطيش السوق المصرية من العملات الحرة ومن ثم يرتفع سعرها ولا يستطيع المستوردون الحصول عليها لإتمام عمليات الاستيراد، ومن ذلك السلع الغذائية والخامات الأساسية اللازمة للإنتاج، باعتبار أن تفكيرهم المريض عندما يشعر الناس بالاختناق أو ندرة السلع المستوردة يثورون وينقلبون على الحكومة والدولة.
المثير أن ما يتوقعه إخوان الإرهاب والشر يحدث عكسه، ويلتف الناس حول الدولة، لأنهم يعرفون دائما وأبدا أن الدولة هى الحماية، هى الغطاء، هى الأمن والأمان، هى الاستقرار، هى المستقبل، وهى الجدار الفولاذى الذى يحمى الناس من كل ما يحدث حول مصر سواء فى سوريا أو العراق أو ليبيا أو اليمن.
فالبلد اليوم متماسك ويعضد كل مقومات قوة الدولة وتماسك المجتمع.
وفى المقابل تتخبط قوى الشر وخلافاتها تتزايد ولا تعرف أين تقف اليوم.
والذى نريده هو أن تضع الحكومة خطة لمواجهة هذا الوضع الذى نعيشه، وكما طالب الرئيس الحكومة بمكافحة الغلاء الذى بناره يحترق الكثير من الفقراء ويصبح المواطن عالقا بين حكومة تبدو فى معظم الأحيان مكتوفة الأيدى وقوى الشر والإرهاب تبث الشائعات وتحرض بعض الشباب على التظاهر والاعتصام.
ولكن رغم كل هذه الظروف، فإن الناس تفتش عن الأمل، لأن السنوات العجاف قد مرت، وأن فجر الربيع المصرى آخذ فى الاتساع، وأن كل محاولات وأد آمال وطموحات المصريين قد ولت إلى غير رجعة.
لقد استعملت كل أساليب التآمر والتهديد والتهويل على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبث الشائعات ولم تؤد إلى أى نتيجة تذكر.
وليس بعيدا عنا ما حدث يوم الجمعة 22 أبريل ويوم الاثنين 25 أبريل.
وهاهى مصر فى عيد العمال تعطى الأمل على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى بتوفير فرص عمل جديدة، ومن أضيروا فى السياحة وشركات الغزل والنسيج المتوقفة اعتمد لهم الرئيس 100  مليون جنيه لصندوق الطوارئ لمساعدتهم وتعويضهم عن الخسائر التى لحقت بمشروعاتهم سواء كانت فى السياحة أو المشروعات الإنتاجية فمصر لا تنسى أبناءها.
وأخيرا.. لا يصح إلا الصحيح ولو بعد حين، وأن ما بنى على باطل فهو باطل.
والمحاولات المستمرة لجر مصر إلى الوراء ستبقى مهمة مستحيلة.
فوحدة الوطن والناس حق، والانقسام باطل.
الوحدة بين المصريين قاعدة فولاذية وخرسانية والانقسام استثناء.. الوحدة طبيعية والانقسام مصطنع.
والمصريون يختارون دائما الحق والطبيعى، ويرفضون الباطل والاستثناء المصطنع.