ابراهيم خليل
الدور الذى يراد لمصر
الأمور ليست على ما يرام للأسف الشديد وأى انطباع آخر هو لرفع المعنويات وهو ليس مبنيا على معطيات..
هذا ما تقوله الأحداث والمجريات السياسية التى تتطور بشكل سريع، فالأحداث من يوم إلى يوم تتطور بشكل لافت دون أن يكون هناك فى الأفق ما يشير إلى أن لغة التفاهم ومعرفة الحقائق تتحسن أو تسود بين المعارضين لأحقية السعودية فى جزيرتى (تيران وصنافير).
الموضوع لم يعد مرتبطا الآن بالجزيرتين بل بالدور الذى يريده البعض لمصر أو بالوظيفة التى يراد من خلالها توريطها فيها، وهذا ما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية ببث الإشاعات وتحريض الناس على بعضها بعد أن فشلت فى ضرب الاقتصاد بتعطيش السوق وجمع الدولارات حتى ترتفع الأسعار.
خلاصة ما يقوم به الإخوان هو تحريض مؤسسات الدولة على بعضها البعض وإشغال الناس بالادعاءات الكاذبة وتزييف الوثائق بدعوى أنها وثائق حقيقية صادرة من مراكز بحثية وهمية ليسود بين طبقات الشعب أجواء من الشك والريبة.
ويأتى هذا التخطيط والتآمر الذى تشارك فيه بعض الدول مثل تركيا وقطر، وبشكل آخر دول غربية وأمريكا.
وموضوع التحريض والتآمر لا يقتصر على الدعوة للتظاهر ضد الادعاء ببيع الأرض.
يعنى ذلك أن التآمر والحقد قد زادا عن حدهما، ولم يعد عند الجماعة الإرهابية وما تحاول صفه بجانبها شيئا تستند إليه فى دعوات التظاهر إلا الكذب والخديعة والتزييف.
بهذا المعنى تكون الرؤية واضحة وضوح الشمس لأن من يريد البناء لا يستخدم معاول الهدم والتحريض.
وفيما يبدو أن الجماعة الإرهابية ومن يقفون وراءها قد استشعروا استقرار الناس وبدء عجلة العمل فى الدوران، وما هى إلا شهور قليلة حتى تطرح الإنجازات التى تمت على مدى السنتين الماضيتين ثمارها وتعود على الفقراء بالفائدة وحل الكثير من مشاكلهم سواء فى السكن أو فى إتاحة فرص العمل أو فى رفع مستوى المعيشة، ورغم التحديات والحصار والتآمر والتحريض والمضاربة على الدولار وتعطيشه، فإن الدولة تعهدت بمساندة الفقراء وعدم رفع الدعم والمحافظة إلى حد كبير على توازن الأسعار.
الحكومة لا تستطيع أن تصمد بالوتيرة التى هى عليها بدون أن تكاشف الرأى العام بكل الحقائق على كل المستويات، خصوصا فى موضوع جزيرتى تيران وصنافير.
والبداية العلمية لهذا التحدى تكون بطرح الأسئلة وتقديم الأجوبة الوافية عليها ليدرك الناس إلى أين يسيرون.. وبالحقائق والمعلومات الصحيحة يتم وأد الإشاعات.. وحتى إن اختلفت المواقف كما يحدث الآن حول الجزيرتين. يكون الاعتراض بالشكل الملائم والمناسب لجميع أحوالنا الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والحياتية، وهو ما يتم من خلال ما يسمى بالاحتجاج السلمى ونبذ ثقافة العنف لأن رصيدنا من هذه الثقافة صار وفيرا، فقد آن لنا أن نعترف بفقر ثقافتنا فى أساليب النضال السياسى وإدارة الخلاف داخل الوطن، وفى مواجهة سلطة وطنية أيا كانت المآخذ عليها، لا سلطة أجنبية محتلة يتعين التعامل معها من خلال خيارات أوسع.
وعلينا أن نتعامل مع المعارضين أو المتظاهرين الوطنيين على أنهم إضافة قوية لتعضيد وتقوية الدولة أمام التحديات التى نواجهها سواء فى الداخل أو فى الخارج.
وليس ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حواره المجتمعى الأسبوع الماضى من أنه يشعر بالسعادة لغيرة المصريين على بلادهم، ولكن يجب تصويب هذه الغيرة.
وأضاف الرئيس (إن شراسة الهجمة تعكس النجاح، رغم الحصار وزيادة أسعار الدولار لا يزال المصريون متحدين).
وفى هذه الأجواء بات ملحاً أكثر من أى وقت مضى اعتماد مجموعة عمل أو آلية أكثر رشاقة فيما يخص المسائل التى يمكن أن يكون حولها خلاف، وأعضاء هذه الآلية يكونون من الخبراء فى جميع المجالات ويرأسها أكثر من سياسى محنك له باع كبير وتجربة ناجحة لتستطيع هذه الآلية تقديم الاقتراحات والمشورة.
وفى نفس الوقت تهيئ الناس فيما يتخذ من قرارات وإجراءات للصالح العام، حتى لا تتكرر محاولات الجماعة الإرهابية وحلفائها ومن وراءها من عمليات التشويه والتزوير والتلفيق لتأليب الناس وتحريضها، وتتعطل الإجراءات الإصلاحية لوقت طويل ولتستنزف طاقات المجتمع ويعطل مسيرته نحو التقدم والإصلاح وحل المشاكل.
ما لم نصل إلى هذا الفهم سنبقى نتأرجح بين التأجيل وعدم التقدم على طريق التنمية.
صحيح أننا مازلنا فى فترة التعافى بعد ثورتين على مدى خمس سنوات. لكن هذا الواقع لا يعطى أسبابا تخفيفية لعدم المكاشفة ووضع الحقائق أمام الناس، لكن ليس بالصورة الصادمة كما جرى فى واقعة أحقية السعودية فى الجزيرتين.
الرئيس «عبدالفتاح السيسى» يعرف المزاج الشعبى العام، وهذا المزاج لم يأخذ الشرح الوافى الكافى لعملية تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
أكثر من ذلك فإن المزاج الشعبى لا يفرط بحقوقه، وفى نفس الوقت لا يقبل أن يأخذ حقوق الآخرين ولا يجور عليها لأنه يعرف أن المتربصين كثر.
ومصر تمر بمرحلة فى غاية الدقة والصعوبة، وأن أطرافا كثيرة ومتعددة تعمل على استمرار هذه المرحلة الخانقة لمصر وشعبها، ويبدو أن هذه الأطراف تحقق لنفسها منافع ومزايا عديدة.
فما أن تخطو مصر خطوة إلى الأمام حتى نجد من القوى المضادة ما يقيم المتاريس والحواجز ونشر الإشاعات وإحداث الفتنة لتكون كل هذه الأشياء معوقات ليستمر الحصار وتقف مصر دون أن تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.. وغدا ستأتى تحديات جديدة وأثقال جديدة وإشكاليات جديدة بخلاف موضوع الجزيرتين، فكيف ستواجه الحكومة هذه التحديات؟
آن لنا أن نفتش عن طرق أخرى لإيجاد المخارج لمشاكلنا ولم تعد المظاهرات هى الوسيلة لتحقيق المطالب.. واليوم فإن المظاهرات لن تحل مشاكل أو تسن قوانين أو تسترجع شيئاً ضاع، ولكن النقاش الحر والمصارحة التامة وقوة الحجة والإقناع هى الطريق الوحيد لتنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية أو إلغائها باعتبار أن الوسائل لم تعدم بعد، خصوصاً أن الاتفاقية لابد أن تعرض على مجلس النواب ومن حقه أن يوافق عليها أو يلغيها.
إن المعالجات تكون بالخروج من الشارع لا بالتظاهر فيه.







