الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رسائل «ذات الصوارى»

رسائل «ذات الصوارى»


الآن بإمكان كل مصرى أن يرفع رأسه.. لقد تحقق يوم الخميس الماضى رغم كل المشاكل التى حلت بالبلاد، الشعور بالعزة والقوة والوطنية والكرامة.. وأن يرفض الظلم والجور والاستسلام للأمر الواقع.
الخميس الماضى، دشن الرئيس عبدالفتاح السيسى بمحافظة الإسكندرية انضمام عدة وحدات جديدة إلى قوات البحرية المصرية ومن بينها الفرقاطة.. (تحيا مصر).. والتى انضمت رسميا إلى قواتنا البحرية خلال المناورات البحرية (ذات الصوارى)، ويبلغ طول الفرقاطة 142 متراً وعرضها 20 متراَ ووزنها 6 آلاف طن وبارتفاع يعادل أكثر من 10 طوابق سكنية، وفيها مهبط للطائرات المروحية ومجهزة بصواريخ أرض جو وأخرى مضادة للسفن إضافة إلى 19 طوربيداً و4 رشاشات.. الفرقاطة تعتبر الأقوى والأحدث فى وحدات القوات البحرية المصرية، ويعتبرها الخبراء العسكريون بمثابة مدينة عسكرية كاملة مزودة بكل أسلحة الدفاع والهجوم ضد السفن والطائرات والغواصات، وقادرة على عمليات الإنزال.
وأولى مهامها المشاركة فى تأمين حفل افتتاح قناة السويس الجديدة فى شهر أغسطس الماضى.
واللافت أن المناورة البحرية (ذات الصوارى) عكست الكفاءة القتالية للوحدات العسكرية المشاركة وقدرتها على حماية السواحل المصرية والدفاع عنها ضد أى تهديدات.
 وتعتبر مشاركة الفرقاطة التى حملت اسم (تحيا مصر) بعد انضمامها للقوات البحرية المصرية بمثابة رسالة مباشرة.. وجاء على لسان الرئيس السيسى بعد انتهاء المناورة بأن مصر دولة قوية تدافع ولا تعتدى وقادرة على حماية سواحلها وأراضيها والحفاظ على أمنها القومى وصون مقدرات شعبها دون أن تعتدى على أحد وتعهد الرئيس بعدم رفع الأسعار مهما ارتفع الدولار أمام الجنيه.
ومصر دولة قادرة على الدفاع عن أراضيها وحماية مصالحها، ونضع تحت حماية مصالحها مليون خط نظرا لما تتمتع به مصر من شواطئ يبلغ طولها 2000 كيلو مترا بطول سواحل البحر الأحمر والمتوسط.
ولنا أن نعرف أن كثيرا من الدول تشارك مصر فى الإطلال على مياه البحر المتوسط الدولية بخلاف البحر الأحمر والذى ينتهى بباب المندب ويقابله على الضفة الأخرى دول إفريقية وعلى الأخص إثيوبيا وإريتريا.
وللبحر الأحمر أهمية عسكرية قصوى ويعتبر مدخل مياه بحر المحيط الهندى الواقع بين إفريقيا وآسيا والاتصال مع المحيط فى الجنوب من خلال مضيق باب المندب وخليج عدن وفى الشمال يحده شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة وخليج السويس الذى يؤدى إلى قناة السويس.
وتبلغ مساحة البحر الأحمر 2.438 ك م وطوله 2.250 ك م. ومن أهم الدول التى تطل عليه إثيوبيا واليمن والسودان  وجيبوتى والأردن والسعودية، ولذلك ترجع الأهمية القصوى للمناورة البحرية ( ذات الصوارى).. ولفترة ليست بالقصيرة سيقوم الخبراء العسكريون بتحليل تلك المناورة التى بدأت بالذخيرة الحية يوم الخميس الماضى بمشاركة عشرات القطع البحرية من مختلف الطرازات، وباشتراك عناصر الوحدات الخاصة البحرية والهليكوبتر وطائرات اكتشاف ومكافحة الغواصات.
وتضمنت المناورة العديد من الأنشطة والبيانات العملية للتدريب على مهام العمليات والتى من بينها تأمين نطاق القوات البحرية  وخطوط المواصلات وحركة النقل البحرى وتأمين الوحدات البحرية ضد مخاطر الألغام وتنفيذ جميع الدفاعات بالبحر ضد الأهداف المعادية بالصواريخ السطح سطح والسطح جو والمدفعيات وقذائف الأعماق.
وهذه المناورة ( ذات الصوارى) المتكاملة هى بمثابة رسائل متعددة بأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدى ضد من يقترب من مصالحها سواء كانت هذه المصالح آبار بترول وغاز فى المياه الإقليمية المصرية أو بحقوقها التاريخية والطبيعية فى مياه النيل، خصوصا أن الخبراء العسكريين قد رصدوا الأداء المبهر الذى شهدته المناورة، وكذلك الرماية الدقيقة بالصواريخ والمدافع والطوربيدات، والكفاءة العالية.
 وبشكل عام يعلم الخبراء العسكريون أن البحرية المصرية من أكبر القوى البحرية فى الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث تبلغ 3 أضعاف الأسطول الإسرائيلى، كما تتفوق على البحرية التركية كمًّا وكيفًا.
وتحتل البحرية المصرية المرتبة السابعة عالميا من حيث عدد السفن ومن أكبر وأعرق الأسلحة البحرية فى العالم. وتعتمد على القوات الجوية فى عمليات الاستطلاع البحرى والحماية ضد الغواصات وتأمين حمايتها الجوية وطرق الإمداد والتموين والنقل الجوى والقيام بمهام الإنقاذ البحرى.
خميس المناورة ( ذات الصوارى) حمل الكثير من الرسائل سواء للداخل أو الخارج.. فالنسبة للخارج فقد وصلت الرسائل، وتقوم الجهات المعنية بهذه الرسائل بالدراسة والاستنتاج وستظهر نتائج هذه المناورة على تصرفات وتصريحات هذه الدول خلال الأيام القادمة.
 أما بالنسبة للداخل فأهم الرسائل أن كل عوامل التقدم والنجاح قد بدأت تقترب من التحقيق، وما هى إلا شهور قليلة وستجنى البلاد ثمار المشروعات العملاقة.
وفى هذا السياق، كشف تقرير اقتصادى  نشرته إحدى المجلات المتخصصة بأن مصر خلال عامين ستصبح قوة اقتصادية كبيرة.
 والمثير أن هذا التقرير تداوله خبراء السفارة الأمريكية بالقاهرة وأصابهم بالوجوم غير مصدقين ما يحتويه  وما كشفه عن القفزة التى سيحققها الاقتصاد المصرى خلال العامين المقبلين.
 وتكفى مقارنة بين ظروف العام الماضى وما تعيشه مصر اليوم. للقول  إن خطوات الرئيس السيسى تؤسس للربيع المصرى القادم بخطوات متأنية.
وبمقدار ما كانت ظروف الخميس الماضى مصدر عزة وكرامة وملاءمة للمصريين بمقدار ما هى سيئة بالنسبة للمتربصين بمصر من الأمريكان وبعض الدول الغربية وعملائهم.
وتشخيص رسالة (ذات الصوارى) بالنسبة للحكومة أو بشكل أصح اللا حكومة، حيث الشلل هو العلام الفارقة لها.
فالبلد اليوم أمام الصور التالية، الشعب والرئيس ومعه الجيش يخطون بخطوات سريعة ومتلاحقة على طريق التقدم والازدهار، فيما الحكومة تتخبط فى خلافاتها ولا تعرف أين تقف اليوم، ومازالت  تدرس وتنشغل بالتعديلات الوزارية المنتظرة، ولا تعالج المشاكل الوزارية أولا بأول كما جرى مع وزير العدل السابق «أحمد الزند» الذى كان يتعالى على مجلس الوزراء، ولا يحضر إلا بعض الاجتماعات معتبرا أن قامته أكبر من قامة الحكومة ورئيسها، حتى تفاقمت وازدادت المشاكل بسبب تصريحاته يمينا ويسارا.
 ولو كانت تمت مراجعته فى هذه التصريحات أو مطالبته التأنى فى الظهور الإعلامى لما وقع ما حدث  من إقالته بهذه الطريقة.
 نريد أن  تكون الحكومة على نفس مستوى أداء وسرعة خطوات الرئيس السيسى فى وقت يتنفس الناس الأمل، فإن السنوات العجاف قد مرت وإن فجر الربيع المصرى آخذ فى الاتساع، وإن كل محاولات وأد الآمال وطموحات الشعب المصرى قد ولت إلى غير رجعة.
 لقد أُستعملت كل أساليب التهديد والتهويل من جانب القوى الغربية وعملائهم من الإخوان وآخرها لعبة الدولار، ولم  تؤد إلى أى نتيجة تذكر، وها هو خميس الأمل «ذات الصوارى» قد هَلَّ لتجدد الآمال بأنه لا يصح إلا الصحيح ولو بعد حين.