الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
يا وزيرة التضامن الاجتماعى.. اتقِ غضب المؤسسات الصحفية

يا وزيرة التضامن الاجتماعى.. اتقِ غضب المؤسسات الصحفية


فى كل يوم رواية، كأن هذا البلد أصبح جمهورية الروايات. ولم يعد الناس قادرين على اللحاق ومتابعة هذه القصص من كثرتها، والتى أصبحت أغرب من الخيال.
آخر ما يُروى حكاية تهديدات وزيرة التضامن الاجتماعى «غادة والى» للمؤسسات الصحفية باتخاذ جميع إجراءات الحجز الإدارى لجميع المقومات المادية والمعنوية للمنشآت الصحفية واتخاذ إجراءات الحجز على أموال المؤسسات الصحفية لدى الغير، مثل وزارة التربية والتعليم أو المالية أو البنوك.


لم تقف تهديدات وزيرة التضامن الاجتماعى عند هذا الحد، بل تخطت كل الحدود بأن الوزارة ستقوم بوقف إصدار شهادات تسيير السيارات، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة للإحالة للنيابة المختصة.
 كل هذه الإجراءات والمحاصرة المالية بسبب ـ كما يقول خطاب الوزيرة الموجه للمؤسسات الصحفية ـ عدم سداد اشتراكات حصة العاملين المستقطعة من رواتبهم.
الغريب فى الأمر أن الوزيرة «غادة والى» فى خطابها الموجه لمؤسسة «روزاليوسف» تطالب بسداد ما يزيد على 220  مليون جنيه مرة واحدة خلال  30 يوما. وفى حالة عدم قدرة المؤسسة على سداد كامل المديونية خلال هذه المدة وقبل نهايتها، أعطت الوزيرة الحق لتقسيط هذه المديونية.
 وهددت الوزيرة فى حالة عدم التسديد بأنها ستقوم باتخاذ جميع الإجراءات القانونية لتأمين وتحصيل المستحقات، وكأن المؤسسات الصحفية مؤسسات نصب واحتيال، ولا تعلم الوزيرة أن هذه المديونيات هى أموال متراكمة منذ سنوات طويلة، ولم يتم تحصيلها حتى تضخمت من المئات والألوف إلى الملايين.
والقائمون على المؤسسات الصحفية لم يكن لهم ذنب، ولم يكونوا حتى موجودين عند تراكم هذه الديون.
 ألا تعلم الوزيرة أن بعض من هم يتولون مسئولية هذه المؤسسات حاليا لم يكونوا قد وُلدوا أصلا عند تضخم وتراكم هذه الديون.
وكأن الوزيرة تعيش فى كوكب آخر غير الذى نعيش فيه.. كوكب الرفاهية وعدم المعاناة، ونحن نعيش فى كوكب المعاناة والمشقة والإرهاق.
فالوزيرة تعيش فى واقع والمجتمع يعيش فى واقع آخر.. فهى تسكن فى أبراج عالية بعيدة كل البعد عن الواقع المؤلم الذى نعيشه.
فكل ما يهم الوزيرة هو تحصيل الديون، ولا تعرف ما هذه الديون وكيف تراكمت وتضخمت.. بخلاف أن الوزيرة كما هو معروف للجميع هى وزيرة التضامن الاجتماعى لكنها لا تراعى التضامن الاجتماعى تجاه المؤسسات الصحفية العريقة، ولا تعرف ما تقوم به هذه المؤسسات العريقة من رسالة وطنية وقومية.
ولم تسأل الوزيرة نفسها: لماذا لم يقُم الوزراء الذين سبقوها بالمطالبة بتسديد هذه الديون؟.
 وهل الوزيرة استأذنت رئيس الوزراء قبل إرسال خطابات التهديد والوعيد؟
إننا نريد أن نعرف بكل صراحة ما هو دور وزيرة التضامن الاجتماعي؟! هل دورها جباية الأموال، أم دورها يتمثل فى التضامن والتأمين الاجتماعى، هل هى متفردة فى اتخاذ الإجراء الذى يتناسب معها فقط دون السؤال عن   الدور الاجتماعى والتنويرى الذى تقوم به هذه المؤسسات.
وكأن الوزيرة الهمامة قد انتهت من تأدية مهامها الإنسانية والمتمثلة فى مراعاة محدودى ومعدومى الدخل ورفع مستوى معيشتهم وتحسين مستوى الخدمات التى تقدم لهم، ووصلت الدعم إلى منازل وأماكن مستحقيه، وانتهت من إنشاء شبكة أمان اجتماعى للمواطن المصرى، ولم يتبق من مهامها الصعبة والقوية غير تركيع المؤسسات الصحفية وإغلاقها باعتبار أن هذه المؤسسات معوقات أساسية لوصول الدعم إلى مستحقيه وأن هذه المؤسسات لابد من وضع المسئولين عنها فى السجون لأنهم سبب أساسى من اسباب انتشار الفقر والجهل.
 يا وزيرة التضامن الاجتماعي.
 أين المسئولية المجتمعية ؟
 فرئيس الوزراء يقول ليل نهار أنه يحافظ على المؤسسات القومية باعتبارها ركيزة من ركائز الدولة، فى حين أن الوزيرة الهمامة تريد هدم وتركيع المؤسسات الصحفية بمطالبتها بأن تسدد ديونها التى تراكمت منذ عشرات السنين، بل والحجز على مستحقاتها لدى البنوك ووزارتى التربية والتعليم والمالية.
 وتتناسى الوزيرة أن لسان حال الناس يقول لها (زهقنا) من عدم تفعيل دورك  كوزيرة فى وضع برنامج للتضامن الاجتماعى يشمل المعاشات والمساعدات الشهرية والمنح الدراسية لأطفال الأسر الفقيرة بالإضافة إلى مجموعة برامج الأزمات والإغاثة وإسكان الأسر الفقيرة  الأولى بالرعاية لتحقيق الاستقرار الاجتماعى، ووضع برامج الرعاية الاجتماعية الكفيلة برعاية الفئات الضعيفة فى المجتمع مثل المعاقين والمسنين والأطفال داخل  مؤسسات الرعاية المختلفة الحكومية والأهلية.
فأنتِ تملئين الدنيا ضجيجا بدون أن يكون لهذا الضجيج حل لأى مشكلة على أرض الواقع.
 ولم نر الوزيرة يوما تزور المناطق العشوائية وتقدم يد العون للأسر المعدمة، أو تزور الأحياء الشعبية لتعرف بنفسها  المشاكل التى يعانون منها وتطرح الحلول الكفيلة بمساعدتهم.
 فأنتِ تكتفين بجلوسك على كرسى الوزارة وتصدرين التعليمات بدون أي دراسة، وهو ما جرى من إجراءات تتعلق بالمؤسسات الصحفية.
 فنحن نحيل هذا الأمر إلى رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل: هل استأذنته الوزيرة فيما ذهبت إليه من إجراءاتها للحجز على المؤسسات ومصادرة أموالها، وهو يعلم مدى ما تعانيه هذه المؤسسات من مشاكل ناجمة عن العهود السابقة..    وهل تريد تكرار ما فعله الإخوان ضد هذه المؤسسات لتركيعها ولى ذراعها حتى تكون لسان حالهم.
وإذا كانت هذه المؤسسات تعانى من الديون فهى نتيجة للممارسات السابقة.
فهناك الكثير من الحلول التى طالب بها القائمون على هذه المؤسسات وقدمت لكل جهات الدولة مذكرات بضرورة إلغاء  هذه الديون التى تكبل المؤسسات الصحفية وتعوق تقدمها وتطورها.
والأخطر من ذلك أن وزيرة التضامن الاجتماعى تتخذ الإجراءات التى لو تمت ستؤدى إلى تعميق الأزمة ودخول المؤسسات فى دوامة جديدة من الأزمات والمشاكل.
وزيرة التضامن الاجتماعى هى التى أدخلت نفسها ضمن المعوقات التى تحول دون تطور المؤسسات الصحفية بما سببته خطابات التهديد والوعيد من خلق مناخ سيئ لقيادات هذه المؤسسات، بالإضافة إلى أنها غلت أيديهم عن اتخاذ قرارات بشأن تطوير وإزالة المعوقات التى تحول دون تقدمها باعتبار أن الوزيرة تهددهم بالإحالة إلى النيابة رغم عدم مسئوليتهم المباشرة عن تضخم وتراكم هذه الديون.
وزيرة التضامن الاجتماعى الكريمة..
اتقِ غضب المؤسسات الصحفية.
كفاك تهديدا ووعيدا، وعليك طرح حلول غير تقليدية لحل هذه الأزمات. ولعنة التاريخ ستلحق بمن يسعى لهدم المؤسسات الصحفية لأنها ملك لشعب طيب.