الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
وزير الندب ولطم الخدود

وزير الندب ولطم الخدود


إلى متى ستبقى الناس تتحمل كل هذه الإهانات والهموم على يد وزير النقل؟
 الناس تم إهانتها عندما جرى تصادم القطار رقم 933 القادم من أسوان إلى القاهرة عندما تجاوز سائق القطار السرعة المقررة اثناء تخزينه بمحطة ناصر بين بنى سويف والواسطى لمرور قطار آخر قادم خلفه، وهو ما أدى إلى اصطدامه بالحاجز الخرسانى وانقلاب القطار وإصابة 70 راكبا من ركاب القطار.

لم يجد وزير النقل مبررا لما جرى من حادث التصادم إلا أن يقول أن مستويات الأمن والسلامة فى مجال النقل منخفضة للغاية..  والغريب أن الوزير يقول «ممكن دلوقتى وأنا بتكلم مركب ولاّ قطر يقلب، ومعندناش منظومة سلامة نقل خالص، ولو قولتولى تضمن إن مفيش مركب تغرق فى النيل هقولك لا أضمن»..
ونحن نسأله بدورنا : مادام أن هناك لا أمان ولا ضمان لسلامة الناس التى تركب هذه القطارات فلماذا تتولى هذا المنصب؟
 وهل مصر فى احتياج إلى من يندب عند وقوع الكوارث والحوادث التى يروح ضحيتها عشرات المواطنين؟
أو أن هذه الوزارة تم تغيير اسمها من وزارة  النقل إلى وزارة الندب ولطم الخدود؟
 الوزير نسى دوره فى تقديم الحلول وحل المشاكل عن طريق برنامج زمنى يبشر به الناس ويطمئنهم على أرواحهم، ويوفر لهم الأمان عندما يركبون هذه القطارات.
 فحوادث القطارات أصبحت فى معظم دول العالم من الأشياء النادرة إلا فى مصر، خصوصا على قضبان السكك الحديد التى تعانى من الإهمال واللا مبالاة ولا يجد الوزير حلا لهذا الإهمال إلا الندب ولطم الخدود، وأخيرا الاعتذار للناس وكأن الاعتذار يوفر حدود الأمان للقطارات، ويطمئن الركاب على سلامتهم عندما يركبون قطارات الموت.
 إلى متى سيبقى الناس عرضة لهذه الإهانات؟
الناس تستحق الأمان والحفاظ على أرواحهم.
فالوزير وهو عضو فى الحكومة عندما يطالب الناس بالصبر يلتزموا.
وعندما يطالب بالضرائب الناس تدفع الضرائب، وعندما يطالبوهم بالتحمل والصبر الناس تتحمل الصبر.
ولكن فى المقابل ماذا تقدم هذه الحكومة أو وزير النقل؟ باختصار لا شيء غير الندب ولطم الخدود وأخيرا الاعتذار.
 أليس هناك من حلول تبتكرها الحكومة لحل مشاكل وزارة النقل؟  ماذا عن الفساد والإهمال الذى يسود وزارة النقل باعتراف الوزير؟
 هل يجرؤ أحد على فتح ملف الفساد فى وزارة النقل؟
 إن المشكلة الحقيقية  فيمن يتولون منصب وزير النقل أنهم يتجنبون طرح القضايا التى يجب أن تطرح كالفساد الذى يعشش فى الوزارة.
فقضيته الإهمال فى وزارة النقل لا يجرؤ أحد على طرحها.
 ماذا لو يخرج الوزير بكل جرأة وبكل شفافية إلى الرأى العام ويجاهر باستقالته مادام أنه لا يملك حلولا لمشاكل وزارة النقل، ولا يعرف أن يدير هذه الوزارة، ويطلب أن تدير شركة حديد مصر إدارة إنجليزية، وكأن مصر أصبحت بورا ولا تستطيع إنجاب الكفاءات لإدارة وزارة النقل وقطاراتها.
 لم يكن  ينتقص الخميس الأسود يوم 11 فبراير الجارى سوى وجود وزير النقل ويقف وراء ميكروفون ليرشد المواطنين العابرين على الطرقات إلى  تلك السالكة منها ويبعدهم عن تلك التى يحدث فيها اصطدام القطارات.
 وبتصريحات وزير النقل عن طلب شركة إنجليزية لإدارة  قطارات مصر عادت مصر إلى الوراء سنوات كثيرة.
 ولم ينقص الوزير إلا أن يوزع خريطة لقطارات الموت وقطارات الإصابة حتى يستطيع المواطن العبور من منزله إلى مكان عمله وبالعكس.
 ويسأل المواطن والألم يعتصر قلبه:
 هل كانت ثورتا 25 يناير و30 يونيو لتعودا إلى الوراء على يد وزير النقل وكأن شيئا لم يكن؟! ألم نتعلم؟ ألم نتعظ؟
ألم تشبع هذه الأرض دماء من جراء حوادث القطارات وحوادث الطرق؟
 فى يوم الخميس الأسود كادت أن تقع كارثة أكبر وتفلت الأمور، ولاسيما أن القطارين المتصادمين كانا يحملان عددا كبيرا من الركاب، لكن ستر ربنا كان حاجزا دون سقوط عشرات القتلى والمصابين.
واضح جدا أن وزير النقل يملك مخططا للندب ولطم الخدود. وهو أخطر من تصادم القطارات.
كنا نظن أنه بعد حادث تصادم القطارين أن الوزير سيطرح حلولا تؤمن الركاب وتعطيهم حقوقهم البسيطة فى استخدام وسائل مواصلات صالحة للاستخدام وتوفر الأمان.
 نحن أمام وزير لا يملك من أمر وزارته إلا أن يقدم الاعتذار للمصابين.
إذن نحن نعيش فى زمن سعد الجيوشي.. لا أمن.. لا أمان.. لا استقرار.. لا مياه.. لا كهرباء. ولا نظافة عامة.
وفى مقابل كل هذه اللاءات هناك الاعتذار، أكثر من ذلك هناك وزراء مستقيلون من مناصبهم  حتى لو لم يستقيلوا رسميا يطل علينا وزير النقل فى الأيام الماضية بعد صمت طويل ليبشرنا بأنه ليس لديه القدرة لمنع الحوادث نهائيا، وكأنه بذلك يطلب من المواطنين الجلوس فى منازلهم وعدم الذهاب إلى أعمالهم خوفا من الموت من خلال القطارات التى توصلهم إلى أعمالهم، ومن ثم إلى منازلهم.
  ينسى معالى الوزير أو يتناسى أن مهمته الأساسية هى الحفاظ على أرواح الناس وتوفير وسيلة مواصلات توفر الأمان.. والأدهى أنه يطالب بمطالب تعجيزية لإصلاح منظومة القطارات، وهو يعلم جيدا أن الدولة لا تستطيع أن توفر له 90 مليار جنيه كما طلب لإصلاح هذه المنظوم ة، كما كان  يطالب الأسبوع الماضي.
إن التعتيم على العقول هو أشد إيلاما من التعتيم على الفساد.
 فكفى تلاعبا بذكاء الناس يا حضرة الوزير سعد الجيوشي.
فالاعتذار لا ينقذ جريحا أو مصابا.. والمجاهرة بعدم وجود حلول يقابلها تقديم الاستقالة.
والاستمرار فى الجلوس بكرسى الوزارة فوق تلال المشاكل وعدم الأمان فى ركوب القطارات يساوى نفس الفعل وعدم تحمل المسئولية وإرجاع الأخطاء إلى الماضي.
 الناس يعدون الأيام الباقية للوزير حتى يستقيل أو يُقال، لأننا تعودنا دائما وأبدا أن من يعتلى كرسى الوزارة يقدم الحلول ويكشف الفساد ويحارب الإهمال والتسيب، ولا يصدم الناس بأن المشاكل مستمرة ودائمة.
لا أحد يعرف إذا كان الوزير قد طرح على نفسه سؤالا يصعب الهروب منه وهو:
 كيف تسلم كرسى الوزارة؟ وكيف سيسلمه؟
وماذا قدم للناس وللوزارة من حلول تحفظ أرواح الناس عند ركوب القطارات؟
 لم تعد المسألة مسألة مزاح، فمنذ سنوات طويلة والحوادث من هذا النوع تتوالى وتتكاثر، وليس الخطر محصورا بما مر فقط، بل بما هو آت.
إلى متى سيبقى الموت يتنقل على قضبان القطارات، ويصبح كل قطار بمثابة قاطرة مفخخة؟ ويصبح عدد من القضبان  مشروع قتل للمواطنين؟
 هذا أخطر ما يمكن أن يواجهه البلد، وهو خطر الخوف من الأوهام عند ركوب القطارات والتى بدورها تتحول إلى حقائق، وهذه الأوهام تدمر الحياة النفسية لمن يركبون هذه القطارات.
 يحدث كل ذلك فيما إن لم يطلب أحد من الوزير تقديم استقالته.
 فإلى متى سيبقى الوضع على ما هو عليه؟
وإلى متى ستبقى السكة الحديد مكشوفة إلى هذه الدرجة؟
المطلوب هو التحرك قبل فوات الأوان. وما لم يحدث هذا التحرك فإن كثيرا من الناس سيصبحون شهداء قضبان السكة الحديد.