الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
أعيدوا شباب الأولتراس لأحضان مصر

أعيدوا شباب الأولتراس لأحضان مصر


المسألة ليست مسألة أشخاص، بل توجهات وخطط وبرامج، ومادام سيبقى المسئولون فى هذا البلد يقدمون الشخص على البرنامج سنقع فى مطبات الفشل.
مناسبة هذا الكلام هو الجدل القائم الآن حول ما طرحه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مداخلة لأحد البرامج الفضائية حول الأحداث التى قام بها الأولتراس الأسبوع الماضى.

هذا الجدل يتمحور حول الأشخاص لا حول البرامج، ويأتى سؤال: ماذا يريد الأولتراس من الدولة؟
قبل السؤال: ما هى خطط الحكومة لاستيعاب الشباب، وعلى الأخص الأولتراس، وكيفية الاستفادة من هذا الشباب الدءوب النشيط المنتظم أو المنظم فى إطار واحد للتشجيع والوقوف بجانب أصدقائهم وزملائهم فى نفس الإطار «الأولتراس»؟
ما هو برنامج الحكومة لاستيعاب هؤلاء الشباب الذين يمتلكون العقول المنظمة والرؤية الواضحة والتنظيم والحشد لأى مناسبات يريدون المشاركة فيها، فضلا عن تمسكهم بالدفاع عن زملائهم فى برنامج منظم؟!
إن أعظم شخص لا يستطيع أن يفعل شيئا من دون أن يكون مسلحا ببرنامج.
إن أى شخص عادى يستطيع أن يقوم بأعظم الإنجازات إذا ما دخل ضمن منظومة أو برنامج واضح ومتكامل.
إن ما طرحه الرئيس عبدالفتاح السيسى على شباب الأولتراس من تشكيل مجموعة منهم للاطلاع على التحقيقات التى جرت بعد أحداث بورسعيد المروعة، دلالة واضحة على اهتمام الدولة بشباب الأولتراس وتحقيق أعلى درجات الشفافية وضمان العدالة فى التحقيقات التى جرت حول هذه المأساة.
كما أن هذا الشباب لم يجد من يحنو عليه إلا الرئيس السيسى، لأنهم يدافعون عن حقوق زملائهم ويطالبون بتحقيق العدالة ومعرفة الحقيقة فى استشهاد زملائهم.
وعلى كل الأوجه، فإنهم يضربون المثل فى التكاتف والتآزر من أجل معرفة الحقيقة.
وفى هذا الإطار لابد من إعداد برنامج متكامل من جانب الحكومة لاستيعاب هذا الشباب واحتوائه وتوظيفه لمصلحة الوطن بدلا من التهجم عليه وفى بعض الأحيان مطاردتهم والقبض عليهم.
فلغة الحوار والتفاهم والاحتواء بالإضافة إلى الشفافية والموضوعية تجاه هؤلاء الشباب هى الطريق للوفاق والتصالح معهم وتوظيفهم على طريق التقدم.
فما يمتلكه هؤلاء الشباب هو القوة والطاقة والكفاءة والتخطيط والتفكير والتماسك والتضامن والتضحية من أجل الآخرين، فهم يمتلكون الكثير الذى يجب أن يكون فى صالح المجتمع والدولة المصرية.
فالنظرة الفوقية لهؤلاء الشباب بأنهم مخربون لم تعد لها قيمة الآن، لأنهم قد ضربوا أمثلة كثيرة على أن القيم والمبادئ تسكن عقولهم ومشاعرهم.
وأهم مثل فى هذا السياق هو استمرارهم فى الدفاع عن إخوتهم وزملائهم الذين استشهدوا فى مأساة بورسعيد، ولم يتركوا ذكرى لهذه المأساة إلا ويحتفلون بها على طريقتهم لأن الكثير منهم لهم اعتقادات خاصة بالنسبة لاستشهاد زملائهم.
لكن اطلاعهم على شفافية وموضوعية التحقيقات التى جرت، بالإضافة إلى إحاطتهم بالظروف المتكاملة لهذا الحادث المأساوى سيصحح مفاهيم كثيرة وسيغير اعتقادات راسخة.
فلغة الحوار الراقى والشفافية فى عرض المعلومات سيخلق تغييرا كبيرا فى مجرى الأحداث، بالإضافة إلى تغيير فى الخلفية المعلوماتية التى يبنى عليها الأولتراس اتهاماتهم فى سبب حدوث المأساة التى جرت فى استاد بورسعيد، وعلى أثرها استشهد عدد من أفراد الأولتراس فى تلك الأحداث.
وهذه الانطلاقة التى طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى من خلال مداخلة بأحد البرامج الفضائية لابد أن تعقبها خطوات على نفس الطريق، وأن يتم التحضير لها بعرض جميع ملابسات الحادث بجميع ظروفه فى ذلك الوقت، حتى تنتهى شهور الآلام التى يتألم منها شباب الأولتراس.
فمجرد طرح مبادرة الرئيس جعلت الكثير من أفراد الأولتراس يشعرون بانتهاء جزء من المرارة والآلام، لكن مازال أمامنا الكثير.
الغريب أننا كلما تصورنا أننا نقترب من انفراج تلك الأزمة جاء من يغرقنا فى الظلام ليجدد الآلام بكثير من الدعاوى بأنه لابد من استخدام القوة والعنف مع هؤلاء الشباب، أو لا ندخل معهم فى حوار بدعوى أن هؤلاء الشباب رفعوا الكثير من الشعارات والهتافات المعادية.
ولا يعلم هؤلاء الذين يلعبون بالنار أن هؤلاء الشباب هم مستقبل البلد بما يحملونه من علم وثقافة وتنظيم وقوة ونشاط.
واللعب فى هذا المجال ما بين الدولة والشباب هو أخطر أنواع اللعب، وما أكثر اللاعبين الذين سيكتشفون فى المستقبل أنهم اللعبة وما أقل الذين يحملون هموم الناس وهى هموم الشباب وهم فى موسم الحاسبات لا الحسابات الوطنية الكبيرة، بل حسابات المنافع والمصالح الشخصية الضيقة.
طرف من هؤلاء الذين ينتقدون هؤلاء الشباب ويتهمونهم بالتهور بحساب الربح والخسارة، وآخرون يعترفون بأنهم خسروا أشياء وربحوا أشياء.
لكن فى النهاية الكل يعلم ويعرف أن الخاسر لو لم يحدث احتواء وحوار مع الشباب هو البلد.
والضائع الكبير لو لم يتم احتواء هؤلاء الشباب فى مصلحة البلد هو مشروع الدولة، لأن مشروع الدولة يريد البعض تغييبه فى هدوء بدعوى التسليم بالواقع والعجز عن فعل أى شىء.
والحساب الواقعى لما نحن فيه وما يعانيه المجتمع مما يتم ويجرى هو الجمود ليبقى الحال على ما هو عليه وتبقى المسافات ما بين الشباب وما بين المجتمع.
والسبب معروف وواضح وهو عدم التغيير حتى تظل التركيبة السياسية على ما هى عليه.. ولكن احتواء الشباب وتوجيههم لصالح المجتمع يعجل بالتغيير ويكسر الجمود.
إننا لا نريد أن تدفع الظروف الشباب للنزول إلى الشارع، بل نريد منه تغيير الشارع للأفضل بالعمل وطرح الحلول غير التقليدية.
الشباب يريد أن يعرف متى يخرج من الجمود، ولا نريد أن يكفر الشباب بقيادات أخذتهم إلى الفقر والمجهول بدل الرفق بهم ودفعهم إلى العمل والتقدم بالمجتمع وليس اليأس.
ولكن من الصعب الهرب من سؤال ملح: كيف نخرج من هذا الجمود؟
والإجابة: بالموضوعية والشفافية وعدم إخفاء الحقائق وفتح جميع الملفات.
وما المانع من طرح أوراق أو ورقة إصلاحية لتكون محل نقاش بين الأولتراس والحكومة؟
حتى لو كان هناك خلاف فى وجهات النظر، فإن الخلاف فى وجهات النظر نتيجة الحوار يدفع إلى الإصلاح وإيجاد حلول جديدة تكون من تفكير وتوجهات الشباب.
ومع ذلك الشباب لا يتوقف عن الأمل ولا يفقد الرجاء ويعرف أنه من الصعب التراجع عما جرى من إنجازات بعد انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وهذا معروف للجميع أن يتغلب الجمود على التغيير فى النهاية، فمن الصعب تغلب الجمود على التغيير، والشباب يرى أنه لا مفر من بناء مشروع الدولة حتى لو تكاثرت الموانع والحواجز وضاع كثير من الوقت.
فالحقيقة والموضوعية والشفافية قادمة قادمة، خصوصا أن هذا الشعب قد استطاع فى عام واحد أن يقهر الإخوان ويطردهم من السلطة شر طردة، ليصحح مسار ثورة 25 يناير ويحقق ثورة التنوير والحرية فى 30 يونيو.
لا نريد أن تتعامل الحكومة مع شباب الأولتراس بالحوار البطىء ولا أن تقف موقف المتفرج منهم وكأنها تشاهد فيلما سينمائيا،  مثلها مثل المتفرجين.
لابد من الحوار الفورى والعاجل تزامنا مع طرح الرئيس عبدالفتاح السيسى لوضع حد لضياع الوقت المستمر، مما يضاعف  من الخسائر فى المجتمع.
ولا تترك الحكومة الفرصة لأصحاب الأهواء الخاصة ليستخدموا شباب الأولتراس فيما يهدد أمن واستقرار المجتمع.
عليكم أن تعيدوا شباب الأولتراس إلى حضن المجتمع ليقودوا مشروعات البناء والتنوير.
أعيدوا البريق إلى عيونهم والأمل إلى مستقبلهم حتى لا يسرقه منهم البلطجية واللصوص وأصحاب الأجندات السياسية الخاصة وإخوان السوء والإرهاب.
أعيدوا مصر إلى مصر.