ابراهيم خليل
25 يناير .. لا ينتهى ولا يزول
25 يناير 2011 انطلقت الثورة التى مكنت كل المصريين من أن يرفعوا رءوسهم إلى عنان السماء.. لقد تحقق فى هذا اليوم الشعور بالعزة والكرامة والوطنية، وعلى الرغم من المآسى التى حلت بالبلاد نتيجة الانفلات الأمنى، فإن المصريين رفضوا الظلم أو الاستسلام للأمر الواقع.
فى 25 يناير 2016 سيتم إحياء ذكرى مرور 5 سنوات على ثورة المصريين وليس القفز فوقها كما فعل الإخوان فى 2011.
لقد وعى المصريون الدرس جيدا بعد تجربة حكم الإخوان المريرة والتى كانت بمثابة ردة على مبادئ وأهداف ثورة يناير.
الملايين الذين رفعوا شعارات ثورة يناير وحمتهم القوات المسلحة وواجهوا النظام القمعى فى ذروة سطوته.. وكان هناك قرار بمنع التظاهر بالقوة، ولم يأبه الناس بالتهديدات ونزلوا إلى الشوارع، سجلوا فى 25 يناير يوما للتاريخ، بل يوم فى التاريخ لا ينتهى ولا يزول.
تذهب قيادات وتأتى قيادات ولكن 25 يناير سيبقى، حصلت أخطاء، ولا أحد ينكر ذلك، لكن فى الحركات الشعبية هناك دائما مراجعات وإعادة تقييم، لكن الخطيئة هى فى اعتقاد البعض أن 25 يناير قد انتهت.
لولا 25 يناير لما استطاعت قوى كثيرة أن تتواجد فى الشارع السياسى أو مجرد الدخول إلى مجلس النواب.
فكل ما يحدث على أرض مصر من عزة وكرامة وحرية وكذلك من تبوأوا المناصب القيادية، الفضل يرجع فى كل ذلك لـ25 يناير.
إن من يتحدث عن ثورة 25 يناير أنها قد انتهت كأنه يقول أن الشعب المصرى لم يعد موجودا.
إن كثيرا من أعداء الثورة أو أعضاء الثورة المضادة قد بدأوا بالتشويش عليها وشن الحملات المتتالية وإذاعة التسجيلات المفبركة بدعوى أن ثورة يناير مؤامرة.
لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل لأن المصريين شعب حى لا تنطلى عليه كل هذه المحاولات.
5 سنوات مرت على 25 يناير، ولكن يناير 2016 لن يكون مثل الأعوام السابقة، لأن كل عوامل التقدم والنجاح قد اقتربت من التحقق بتوفير فرص العمل للشباب، والمشروعات القومية العملاقة مثل تطوير منطقة قناة السويس وشرق التفريعة وزراعة مليون ونصف المليون فدان، بدء إنشاء 1000 مصنع، وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المشروعات الكبرى.
تكفى المقارنة بين الظروف التى مرت بها مصر خلال الأعوام التى تلت ثورة 25 يناير والظروف التى تمر بها مصر اليوم للقول أن الربيع المصرى الحقيقى بدأ يتأسس.
وبمقدار ما كانت ظروف اليوم ملائمة لكل القوى السياسية الوطنية، بمقدار ما هى سيئة بالنسبة لقوى الإخوان والعملاء والطابور الخامس.
فالبلد اليوم أمام الصورة التالية: التماسك والوحدة الوطنية والأمل فى غد أفضل، وجماعة الإخوان الإرهابية تتخبط فى خلافاتها ولا تعرف أين تقف اليوم.
اليوم ينتعش الأمل.
اليوم فى الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير ينتعش الأمل، لأن السنوات العجاف قد مرت، وأن فجر الربيع المصرى أخذ فى الاتساع، وأن كل محاولات وأد آمال وطموحات المصريين قد ولت إلى غير رجعة.
لقد استعملت الجماعات الإرهابية والأمريكان وعدد من الدول الغربية وعملائهم فى المنطقة كل اساليب التهديد والتهويل وبث الإشاعات، وهدم الآمال، لكنها لم تؤد إلى أى نتيجة تذكر، وها هى اليوم تتراجع بل وتمد يدها فى محاولة التقرب لمصر، وأنه لا يصح إلا الصحيح ولو بعد حين، وأن ما بنى على باطل فهو باطل بعد أن أثبت الشعب المصرى أن طبيعة العلاقة بينه وبين قواته المسلحة ليست سياسية فقط بل عاطفية وعقلانية فى آن واحد.
لقد اختار الشعب رئيسه من قلب القوات المسلحة، لأن الشعب لا يريد مجرد زعيم يلتقى معه فى الأفكار السياسية، بل يريد زعيما يرتاح إليه ويعتبره ملاذا فى الأزمات والمشكلات والمحن.
وأقرب مثل لذلك ما جرى فى الأيام الماضية من استقبال الرئيس السيسى للمصريين الذين تم تحريرهم من أسر الإرهاب فى ليبيا.
وهذا الاستقبال وفك أسر المصريين هو بمثابة رسالة إن لمصر اليد الطولى القوية التى تستطيع أن تحمى كل مصرى فى أى مكان قريب أو بعيد وأن أولويات المواطن المصرى فوق كل اعتبارات.
وقد أثبتت الأيام أن ثورة يناير بمثابة نور ساطع بين جيش مصر وشعبها، لأن ولاء الجيش هو للشعب الذى خرج منه. واختار الشعب رئيسه منه.
لذلك فإن 25 يناير سيقول المؤرخون عنه إن ذلك اليوم كان بمثابة الشمس التى أضاءت الطريق لالتحام الشعب بالجيش، وأيضا بمثابة الشمس الحارقة لأعداء الوطن.
فى مثل هذا اليوم تحرك المصريون لتحقيق أهداف لا يمكن الالتفاف حولها إلا إذا كانت نابعة من الضمير والوطنية والنقاء التى تجمعت فى 3 كلمات خالدة «عيش، حرية، عدالة اجتماعية».
لذلك آن لنا أن نفتش عن طرق جديدة لتنفيذ هذه المطالب والشعارات، بعد أن تأكد المصريون أن الشارع لم يعد المكان المناسب لتحقيق المطالب، بل العمل والاجتهاد هو الذى يشق الطريق لتحقيق هذه المطالب على أرض الواقع.
فإن تحرك الشارع أو تحرك المظاهرات والاعتصامات لا يؤدى إلى توفير فرص العمل أو كوب من اللبن للأطفال أو مصروف يد للأبناء، أو تأمين لقمة عيش أو تحسين أحوال المعيشة.
اليوم تعود ثورة يناير إلى قواعدها.. إلى الشباب الذين أطلقوها ورفعوها عاليا وأوصلوها إلى المرتبة التى يجب أن تكون عليها.
ما أشبه اليوم بالبارحة، لكن بشكل مختلف، فالشباب الآن فى مجلس النواب، وكلماتهم تدوى فى أرجاء القاعة كما كانت تدوى فى ميدان التحرير.
الثورة لها قادتها، لكنها لا تختصر فى قادتها، فشبابها هم نبضها، وهم الذين يحملون تطلعاتها.
المصريون هم الذين صححوا مسيرة ثورة يناير بعد أن خطف الإخوان الثورة وخرجوا بمسارها عن طريقها السليم ومازالوا يحاولون تشويهها حتى فى عيدها بمحاولاتهم المستميتة لتشويه الثورة بعمليات الإرهاب التى تسقط الكثير من الضحايا وآخرها ما جرى فى منطقة الهرم باكتشاف وكر للإرهابيين ممتلئ بالقنابل والديناميت والأسلحة التى يعدونها لاستخدامها فى عمليات إرهابية كبيرة فى ذكرى الثورة.
ولكن رجال الشرطة وأدوا هذه الجريمة البشعة بالقبض على الإرهابيين وإفشال مخططهم، وفى سبيل ذلك استشهد أكثر من 6 من الضباط والجنود.
لذلك اكتشف المصريون فى فترة وجيزة ألاعيب الإخوان وإرهابهم ويردونهم إلى جحورهم المظلمة لأنهم لا يستطيعون العيش فى النور مثل خفافيش الظلام.
وفى أقل من عام خرج المصريون عن بكرة أبيهم فى 30 يونيو 2012 وكأنها معجزة أن يقوم شعب بتفجير ثورتين كبيرتين فى عامين متتاليين، باعتبار أن وقود ثورة يناير لا يهدأ ولا يستكين، فهى فى قلب معظم المصريين وعقولهم وضميرهم ووجدانهم وهى لا تختزل فى حزب أو تيار أو تجمع بل نبض المصريين واندفاعاتهم وإرادتهم التواقة إلى بناء وطن يفخر بشهدائه ويليق بأبنائه، يتذكر ماضيه ويعتد بحاضره ويتفاءل بمستقبله.. لذلك بعد هذا الكلام تحقق الدور السياسى والوطنى للشباب والنساء وكل فئات الشعب، فالمرأة التى نزلت إلى الشارع من أجل الحقيقة والحرية ومستقبل أولادها حصلت على مكانتها فى مجلس النواب، والجيل الجديد الذى أضاء ليل الظلمة والظلام فى 25 يناير يصل الآن إلى موقعه الطبيعى فى بناء المستقبل، وهم جميعا تجاوزوا الكثير من القيادات التى صارت وراءهم، وهم فى عدد من المواقع أعادوا التأكيد أن الحقيقة المصرية أعمق من إخفائها بخط فاصل بين معارض ومؤيد.
ذلك أن كل المصريين معارضون للفساد والظلم والإرهاب والفتنة، وكل المصريين يعملون لإعادة الروح إلى مشروع الدولة الذى حاولت قتله جماعة الإخوان الإرهابية.
ومن كان يعترض عليهم يتهمونه بأنه يدعو للخراب الذى أخذونا إليه وبشرونا بالمزيد منه.
ولكن ثورة 30 يونيو أنهت خططهم ووأدت مؤامراتهم وأزاحت الظلام عن مشارف الفجر الجديد.
والشعب أخذ قضيته ومصيره بيده، ولا أحد أو شىء يمكن أن يمنع التغيير الذى صنعته 25 يناير.
وفى الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، الشكر الحقيقى هو للشعب المصرى العظيم الموحد الرافض للإرهاب والفتنة والذى يتمسك بالأمل رغم كل الصور السوداء التى فرضت ولاتزال تحاول إرهابه من جماعة الإخوان الإرهابية.
شكرا للناس الذين اكتشفوا أن وحدتهم الوطنية الصامدة هى الشرط الأساسى لنجاح ثورة 25 يناير - 30 يونيو.







