ابراهيم خليل
إلى أين يقودنا مجلس النواب الجديد؟
فجأة وبدون مقدمات فرط التشاور تحت قبة مجلس النواب الجديد، هل هذا مؤشر إلى أن المجلس على طريق الانفراط؟
عضو مجلس الشعب المتميز (كمال أحمد) المشهود له بالكثير من المواقف الوطنية، استقال ثم عدل عن استقالته بعد تدخل العديد من الشخصيات المهمة التى أقنعته بالعدول عن الاستقالة.
هل ثمة أزمة تشير إلى أن مجلس النواب الجديد على بعد قوسين من الانفراط ؟
كتلة المصريين الأحرار هددت بتقديم استقالة أعضائها اعتراضا على عدم حصول أى منهم بمجلس النواب على رئاسة إحدى اللجان.
لجنة القوى العاملة بالمجلس رفضت قانون الخدمة المدنية بإجماع آراء أعضائها لما رأته اللجنة من إجحاف القانون بحقوق الموظفين.
يقول عضو كبير فى مجلس النواب فى جلسة خاصة إن عدم التشاور بين أعضاء المجلس خيب آمالاً كبيرة للناس وسيضيع فرصا لحل مشاكلهم وسيؤدى إلى أزمة للجميع. ويتوقع خلال جلسات مجلس النواب القادمة أزمات متتالية وقيام كتل بالانسحاب، والمتابعون لما جرى فى مجلس النواب يرون أن الكتل النيابية تحمل فى طياتها عناقيد غضب، وهذا سيؤدى إلى مشاكل جديدة بين النواب نظرا لوجود عدد كبير من المستقلين يزيد على 350 عضوا وكتل أخرى متفرقة لا توجد لديها برامج سياسية محددة أو تشريعية لتطرحها على المجلس، وتكون بمثابة حل للمشاكل العالقة سواء الاجتماعية أو الاقتصادية.
ولا نعرف إلى أين سيقودنا مجلس النواب الجديد.. هل تقف عند هذا الحد من المشاكل أم سيفتح عليها مشاكل لا حدود لها ؟
هل تذهب الكتل البرلمانية إلى التصعيد ؟
هل ستكون هناك استقالات جديدة فى البرلمان ؟
الوضع صعب ودقيق، ولابد من الانتظار.
هذا الكلام ينطبق على الجميع من دون استثناء.
لابد من اعتماد معايير يلتزم بها الجميع حتى لا ينفرط المجلس، خصوصا أن مجلس النواب قد قرر فى جلسته الأربعاء الماضى إحالة جميع قرارات القوانين التى صدرت فى عهدى الرئيس السابق عدلى منصور والرئيس عبدالفتاح السيسي، وعددها 341 قرارا، إلى لجان المجلس النوعية وعددها 19 لجنة، على أن تنتهى مهمتها فور موافقة المجلس على القوانين.
فى هذا الإطار، أحال المجلس 24 قرارا من القرارات المهمة للجنة التشريعية لتتولى مناقشتها. وقد وافقت اللجنة على هذه القرارات بقوانين وسيتم عرضها على المجلس فى جلسته غدا الأحد بعد إعداد التقرير الختامى بكل قانون.
المفاجأة أن لجنة القوى العاملة خلال اجتماعها الأسبوع الماضى رفضت قانون الخدمة المدنية.
وإذا نظرنا إلى مشهد مجلس النواب نرى أن هناك عددا كبيرا من رجال الأعمال بين أعضائه، وعدداً آخر ليس بقليل من السيدات، فضلا على أن معظم أعضاء مجلس النواب تقل سنهم عن الخمسين عاما، وهذه ميزة نسبية لهذا المجلس وليست عيبا، لأن هذه الميزة تعطى حيوية ونشاطا له.
بعد هذا نسأل: إلى أين نحن ذاهبون ؟
ولنرى أن مجلس النواب بأكمله يمثل أمل الغد ومستقبل الوطن، ولذلك يجب أن ينتبهوا جيدا بأن الشعب مع الأفكار الجديدة التى تحقق مطالبهم، والشعارات التى جاء على أساسها نواب الشعب لابد من دعمها كى تتحقق.
ولكن هل أعضاء مجلس النواب الرافضون لشعار إنهاء البطالة يدركون أن فرط التشاور واستهلاك الوقت فى الجدل العقيم يعطل تحقيق الأهداف المرجوة، خصوصا أن هناك كثيراً من المخاطر تحيط بالوطن فى المرحلة الراهنة.
فلابد من الممارسات البرلمانية السليمة، دون استفزازات للناس، ومحاولات التجاوز بهدف إحداث (الشو) والشهرة على حساب المصلحة العامة. وهو ما يحول أحلام الناس تجاه مجلس النواب إلى كوابيس.. الناس تتوجه إليكم أيها النواب بكل الحب والإخلاص، وتقول لكم حذار أن تسقطوا فى شراك الألاعيب التى يخبئها البعض خلف المصالح الشخصية.
هناك من ينصب لكم الشراك والكمائن كجماعة الإخوان وهى صامتة وتتفرج عليكم من بعيد، لكن أصابعهم موجودة لتعبث بعقولكم وتشهر بكم.
قد يكون هناك بعض القوانين التى عرضت عليكم كقانون الخدمة المدنية أو قانون التظاهر، بها بعض الثغرات، لكن عليكم علاجها دون ضجيج أو انفعال.
ولكن فى كل الأحوال لابد من الحفاظ على بنيان الدولة لما لها من أنظمة وقوانين ترعى أصول المراجعة والمحاسبة، ولكن بالتأكيد ليس بالسير نحو الخراب والدمار وشل المؤسسات والشركات التى تحتضن آلاف المصريين.
لذلك فأنتم مدعوون إلى تحديد خياراتكم بوضوح، ومراجعة مواقفكم لتصونوا ما انتخبتم من أجله وهو الحرص على استقرار البلد فى وجه العواصف الآتية من كل صوب.
فلا تدعوا الغوغائيين يسلبونكم تأييد الناس ويصادرون منكم المبادئ والقيم والشعارات التى انتخبتم من أجلها. . وهؤلاء الغوغائيون يقبضون الثمن فتعودون أنتم إلى بيوتكم خائبين.
أنتم المستقبل.. لكن المستقبل مسئولية، فكونوا فى حجم هذه المسئولية.
إن المراقبين وكثيراً من الناس بدأوا يتوجسون مما يجري، وليس مصادفة أن الكثير من الناس بدأوا يتندرون ويسخرون من بعض تصرفات بعض أعضاء المجلس.
إن مجلس النواب مدعو إلى تلقف الأمر وتحضير خطة لتجميل صورته بحسن الأداء وسرعة إنجاز القوانين التى تيسر وتسهل حياة الناس، خصوصا أن جماعة الإخوان والفوضويين لديهم نية مبيتة لنشر الشائعات المغرضة حول ما يجرى داخل البرلمان من دعوات ليس مجالها الآن، وعفى عليها الزمن، منها ما دعا إليه أحد الأعضاء من ضرورة احتشام النائبات المحترمات وارتدائهن ملابس محتشمة، فهذا الصنف من النواب يؤدى إلى تشويه صورة المجلس وضرب سمعته.
ليسارع المعنيون فى مجلس النواب قبل فوات الأوان بالسيطرة على ما يقال وما ينطق به النواب خارج سياق المناقشات، حتى لا تفلت الأمور عن ضوابطها ووعيها.
ولا ينسى النواب أنه فى 25 يناير 2011 اندفع الشباب طلابا وعمالا وموظفين إلى ميدان التحرير وانطلقت شرارة ثورة يناير التى مازالت جذوتها مشتعلة.. يومها هتفت الحناجر: (الشعب يريد عيش، حرية، عدالة اجتماعية) اليوم تعود الأوضاع إلى طبيعتها بانتخاب مجلس نواب ثورتى 25 يناير و30 يونيو.
ويزخر مجلس النواب بعدد كبير من الشباب.. وكلماتهم ستدوى فى القاعة كما دوت فى ميادين مصر وفى ساحات القلوب هاتفة : (عيش، حرية، عدالة اجتماعية) .
الثورة لها قادتها، لكنها لا تختصر فى قادتها، فشبابها هم نبضها وهم الذين يحملون تطلعاتها، كما جاء فى الدستور الجديد.
شباب النواب أو النواب الشباب سيقولون دائما إن ثورتى يناير ويونيو باقيتان، مادام البعض يعتبرها مرحلة وانتهت.
ثورتا يناير ويونيو باقيتان مادام هناك شباب يتخرجون فى الجامعات ويقذف بهم فى سوق البطالة.
ثورتا يناير ويونيو باقيتان مادام الفساد ينخر فى جسم الوطن. ثورتا يناير ويونيو باقيتان مادام الشباب لم يأخذوا حقوقهم بعد.
إن القيادة السياسية الآن تصغى لتطلعات الشباب وأمانيهم، وهى مسألة ليست صعبة، فهم مثلهم شباب ويتفهمون هواجسهم وأطروحاتهم وأمانيهم.
فالرئيس السيسى يستمع دائما وباستمرار وباعتزاز إلى هؤلاء الشباب وكأنه يستمع إلى نفسه، وهو يتطلع إلى أجيال ثورتى يناير ويونيو لينموا على امتداد مساحة الوطن ويتولوا المناصب القيادية.. وفى سبيل ذلك أطلق على العام 2016 مسمى عام الشباب، وسيكون عيد الشباب الذى أراد أو الذى سيكون له ما يريد.
أليس من الأجدى أن تدور المناقشات وسن القوانين من أجل رفع المعاناة عن الناس ؟
أليس من المجدى أن تكون المناقشات والجدل من أجل القضاء على البطالة ؟
آن لمجلس النواب الجديد أن يفتش عن طرق جديدة وغير تقليدية لإيجاد المخارج لما نعانيه من مشاكل.
إن الصخب و(الشو) الذى يهدف إلى لفت الأنظار وتحقيق الأطماع الشخصية لتولى بعض المناصب لن يحسن حياة الناس، ولن ينتج قوانين تتناسب مع ما نعيشه من متغيرات.
آن الأوان ليدرك النواب أن الناس فى مصر لم يعودوا يعيشوا على القديم من المعالجات، فالأطفال ومن يتجاوز عمرهم الـ 15 عاما يبدعون فى استخدام الأجهزة التكنولوجية الحديثة ويستطيعون من خلالها فرز المعلومات الصحيحة من المعلومات الخاطئة، لذلك لا ينطلى عليهم أى حيل أو ألاعيب.
الأساليب القديمة ولت إلى غير رجعة حاملة معها الأوجاع والآلام والأوضاع الصعبة، وتاركة الأمل بالسلام والأمان والطمأنينة.
ومصر التى عانت الكثير فى 2015 وتعرضت للمصاعب والأوضاع الاقتصادية المرهقة تأمل من النواب الجدد أن يكونوا قدوة للمصريين ويعيدوا للبلاد تماسكها فى ظل الأوضاع المحبطة، فالمصريون سباقون دوما إلى الارتقاء والتميز.
الأمل كبير فى مجلس النواب، والرهان على (المصري) رهان كاسب لأن الإنسان ثروة مصر.







