ابراهيم خليل
إخوان 25 يناير 2016
هل نحن فى أجواء 25 يناير 2011 من دون أن ندري؟
هل هناك من يشد البلد إلى حروب صغيرة متنقلة إذا تعذرت الحرب الأهلية؟
هذا ما تنبئ به بعض التطورات والملفات المشتعلة.
فما بدأ يقع من أحداث، خصوصا ما حدث قبل مباراة الأهلى وسموحة مساء الخميس الماضي، من كرّ وفرّ وشغب ليلي، بروفة واختبار للأمن لما يُخطط له فى 25 يناير المقبل.
بالتأكيد ليست كل الظروف متشابهة، ولكن هذه النزعة القوية إلى التكسير والحرق وتخريب المنشآت العامة يكشف عن نيات مريبة ليس مستبعدًًا أن تتم ترجمتها فى أى لحظة شيطانية.
وهنا لابد من طرح المعادلات الصعبة، إذا مُنعت التظاهرات والاعتصامات سُيقال إن الحكومة تقمع الحريات.
وإذا سُمح للتظاهرات، فإن هناك مندسين سيعمدون إلى القيام بأعمال شغب وتكسير وتخريب.
فما هو المخرج بين الاثنين؟
أليس من الأجدى أن يسود رأى عام شديد وقوى ومنتشر يرفض المظاهرات غير المنظمة، والدعوة إلى البناء والعمل.
إن المراقبين بدأوا يتوجسون مما يجرى لأسباب مختلفة، منها حالة الهياج والجنون الذى انتابت الإخوان الإرهابيين بعد نجاح الدولة المصرية فى إتمام عملية الانتخابات البرلمانية بنجاح.
وليست مصادفة سرعة التحرك من جانب الإخوان بإصدار الإخوانى الهارب «عمرو دراج» بيانًا من تركيا بعنوان (انقذوا الوطن) شن فيه هجوما عنيفًا على مؤسسات الدولة المصرية، خاصة البرلمان بعد إتمام الانتخابات بمرحلتيها وإتمام خارطة الطريق والاستحقاق الثالث للمصريين، بل إنه أرسل البيان لواشنطن مطالبًا بإنقاذ أعضاء الإرهابية من حبل المشنقة، مستغلاً أحكام القضاء بإعادة المحاكمات لبعض القضايا المتهم فيها عناصر التنظيم الإرهابي.
ولم تتوقف بيانات الجماعة الإرهابية على الهارب «عمرو دراج»، ففى وقت سابق أصدر المتهم الإرهابى الهارب «محمد جمال حشمت» - رئيس ما يُسمى بالبرلمان المصرى الموازى - بيانًا حول حادث تحطم الطائرة الروسية فى سيناء، مطالبًا القوى الدولية بضرورة التدخل لحسم الأمر، بالإضافة إلى إصدار بيانات حول تشكيل البرلمان الجديد، وتشويه صورة مصر من خلال الحديث مع العديد من وسائل الإعلام الغربية المشبوهة، واتهامه للحكومة المصرية بالمسئولية الكاملة عما حدث للطائرة الروسية.
ليس خافيًا على أحد أن جماعة الإخوان الإرهابية تعتزم الاستعانة بمجموعات من الألتراس وبعض التنظيمات الثورية لإثارة الفوضى واستغلال بعض الشباب ومواقع التواصل الاجتماعى للترويج لفكرة الثورة المضادة وكسر ثورة 30 يونيو وعودة ما يُسمى بالشرعية وتماسك قوى الثورة المضادة وفعاليتها.
ويبرز فى هذا الإطار البروفة الفاشلة التى جرت مساء الخميس الماضى باحتجاز لاعبى الأهلى فى فندق الإقامة من قبل بعض عناصر الألتراس قبل مباراة الأهلى مع سموحة بسبب احتشاد الألتراس أمام الفندق ومنع اللاعبين من مغادرته بحجة الاعتراض على إقامة مباريات الدورى بدون جمهور.
ولم تجد إدارة النادى الأهلى وسيلة لحل الأزمة إلا الاستعانة بعدد من التاكسيات لتهريب اللاعبين من الأبواب الخلفية للفندق حتى يلحقوا بالمباراة التى تأخرت حوالى ساعتين عن موعد بدئها. وهو ما أصاب اللاعبين والجهاز الفنى للفريق بالذعر والتوتر الشديد، وانعكس ذلك على نتيجة المباراة التى انتهت بفضيحة كروية للنادى الأهلى وهزيمته بثلاثة أهداف مرة واحدة.
وسبق احتشاد الألتراس ضد فريق الأهلي، تخطيط مُحكم لمحاصرة فندق الإقامة للنادى الأهلى واختيار مكان الاحتشاد بعيدًا عن أعين أجهزة الأمن على أساس أن الأمن يحيط بمكان المباراة ويمنع دخول الجماهير لحضورها بعد قنابل الدخان التى تم قذفها من خلال مواقع التواصل الاجتماعى بأنهم سيقتحمون الملعب الذى أقيمت فيه المباراة لتضليل الأمن، وترتيبًا على خطة الألتراس المحكمة قاموا بمحاصرة الفندق الذى أقام فيه فريق الأهلى لإعادة مشاهد الفوضى والبلطجة إلى الشارع المصرى عامة والوسط الرياضى خاصة، وأيضا يكون هذا الاحتشاد بمثابة بروفة صغيرة لما يخطط له إخوان الإرهاب من إحداث الفوضى والانفلات الأمني.
وهم فى تخطيطهم من خلال مجموعات الألتراس أو داخل أى حشود يقومون برزع مندسين بين الجموع لإثارتهم وبدلاً من إلقاء الطوب أو قشر البرتقال يقومون بإلقاء القنابل والعبوات الناسفة، أو يدخل مندس آخر ويكون مزوداً بحزام ناسف يعمد إلى تفجير نفسه بين الحشود، أو يدخل مندس ثالث وبدلاً من كتابة شعارات مسيئة ويعمد إلى إلقاء مفرقعات أو قنابل ويختفى بين الجموع.
والحالات الثلاث السابقة قد تحصل فى أى لحظة وفى أى تظاهرة، فأى إخوانى إرهابى يتعمد أن يُشيع الفوضى فى البلد.
وما جرى قبل مباراة الأهلى وسموحة شيء صغير مما يخطط له الإخوان، وهو تكليف عناصر التنظيم فى الداخل بالعمل على زيادة وتيرة المظاهرات والتواجد بكثافة فى أى اعتصامات أو مظاهرات أو احتجاجات بدعوى قيادة الثورة المضادة.
ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن جماعة الإخوان الإرهابية تدير حرب شائعات على مواقع التواصل الاجتماعى ضد جهاز الشرطة لإضعاف روحه المعنوية حتى يبدو المشهد مرتبكًا فى التعامل مع المظاهرات والاحتجاجات بتضخيم المشكلات فى العديد من مرافق الدولة وزرع الفتنة بين موظفى المرافق الحيوية وإظهار عدم قدرة الحكومة على حل هذه المشكلة.
وأقرب مثال لذلك، هو إخفاء بعض السلع الضرورية، بدعوى أن الحكومة لا تقوم بدورها، وأنها ضد الفقراء.
وأقرب مثال لذلك هو ما جرى من قيام شركات الصرافة الإخوانية المضاربة على الدولار لرفع سعره وسحبه من الأسواق وإحداث أزمات اقتصادية فى استيراد السلع الأساسية، باعتبار أن هذه السلع يتم استيرادها بعد فتح اعتماد دولاري.
وتسعى الجماعة الإرهابية لإذكاء الاحتجاجات الفئوية لتصل إلى مراحل العصيان المدنى جزئيّا وإظهار عدم قدرة النظام فى السيطرة عليها، والتأكيد على عمل حشد فى القاهرة يوم 25 يناير كنموذج لإدارة الحشود.
لكن المفاجأة، أن جماعة الإخوان الإرهابية فى دعواتها للحشد تستخدم هذه الدعوات للتغطية على مخططات أخرى حتى ينشغل الأمن بحراسة الميادين والمؤسسات الحيوية ومن ثم هم يخططون لشيء آخر يكون مفاجئًا، ومن ورائه يقومون بإرباك مؤسسات الدولة وإظهارها أمام الدول الأجنبية بالحكومة العاجزة التى لا تملك السيطرة.
على خلفية الترتيبات الإجرامية لجماعة الإرهاب ولمغازلة الجماعات الثورية حتى يصطفوا معها، ستقوم بالاستجابة لبعض مطالبهم خصوصا 6 أبريل، بخلاف السعى لزيادة حجم الاحتجاجات الفئوية بهدف انتشار هذه الاحتجاجات حتى تصل إلى مراحل العصيان المدني.
إضافة إلى ذلك، فإن جماعة الإخوان الإرهابية سوف تسعى خلال الأيام المقبلة إلى ترويج شائعات ونقل صورة عن النظام فى الخارج بأنه قمعي، بالإضافة إلى إخفاء شعار رابعة فى جميع الفعاليات ورفع العلم المصري.
والمطلوب من المعنيين قبل فوات الأوان ولضيق الوقت أن يتحسبوا لكل تلك السيناريوهات والمخططات خصوصا المفاجآت بأن ينشروا ويبثوا أنهم سيتجمعون فى أحد الميادين ليشغلوا الأمن بالاحتياط ثم يقوموا بعمل إرهابى فى مكان آخر.
ولكن على كل الأحوال، المصرى يعرف كل أنواع السيناريوهات، ولم يعد ينطلى عليه شيء بعد أن كشفت جماعة الإرهاب عن أنيابها ومخططاتها الإرهابية وأنها لا تريد الخير للمصريين بل كل همها هو الاستيلاء على السلطة وإذلال المصريين لصالح الأمريكان.
وجماعة الإخوان التى أرادت أن تكون قدر المصريين ستواجه قدرها ونهايتها فى 25 يناير المقبل، وليس أمامها سوى قطع ألسنة قادتها الهاربين فى تركيا.
فما يحدث داخلها من انشقاقات وخلافات ويحاول بعض قيادتها تسوية هذه الخلافات، هو مجرد مفاضلة بين الدفن الهادئ لجماعة الإخوان أو الاغتيالات الداخلية والتى ستكون مدوية للرأى العام لما كانت ولا يزال يشغل قيادات الإخوان هو الاستيلاء على السلطة ولا علاقة لهم بهموم الناس، ولا بالطبع يفنون الحكم والسياسة بالمعنى الحقيقى.
فالإشاعات والمؤامرات وبث الفرقة لن يعيد الاعتبار للجماعة الإرهابية، وأيضا المظاهرات والاعتصامات لن تخلق فرص عمل، أو تفتح باب النهوض أمام الاقتصاد ولا فى تحسن مناخ الاستثمار.
أما دعاوى الإرهاب ومسلسلات التفجيرات فإن ناره ستحرق الإرهاب نفسه، فالمتفجرات قادرة على هدم الجدران لكنها عاجزة عن إعادة بناء جدار واحد.
ولا مجال بعد اليوم للدعوة إلى التظاهر ونشر الفوضى واتباع جماعات الإرهاب ، فالمرأة التى نزلت إلى الشارع فى 25 يناير و30 يونيو كان من أجل الحقيقة والحرية ومستقبل أولادها، وليس للإرهاب وتفجير الأمن والأمان.
والجيل الجديد الذى أضاء ليل الظلمة والظلام والإيمان بالوطن والوحدة الوطنية أصبح شغله الشاغل هو المستقبل والوطن الآمن الذى يحقق فرص العمل والحياة المستقرة الآمنة.







