ابراهيم خليل
فشل لعبة الإخوان مع حكومة كاميرون
لا يتصور أى عاقل أن البلد اليوم من دون الرئيس عبدالفتاح السيسى.. فماذا كان سيحل به؟
لنتصور أن الأسعار من دون طمأنة الرئيس السيسى، فماذا كان سيحل بالناس؟
لا يعنى هذا الكلام الإقلال من شأن الآخرين، فالرئيس السيسى هو رأس الدولة ولو لم يعرف كيف يحصن هذه الدولة وينسج أفضل العلاقات الدولية لكانت مصر فى مهب التطورات والظروف، التى عصفت بكثير من الدول المجاورة لنا: ليبيا وسوريا.
ولكن ماذا بعد.. وإلى متى سيبقى الرئيس ومعه عدد ليس بكثير يعملون وحدهم ويتحملون المسئوليات، والآخرون يتفرجون عليهم دون المشاركة فى العمل.
لا يصح أن نترك الذين يعملون ولا نشاركهم العمل، بل منا من يسخر من عملهم، ليصب فى النهاية لخدمة أعداء الوطن والجماعة الإرهابية.
ورغم ذلك ، هناك إصرار من الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن يتعاون مع الجميع على تقدم البلد وليس الرجوع إلى الوراء.. والمقصود بالجميع هم المصريون الشرفاء الذين لم يحملوا يوما قنبلة أو رشاشا ودائما هم فى خدمة أبناء وطنهم ويدعون للألفة والسلام ، ولم يقوموا يوما برفع السلاح فى وجه أبناء وطنهم.
وفى هذا الإطار يجب أن يخضع الجميع للمصلحة العامة، وهى التقدم وليس الرجوع إلى الخلف.
فى وقت سابق، عندما أحس المصريون بأن الإخوان ورئيسهم ومرشدهم يتلاعبون بحاضر البلد ومستقبله حتى تقع مصر فى عتمة التخلف خرج جميع المصريين ليقيلوا ويمحوا حكم الإخوان من الوجود فى الحياة السياسية المصرية إلى الأبد.
ومهما تحالفوا مع الحكومات الغربية التى تصرح لهم بالمظاهرات والنشاط السياسى والوقفات الاحتجاجية المدفوعة الأجر من جانب قطر، إلا أن شعب مصر ورئيس مصر مهما تعرضوا لضغوط ومحاصرة ومؤامرات لن يخضعوا ولن يتنازلوا عن طريقهم وهو التقدم والتنمية، ولن يستجيبوا لأصحاب هذه الضغوط سواء كانوا فى أمريكا أو أوروبا الغربية، وأخيرا بريطانيا.
لقد مارست الولايات المتحدة الأمريكية مجهودات كبيرة حتى يتم إشراك الجماعة الإرهابية فى الحياة السياسية، ولكن لم يعرفوا أن ما جرى فى مصر هو اختيار الشعب، كل الشعب.
فى مطلق الأحوال، تمارس الحكومات الغربية الضغوط الناعمة وغيرها من الضغوط لهدف رئيسى هو إشراك الجماعة الإرهابية فى الحياة السياسية، لكن لا يعلمون أن هذا الأمر مرفوض تماما من كل فرد فى مصر، لأن المصريين بطبيعتهم السمحة وسعة صدرهم وقدرتهم الفائقة فى المحافظة على ثوابتهم الوطنية التى توارثوها يرفضون العنف وينبذون من يرفع السلاح فى وجه الأطفال والنساء والعجائز.
واللافت فى الزيارة الرسمية التى قام بها الرئيس إلى بريطانيا الاستقبال الحافل من جانب الجالية المصرية التى حضرت من كل أنحاء بريطانيا للحفاوة بالرئيس، وسبقته حملة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعى لحشد المصريين لمواجهة تظاهرات الإخوان التى لم نر فيها إلا عدداً قليلاً من المصريين، بينما أغلبية المتظاهرين من الباكستانيين والهنود والمهمشين فى المجتمع البريطانى الذين تم حشدهم مقابل 200 جنيه استرلينى ووجبة غذاء دون أن يدروا لماذا يحتشدون وضد من، بل جاءوا للحصول على المال ووجبة الغذاء.. وليس هذا بغريب على بريطانيا التى تعتبر معقل الجماعة الإرهابية، وأنهم كانوا ينتظرون زيارة الرئيس لبريطانيا، وقبل الزيارة أعلنوا مراراً وتكراراً أنهم سيضغطون حتى لا تتم هذه الزيارة، بل أعلنوا أنهم سيقاضون أعضاء الوفد وتوقيفهم عن طريق القضاء البريطانى حتى لا يحضر أحد.
ولكن إصرار وشجاعة الرئيس كانت لهم بالمرصاد، وتمت الزيارة كما هو مخطط لها، وواجه الرئيس كل المؤامرات واجتمع مع المفكرين ورجال المال والأعمال وكبار المسئولين البريطانيين وأفسد كل مؤامرات جماعة الإرهاب التى حاولت بكل الوسائل والضغوط دس بعض الإرهابيين وسط جموع المصريين التى احتشدت لتحية الرئيس، وتغاضت الشرطة البريطانية عن كثير من ألاعيب وتجاوزات الإخوان، لكن الزيارة تمت بنجاح.
ويبرز فى هذا الإطار أن صحيفة الجارديان البريطانية كشفت عن مخطط إخوانى متكامل لإفساد زيارة الرئيس إلى لندن من خلال تنظيم احتجاجات خارج مقر مجلس الوزراء البريطانى (دواننج ستريت) مساء الأربعاء الماضى وصباح الخميس أثناء عقد المحادثات بين الرئيس السيسى ورئيس الوزراء البريطانى (ديفيد كاميرون) بزعم أن هناك انتهاكا لحقوق الإنسان فى مصر.
ونقلت الصحيفة عن منسق إحدى مجموعات الاحتجاجات تعهدا بمزيد من الاحتجاجات أثناء زيارة الرئيس مدعيا ما تردده الجماعة الإرهابية بأنه رئيس غير شرعي، وحرضت جميع الساسة البريطانيين ضد مصر.. انتهت الصحيفة البريطانية إلى أن رئيس الوزراء البريطانى (ديفيد كاميرون) يعتبر الرئيس عبدالفتاح السيسى حصناً لمكافحة التطرف والإرهاب فى المنطقة.
لقد سبق زيارة الرئيس السيسى لبريطانيا إلقاؤه خطاباً فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا الخطاب وهذه الزيارة هما من أهم الخطابات والزيارات التى قام بها الرئيس السيسى خارج البلاد، والتى اعترفت خلالها دول العالم بأن الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس منتخب.
وهذا التحول الكبير نتيجة السياسة الحكيمة التى انتهجتها مصر فى الفترة الأخيرة، مهدت الطريق أمام كل الدول الغربية لإعادة النظر فى ممارسات الجماعة الإرهابية وتواجدها على أرضهم، وسلامة التوجه المصرى والرؤية السياسية تجاه الجماعة الإرهابية، حتى أن نشاطهم فى الأسبوع الماضى بالولايات المتحدة الأمريكية وحضورهم فى إحدى اللجان بالكونجرس للتشهير بمصر بدعوى انتهاكها لحقوق الإنسان إلا أن أعضاء الكونجرس رفضوا هذه الدعاوى، وتقدموا بمشروع قانون لوضع الإخوان على قائمة الإرهاب.
هكذا يتكشف يوما بعد يوم عند الساسة الأوروبيين والأمريكان صواب الرؤية المصرية.
ذهل الكثيرون حين تابعوا ردود فعل البريطانيين من إداناتهم للعنف ونبذهم للجماعة الإرهابية لما رأوه من بساطة الرئيس السيسى وقدرته على التحاور وعفويته فى التعامل مع الناس، فضلا عن تصريحاته ورؤيته للتعامل مع الإرهاب.
ويرجع الفضل فى وصول رؤية الرئيس لمحاربة الإرهاب إلى الاجتماعات المتواصلة مع مختلف أطياف المجتمع البريطانى سواء من المفكرين أو رجال الأعمال أو اللوردات، بخلاف العشق الإنجليزى لمصر، وقدرتهم على الفرز وقراءة الواقع.
هذا جزء من الحقيقة الذى بدأ الغرب فى اكتشافها نتيجة الشرح الكامل والزيارات التى يقوم بها الرئيس والتى تظهر نتائجها بسرعة فائقة سواء من جهة محاصرة الإرهاب أو من جهة التعاون الاقتصادي.
وتميزت زيارة الرئيس لبريطانيا بميزة كبيرة لم تتحقق فى زياراته لعدد من الدول، وهذه الميزة هى تعاون بريطانيا مع مصر فى مجال التعليم ونقل التجربة البريطانية فى التعليم إلى مصر، بالإضافة إلى الحصول من الحكومة البريطانية على عدد كبير من المنح الدراسية فى الجامعات البريطانية والتى تصنف بأنها من أفضل جامعات العالم، بخلاف التعاون العلمى بين الجامعات المصرية والبريطانية.
ونذكر فى هذا الإطار الاجتماع المهم الذى عقده الرئيس مع وزير الدفاع البريطاني. وهذا الاجتماع ترجع أهميته للتطورات التى تشهدها المنطقة خصوصا فى سوريا وليبيا.
ومعروف أن بريطانيا هى من أقدم الدول التى تمتلك معلومات ورؤى صائبة عما يجرى فى المنطقة العربية من تطورات، بخلاف علاقتها القديمة مع الإخوان والتى تجددها باستمرار.
ولم تقف نتائج الزيارة عند هذه الحدود، بل تخطتها إلى مجال السياحة برصد كاميرون أن مليون بريطانى يقضون إجازاتهم فى مصر كل عام.
وهذا الرصد أو الإعلان من جانب كاميرون بمثابة طمأنة للأوروبيين بأن مصر بلد آمن يسوده الاستقرار والأمان.
وجاءت هذه التصريحات فى غمرة الإشاعات التى تبثها الجماعة الإرهابية بأن حادث الطائرة الروسية كان عملا إرهابيا فى محاولة لضرب الاقتصاد المصرى وإفساد الموسم السياحي.
ولم تكن زيارة الرئيس لبريطانيا بعيدة عن مواجهة مثل هذه الشائعات، بل ذهب الرئيس إلى عقر ديارهم لوأد هذه الشائعات بالتأكيد على أن مصر تسابق الزمن لبناء مجتمع مدنى وعصرى يعتز بقيمه وإرثه ويوفر العيش الكريم للمواطنين ويحقق مطالبهم فى الحرية والأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية.
بهذا الصدق وهذه الشفافية يكشف الرئيس السيسى عما يفكر فيه من دون مواربة أو لف أو دوران.
وبالنسبة إليه، فإن الطريق الأقصر: هو الخط المستقيم لا المتعرج.
لذا فهو لا يهوى التعرج فى السياسة، بل يقول علنا وبكل شفافية ما يهمس به كثير من السياسيين خشية من أن ينتقدوا على مواقفهم، أما هو فيقول ما يريد بكل جرأة ويترك للآخرين أن يحددوا مواقفهم.
بهذا المعنى حققت مصر كثيرا من الإنجازات الداخلية والخارجية.
يكاد يكون الرئيس من بين القادة القلائل الذين تجرأوا وجهروا لمحاربة ووأد الإرهاب.. أليست المواجهة أفضل من المواربة ومن الكذب على الناس، وإيهامهم بأن هناك إنجازات على غير الحقيقة، ثم يجعلهم يتلقون صدمات الكذب ومن ثم النفور وعدم المشاركة.
الرئيس لا يريد أن يصدم أحدا، وهو قادر بما يتمتع به من ثقل شعبى وحيثية وطنية على أن يقول الكلام الصعب.
إنها استراتيجية الشجاعة السياسية التى ليس من السهولة تبنيها والاستمرار فيها، ولعله من القلائل الذين يسيرون وفق هذه الاستراتيجية.







